يتعرَّض الصينيون المنخرطون في التعدين غير القانوني في مالي لهجمات متزايدة من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وهي تحالفٌ ذو بأس وقوة من الجماعات الإرهابية المتمركزة في منطقة الساحل والتابعة لتنظيم القاعدة.
ذكر السيد آدما كونيه، وهو محللٌ إذاعي في الشؤون السياسية والأمنية مقيمٌ في سيكاسو، أن الجماعة الإرهابية تنفق الأموال التي تجنيها من الاختطاف والابتزاز على تمويل حربها ضد العسكر الذين يتولون مقاليد الحكم في مالي.
وقال في مقاله المنشور في مجلة «أفريكا ريبورت» يوم 28 أيَّار/مايو: ”لا تسعى الجماعة إلى السيطرة على المناجم، وإنما غايتها فرض الضرائب على قطاع التعدين غير الرسمي والسيطرة على الدروب التي يمر منها الذهب.“
اضطرت السفارة الصينية في مالي بسبب عدة هجمات دامية وحوادث اختطاف إلى إصدار بيان تهيب فيه المواطنين الصينيين، وبعضهم يعمل لدى شركات صينية، بالإخلاء والتوقف عن أي نشاط في عمليات التنقيب غير القانوني عن الذهب، سواءً كانت حِرفية أو على نطاق صغير.
وقالت في بيانها الصادر يوم 4 كانون الأول/ديسمبر 2025: ”تتسم الإجراءات الأمنية في مناطق التنقيب غير القانوني عن الذهب التي يعمل فيها الصينيون بأنها ضعيفة، فلا يجدون من يحميهم عندما يتعرَّضون للهجوم، فقد وقعت هجماتٌ إرهابية في كينيبا وبوغوني وكانغابا ونارينا وفورو وكوريمالي ويامفيلا، وهي مناطق يتجمع فيها المنقبون غير الشرعيين عن الذهب، مما أسفر عن اختطاف ومقتل عدد من الصينيين العاملين في هذا القطاع.“
كشف مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها في عام 2025 أن العمال الصينيين كانوا أكثر الأجانب الذين تعرَّضوا للاختطاف في إفريقيا. ونحو 70% من حوادث الاختطاف التي رصدتها «بي بي سي مونيتورينغ» في ربوع القارة حدثت في مالي وجارتها النيجر. وقد اختُطف 89 أجنبياً في عام 2025، 38 منهم يحملون جوازات سفر صينية، كان معظمهم يعملون في مناطق كايس وكوليكورو وسيكاسو، الغنية بالذهب جنوب غربي مالي، وقد وسَّعت فيها الشركات الصينية عملياتها بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب عالمياً.
ويُقدِّر محللون في معهد الاقتصاد والسلام أن الفدية قد تُساهم بنسبة تصل إلى 40% من إيرادات جماعة نصرة الإسلام السنوية، وقدَّرت مؤسسة أخرى، وهي «إنسايت ثريت إنتليجنس»، أن أنشطتها الاقتصادية في منطقة الساحل تبلغ نحو 100 مليون دولار أمريكي سنوياً.
وقال السيد هِني نسايبيا، الباحث الأول في شؤون غرب إفريقيا بمشروع مواقع النزاعات المسلحة، في مقالٍ له بهيئة الإذاعة البريطانية في آذار/مارس 2026: ”الفدية حافزٌ واضح للجماعة، لكنني أعتقد أنها تدخل في باب الحرب الاقتصادية، ولها تداعياتٌ مباشرة على العلاقات الثنائية بين الدول.“
يعتقد نسايبيا أن الاختطاف ما هو إلا وسيلة من عدة وسائل تستخدمها نصرة الإسلام للضغط على اقتصاد مالي، أملاً في تقويض الحكومة العسكرية وإسقاطها. وذكر أن العمال الصينيين باتوا هدفاً واضحاً لها، سواء لحرمان النظام من الموارد أو لإضعاف علاقاته مع الصين.
فقال: ”الصينيون متغلغلون في التعاون مع الدولة المالية، فيديرون مواقع تعدين وصناعة وبناء.“
وفي ظل خطر مقاتلي نصرة الإسلام على المنقبين الصينيين غير الشرعيين الذين رفضوا الإخلاء أو عادوا بعد مغادرتهم، كان بيان سفارتهم بمثابة تذكير آخر بأن العسكر الذين يتولون مقاليد الحكم في مالي يستهدفون عملياتهم أيضاً.
إذ قالت: ”إن كل من يتجاهل هذه التحذيرات ويستمر في التنقيب العشوائي عن الذهب سيُقابل بعقوبات صارمة، مثل مصادرة المعدات أو الغرامات الباهظة أو الترحيل أو السجن. وستحاسب السلطات المالية والسلطات المحلية المختصة المسؤولين عن العواقب الوخيمة المترتبة على التنقيب العشوائي عن الذهب.“
