عيون في السماء

بلدان القارة تلجأ للطائرات المسيَّرة كسبيل غير مكلف لتأمين المجال البحري

0

أسرة‭ ‬منبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي

من دأب‭ ‬سفن‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬الوقوف‭ ‬خارج‭ ‬المياه‭ ‬المحمية‭ ‬للدولة‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬النهار‭ ‬ودخولها‭ ‬حين‭ ‬يرخي‭ ‬الليل‭ ‬سدوله‭. ‬

وعلى‭ ‬السفن‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬سعتها‭ ‬عن‭ ‬300‭ ‬طن‭ ‬تشغيل‭ ‬نظام‭ ‬تعريف‭ ‬آلي‭.‬

ويعتبر‭ ‬إقدام‭ ‬السفينة‭ ‬على‭ ‬إطفاء‭ ‬نظام‭ ‬التعريف‭ ‬الآلي‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬المحاذير‭ ‬الخطيرة‭. ‬إلَّا‭ ‬أنَّ‭ ‬إرسال‭ ‬سفينة‭ ‬دورية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يحدث‭ ‬فيها‭ ‬ذلك‭ ‬ليس‭ ‬بالعمل‭ ‬الهيِّن،‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬التحليق‭ ‬بمروحية‭ ‬أو‭ ‬طائرة‭ ‬شديد‭ ‬التكلفة،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬الأحوال‭ ‬الجوية‭ ‬خطراً‭ ‬كبيراً‭ ‬على‭ ‬الأنفس‭ ‬والأرواح‭.‬

ذكر‭ ‬السيد‭ ‬دينيس‭ ‬ريفا،‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الدراسات‭ ‬الأمنية‭ ‬بجنوب‭ ‬إفريقيا،‭ ‬أنَّ‭ ‬قدرات‭ ‬تسيير‭ ‬الدوريات‭ ‬بمعظم‭ ‬البلدان‭ ‬الساحلية‭ ‬محدودة،‭ ‬والكثير‭ ‬منها‭ ‬محروم‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬الجوية‭ ‬البحرية‭.‬

وقال‭ ‬لمنبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي‭: ‬“بوسع‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ ‬سد‭ ‬هذه‭ ‬الثغرة،‭ ‬لأنها‭ ‬حلٌ‭ ‬مجدٍ‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التكلفة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬تثبيت‭ ‬الأجهزة‭ ‬المناسبة‭ ‬بها؛‭ ‬وقد‭ ‬يساهم‭ ‬امتلاك‭ ‬هذه‭ ‬القدرة،‭ ‬على‭ ‬بساطتها،‭ ‬في‭ ‬ردع‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬وتقليلها‭.‬”

يتزايد‭ ‬عدد‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ ‬لمواجهة‭ ‬باقة‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري؛‭ ‬كالمراقبة،‭ ‬ومراقبة‭ ‬الحدود،‭ ‬وأمن‭ ‬الموانئ‭ ‬والسواحل،‭ ‬والبحث‭ ‬والإنقاذ،‭ ‬والدوريات‭ ‬البحرية،‭ ‬وتفتيش‭ ‬السفن‭ ‬والبضائع‭.‬

الطائرات المسيَّرة البحرية كالمسيَّرات متعددة المراوح تيسِّر مهمة مراقبة البحار والمحيطات على خفر السواحل والسفن البحرية. صور دراجون فلاي

وقد‭ ‬تصدرت‭ ‬جهود‭ ‬مكافحة‭ ‬القرصنة‭ ‬والإرهاب‭ ‬قضايا‭ ‬تأمين‭ ‬السواحل‭.‬

تكثر‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬غير‭ ‬المؤمَّنة‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬القارة،‭ ‬مثلما‭ ‬ذكر‭ ‬ضابطا‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭: ‬العقيد‭ ‬كريس‭ ‬رولي‭ ‬والرائد‭ ‬بحري‭ ‬سيدريك‭ ‬باتمون‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬نشره‭ ‬مركز‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018‭: ‬“لا‭ ‬شك‭ ‬أنَّ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحري‭ ‬لإفريقيا‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬لنمو‭ ‬القارة‭ ‬وازدهارها‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬القليلة‭ ‬القادمة،‭ ‬

فعلى‭ ‬حافة‭ ‬شرق‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي،‭ ‬تطل‭ ‬ثمانية‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬على‭ ‬خليج‭ ‬غينيا‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬المحركات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬شديدة‭ ‬الأهمية‭.‬”

“يستفيد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬450‭ ‬مليون‭ ‬إفريقي‭ ‬استفادة‭ ‬تجارية‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المسطح‭ ‬المائي،‭ ‬وتزخر‭ ‬المنطقة‭ ‬بـ‭ ‬50‭.‬4‭ ‬مليار‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬احتياطيات‭ ‬النَّفط‭ ‬المؤكدة،‭ ‬وتنتج‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬5‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬النَّفط‭ ‬يومياً،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أنَّ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬90٪‭ ‬من‭ ‬الواردات‭ ‬والصادرات‭ ‬الأجنبية‭ ‬تعبر‭ ‬خليج‭ ‬غينيا،‭ ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬الممر‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬المنطقة‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬”

وذكر‭ ‬ريفا‭ ‬أنَّ‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬بيد‭ ‬أنَّ‭ ‬إفريقيا‭ ‬تعاني‭ ‬مما‭ ‬يسميه‭ ‬‮«‬عمى‭ ‬البحار‮»‬‭.‬

فيقول‭: ‬“يعاني‭ ‬القطاع‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬تاريخياً‭ ‬من‭ ‬التجاهل،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬التخلف‭.‬”‭ ‬وأضاف‭ ‬قائلاً‭: ‬“لقد‭ ‬تغيَّر‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬تزل‭ ‬عدة‭ ‬بلدان‭ ‬إفريقية‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬تفتقر‭ ‬حتى‭ ‬لأساسيات‭ ‬قدرات‭ ‬وإمكانيات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬اللازمة‭ ‬للتصدي‭ ‬لغياب‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬استثمار‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ ‬والأجهزة‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭.‬”

دولة‭ ‬جزرية‭ ‬في‭ ‬الصدارة

سيشيل‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬تغير‭ ‬نهج‭ ‬إفريقيا‭ ‬لحماية‭ ‬مياهها‭.‬

فهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬أرخبيل‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬115‭ ‬جزيرة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي،‭ ‬على‭ ‬مسيرة‭ ‬نحو‭ ‬1‭,‬100‭ ‬كيلومتر‭ ‬شمال‭ ‬شرقي‭ ‬مدغشقر،‭ ‬وبها‭ ‬منطقة‭ ‬اقتصادية‭ ‬خالصة‭ ‬تبلغ‭ ‬مساحتها‭ ‬1‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬كيلومتر‭ ‬مربع‭.‬

وقد‭ ‬كان‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬مستشرياً‭ ‬بها‭ ‬حتى‭ ‬استلمت‭ ‬ثماني‭ ‬طائرات‭ ‬مسيَّرة‭ ‬مؤخراً‭.‬

هيئة مصايد الأسماك في سيشيل اشترت طائرتين مسيَّرتين بعيدَي المدى مزودتين بتقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة المصايد في عام 2021. أتلان سبيس

فقد‭ ‬اشترت‭ ‬هيئة‭ ‬مصايد‭ ‬الأسماك‭ ‬بالبلاد‭ ‬طائرتين‭ ‬مسيَّرتين‭ ‬بعيدَي‭ ‬المدى‭ ‬مزودتين‭ ‬بتقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭. ‬وحصل‭ ‬خفر‭ ‬السواحل‭ ‬السيشيلي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬على‭ ‬طائرتين‭ ‬مسيَّرتين‭ ‬رباعيتي‭ ‬الأجنحة‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتمت‭ ‬عملية‭ ‬الشراء‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬مكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لمكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬والجريمة‭.‬

قال‭ ‬السيد‭ ‬باتريك‭ ‬لينش،‭ ‬المفوض‭ ‬السامي‭ ‬البريطاني،‭ ‬خلال‭ ‬حفل‭ ‬أُقيم‭ ‬يوم‭ ‬15‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬2022‭: ‬“في‭ ‬حين‭ ‬أنَّ‭ ‬خطر‭ ‬القرصنة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬تراجع،‭ ‬فقد‭ ‬تزايد‭ ‬إلمامنا‭ ‬بالتحديات‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬دون‭ ‬إبلاغ‭ ‬ودون‭ ‬تنظيم،‭ ‬والاتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬والأسلحة،‭ ‬وربما‭ ‬أعظمها‭ ‬ضرراً‭ ‬على‭ ‬سيشيل،‭ ‬الاتجار‭ ‬بالمخدرات‭.‬”

وأوضح‭ ‬رولي‭ ‬وباتمون‭ ‬أنَّ‭ ‬اتساع‭ ‬المحيط‭ ‬الذي‭ ‬يحيط‭ ‬بإفريقيا‭ ‬يجعل‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ ‬وسيلة‭ ‬تكميلية‭ ‬ممتازة‭ ‬للموارد‭ ‬المتاحة‭. ‬كما‭ ‬سلطا‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬خليج‭ ‬غينيا،‭ ‬حيث‭ ‬يكلف‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬اقتصادات‭ ‬المنطقة‭ ‬ما‭ ‬يتراوح‭ ‬من‭ ‬ملياري‭ ‬إلى‭ ‬3‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬سنوياً‭.‬

ويقولان‭: ‬“تعد‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬المنحرفين‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬وفي‭ ‬المناطق‭ ‬الساحلية‭ ‬وتعقبهم‭ ‬ومحاكمتهم‭ ‬ركيزة‭ ‬من‭ ‬ركائز‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون؛‭ ‬ويشهد‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالوعي‭ ‬بالمجال‭ ‬البحري‭ ‬تحسناً‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬بيد‭ ‬أنَّ‭ ‬الخيارات‭ ‬الحالية‭ ‬للمراقبة‭ ‬البحرية‭ ‬محدودة‭.‬”

“تمتلك‭ ‬أكبر‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬المحلية‭ ‬سفن‭ ‬دورية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بعمليات‭ ‬قريبة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عدة‭ ‬أيام،‭ ‬ولكن‭ ‬حتى‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬محدودة‭ ‬على‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭. ‬وتعاني‭ ‬سفن‭ ‬الدورية‭ ‬من‭ ‬مشكلات‭ ‬الصيانة‭ ‬وندرة‭ ‬الوقود،‭ ‬وتصل‭ ‬أنظمة‭ ‬الرادار‭ ‬المتمركزة‭ ‬على‭ ‬الشاطئ‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬أحوالها‭ ‬إلى‭ ‬30‭ ‬أو‭ ‬40‭ ‬ميلاً‭ ‬بحرياً،‭ ‬ولكنها‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬مشكلات‭ ‬الطاقة‭ ‬والصيانة‭.‬”

يوجد‭ ‬في‭ ‬سيشيل‭ ‬عدة‭ ‬زوارق‭ ‬دورية‭ ‬ولكن‭ ‬طائرة‭ ‬واحدة‭ ‬أو‭ ‬اثنتين‭ ‬فقط‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬طلعات‭ ‬الاستطلاع‭ ‬أو‭ ‬المراقبة‭.‬

ويقول‭ ‬الخبراء‭ ‬إنَّ‭ ‬الحكمة‭ ‬تقتضي‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬بلدان‭ ‬أن‭ ‬تحذو‭ ‬حذو‭ ‬سيشيل‭: ‬استكشاف‭ ‬سبل‭ ‬استخدام‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬القانوني،‭ ‬ثمَّ‭ ‬تعميمها‭ ‬على‭ ‬قضايا‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬الأخرى‭.‬

ويقول‭ ‬ريفا‭: ‬“في‭ ‬ظل‭ ‬أهمية‭ ‬التصدي‭ ‬للصيد‭ ‬غير‭ ‬القانوني،‭ ‬فإنَّ‭ ‬قضايا‭ ‬كالإرهاب‭ ‬البحري‭ ‬وتنقُّل‭ ‬الإرهابيين‭ ‬والقرصنة‭ ‬والاتجار‭ ‬بالمخدرات‭ ‬تعتبر‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الجدير‭ ‬بأولية‭ ‬أكبر؛‭ ‬فحتى‭ ‬عهد‭ ‬قريب‭ ‬نسبياً،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬تأخذ‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬دون‭ ‬إبلاغ‭ ‬ودون‭ ‬تنظيم‭ ‬على‭ ‬محمل‭ ‬الجد،‭ ‬فخسرت‭ ‬دون‭ ‬قصد‭ ‬عائدات‭ ‬بالملايين‭. ‬ويمكننا‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تُعامل‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬قضية‭ ‬‮«‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية‮»‬‭.‬”

وأردف‭ ‬قائلاً‭: ‬“إلَّا‭ ‬أنَّ‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬قدراتها‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬قضايا‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬‮«‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الأولى‮»‬‭ ‬تستطيع‭ ‬استخدام‭ ‬المعدات‭ ‬الحالية‭ ‬للتصدي‭ ‬لمشكلات‭ ‬إضافية،‭ ‬كالصيد‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭.‬”

كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬سبل‭ ‬استخدام‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

أفراد من الجيش النيجيري يتعرفون على منظومة دفاعية بالطائرات المسيَّرة خلال معرض في لندن. صور غيتي

مكافحة‭ ‬القرصنة‭ ‬والإرهاب

أمست‭ ‬إحدى‭ ‬مناطق‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي‭ ‬المتاخمة‭ ‬لنحو‭ ‬20‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬تُعرف‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬زقاق‭ ‬القراصنة‮»‬‭.‬

وهي‭ ‬منطقة‭ ‬تتجاوز‭ ‬مساحتها‭ ‬2‭.‬35‭ ‬مليون‭ ‬كيلومتر‭ ‬مربع‭ ‬تكاد‭ ‬تحدث‭ ‬فيها‭ ‬الآن‭ ‬جميع‭ ‬حوادث‭ ‬الاختطاف‭ ‬البحرية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬إذ‭ ‬اختطف‭ ‬القراصنة‭ ‬عدداً‭ ‬قياسياً‭ ‬يبلغ‭ ‬130‭ ‬بحاراً‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬مقارنة‭ ‬باختطاف‭ ‬خمسة‭ ‬بحارين‭ ‬في‭ ‬سائر‭ ‬العالم‭.‬

وقد‭ ‬شاركت‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ ‬في‭ ‬مبادرة‭ ‬نيجيرية‭ ‬بميزانية‭ ‬تبلغ‭ ‬195‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬اسمها‭ ‬‮«‬ديب‭ ‬بلو»؛‭ ‬وهي‭ ‬أول‭ ‬استراتيجية‭ ‬أمنية‭ ‬بحرية‭ ‬متكاملة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬ووسط‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وتهدف‭ ‬إلى‭ ‬التصدي‭ ‬للقرصنة‭ ‬والسرقة‭ ‬والجرائم‭ ‬البحرية‭ ‬الأخرى‭.‬

عمليات‭ ‬المراقبة‭ ‬والتفتيش‭ ‬البحرية

يمثل‭ ‬الاتجار‭ ‬بالمخدرات‭ ‬والبشر‭ ‬ومنتجات‭ ‬الحياة‭ ‬البرية‭ ‬مشكلة‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الإفريقية‭.‬

وتحدث‭ ‬ريفا‭ ‬عن‭ ‬نجاح‭ ‬عدة‭ ‬بلدان‭ ‬في‭ ‬تكليف‭ ‬بعثات‭ ‬بحرية‭ ‬أجنبية‭ ‬بمهمة‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬مشيراً‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬الأدوار‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تنهض‭ ‬بها‭ ‬الجهات‭ ‬الدولية‭ ‬وعمليات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬الإقليمية‭.‬

ويقول‭: ‬“يقومون‭ ‬بدوريات‭ ‬بحرية‭ ‬مكثفة‭ ‬لمكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الدولية؛‭ ‬مما‭ ‬يرفع‭ ‬بعض‭ ‬الضغط‭ ‬عن‭ ‬كاهل‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية،‭ ‬إذ‭ ‬يمكنها‭ ‬تركيز‭ ‬استثماراتها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المجالات،‭ ‬مع‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬الدوليين‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬أخرى‭.‬”

وذكر‭ ‬أنَّ‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬السبل‭ ‬المجدية‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التكلفة‭ ‬لتعزيز‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭.‬

المراقبة

يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬اكتشاف‭ ‬التهديدات‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬المفتوحة‭ ‬أشبه‭ ‬بالعثور‭ ‬على‭ ‬إبرة‭ ‬في‭ ‬كومة‭ ‬قش‭.‬

تستطيع‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة،‭ ‬المجهزة‭ ‬بتقنيات‭ ‬الرؤية‭ ‬الليلية‭ ‬أو‭ ‬الأشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء‭ ‬أو‭ ‬التصوير‭ ‬الحراري‭ ‬المنطلقة‭ ‬براً‭ ‬أو‭ ‬بحراً،‭ ‬تحسين‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬عمليات‭ ‬الاستخبارات‭ ‬والمراقبة‭ ‬والاستطلاع‭ ‬فوق‭ ‬مياهها‭. ‬

تستخدم‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ ‬لحماية‭ ‬الأصول‭ ‬البحرية،‭ ‬إذ‭ ‬تنشر‭ ‬مسيَّرات‭ ‬‮«‬إم‭ ‬كيو4‭- ‬سي‭ ‬ترايتون‮»‬‭ ‬لتوفير‭ ‬المراقبة‭ ‬البحرية‭ ‬شبه‭ ‬المستمرة‭ ‬حول‭ ‬القواعد‭ ‬البحرية‭ ‬الرئيسية‭.‬

ومن‭ ‬جملة‭ ‬المهام‭ ‬التي‭ ‬تنهض‭ ‬بها‭ ‬الوكالة‭ ‬الأوروبية‭ ‬للسلامة‭ ‬البحرية‭ ‬أنها‭ ‬تنشر‭ ‬طائرات‭ ‬مسيَّرة‭ ‬للمساعدة‭ ‬على‭ ‬مراقبة‭ ‬الحدود‭.‬

البحث‭ ‬والإنقاذ

أثبتت‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ ‬قدرتها‭ ‬الكبيرة‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬فعالية‭ ‬مهام‭ ‬البحث‭ ‬والإنقاذ،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بحراً‭.‬‭ ‬

فالطائرة‭ ‬المسيَّرة‭ ‬المجهزة‭ ‬بتقنية‭ ‬الفيدار‭ (‬الكشف‭ ‬البصري‭ ‬وتحديد‭ ‬المدى‭) ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬موقع‭ ‬مئات‭ ‬الأشياء‭ ‬الكبيرة‭ ‬والصغيرة‭ ‬بحراً‭.‬

فقد‭ ‬تمكنت‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ ‬المزودة‭ ‬بهذه‭ ‬التقنية‭ ‬من‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬أشياء‭ ‬كالدراجات‭ ‬المائية‭ ‬والعوامات‭ ‬على‭ ‬مسافات‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬9‭ ‬كيلومترات‭.‬

وتبقى‭ ‬التحديات

ذكر‭ ‬الدكتور‭ ‬إيان‭ ‬رالبي،‭ ‬خبير‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬وصاحب‭ ‬الكتابات‭ ‬المستفيضة‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬الصيد،‭ ‬أنَّ‭ ‬بلدان‭ ‬القارة‭ ‬تواجه‭ ‬عدة‭ ‬عقبات‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭.‬

فيصعب‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬طقس‭ ‬المناطق‭ ‬الحارة،‭ ‬وقد‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬طائرات‭ ‬مسيَّرة‭ ‬صغيرة‭ ‬التحليق‭ ‬لفترات‭ ‬تكفي‭ ‬لتوفير‭ ‬المراقبة‭ ‬اللازمة،‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬بعض‭ ‬الطائرات‭ ‬تجاوز‭ ‬مسافة‭ ‬22‭ ‬كيلومتراً،‭ ‬فيصعب‭ ‬تغطية‭ ‬المنطقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخالصة‭ ‬لدولة‭ ‬من‭ ‬الدول‭.‬

وقال‭ ‬لمنبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي‭: ‬“حتى‭ ‬حين‭ ‬يتوفر‭ ‬لك‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬أي‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الطائرة‭ ‬المسيَّرة‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬تغطية‭ ‬المنطقة‭ ‬المطلوبة،‭ ‬فإذا‭ ‬بك‭ ‬تواجه‭ ‬مشكلة‭ ‬أخرى‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬بلدان‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بالأدلة‭ ‬المجمعة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ [‬أي‭ ‬أدلة‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭].‬”

لكنه‭ ‬يؤمن‭ ‬بفوائد‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيَّرة‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬والجرائم‭ ‬البحرية‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭.‬

فيقول‭: ‬”من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬المزيد‭ ‬منها‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة‭.‬”‭ 

Leave a Reply