تتسبب الأنشطة غير القانونية التي تقوم بها سفن الصيد الصناعي الأجنبية في سيراليون في استنزاف الثروة السمكية، وتهديد أرزاق الصيادين الحرفيين، فقد ذكرت نقابة الصيادين السيراليونيين أن متوسط صيدهم انخفض بنحو 40% في السنوات الأخيرة.
وقال السيد توماس توراي، رئيس النقابة، لهيئة الإذاعة البريطانية: ”بلغ السيل الزُّبى بالصيد غير القانوني؛ فالبحر ملكٌ لنا، لكن سفن الصيد الأجنبية تأتي ليلاً، وتنتهك منطقة السبعة أميال المحظور عليها دخولها، وتقترب من الشاطئ هنا.“
كان توراي يتحدث من ميناء تومبو بالقرب من فريتاون، وأشار بيده إلى عدة سفن للصيد الصناعي تلوح في الأفق على مشارف المنطقة الاقتصادية الخالصة، وهذه السفن تقترب من الشاطئ ليلاً، وكثيراً ما تأتي للصيد وإتلاف شباك الصيد التي ينصبها الصيادون المحليون، وقد يصل سعر الشبكة الواحدة منها إلى 250 دولاراً أمريكياً.
ومن دأب الصيادين في جزيرة شيربرو، الواقعة على بُعد 110 كيلومتر تقريباً جنوب فريتاون، أنهم يصطادون أسماك الباراكودة والماكريل (الإسقمري) والشفنين (الراي) والنهَّاش والسردين بشباك الجر، كما فعلت أجيالٌ سابقة منهم، ويقولون إن وجود سفن الصيد الأجنبية في تزايد.
فقال الصيَّاد موسى غاسيمو لهيئة الإذاعة البريطانية:”نلقي شباكنا في المساء ونعود إلى الشاطئ، فتأتي سفن الصيد ليلاً و[تتعمد] تقطيعها.“
يفيد مؤشر مخاطر الصيد غير القانوني أن الصين تُعد أسوأ دولة في العالم وفي غرب إفريقيا ترتكب جرائم الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم. وتخسر سيراليون 50 مليون دولار سنوياً بسبب الصيد غير القانوني جرَّاء ما يفعله أسطول بكين للصيد في أعالي البحار في المقام الأول. أما غرب إفريقيا، التي تُعد بؤرة الصيد غير القانوني في العالم، فتخسر ما يصل إلى 9.4 مليار دولار سنوياً.
وكشف موجز سياسات صدر عن مبادرة الصين للجنوب العالمي في تشرين الأول/أكتوبر 2025، أعده سبعة خبراء بيئيين أفارقة، أن الصيد غير القانوني تسبب في ضياع أكثر من 300,000 فرصة عمل في قطاع الصيد الحِرفي والتقليدي في غرب إفريقيا.
وناهيك عن إتلاف معدات الصيادين الحِرفيين، يشيع عن السفن الصينية أنها تصطاد بشباك الجر القاعية، وهو سحب شبكة على قاع البحار، فتستخرج مختلف أنواع الحياة البحرية بعشوائية، فتقتل الأسماك الصغيرة، فتنضب الثروة السمكية، وتدمر النظم البيئية. وأفادت مؤسسة العدالة البيئية أن سفن الصيد بشباك الجر القاعية الصينية تصطاد ما يُقدَّر بنحو 2.35 مليون طن من الأسماك سنوياً في المنطقة؛ أي ما يعادل 50% من إجمالي كميات الأسماك التي يصيدها الأسطول الصيني في أعالي البحار وتقارب قيمتها 5 مليارات دولار.
كما تستخدم المتفجرات في الصيد، وتستخدم معدات غير مناسبة، وترفع «أعلاماً وهمية» و«أعلام الملاءمة». فأما التسجيل تحت أعلام وهمية، فيحدث عندما تدَّعي ناقلة نفط أنها مسجلة في سجلات غير موجودة أو مشطوبة. ويقول معهد لانسينغ إن أكثر من نصف حالات التسجيل تحت أعلام وهمية على مستوى العالم مرتبطة ببلدان إفريقية.
ويشيع عنها أنها تنخرط في ممارسات «السايكو»؛ وهي النقل غير القانوني للأسماك في عرض البحر، وتستخدم شركات وهمية تُصعِّب عملية التحقيق مع السفن ومحاكمة المخالف منها. تتأسس الشركات الوهمية للاحتفاظ بالأموال وإدارة المعاملات المالية لشركة أخرى أو لفرد آخر، وتبدو كالشركات الحقيقية، ولكنها لا وجود لها إلا على الأوراق.
وذكر توراي أن هذا البلاء إنما يستفحل على الفساد.
وقال لهيئة الإذاعة البريطانية: ”تخشى السلطات الحكومية مساعدة الصيادين المحليين، وأعلم أن مَن يمارس هذه الأعمال غير القانونية يملك المال لدفع الرشاوى.“
إلا أن السيد شيكو سي، وهو مديرٌ بوزارة الثروة السمكية في سيراليون، ينفي مزاعم توراي، ويقول إن جميع السفن الدولية صارت مُلزمة بتشغيل أجهزة إرسال واستقبال لتتبع تحركاتها، وأن مفتشي الحكومة يُجرون عليها عمليات تفتيش دورية. ومن المعروف أن سفن الصيد غير القانونية تتعمد إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال لتجنب كشفها، ولكن قال سي لهيئة الإذاعة البريطانية أنها لا تفعل ذلك في سيراليون.
تكافح حكومة سيراليون مشكلة التهرب الضريبي في القطاع البحري في إطار جهودها للقضاء على الصيد غير القانوني، واشترت ستة زوارق على الأقل لتأمين المياه الساحلية، وأجهزة لاسلكية وأجهزة لوحية وهواتف تعمل بنظام الأندرويد للمساعدة في مراقبة قطاع المصايد والسيطرة عليه.
وقدَّم موجز السياسات الصادر عن مبادرة الصين للجنوب العالمي عدة توصيات لردع السفن الصينية عن الصيد غير القانوني، منها:
1. تغليظ العقوبات على شركات الصيد التي تتعاون مع سفن الصيد الصينية للتحايل على القوانين.
2. تحديث سياسات المصايد والموارد المائية.
3. الاستثمار في قدرات القوات البحرية وخفر السواحل.
4. استحداث أنظمة إقليمية للمراقبة الآنية باستخدام بيانات الأقمار الصناعية وأنظمة التعريف الآلي.
5. إنشاء أنظمة إبلاغ جماهيرية حتى يتسنى للمدنيين الإبلاغ عن الأنشطة غير القانونية دون الكشف عن هويتهم.
ويقول خبراء الأمن البيئي الأفارقة في موجز السياسات الذي نشروه في عام 2025: ”يستطيع قادة المجتمع المدني إضفاء الطابع الديمقراطي على التصدي لهذه المشكلة بتنويع الرقابة بعيداً عن تلك الشرذمة القليلة من الفاسدين والنخب المكلفة بذلك.“
