تُعرف منطقة الصحراء الكبرى الواقعة في جنوب الجزائر بقسوتها؛ إذ تتجاوز درجات الحرارة في فصل الصيف 51 درجة مئوية، ويقل معدل هطول الأمطار السنوي عن 20 مليمتر. وتكاد تخلو هذه المساحات الشاسعة من الرمال والحر الشديد من مظاهر الحياة، لكن هذا الوضع على وشك التغير؛ فقد أعلنت الحكومة أنها تعتزم إنشاء سجن فيها لكبار تجار المخدرات والمحكوم عليهم في قضايا الاتجار بها.
وقد أصدر المجلس الأعلى للأمن في الجزائر، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، توجيهات بـ ”تحويل إحدى ثكنات الجيش الوطني الشعبي بصحراء تنزروفت، وتحديداً في منطقة برج باجي مختار بأقصى جنوب البلاد، إلى سجن عالي التأمين يُخصص لبارونات ومروجي المخدرات والمتورطين في قضايا الاتجار بهذه السموم.“
كما قرر المجلس في بيان صادر في 2 أيلول/سبتمبر إنشاء جهاز أمني خاص لمكافحة تجارة المخدرات التي تتفاقم في البلاد.
وفي تصريح لموقع «العربي الجديد»، قال الخبير الأمني مبروك كاحي: ”إن هذا القرار النوعي يعني أن الدولة الجزائرية قررت الانتقال من الردع التشريعي إلى الردع العقابي في حربها على بارونات المخدرات والاتجار غير المشروع بالحبوب المهلوسة؛ لأن مسألة المخدرات باتت أمراً خطيراً جداً ومهدداً للسلم المدني.“
تعاني الجزائر في السنوات الأخيرة من تفشي ظاهرة الاتجار بالمخدرات. وتكشف إحصائيات صادرة عن الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها أن عدد المدمنين في البلاد، التي يبلغ عدد سكانها نحو 46 مليون نسمة، بلغ 3 ملايين مدمن في عام 2024.
وقد تزايد عدد ضبطيات المخدرات وكبر حجمها؛ فقد تمكنت الشرطة في مدينة وهران يوم 21 آب/أغسطس من ضبط أكثر من 10 ملايين كبسولة من مادة البريغابالين المؤثرة عقلياً، فضلاً عن 33 كيلوغراماً من الكوكايين، في عملية وُصفت بأنها واحدة من أكبر ضبطيات المخدرات في تاريخ الجزائر.
كما ألقت السلطات مؤخراً القبض على اثنين من كبار تجار المخدرات الجزائريين، كانا يديران شبكات إجرامية كبيرة في فرنسا. ويُعتقد أنهما كانا يختبئان في الجزائر لاستغلال ضعف العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا.
وأُلقي القبض على المدعو عبد اللطيف مهدي لعريبي، الذي يُعتبر مؤسس عصابة «دي زد مافيا»، يوم 20 تموز/يوليو بموجب مذكرة توقيف دولية أصدرها قاضيا تحقيق في مدينة مارسيليا. وقد رسخت هذه العصابة أقدامها وصارت واحدة من أقوى التنظيمات الإجرامية، وتقوم بعمليات واسعة النطاق للاتجار بالمخدرات وغسل الأموال.
وقال الرئيس تبون في حديث مع عدة وسائل إعلام جزائرية يوم 4 تشرين الأول/أكتوبر: ”نحن ملزمون بحماية المواطنين من هذه الآفات والسموم“، مؤكداً أن الحكومة ستطبق عقوبة الإعدام على الجرائم الكبرى المتعلقة بالمخدرات، وأضاف قائلاً: ”فقد أصبحت حرباً، حرباً على الجزائر.“
وذكر كاحي أن خطة الجزائر المتعلقة بصحراء تنزروفت يمكن أن تتضمن إنشاء أكثر من سجن.
وقال: ”كانت هناك ضرورة لبناء سجون في أقصى الجنوب الغربي، في مناطق برج باجي مختار وتينزاوتين وعين قزام، أقصى جنوبي البلاد، كخيار ردعي، خاصة أن هذه المناطق معزولة نسبياً، وأن إقرار وجود سجون فيها سيبث الرعب في صفوف المستهلكين وحتى المروجين.“
