يتزايد دور الذكاء الاصطناعي في تعامل الأجهزة الأمنية مع الكوارث والأزمات الإنسانية، مثل الفيضانات وتفشي الأمراض، ولكن تعتمد هذه التكنولوجيا على الخبرة البشرية لتحليل البيانات التي تنتجها هذه الأنظمة ووضع استراتيجيات بناءً عليها.
وهذا هو التقييم الذي خلص إليه مجموعة من الخبراء في مجالي الذكاء الاصطناعي وإدارة الكوارث، جمعهم مركز ستيمسون البحثي مؤخراً.
فقال السيد آرون أوبدايك، أخصائي مخاطر الكوارث في البنك الدولي، خلال حلقة نقاشية: ”تقدم نماذج الذكاء الاصطناعي إجابة قاطعة في حالات كثيرة، لكنها لا تزال تنطوي على قدر من عدم اليقين، فما زلنا لا نستغني عن خبراءٍ لفهم هذه الإجابة وتفسيرها.“
كلما تزايد تعقيد الذكاء الاصطناعي وانتشر، استطاع أن يتنبأ بالكوارث على نحو لم يُعرف من قبل، ومثال ذلك أن دمج بيانات الطقس مع البيانات الطبوغرافية من الأقمار الصناعية ومعارف أهل البلاد يمكن أن يعطينا فكرة عن احتمالية تعرض منطقة معينة للفيضانات. وكذلك يمكن لمجموعة من البيانات الجيولوجية والطبوغرافية والإنشائية أن تتنبأ بالموقع الذي يُحتمل أن يحدث فيه زلزال وحجم الأضرار الناجمة عنه.
ولكن نوَّه الخبراء إلى أن دقة نتائج الذكاء الاصطناعي واكتمالها تتوقف على دقة البيانات التي يحللها واكتمالها، وهو ما يُعرف اصطلاحاً بدقة البيانات. ونوَّه أوبدايك إلى أن ما يعتري البيانات من نقص أو عدم دقة قد يؤثر على دقة التنبؤات، لا سيما في البلدان أو المناطق التي تفتقر حكوماتها إلى البيانات التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي للوصول إلى الاستنتاجات التي تُطلب منه.
وأوضحت السيدة سوزان وولفينبارغر، مديرة البرامج في مؤسسة «جيوسبيشيال كونسلتينغ جروب إنترناشيونال»، أن الثقة هي العقبة الرئيسية أمام تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي.
وقد عملت وولفينبارغر قبل ذلك في مكتب عمليات الصراع وتحقيق الاستقرار التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، وقالت: ”إذا نظرنا بعين الحكومة، فثمة قدرٌ كبيرٌ من التردد في استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض المواقف بسبب أهمية عنصري الثقة والدقة.“
وأضافت أن المسؤولين الحكوميين كثيراً ما يُفضلون النقاشات الشخصية المباشرة عند وضع السياسات بدلاً من التعويل على الذكاء الاصطناعي.
وأضافت: ”الانتقال من فكرة الاتصال بصديق إلى الثقة بشيء كالصندوق الأسود الكبير ليس هيناً.“
وترى السيدة راشيل لاو، خبيرة مخاطر الكوارث في مركز ستيمسون، أن الحكومات وإذ تنشغل بجمع البيانات لتغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي، فلا بدَّ أن تتصرف بطريقة تحمي هذه البيانات وتضمن الشفافية بشأن البيانات التي تجمعها وأسباب جمعها. وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون من الأدوات بالغة القوة إذا استُخدم بحكمة وبالتعاون مع أهل الخبرة في الدولة، ويمكن أن يسبب أضراراً إذا استُخدم بغير حكمة.
وقالت لاو: ”على صعيد الحكومة، فلدينا تساؤلات كثيرة حول مشاركة البيانات، إذ يمكن أن يُساء استخدامها أو تُستخدم لأغراض لم تُجمع من أجلها إذا غابت الضوابط.“
وضربت وولفينبارغر مثالاً على جمع المعلومات من شهود عيان على جرائم الحرب في السودان، إذ يمكن استخدام هذه البيانات للإضرار بهؤلاء الشهود إذا لم توجد ضمانات قوية.
وقالت: ”يمكن أن تسوء الأمور بطرق شتى، بل وقد تستهدف من تحاول حمايتهم. ويمكن استخدام بعض هذه التقنيات للمراقبة، واستهداف المهجَّرين الفارين من الصراع، والبحث عن سبل لإيذائهم. فهذه مشكلة جسيمة.“
وأكَّد أوبدايك على هذه الفكرة.
فقال: ”علينا إمعان النظر في مصير البيانات التي نُدخلها في أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ فما احتمالات إساءة استخدام هذه الأنظمة؟ فعلينا إمعان النظر في عواقب استخدام هذه الأنظمة.“
وذكر أنه قد يكون من الأجدى في بعض الحالات تجنب الذكاء الاصطناعي بالمرة.
فيقول: ”فهذا سؤالٌ صعبٌ علينا التفكير فيه، لكنه سؤالٌ مهمٌ يجب أن نطرحه على أنفسنا.“
