تقديم المساعدة للأماكن شديدة الاحتياج إليها

المستشفيات العسكرية الميدانية تساند المنظومات الصحية المنهكة خلال تفشِّي كورونا

Reading Time: 5 minutes

أسرة‭ ‬منبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي

سارع الجيش‭ ‬السنغالي‭ ‬بالتحرك‭ ‬عندما‭ ‬سجَّلت‭ ‬السنغال‭ ‬الإصابات‭ ‬الأولى‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد‭-‬‭ ‬19‭). ‬

فقد‭ ‬توجَّه‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2020‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬طوبى‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬مسيرة‭ ‬190‭ ‬كيلومتراً‭ ‬شرقي‭ ‬العاصمة‭ ‬داكار،‭ ‬وأنشأ‭ ‬مستشفىً‭ ‬ميدانياً‭ ‬متنقلاً‭ ‬لاستيعاب‭ ‬الارتفاع‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬الحالات‭ ‬المصابة‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬التي‭ ‬هددت‭ ‬بتكديس‭ ‬المستشفى‭ ‬المحلي‭. ‬

وفي‭ ‬غضون‭ ‬أيام‭ ‬تحوَّل‭ ‬حقل‭ ‬فارغ‭ ‬إلى‭ ‬مجمَّع‭ ‬يضم‭ ‬14‭ ‬خيمة‭ ‬بمساحة‭ ‬690‭ ‬متراً‭ ‬مربعاً‭ ‬يسمح‭ ‬للأطباء‭ ‬بإجراء‭ ‬العمليات‭ ‬الجراحية‭ ‬والكشف‭ ‬عن‭ ‬مئات‭ ‬المرضى‭ ‬يومياً‭ ‬وعلاجهم،‭ ‬مع‭ ‬تقديم‭ ‬سائر‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬للمواطنين‭ ‬بالمجان‭.‬

تتصف‭ ‬تلك‭ ‬المهمة‭ ‬بأنها‭ ‬كانت‭ ‬مهمة‭ ‬غير‭ ‬عادية‭ ‬لمواجهة‭ ‬أوقات‭ ‬غير‭ ‬عادية‭. ‬

وقال‭ ‬العقيد‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬ديانج،‭ ‬رئيس‭ ‬الأطباء‭ ‬بمستشفى‭ ‬الجيش‭ ‬السنغالي،‭ ‬للصحافة‭ ‬المحلية‭: ‬“نتولَّى‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬المهام؛‭ ‬إذ‭ ‬تتمثل‭ ‬مهمتنا‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الرعاية‭ ‬للجيش‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬السلم،‭ ‬ولدينا‭ ‬كذلك‭ ‬مهمة‭ ‬توفير‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الحرب،‭ ‬ويقتضي‭ ‬الأمر‭ ‬تبني‭ ‬نهج‭ ‬استثنائي‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الحرب‭.‬”

طبيب بالجيش السنغالي يفحص مواطن في مستشفىً ميداني بمدينة طوبى. رويترز

يعيش‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طوبى‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬وتعتبر‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أقدس‭ ‬المدن‭ ‬عند‭ ‬المسلمين‭ ‬الصوفيين،‭ ‬وتستضيف‭ ‬مهرجاناً‭ ‬سنوياً‭ ‬يقصده‭ ‬ملايين‭ ‬الحجاج‭. ‬ومع‭ ‬أنَّ‭ ‬المدينة‭ ‬شهدت‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬الإصابات‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام،‭ ‬فقد‭ ‬تجنبت‭ ‬السنغال‭ ‬أسوأ‭ ‬تنبؤات‭ ‬حول‭ ‬تفشِّي‭ ‬المرض،‭ ‬وكان‭ ‬الجيش‭ ‬صاحب‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬نهوضه‭ ‬بدور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬المواطنين‭.‬

فيقول‭ ‬ديانج‭: ‬“يتوفر‭ ‬العلاج‭ ‬بالمجان‭ ‬وتتمثَّل‭ ‬العقبة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬الوسائل‭ ‬المتوفرة‭ ‬لدينا،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬الاستشارة‭ ‬بالمجان،‭ ‬والإشاعات‭ ‬بالمجان،‭ ‬والتحليل‭ ‬في‭ ‬المختبرات‭ ‬بالمجان‭. … ‬وسنواصل‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية،‭ ‬وسنعمل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬احتياجاتنا‭.‬”‭ ‬

مستشفىً‭ ‬في‭ ‬حاوية

كانت‭ ‬السنغال‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أربعة‭ ‬بلدان‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬مستشفيات‭ ‬ميدانية‭ ‬أممية‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أمَّا‭ ‬الثلاثة‭ ‬بلدان‭ ‬الأخرى،‭ ‬فهي‭ ‬غانا‭ ‬ورواندا‭ ‬وأوغندا،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬تحصل‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬مستشفييْن‭ ‬اثنين‭.‬

ويمكن‭ ‬وضع‭ ‬هذه‭ ‬المستشفيات‭ ‬التي‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوحدات‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬حاويات‭ ‬شحن‭ ‬وإرسالها‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬في‭ ‬مهام‭ ‬حفظ‭ ‬السلام،‭ ‬وقد‭ ‬تبرَّعت‭ ‬بها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬شراكة‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬الإفريقية‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬جهد‭ ‬سنوي‭ ‬أمريكي‭ ‬بقيمة‭ ‬110‭ ‬ملايين‭ ‬دولار‭ ‬لمساعدة‭ ‬الجيوش‭ ‬الإفريقية‭ ‬على‭ ‬التدخل‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬في‭ ‬القارة‭. ‬

وتبلغ‭ ‬قيمة‭ ‬كل‭ ‬مستشفى‭ ‬نحو‭ ‬3‭.‬5‭ ‬ملايين‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭.‬

وقال‭ ‬الدكتور‭ ‬تشارلز‭ ‬بيدلينج،‭ ‬أستاذ‭ ‬الطب‭ ‬العسكري‭ ‬بجامعة‭ ‬الخدمات‭ ‬النظامية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ويشارك‭ ‬في‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬المستشفيات‭ ‬الميدانية‭: ‬“يتصف‭ ‬المستشفى‭ ‬بأنه‭ ‬مصمم‭ ‬لسرعة‭ ‬الاستجابة‭ ‬لأي‭ ‬أزمة،‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬زعزعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬أم‭ ‬تفشِّي‭ ‬الأمراض؛‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬والتأخر‭ ‬في‭ ‬الاستجابة‭ ‬للقارة،‭ ‬توفر‭ ‬الشراكة‭ ‬الأمريكية‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬داخل‭ ‬القارة‭.‬”

‭ ‬ويضم‭ ‬كل‭ ‬مستشفى‭ ‬20‭ ‬سريراً‭ ‬لرعاية‭ ‬المرضى‭ ‬الداخليين‭ ‬ومجهز‭ ‬بأجهزة‭ ‬لمراقبة‭ ‬العلامات‭ ‬الحيوية،‭ ‬ويوجد‭ ‬بها‭ ‬غرفة‭ ‬لإجراء‭ ‬العمليات‭ ‬الجراحية‭ ‬ووحدات‭ ‬للعناية‭ ‬المركزة‭ ‬وأجهزة‭ ‬أشعة،‭ ‬وكلٌ‭ ‬منها‭ ‬مجهز‭ ‬بوحدة‭ ‬لتنقية‭ ‬المياه‭ ‬ومولدات‭ ‬وتجهيزات‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬ويستغرق‭ ‬إنشاء‭ ‬المستشفى‭ ‬فترة‭ ‬تتراوح‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭. ‬

وحدة علاج ميدانية أممية من المستوى الثاني، وقد نجحت القوات في تركيبها في المركز الأوغندي لقدرات الانتشار السريع في جينجا عام 2019 في إطار تمرين عسكري.
الجيش الأمريكي

ويقول‭ ‬الرائد‭ ‬بالقوات‭ ‬الجوية‭ ‬الأمريكية‭ ‬محمد‭ ‬ديالو،‭ ‬أخصائي‭ ‬الصحة‭ ‬الدولي‭ ‬بمكتب‭ ‬الجراح‭ ‬الاستشاري‭ ‬للقيادة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لقارة‭ ‬إفريقيا‭: ‬“يتوفر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرافق‭ ‬الطبية‭ ‬عنصر‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي،‭ ‬إذ‭ ‬يوجد‭ ‬بها‭ ‬مولدات‭ ‬خاصة‭ ‬بها،‭ ‬وهي‭ ‬مجهَّزة‭ ‬بكل‭ ‬شيء،‭ ‬ويمكنهم‭ ‬إنشاؤها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬وتصبح‭ ‬جاهزة‭ ‬للعمل‭ ‬بكامل‭ ‬طاقتها‭ ‬دون‭ ‬الاحتياج‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مصدر‭ ‬خارجي‭.‬”

وتقدم‭ ‬القيادة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لقارة‭ ‬إفريقيا‭ ‬بمجرد‭ ‬تسليم‭ ‬المستشفيات‭ ‬برنامجاً‭ ‬تدريبياً‭ ‬متعدد‭ ‬المراحل‭ ‬حول‭ ‬المهارات‭ ‬اللازمة‭ ‬مثل‭ ‬النظافة‭ ‬الميدانية،‭ ‬والموجات‭ ‬فوق‭ ‬الصوتية‭ ‬السريرية،‭ ‬ومكافحة‭ ‬العدوى،‭ ‬والعناية‭ ‬بإصابات‭ ‬القتال‭ ‬التكتيكية‭. ‬ويقول‭ ‬ديالو‭: ‬“ليس‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬التدريب‭ ‬لمرة‭ ‬واحدة،‭ ‬إذ‭ ‬نقوم‭ ‬بتدريبهم‭ ‬حتى‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬تدريب‭ ‬أنفسهم،‭ ‬لأننا‭ ‬لا‭ ‬نأتي‭ ‬وندرب‭ ‬مجموعة‭ ‬واحدة‭ ‬ونقول‭ ‬إننا‭ ‬انتهينا،‭ ‬وإنما‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬إضفاء‭ ‬الطابع‭ ‬المؤسسي‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬حتى‭ ‬يحسن‭ ‬استغلالها‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬التحرك‭.‬”

ومع‭ ‬توقف‭ ‬حركة‭ ‬السفر‭ ‬جرَّاء‭ ‬الجائحة،‭ ‬واصل‭ ‬المدربون‭ ‬التابعون‭ ‬للقيادة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تقديم‭ ‬دورات‭ ‬افتراضية‭ ‬حول‭ ‬الرعاية‭ ‬الحرجة‭ ‬وإدارة‭ ‬حالات‭ ‬المصابين‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬أحدث‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬من‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم‭. ‬

وعلاوة‭ ‬على‭ ‬مستشفيات‭ ‬المستوى‭ ‬الثاني‭ ‬هذه،‭ ‬فقد‭ ‬تبرَّعت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بعدد‭ ‬14‭ ‬مستشفىً‭ ‬ميدانياً‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬الأول‭ ‬مزودة‭ ‬بأنظمة‭ ‬العزل‭ ‬بالضغط‭ ‬السلبي‭ ‬لمنع‭ ‬الهواء‭ ‬الملوث‭ ‬من‭ ‬مغادرة‭ ‬غرف‭ ‬العلاج،‭ ‬واتجهت‭ ‬هذه‭ ‬المستشفيات‭ ‬إلى‭ ‬بلدان‭ ‬مثل‭ ‬أنجولا‭ ‬وجيبوتي‭ ‬وإثيوبيا‭ ‬وغانا‭ ‬وكينيا‭ ‬والمغرب‭ ‬والنيجر‭ ‬ونيجيريا‭ ‬وجنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬وتونس‭. ‬ومن‭ ‬المعتاد‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المستشفيات‭ ‬بتشغيلها‭. ‬

الاستعداد‭ ‬للأسوأ

لم‭ ‬تكن‭ ‬المستشفيات‭ ‬قط‭ ‬مخصصة‭ ‬لاستخدامها‭ ‬خلال‭ ‬تفشِّي‭ ‬جائحة‭ ‬داخل‭ ‬الدولة،‭ ‬لكنها‭ ‬أثبتت‭ ‬أهميتها‭. ‬

فقد‭ ‬عمل‭ ‬المدربون‭ ‬الأمريكيون‭ ‬مع‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الشعبي‭ ‬الأوغندية‭ ‬في‭ ‬أيَّار‭/‬مايو‭ ‬2019‭ ‬لتدريبهم‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬إنشاء‭ ‬المستشفيات‭ ‬وتفكيكها،‭ ‬وتضمن‭ ‬التدريب‭ ‬تمريناً‭ ‬على‭ ‬الإصابات‭ ‬الجماعية‭ ‬لاختبار‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬القوات‭ ‬المصابة‭ ‬واستقرار‭ ‬حالتهم‭. ‬

طبيبان بالجيش السنغالي يحملان مستلزمات وقائية خلال استعدادهما لفحص مرضى تظهر عليهم أعراض فيروس كورونا في المستشفى العسكري الميداني بمدينة طوبى. رويترز

وأصبح‭ ‬لدى‭ ‬القوات‭ ‬الأوغندية‭ ‬بحلول‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬عدد‭ ‬320‭ ‬فرداً‭ ‬مدرباً‭ ‬على‭ ‬تشغيل‭ ‬المستشفى،‭ ‬وساهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬جاهزيتهم‭ ‬عندما‭ ‬تفشَّى‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭. ‬

وقال‭ ‬العميد‭ ‬ستيفن‭ ‬كوساسيرا،‭ ‬مدير‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الشعبي‭ ‬الأوغندية،‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المحلية‭: ‬“بدأت‭ ‬استعداداتنا‭ ‬منذ‭ ‬وقت‭ ‬طويل؛‭ ‬إذ‭ ‬شرعنا‭ ‬في‭ ‬الاستعداد‭ ‬عندما‭ ‬تفشَّى‭ ‬الوباء‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬الصين،‭ ‬وكان‭ ‬الكل‭ ‬يعلم‭ ‬أنَّ‭ ‬وصول‭ ‬هذا‭ ‬الشيء‭ ‬إلى‭ ‬هنا‭ ‬ليس‭ ‬إلَّا‭ ‬مسألة‭ ‬وقت‭.‬”‭ ‬

أنشأت‭ ‬القوات‭ ‬الأوغندية‭ ‬المستشفى‭ ‬في‭ ‬ثكنات‭ ‬بومبو‭ ‬العسكرية‭ ‬شمالي‭ ‬العاصمة‭ ‬كمبالا،‭ ‬ومع‭ ‬أنَّ‭ ‬أوغندا‭ ‬لم‭ ‬تسجِّل‭ ‬إلَّا‭ ‬أعداداً‭ ‬قليلة‭ ‬نسبياً‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬المصابة‭ ‬بكورونا‭ ‬و228‭ ‬حالة‭ ‬وفاة‭ ‬حتى‭ ‬منتصف‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬فإنَّ‭ ‬القادة‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنَّ‭ ‬جهود‭ ‬التصدي‭ ‬للجائحة‭ ‬كانت‭ ‬مثمرة‭. ‬

فيقول‭ ‬كوساسيرا‭: ‬“يمكن‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬غداً‭ ‬حالة‭ ‬طوارئ‭ ‬أخرى‭ ‬تتطلب‭ ‬إنشاء‭ ‬مستشفىً‭ ‬ميداني،‭ ‬ولذلك‭ ‬فهذا‭ ‬نموذج‭ ‬نستخدمه‭ ‬في‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الأوغندية‭ ‬بتوفر‭ ‬المراكز‭ ‬الثابتة‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬قدراتنا‭ ‬الميدانية‭ ‬كذلك،‭ ‬فإذا‭ ‬ما‭ ‬تحركنا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان،‭ ‬فينبغي‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬التحرك‭ ‬بمستشفىً‭ ‬أو‭ ‬مركز‭ ‬صحي‭ ‬أو‭ ‬بناء‭ ‬معين‭ ‬لتقديم‭ ‬خدمات‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬لهم‭.‬”

وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬غانا،‭ ‬فقد‭ ‬أنشأت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الغانية‭ ‬المستشفى‭ ‬على‭ ‬ملعب‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬إستاد‭ ‬الواك‭ ‬في‭ ‬أكرا،‭ ‬وقامت‭ ‬القوات‭ ‬بترتيب‭ ‬الخيام‭ ‬لتشمل‭ ‬مرافق‭ ‬لعزل‭ ‬الحالات‭ ‬الحرجة‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬وغرف‭ ‬لتغيير‭ ‬الملابس‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬لطاقم‭ ‬الأطباء‭ ‬والتمريض‭ ‬ارتداء‭ ‬مستلزمات‭ ‬الوقاية‭ ‬الشخصية‭ ‬والتخلص‭ ‬منها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬ونجح‭ ‬المستشفى‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬عجز‭ ‬المستشفى‭ ‬العسكري‭ ‬‮«‬37‮»‬‭ ‬القريب‭ ‬عن‭ ‬استقبالهم‭.‬

وقال‭ ‬العقيد‭ ‬توماس‭ ‬أكويناس‭ ‬جبيره،‭ ‬قائد‭ ‬المستشفى،‭ ‬لـقناة‭ ‬‮«‬سيتي‭ ‬تي‭ ‬في‮»‬‭: ‬“يميل‭ ‬الجيش‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬الظهور؛‭ ‬لذا‭ ‬لم‭ ‬تسمعوا‭ ‬الكثير‭ ‬عنا‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت،‭ ‬لكننا‭ … ‬لا‭ ‬نألو‭ ‬جهداً‭ ‬هنا،‭ ‬ونحتاج‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬دعمهم‭ ‬لنا‭ ‬لكي‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬تدفق‭ ‬المرضى‭ ‬إلينا‭.‬”‭ ‬

كانت‭ ‬مستلزمات‭ ‬الوقاية‭ ‬الشخصية‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأشياء‭ ‬التي‭ ‬تشتد‭ ‬الحاجة‭ ‬إليها،‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬الكميات‭ ‬المتوفرة‭ ‬منها،‭ ‬فاستجابت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لذلك‭ ‬في‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬2020‭ ‬بتبرعها‭ ‬بنحو‭ ‬10‭,‬000‭ ‬كمامة‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬إن‭ ‬95‮»‬،‭ ‬و1‭,‬600‭ ‬بدلة‭ ‬طبية،‭ ‬و2‭,‬000‭ ‬لتر‭ ‬من‭ ‬المعقم‭ ‬السائل،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬اللوازم‭ ‬الطبية‭. ‬ووصف‭ ‬الرائد‭ ‬مايكل‭ ‬كوميرر،‭ ‬رئيس‭ ‬مكتب‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬بالسفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬غانا،‭ ‬المنحة‭ ‬بأنها‭ ‬“صديق‭ ‬يمد‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الشدة‭.‬”‭ ‬

الدكتور الحسن ضياء من الجيش السنغالي يسير باتجاه إحدى خيام العزل في مستشفى ميداني مقام بمدينة طوبى. رويترز

وأضاف‭ ‬كوميرر‭ ‬يقول‭: ‬“ندرك‭ ‬أهمية‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تنهض‭ ‬به‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الغانية‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬غانا‭ ‬لمكافحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬ويسعدنا‭ ‬مساندتها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬النبيلة‭.‬”‭ ‬

ومع‭ ‬أنَّ‭ ‬أجزاءً‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬لم‭ ‬تتضرَّر‭ ‬بشدة‭ ‬من‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يخشى‭ ‬كثيرون‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬المتخصصون‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬العسكرية‭ ‬يقولون‭ ‬إنها‭ ‬كانت‭ ‬تذكرة‭ ‬مهمة‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬أن‭ ‬تضطلع‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬أزمة‭ ‬وطنية‭. ‬

فيقول‭ ‬كوساسيرا‭: ‬“إننا‭ ‬نستعد‭ ‬لأسوأ‭ ‬سيناريو‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬حدوثه‭.‬”

ويقتضي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الاستعداد‭ ‬تعزيز‭ ‬التدابير‭ ‬الوقائية‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتكدس‭ ‬المنظومات‭ ‬الصحية‭ ‬بالحالات‭ ‬المصابة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭. ‬

فيقول‭ ‬كوساسيرا‭: ‬“لا‭ ‬ينبغي‭ ‬لنا‭ ‬كدولة‭ ‬أن‭ ‬نكتفي‭ ‬بالاهتمام‭ ‬بمراكز‭ ‬العلاج؛‭ ‬بل‭ ‬ينبغي‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نركز‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬جوانب‭ ‬الوقاية‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تكثر‭ ‬لدينا‭ ‬الإصابات‭ ‬التي‭ ‬تعجز‭ ‬إمكانيات‭ ‬الدولة‭ ‬عن‭ ‬استيعابها‭.‬”‭  ‬q

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.