تمكنت البحرية النيجيرية والإدارة الاتحادية للثروة السمكية والاستزراع السمكي من القبض على 33 شخصاً، ثلاثة منهم صينيون، في أواخر آب/أغسطس في إطار مبادرة استمرت على مدار ثلاثة أيام تُعرف باسم تمرين «القبضة الساحلية 2» وعملية «أبو إيجا».
ولم يتضح على الفور ما كان هؤلاء الصينيون يفعلونه على متن السفن، إلا أن قباطنة الصيد الصينيين يرتكبون الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم في خليج غينيا منذ عقود من الزمان. وأُلقي كذلك القبض على اثنين من الغانيين و28 نيجيرياً. فالقباطنة الصينيون معتادون على تشغيل العمال الأفارقة على سفنهم.
وذكرت قناة «تشانلز تيليفيجن» النيجيرية أن العملية شاركت فيها سفنٌ ومروحياتٌ وأفرادٌ من إدارة الزوارق الخاصة وأصول مراقبة بحرية تابعة للقوات البحرية، وتولى «مركز مراقبة مهام القيادة البحرية الغربية» تنسيقها. وقدم مسؤولو الثروة السمكية التوجيه الفني.
قال السيد أديليكي أديغوك، نائب مدير إدارة الثروة السمكية، في تقرير لمحطة «راديو نيجيريا»: ”لقد أثبتت العملية أهمية الوجود القوي في البحر؛ لأن المراقبة المنتظمة والموثوقة رادعة، وتشجع على الامتثال بين الصيادين الشرعيين، وتزود السلطات بمعلومات قيمة عن الأنشطة التي تجري في المناطق البحرية النيجيرية.“
وقال اللواء بحري أبو بكر مصطفى، من البحرية النيجيرية، للصحفيين عقب القبض على هؤلاء، إن الصيد غير القانوني تسبب في تضاؤل ثروة نيجيريا السمكية لدرجة أنها تستورد الآن أكثر من 70% من ”احتياجاتها السمكية.“
وقال في تقرير لقناة «تشانلز تيليفيجن»: ”فالشراكة إذن بين البحرية النيجيرية و[إدارة الثروة السمكية] خطوة في الاتجاه الصحيح؛ فالواقع أن أيام الصيادين غير القانونيين والجائرين صارت معدودة؛ لأن اجتماع عنصري الأمن، بفضل القوات البحرية، والتنظيم، بفضل [الإدارة]، سيؤدي إلى إنكار هذه الأنشطة الإجرامية، ومن ثمَّ تزايد الإيرادات وتعزيز الأمن الغذائي.“
تخسر نيجيريا نحو 70 مليون دولار أمريكي سنوياً بسبب أنشطة الصيد غير القانوني التي ترتكبها مجموعة من الأساطيل الأجنبية. ويفيد مؤشر مخاطر الصيد غير القانوني أن بكين تمتلك أكبر أسطول في العالم للصيد في أعالي البحار، وأنها أسوأ دولة في العالم تنخرط في ممارسات الصيد غير القانوني. وأمست غرب إفريقيا بؤرة الصيد غير القانوني على مستوى العالم بسبب سفن الصيد الصينية غير القانونية في الغالب. وكشف مركز ستيمسون البحثي أن الصيد غير القانوني يكلف المنطقة ما يُقدَّر بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.
وترتكب السفن الصينية انتهاكاتٍ شتى في مجال الصيد، مثل الصيد بشباك الجر القاعية، وهو سحب شبكة على قاع البحار، فتستخرج الحياة البحرية بعشوائية، فتقتل الأسماك الصغيرة، وتنضب الثروة السمكية، وتدمر النظم البيئية.
كما يشيع عن سفن بكين أنها تخالف القوانين بالصيد في المناطق الاقتصادية الخالصة للدول، وتستغل القوانين المحلية لتسجيل سفنها في سجلات الصيد الإفريقية تحت أعلام محلية. ويُعرف ذلك بمصطلح «رفع العلم المحلي» أو رفع «علم الملاءمة»، وهذا يساعد أصحاب السفن على تفادي الرسوم المالية واللوائح الأخرى.
وقد رفضت بكين مؤخراً التوقيع على «إعلان مومباسا»، وهو اتفاقٌ يهدف إلى النهوض بالجهود الرامية إلى مكافحة الصيد غير القانوني في شرق إفريقيا. وأوضح السيد ستيف ترينت، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لمؤسسة العدالة البيئية، أن الحكومة الصينية راوغت في قضية أسطول الصيد الصيني.
وقال لهيئة الإذاعة البريطانية في تموز/يوليو: ”ليس من المعقول أن يمضوا على هذا النحو؛ فلا تزال الصين، حتى يومنا هذا، لا تتخذ الإجراءات الكافية للسيطرة على أسطولها. وفي الواقع، أود أن أقول إنهم يوفرون له المقومات اللازمة، بالإعانات، وبغياب الرقابة والسيطرة.“
تتعاون نيجيريا ودول غرب إفريقيا الأخرى للتصدي للصيد غير القانوني. فتشكلت في الأول من حزيران/يونيو «قوة المهام البحرية المشتركة» للتصدي للصيد غير القانوني وسائر الجرائم البحرية الإقليمية. ووقعت على اتفاقيتها مع نيجيريا كلٌ من ساحل العاج وغامبيا وغانا وليبيريا وسيراليون. وستكون أول جهد أمني بحري مشترك بقيادة إفريقية يتضمن قوة للرد السريع.
وسيكون مقرها في لاغوس، ومن المتوقع أن تقوم بجمع المعلومات الاستخبارية، وتنفيذ عمليات الاعتراض، وتسيير الدوريات، والقيام بمهام المراقبة والبحث والإنقاذ، وغيرها من العمليات الأمنية. وكشف معهد الدراسات الأمنية أن نيجيريا هي الدولة الوحيدة حتى الآن المساهمة في الأسطول، إذ ساهمت بمروحية واحدة، وحافلتين صغيرتين، وشاحنتين صغيرتين، وثلاث قطع بحرية، وثلاث شاحنات عسكرية. وستتعاون القوة مع المركز الإقليمي للأمن البحري لغرب إفريقيا والمركز الإقليمي للسلامة البحرية لوسط إفريقيا.
