مرَّر مجلس الشيوخ النيجيري يوم 24 حزيران/يونيو مشروع قانون يهدف إلى إضفاء طابع اللامركزية على شرطة الولايات في حال أقرَّه 24 مجلساً على الأقل من أصل 36 مجلساً نيابياً في البلاد، وورد أن التعديل الدستوري المقترح يحظى بتأييد جارف في ظل التحديات الأمنية المتفاقمة التي تثقل كاهل قوات الأمن النيجيرية، لا سيما في المناطق الريفية.
يقترح التعديل استبدال نظام الشرطة المركزي بنظام مزدوج يتألف من الشرطة الاتحادية وشرطة الولايات التي تستقل كل ولاية في إدارتها. وصرَّح السيد أوبيمي باميديلي، رئيس الأغلبية في مجلس الشيوخ، بأن التصويت حدث بعد مشاوراتٍ وجلسات استماع عامة وتواصل مع الأطراف المعنية في أرجاء نيجيريا على مدار سنوات.
وقال في تقرير نشرته صحيفة «بانش» النيجيرية: ”خضع مشروع قانون شرطة الولايات لمناقشات مكثفة في مجلسَي الشيوخ والنواب، ومع أن حزب «مؤتمر الجميع التقدميين» هو حزب الأغلبية، فقد شارك نواب المعارضة مشاركة جادة ومثمرة في عملية الموافقة على مبادرة شرطة الولايات.“
وأضاف أن 84 عضواً من أصل 109 عضو في مجلس الشيوخ صوتوا لصالح التعديل.
سيترأس شرطة الولايات مفوضون يعينهم حكام الولايات، وينص مشروع القانون على ما يمنع شرطة الولايات من استهداف المواطنين الذين ينتقدون المسؤولين الحكوميين، ويشترط أن يراعي التجنيد التنوع في كل ولاية، ويسمح بتدخل السلطات الاتحادية عند الضرورة.
ولا يستطيع الحكام بموجب المقترح تعيين مفوضين دون توصية من السلطات الاتحادية، وذكر باميديلي في تقرير صحيفة «بانش» أن التعيينات ستكون بتوصية من «مجلس الشرطة الوطني» الحالي وموافقة ثلثي أعضاء مجلس نواب الولاية المعنية، وسينشئ القانون لجاناً منفصلة لخدمة شرطة الولايات لتنظيم عملية التجنيد والتدريب والانضباط.
لطالما دعا الرئيس بولا أحمد تينوبو إلى إنشاء شرطة لامركزية للولايات، ونقل عنه موقع «تي جي نيوز» النيجيري أن المبادرة ”ستلتزم بسيادة القانون ومبادئ حقوق الإنسان“ لتفادي أي انتهاكات. وقد شكَّلت الحكومة الاتحادية لجنة لدراسة إطار عمل شرطة الولايات في عام 2024.
وقال في تقرير نشرته صحيفة «فانغارد» النيجيرية في أيلول/سبتمبر 2025: ”أُراجع جميع جوانب الأمن، وعليَّ إنشاء شرطة للولايات، وننظر إلى ذلك نظرة شاملة، فسوف نتخلص من انعدام الأمن، فعلينا أن نحمي أبناءنا، وأهلنا، وأرزاقنا، ودور عبادتنا، وأماكن ترفيهنا، فلن يستطيعوا ترهيبنا.“
يبلغ قوام الشرطة النيجيرية حالياً نحو 400,000 عنصر لخدمة 237 مليون مواطن، أي بمعدل عنصر واحد لكل 600 نسمة تقريباً. وذكرت صحيفة «بانش» أن النسبة الموصى بها من الأمم المتحدة عبارة عن عنصر واحد لكل 400 نسمة.
يرى مَن ينتقدون النظام الحالي أن الشرطة المركزية لا تقدر على الاستجابة السريعة للتهديدات المحلية، في حين يقول مَن يؤيدون اللامركزية إنها ستزيد من سرعة الشرطة في التعامل مع التهديدات الأمنية، وتعزيز العمل الشرطي المجتمعي، وجمع المعلومات الاستخبارية من خلال نشر القوات بالقرب من المواطنين الذين تخدمهم.
تعاني قوات الأمن النيجيرية الأمرين في احتواء أعمال العنف التي ترتكبها جماعة بوكو حرام وولاية تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا (داعش غرب إفريقيا)، إذ تشتهران باستهداف المدنيين وقوات الأمن. وشاعت حوادث الاختطاف، إذ اختُطف أكثر من 80 طفلاً خلال موجة من الهجمات شنها المتشددون على مدار أسبوع كامل في ولاية بورنو الواقعة شمال شرقي البلاد.
وقال السيد إيكمسيت إيفيونغ، الشريك في شركة «إس بي إم إنتليجنس» النيجيرية لاستشارات المخاطر، لوكالة أنباء «آسوشييتد بريس»: ”في ضوء حوادث الاختطاف الجماعي الأخيرة، تزايدت الدعوات التي تطالب بشرطة لامركزية، وذلك بسبب تثاقل الحكومة في التعامل مع الحوادث التي تقع، وتُعد العيوب الجوهرية التي تعتري مركزية الشرطة النيجيرية من أسباب هذا التثاقل.“
وكان من المتوقع أن يبدأ رئيسا مجلسَي النواب والشيوخ في مناقشة التعديل الدستوري المقترح في مطلع تموز/يوليو، ولكن لم يُحدد موعدٌ للتصويت عليه بعد، وإذا وافق المجلسان على التعديل، سيُعاد إلى الجمعية الوطنية قبل أن يُصدِّق عليه الرئيس تينوبو.
