دور المرأة في مسيرة “السلام والوحدة والتنمية”

Reading Time: 2 minutes

أقبلت‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬التطوع‭ ‬بالقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لجمهورية‭ ‬سيراليون‭ ‬منذ‭ ‬عامي‭ ‬1978‭ ‬و1979‭ ‬عندما‭ ‬انضمت‭ ‬لقواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬10‭ ‬ضابطاتٍ‭ ‬متدرباتٍ‭ ‬وعدد‭ ‬64‭ ‬مجندةً؛‭ ‬وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬المرأة‭ ‬العسكرية،‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬40‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬التفاني‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬وطنها،‭ ‬قيماً‭ ‬منقطعة‭ ‬النظير‭ ‬كالبطولة،‭ ‬والشجاعة،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف،‭ ‬وإنكار‭ ‬الذات،‭ ‬وروح‭ ‬القيادة،‭ ‬والتزمت‭ ‬بالقسم‭ ‬الذي‭ ‬حلفته‭ ‬لحماية‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬نعشق‭ ‬ترابها‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬شبر‭ ‬فيهاً‭.‬

وتخطت‭ ‬الحواجز‭ ‬التقليدية،‭ ‬وحاربت‭ ‬الصور‭ ‬النمطية،‭ ‬وتصدت‭ ‬لعدم‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬المعاملة،‭ ‬وصمدت‭ ‬أمام‭ ‬التحديات،‭ ‬وقهرت‭ ‬الصعاب‭. ‬

فعندما‭ ‬قامت‭ ‬حكومتي،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬والفريق‭ ‬الاستشاري‭ ‬للأمن‭ ‬الدولي،‭ ‬بتدشين‭ ‬هذا‭ ‬التجنيد‭ ‬الخاص‭ ‬بالمرأة،‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬إيماننا‭ ‬الراسخ‭ ‬بأهمية‭ ‬زيادة‭ ‬حضور‭ ‬المرأة‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الأمن‭ ‬القومي؛‭ ‬لأنه‭ ‬يخدم‭ ‬جهودنا‭ ‬الوطنية‭ ‬الرامية‭ ‬لنشر‭ ‬السلام،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ودعم‭ ‬مشروعات‭ ‬التنمية،‭ ‬كما‭ ‬يخدم‭ ‬دورنا‭ ‬الدولي‭ ‬المتزايد‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬وعمليات‭ ‬دعم‭ ‬السلام‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬

وكنا‭ ‬نعتزم‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الأمر‭ ‬تجنيد‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬ضابطةً‭ ‬متدربةً‭ ‬و250‭ ‬مجندةً،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬300‭ ‬فرد؛‭ ‬ولكن‭ ‬انتهى‭ ‬بنا‭ ‬الحال‭ ‬إلى‭ ‬تجنيد‭ ‬332‭ ‬‭[‬60‭ ‬ضابطة‭ ‬متدربة‭ ‬و‭ ‬272‭ ‬مجندة‭]‬؛‭ ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬كفاءة‭ ‬المتقدمات،‭ ‬وما‭ ‬أظهرنه‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬متميز‭ ‬ومهارة‭ ‬عالية‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬التجنيد‭.‬

وأنتن‭ ‬تدخلن‭ ‬الخدمة‭ ‬بالقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬قواتنا‭ ‬تغيرات‭ ‬لا‭ ‬تتوقف؛‭ ‬إذ‭ ‬تلتزم‭ ‬قواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬بحفظ‭ ‬السلام‭ ‬وعمليات‭ ‬دعم‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وقد‭ ‬تطور‭ ‬دورها‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الوطني‭ ‬تطوراً‭ ‬كبيراً،‭ ‬بحيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الحدود،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬شريكاً‭ ‬حقيقياً‭ ‬في‭ ‬مشروعات‭ ‬التنمية‭.‬

ودعنني‭ ‬بصفتي‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬أن‭ ‬أرحب‭ ‬بانضمامكن‭ ‬رسمياً‭ ‬إلى‭ ‬صفوفها،‭ ‬وأؤكد‭ ‬لكُن‭ ‬بأنكن‭ ‬تنضمنّ‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬النبيلة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتوافر‭ ‬فيه‭ ‬الفرص‭ ‬للمرأة‭ ‬المقاتلة‭ ‬بالتدرج‭ ‬الوظيفي،‭ ‬والارتقاء‭ ‬بمستواها‭ ‬التعليمي،‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬دعم‭ ‬السلام‭ ‬الدولية‭.‬

واسمحن‭ ‬لي‭ ‬بأن‭ ‬أذكركن‭ ‬بواجباتكن‭ ‬تجاه‭ ‬الوطن؛‭ ‬فلقد‭ ‬حلفتن‭ ‬قسم‭ ‬الولاء‭ ‬والطاعة،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أنكن‭ ‬قد‭ ‬وافقتن‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تخضعن‭ ‬أنفسكن‭ ‬للرقابة‭ ‬العامة‭ ‬باعتباركن‭ ‬جنديات‭ ‬بالقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬الخدمة‭ ‬أو‭ ‬خارجها،‭ ‬وأقسمتن‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬دستور‭ ‬الجمهورية،‭ ‬والالتزام‭ ‬به،‭ ‬وحمايته،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬سائر‭ ‬الأوامر‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬يصدرها‭ ‬لكن‭ ‬أي‭ ‬قائد‭ ‬يرأسكن‭ ‬دون‭ ‬نقاش‭.‬

وعليكن‭ ‬ألا‭ ‬تنخرطن‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬سياسي‭ ‬تحزبي،‭ ‬وألّا‭ ‬تقحمن‭ ‬أنفسكن‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬نقاش‭ ‬سياسي‭ ‬تعصبي،‭ ‬ولا‭ ‬تسمحن‭ ‬لأنفسكن‭ ‬باعتباركن‭ ‬جنديات‭ ‬محترفات‭ ‬أن‭ ‬تتأثرن‭ ‬دون‭ ‬داعٍ‭ ‬بأي‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬السياسة،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬علاقتكن‭ ‬الشخصية‭ ‬بهم،‭ ‬أو‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬تجمعكن‭ ‬بهم‭ ‬أي‭ ‬صلة‭ ‬قرابة‭ ‬أو‭ ‬صداقة؛‭ ‬فما‭ ‬عليكن‭ ‬هو‭ ‬خدمة‭ ‬جمهورية‭ ‬سيراليون،‭ ‬وليس‭ ‬أي‭ ‬مصالح‭ ‬أو‭ ‬أغراض‭ ‬لأي‭ ‬فرد‭ ‬على‭ ‬أرضها‭ ‬أو‭ ‬خارجها‭.‬

وأقول‭ ‬أخيراً‭ ‬لكن،‭ ‬أيتها‭ ‬الجنديات‭ ‬الجدد،‭ ‬لقد‭ ‬حلفتن‭ ‬قسم‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أعرق‭ ‬المؤسسات‭ ‬والتقاليد‭ ‬العسكرية،‭ ‬وقد‭ ‬صنعت‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬أبطالاً‭ ‬وخرّجت‭ ‬الوطنيين‭ ‬والوطنيات‭ ‬ممن‭ ‬حاربوا‭ ‬وضحوا‭ ‬بالغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تراب‭ ‬وطننا‭ ‬وكرامة‭ ‬أمتنا‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬السلم‭ ‬والحرب‭. ‬فدعننا‭ ‬نواصل‭ ‬مسيرة‭ ‬العطاء،‭ ‬ونرسي‭ ‬دعائم‭ ‬السلام،‭ ‬والحرية،‭ ‬والعدل؛‭ ‬لأن‭ ‬سيراليون‭ ‬هي‭ ‬أغلى‭ ‬ما‭ ‬لدينا‭.‬

يوليوس‭ ‬مادا‭ ‬بيو،‭ ‬رئيس‭ ‬جمهورية‭ ‬سيراليون، ‭ ‬يلقي‭ ‬كلمته‭ ‬أثناء‭ ‬مرور‭ ‬عرض‭ ‬عسكري‭ ‬واحتفال‭ ‬تخريج‭ ‬دفعة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الضابطات‭ ‬المتدربات‭ ‬والمجندات‭ ‬الجدد‭ ‬بمركز‭ ‬تدريب‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬قاعدة‭ ‬بنجوما،‭ ‬مدينة‭ ‬واترلو،‭ ‬سيراليون،‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2019‭. ‬عُدّلت‭ ‬كلمة‭ ‬الرئيس‭ ‬بما‭ ‬يتفق‭ ‬وهذا‭ ‬التنسيق‭.‬‭ ‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.