فريق كيني لكرة القدم يصبح رمزاً للأمل

Reading Time: 2 minutes

يستضيف‭ ‬حي‭ ‬كاريوبانجي‭ ‬بنيروبي‭ ‬أحد‭ ‬فرق‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬وسُمّي‭ ‬هذا‭ ‬الفريق‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬كاريوبانجي‭ ‬شاركس‮»‬،‭ ‬وأصبح‭ ‬نقطة‭ ‬مضيئة‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬سكني‭ ‬غير‭ ‬رسمي‭ ‬يعتريه‭ ‬الفقر‭ ‬والجريمة‭ ‬وتكدس‭ ‬الظروف‭ ‬المعيشية‭.‬

وأمسى‭ ‬الفريق‭ ‬متنفساً‭ ‬للشباب‭ ‬الموهوبين‭ ‬عشّاق‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬وكان‭ ‬بعضهم‭ ‬ليسلكوا‭ ‬طريق‭ ‬الجريمة‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬ينضموا‭ ‬لهذا‭ ‬الفريق‭. ‬وصعد‭ ‬الفريق‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين‭ ‬إلى‭ ‬قمة‭ ‬دوري‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬كينيا؛‭ ‬فصار‭ ‬بذلك‭ ‬يرعى‭ ‬المواهب‭ ‬الشابة‭ ‬ويعطي‭ ‬الأمل‭ ‬لجيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭. ‬

وعندما‭ ‬كان‭ ‬إريك‭ ‬جوما‭ ‬شبلاً‭ ‬ابن‭ ‬11‭ ‬عاماً‭ ‬كان‭ ‬يرى‭ ‬الفريق‭ ‬يتدرب‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬منزله،‭ ‬فأعجب‭ ‬به‭ ‬جوما‭ ‬إعجاباً‭ ‬شديداً‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬يبدو‭ ‬عليه‭ ‬التنظيم‭. ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬سينضم‭ ‬للفريق‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬وقد‭ ‬بلغ‭ ‬الآن‭ ‬25‭ ‬عاماً‭ ‬وأصبح‭ ‬كابتن‭ ‬الفريق‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حي‭ ‬كاريوبانجي‭ ‬من‭ ‬الأحياء‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬البطالة‭ ‬والجريمة،‭ ‬وقال‭ ‬جوما‭ ‬إن‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬أصدقاء‭ ‬طفولته‭ ‬انتهت‭ ‬بهم‭ ‬الحال‭ ‬إلى‭ ‬أحضان‭ ‬العصابات،‭ ‬إلّا‭ ‬أن‭ ‬فريق‭ ‬شاركس‭ ‬عصم‭ ‬جوما‭ ‬من‭ ‬سلك‭ ‬الطرق‭ ‬الإجرامية،‭ ‬لكنه‭ ‬ذكر‭ ‬أن‭ ‬الفريق‭ ‬واجه‭ ‬تحديات‭ ‬كثيرة‭ ‬بسبب‭ ‬انتمائه‭ ‬إلى‭ ‬حي‭ ‬فقير‭.‬

فيقول‭ ‬جوما‭: ‬“لم‭ ‬يكن‭ ‬معنا‭ ‬مال‭ ‬قط‭ ‬للرجوع‭ ‬به،‭ ‬واعتدنا‭ ‬على‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬مومباسا‭ ‬وكيسومو‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الأوقات،‭ ‬بل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬معنا‭ ‬مال‭ ‬يكفي‭ ‬لشراء‭ ‬زجاجات‭ ‬المياه‭ ‬المعدنية؛‭ ‬ولذلك‭ ‬كان‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نحمل‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬نيروبي‭ ‬إلى‭ ‬مومباسا‭.‬”‭ ‬وأضاف‭ ‬يقول‭: ‬“هذه‭ ‬بعض‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهناها‭ ‬كفريق‭ ‬وواجهتها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي‭ ‬كلاعب؛‭ ‬بل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لدينا‭ ‬أحذية‭ ‬رياضية‭ ‬أحياناً،‭ ‬فكنا‭ ‬نستعير‭ ‬أحذية‭ ‬اللاعبين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يلعبون‭ ‬في‭ ‬المباراة‭.‬”

وعاش‭ ‬جوما‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬أحد‭ ‬أعظم‭ ‬أيام‭ ‬حياته‭ ‬عندما‭ ‬هزم‭ ‬فريق‭ ‬شاركس‭ ‬فريق‭ ‬إيفرتون‭ ‬الإنجليزي‭ ‬بركلات‭ ‬الترجيح‭ ‬بنتيجة‭ ‬4‭-‬3‭.‬

ولا‭ ‬يتضح‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬تولّى‭ ‬تنظيم‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬أسسوا‭ ‬فريق‭ ‬كاريوبانجي‭ ‬شاركس،‭ ‬ويقول‭ ‬سكان‭ ‬الحي‭ ‬إن‭ ‬اللاعبين‭ ‬نظموا‭ ‬أنفسهم‭ ‬بأنفسهم،‭ ‬ثم‭ ‬حصلوا‭ ‬على‭ ‬تبرعات،‭ ‬وراحوا‭ ‬ينافسون‭ ‬في‭ ‬مسابقات‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭. ‬وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬التبرعات‭ ‬من‭ ‬فاعلي‭ ‬الخير،‭ ‬ومنهم‭ ‬السيد‭ ‬نيك‭ ‬مويندوا،‭ ‬رئيس‭ ‬الاتحاد‭ ‬الكيني‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬والذي‭ ‬يوصف‭ ‬بأنه‭ ‬مؤسس‭ ‬النادي‭. ‬

وتمكن‭ ‬فريق‭ ‬شاركس‭ ‬من‭ ‬تكوين‭ ‬قاعدة‭ ‬جماهيرية‭ ‬عريضة‭ ‬في‭ ‬كينيا،‭ ‬وأصبح‭ ‬ينافس‭ ‬في‭ ‬الدوري‭ ‬الممتاز‭ ‬مع‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬فريقاً‭ ‬آخرين،‭ ‬ويوجد‭ ‬في‭ ‬نادي‭ ‬شاركس‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬فريق‭ ‬للشباب‭ ‬تحت‭ ‬سن‭ ‬20‭ ‬عاماً‭ ‬وفرق‭ ‬للأشبال‭.‬

ويحلم‭ ‬جوما‭ ‬بقيادة‭ ‬فريقه‭ ‬للعب‭ ‬في‭ ‬دوري‭ ‬أبطال‭ ‬إفريقيا‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.