السودان يتعثر على طريق طويل نحو الأمن

عدة عراقيل ما تزال تعترض تشكيل جيش يتميَّز بالمهنية فيما تنتقل الدولة من مرحلة الحكم الاستبدادي

0
Reading Time: 7 minutes

أسرة‭ ‬ايه‭ ‬دي‭ ‬اف‭  |  ‬الصور‭ ‬بعدسة‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الفرنسية‭/‬صور‭ ‬غيتي‭ ‬

كان‭ ‬السودان‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬التفاؤل‭ ‬عقب‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬استبدادي‭ ‬ووحشي‭ ‬دام‭ ‬30‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019‭.‬

فكان‭ ‬الشعب‭ ‬السوداني‭ ‬قد‭ ‬أطاح‭ ‬بديكتاتور‭ ‬شرس،‭ ‬وكان‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬جديد‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬تشكيل‭ ‬قطاع‭ ‬أمني‭ ‬أكثر‭ ‬مهنية‭ ‬واحترافية،‭ ‬وكان‭ ‬المدنيون‭ ‬وقادة‭ ‬الجيش‭ ‬قد‭ ‬شكلوا‭ ‬حكومة‭ ‬تحبو‭ ‬نحو‭ ‬الديمقراطية‭.‬

ولكن‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬مضطربين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحكومة‭ ‬الانتقالية‭ ‬الواهنة،‭ ‬اعترض‭ ‬تاريخ‭ ‬الدولة‭ ‬القبيح‭ ‬سبيلها‭.‬

وكانت‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الفاشلة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬جنود‭ ‬موالون‭ ‬للرئيس‭ ‬السابق‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2021‭ ‬مجرد‭ ‬تمهيد‭ ‬لانقلاب‭ ‬حدث‭ ‬بعدها‭ ‬بشهر‭ ‬واحد‭ ‬حين‭ ‬قام‭ ‬الجيش،‭ ‬بقيادة‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان،‭ ‬بحل‭ ‬مجلس‭ ‬السيادة‭ ‬الحاكم،‭ ‬وتعليق‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الدستور،‭ ‬ووضع‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬حمدوك،‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وآخرين‭ ‬رهن‭ ‬الإقامة‭ ‬الجبرية‭.‬

جنود سودانيون يتجمعون في الخرطوم يوم 11 نيسان/أبريل 2019 عقب الإطاحة بعمر البشير.

وكان‭ ‬حمدوك‭ ‬قد‭ ‬صرَّح‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2021‭ ‬أنَّ‭ ‬السودان‭ ‬سيسعى‭ ‬جاهداً‭ ‬لبناء‭ ‬جيش‭ ‬وطني‭ ‬موحد‭ ‬“يتميَّز‭ ‬بالمهنية‭ ‬والاحترافية‭.‬”

ورفع‭ ‬هذا‭ ‬التعهد،‭ ‬والفرصة‭ ‬التي‭ ‬سعى‭ ‬لاستغلالها،‭ ‬آمال‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يستطيع‭ ‬السودان‭ ‬أخيراً‭ ‬كتابة‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تاريخه‭ ‬المضطرب‭.‬

وما‭ ‬زلنا‭ ‬نترقب‭ ‬حدوث‭ ‬ذلك‭.‬

يعتبر‭ ‬توحيد‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلَّحة‭ ‬المتباينة‭ ‬وقياداتها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬أمني‭ ‬مشترك‭ ‬يحترم‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬وحقوق‭ ‬الشعب‭ ‬مهمة‭ ‬صعبة‭ ‬لأي‭ ‬دولة،‭ ‬وما‭ ‬أصعبها‭ ‬على‭ ‬السودان‭.‬

وبرغم‭ ‬التحديات،‭ ‬فقد‭ ‬حظيت‭ ‬حاجة‭ ‬السودان‭ ‬الوشيكة‭ ‬لأن‭ ‬ينأى‭ ‬بقطاعه‭ ‬الأمني‭ ‬عن‭ ‬القطاعات‭ ‬الأمنية‭ ‬المخصصة‭ ‬لإخراج‭ ‬ديكتاتور،‭ ‬باهتمام‭ ‬كبير‭ ‬منذ‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالبشير‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019‭.‬

قام‭ ‬مركز‭ ‬إفريقيا‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬قبل‭ ‬الانقلاب‭ ‬برعاية‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬ندوات‭ ‬إلكترونية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬1‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬إلى‭ ‬26‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2021،‭ ‬بعنوان‭: ‬‮«‬إعادة‭ ‬تصور‭ ‬قطاع‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬السودان»؛‭ ‬تحدث‭ ‬الخبراء‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬قطاع‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬التحولات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والعلاقات‭ ‬المدنية‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬وأهمية‭ ‬وجود‭ ‬استراتيجية‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭. ‬

تاريخ‭ ‬السودان‭ ‬حافل‭ ‬بأعمال‭ ‬العنف‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار؛‭ ‬فقد‭ ‬أطاح‭ ‬العميد‭ ‬البشير‭ ‬آنذاك‭ ‬بالحكومة‭ ‬السودانية‭ ‬المنتخبة‭ ‬في‭ ‬انقلاب‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1989،‭ ‬وحكم‭ ‬البلاد‭ ‬بصفته‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬ثورة‭ ‬الإنقاذ‭ ‬الوطني،‭ ‬فحظر‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية،‭ ‬وهيمن‭ ‬على‭ ‬الصحافة،‭ ‬وحلَّ‭ ‬البرلمان‭ ‬الوطني،‭ ‬وبمساعدة‭ ‬متطرف‭ ‬مسلم‭ ‬يُدعى‭ ‬حسن‭ ‬الترابي،‭ ‬فرض‭ ‬الشريعة‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬1991،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬فاقمت‭ ‬الانقسامات‭ ‬بين‭ ‬الشمال‭ ‬والجنوب،‭ ‬حيث‭ ‬يعتنق‭ ‬معظم‭ ‬المواطنين‭ ‬معتقدات‭ ‬وثنية‭ ‬أو‭ ‬مسيحية‭. ‬

وجاء‭ ‬استيلاؤه‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬السودانية‭ ‬الثانية،‭ ‬وهي‭ ‬صراع‭ ‬دام‭ ‬22‭ ‬عاماً‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬والجيش‭ ‬الشعبي‭ ‬لتحرير‭ ‬السودان،‭ ‬وبدأت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1983،‭ ‬وأسفرت‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬عن‭ ‬الانفصال‭ ‬الذي‭ ‬تمخض‭ ‬عن‭ ‬تشكيل‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬كدولة‭ ‬مستقلة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011‭.‬

مواطنون سودانيون يحتفل خارج قاعة الصداقة في الخرطوم، حيث وقع قيادات الجيش والاحتجاجات رسمياً دستوراً انتقالياً تاريخياً يوم 17 آب/أغسطس 2019، بهدف تمهيد الطريق للحكم المدني.

وحُلَّ‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1993،‭ ‬وأصبح‭ ‬البشير‭ ‬رئيساً‭ ‬للسودان،‭ ‬مع‭ ‬احتفاظه‭ ‬بالحكم‭ ‬العسكري‭. ‬وخلال‭ ‬السنوات‭ ‬اللاحقة،‭ ‬تأكدت‭ ‬رئاسته‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬ورفع‭ ‬الحظر‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية،‭ ‬وانقلب‭ ‬على‭ ‬حليفه‭ ‬السابق‭ ‬الترابي‭.‬

وفيما‭ ‬واصل‭ ‬البشير‭ ‬قبضته‭ ‬الحديدية‭ ‬على‭ ‬الدولة،‭ ‬حمل‭ ‬المتمرِّدون‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬دارفور‭ ‬الغربي‭ ‬السلاح‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬وردَّ‭ ‬البشير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالميليشيات‭ ‬العربية،‭ ‬المعروفة‭ ‬باسم‭ ‬الجنجويد‭ (‬“الشياطين‭ ‬على‭ ‬ظهور‭ ‬الخيل”‭)‬،‭ ‬فهاجمت‭ ‬المدنيين‭ ‬بوحشية‭ ‬وأرهبتهم،‭ ‬وسط‭ ‬إدانات‭ ‬عالمية‭. ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬وصلت‭ ‬بعثة‭ ‬حفظ‭ ‬سلام‭ ‬مختلطة‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لاستعادة‭ ‬النظام‭ ‬وحماية‭ ‬المدنيين،‭ ‬وأنهت‭ ‬البعثة‭ ‬مهمتها‭ ‬يوم‭ ‬1‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2021‭. ‬

تسبَّبت‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬وتراجع‭ ‬عائدات‭ ‬النَّفط‭ ‬جرَّاء‭ ‬استقلال‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬تقشفية‭ ‬أثَّرت‭ ‬على‭ ‬المدنيين‭ ‬بشدة،‭ ‬فاندلعت‭ ‬احتجاجات‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬الدعم‭ ‬المقدم‭ ‬للخبز‭ ‬والوقود،‭ ‬وأشعلت‭ ‬مظاهرات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬الخرطوم،‭ ‬وتوسَّعت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬لتشمل‭ ‬المطالبة‭ ‬بإسقاط‭ ‬البشير‭.‬

ذكرت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬واشنطن‭ ‬بوست‮»‬‭ ‬أنَّ‭ ‬حشد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬بدأوا‭ ‬يتجمعون‭ ‬خارج‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬يوم‭ ‬6‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2019،‭ ‬وانضم‭ ‬إليه‭ ‬شباب‭ ‬ضباط‭ ‬الجيش‭ ‬مع‭ ‬رفض‭ ‬كبار‭ ‬الضباط‭ ‬تفريق‭ ‬المتظاهرين‭. ‬

وسرعان‭ ‬ما‭ ‬أُطيح‭ ‬بالبشير‭ ‬وسط‭ ‬التمرد‭ ‬الشعبي‭ ‬بقيادة‭ ‬تحالف‭ ‬الأطباء‭ ‬والمحامين‭ ‬والكوادر‭ ‬الصحية‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬تجمع‭ ‬المهنيين‭ ‬السودانيين‭.‬

‭ ‬قال‭ ‬السيد‭ ‬رشيد‭ ‬عبدي،‭ ‬المحلل‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية،‭ ‬للصحيفة‭: ‬“لعلَّ‭ ‬هذا‭ ‬فجر‭ ‬جديد‭ ‬للسودان؛‭ ‬يبيِّن‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬الإطاحة‭ ‬حتى‭ ‬بأشد‭ ‬الديكتاتوريات‭ ‬رسوخاً،‭ ‬ومع‭ ‬أنَّ‭ ‬المستقبل‭ ‬غير‭ ‬مؤكد،‭ ‬فتوجد‭ ‬الآن‭ ‬فرصة‭ ‬أفضل‭ ‬لتشكيل‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬عملية‭ ‬وشاملة‭.‬”

الفريق أول محمد حمدان دقلو يوقع اتفاق تقاسم السلطة في الخرطوم يوم 17 تمّوز/يوليو 2019.

نظام‭ ‬انتقالي‭ ‬يتولَّى‭ ‬زمام‭ ‬الحكم

مع‭ ‬أنَّ‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالبشير‭ ‬أثلجت‭ ‬صدور‭ ‬المتظاهرين،‭ ‬فإنَّ‭ ‬نوعية‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬خلفته‭ ‬لم‭ ‬تدخل‭ ‬السرور‭ ‬عليهم؛‭ ‬إذ‭ ‬بسط‭ ‬قادة‭ ‬الجيش‭ ‬سيطرتهم‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬بعد‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالبشير‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬الانتقالي،‭ ‬وأعلنوا‭ ‬حالة‭ ‬طوارئ‭ ‬لمدة‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر،‭ ‬ثمَّ‭ ‬توصَّل‭ ‬مسؤولو‭ ‬الجيش‭ ‬والمعارضة‭ ‬المدنية‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬لتقاسم‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬تمّوز‭/‬يوليو‭ ‬2019‭ ‬بعد‭ ‬مفاوضات‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬شهور‭.‬

ونصَّ‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬المجلس‭ ‬العسكري‭ ‬وائتلاف‭ ‬قوى‭ ‬الحرية‭ ‬والتغيير‭ ‬–‭ ‬وهي‭ ‬مجموعة‭ ‬تمثل‭ ‬المدنيين‭ ‬المؤيدين‭ ‬للديمقراطية‭ ‬–‭ ‬لمجلس‭ ‬سيادة‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬رئيس‭ ‬للدولة،‭ ‬وكان‭ ‬المجلس‭ ‬يضم‭ ‬مزيجاً‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬العسكرية‭ ‬والمدنية‭.‬

رشَّح‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬المدنيون‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬حمدوك،‭ ‬الذي‭ ‬أشرف‭ ‬على‭ ‬الأعمال‭ ‬التنفيذية‭ ‬القومية،‭ ‬ومنها‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬وزارة‭. ‬أمَّا‭ ‬المحور‭ ‬الثالث؛‭ ‬أي‭ ‬المجلس‭ ‬التشريعي‭ ‬الانتقالي،‭ ‬فكان‭ ‬يتولَّى‭ ‬مسؤولية‭ ‬التشريع‭ ‬والرقابة‭ ‬التنفيذية‭.‬

وكانت‭ ‬بنود‭ ‬الاتفاق‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬يحكم‭ ‬مجلس‭ ‬السيادة‭ ‬لمدة‭ ‬39‭ ‬شهراً؛‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يترأس‭ ‬شخصٌ‭ ‬من‭ ‬اختيار‭ ‬الجيش‭ ‬المجلسَ‭ ‬لمدة‭ ‬21‭ ‬شهراً،‭ ‬ويترأسه‭ ‬الـ‭ ‬18‭ ‬شهراً‭ ‬الأخيرة‭ ‬شخصٌ‭ ‬من‭ ‬اختيار‭ ‬الأعضاء‭ ‬المدنيين‭.‬

ولم‭ ‬يتوقف‭ ‬الجدل‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اتفاق‭ ‬الفترة‭ ‬الانتقالية،‭ ‬فقد‭ ‬استقال‭ ‬عضو‭ ‬من‭ ‬الأعضاء‭ ‬المدنيين‭ ‬بمجلس‭ ‬السيادة‭ ‬في‭ ‬أيَّار‭/‬مايو‭ ‬2021،‭ ‬بدعوى‭ ‬أنَّ‭ ‬الأعضاء‭ ‬العسكريين‭ ‬اتخذوا‭ ‬قرارات‭ ‬أحادية‭ ‬واستخدموا‭ ‬القوة‭ ‬ضد‭ ‬المتظاهرين‭ ‬السلميين،‭ ‬نقلاً‭ ‬عن‭ ‬إذاعة‭ ‬‮«‬صوت‭ ‬أمريكا‮»‬‭.‬

وأفادت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2021‭ ‬أنَّ‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬يعتزم‭ ‬تشكيل‭ ‬قوة‭ ‬مشتركة‭ ‬“للتخلص‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬الأمن”‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والإقليمية‭. ‬وممَّا‭ ‬يثير‭ ‬القلق‭ ‬أيضاً‭ ‬تلك‭ ‬الشخصية‭ ‬التي‭ ‬أذاعت‭ ‬الإعلان‭: ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو،‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس؛‭ ‬ويُلقب‭ ‬دقلو‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬حميدتي‮»‬‭ ‬ويترأس‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬السودانية‭. ‬

جنود سودانيون يستعدون لتدمير أسلحة غير قانونية جُمعت من المدنيين في قاعدة حجر العسل في أيلول/سبتمبر 2020.

ذكرت‭ ‬الجزيرة‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2019‭ ‬أنَّ‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬ميليشيات‭ ‬الجنجويد‭ ‬الوحشية‭ ‬في‭ ‬دارفور‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2013،‭ ‬وعُين‭ ‬حميدتي،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يشتغل‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬الجمال،‭ ‬قائداً‭ ‬لها‭. ‬ووصفت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬هيومن‭ ‬رايتس‭ ‬ووتش‮»‬‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬بأنها‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬“رجال‭ ‬بلا‭ ‬رحمة”‭ ‬قتلوا‭ ‬نحو‭ ‬200‭ ‬مواطن‭ ‬وألقوا‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬مئات‭ ‬آخرين‭ ‬وإصابتهم‭ ‬بجروح‭ ‬خلال‭ ‬احتجاجات‭ ‬2013‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭. ‬واعتُبرت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬“قوة‭ ‬نظامية”‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬وأُدمجت‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بعامين،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬تتبع‭ ‬البشير‭ ‬مباشرة‭ ‬وتحميه‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬الانقلاب‭.‬

إنَّ‭ ‬المفارقة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬مشاركة‭ ‬حميدتي‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬السيادة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تخفى‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬السوداني‭.‬

وقال‭ ‬المتظاهر‭ ‬حجوج‭ ‬كوكا،‭ ‬العضو‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬قرفنا‮»‬‭ ‬المناصرة‭ ‬للديمقراطية،‭ ‬للجزيرة‭: ‬“لا‭ ‬نريد‭ ‬المضي‭ ‬قدماً‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬لدينا‭ ‬أي‭ ‬ثقة‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭.‬”

آفاق‭ ‬المستقبل‭ ‬للسودان

استمرت‭ ‬العراقيل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬بعد‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالبشير،‭ ‬وفاقم‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد19‭-) ‬من‭ ‬مشكلاتها،‭ ‬وهذه‭ ‬التحديات،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬الانقلاب‭ ‬العسكري‭ ‬الأخير،‭ ‬تجعل‭ ‬جهود‭ ‬السودان‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تأكيد‭ ‬حمدوك‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬قطاع‭ ‬أمني‭ ‬يتميَّز‭ ‬بالمهنية‭ ‬تبدو‭ ‬بعيدة‭ ‬المنال‭. ‬

كتب‭ ‬الدكتور‭ ‬لوكا‭ ‬بيونج‭ ‬كول،‭ ‬عميد‭ ‬الشؤون‭ ‬الأكاديمية‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬إفريقيا‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2020‭ ‬يقول‭: ‬إنَّ‭ ‬رحلة‭ ‬السودان‭ ‬نحو‭ ‬قطاع‭ ‬أمني‭ ‬يتميَّز‭ ‬بالمهنية‭ ‬كانت‭ ‬تواجه‭ ‬عدة‭ ‬تحديات‭. ‬

أفادت‭ ‬الجزيرة‭ ‬أنَّ‭ ‬الحكومة‭ ‬الانتقالية‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2020‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬مع‭ ‬الجبهة‭ ‬الثورية‭ ‬السودانية،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬عدة‭ ‬جماعات‭ ‬متمرِّدة،‭ ‬لإنهاء‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬أودت‭ ‬بحياة‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬وتسبَّبت‭ ‬في‭ ‬نزوح‭ ‬ملايين‭ ‬آخرين‭. ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬توقع‭ ‬جماعتان‭ ‬مسلَّحتان‭ ‬مؤثرتان‭ ‬على‭ ‬الاتفاق؛‭ ‬وهما‭ ‬حركة‭ ‬تحرير‭ ‬السودان‭ ‬المتمركزة‭ ‬في‭ ‬دارفور،‭ ‬والحركة‭ ‬الشعبية‭ ‬لتحرير‭ ‬السودان‭   ‬الشمال‭.‬

وذكر‭ ‬كول‭ ‬أنَّ‭ ‬الوثيقة‭ ‬الدستورية‭ ‬السودانية‭ ‬واتفاق‭ ‬السلام‭ ‬لم‭ ‬يشملا‭ ‬إلَّا‭ ‬العناصر‭ ‬النظامية‭ ‬في‭ ‬تعريفيهما‭ ‬الضيق‭ ‬لمفهوم‭ ‬الأمن‭. ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬كانت‭ ‬الوثيقة‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬الجيش‭ ‬المسؤول‭ ‬الوحيد‭ ‬عن‭ ‬تغيير‭ ‬مؤسساته،‭ ‬ويقول‭ ‬كول‭: ‬“بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مطالبة‭ ‬الجيش‭ ‬بإصلاح‭ ‬نفسه،‭ ‬فإنَّ‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬يتجاهل‭ ‬أنَّ‭ ‬للمدنيين‭ ‬في‭ ‬الأنظمة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬دور‭ ‬حيوي‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الرؤية‭ ‬والسياسة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لقطاع‭ ‬الأمن‭.‬”

وذكر‭ ‬أنَّ‭ ‬جهود‭ ‬الإصلاح‭ ‬الشامل‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬شمول‭ ‬المشرِّعين‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والقضاء‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬والهجرة‭ ‬والجمارك،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭.‬

مدنيون سودانيون يحملون رجلاً تعرَّض للإصابة في الخرطوم خلال احتجاجات ضد الانقلاب العسكري الذي حدث في تشرين
الأول/أكتوبر 2021.

كما‭ ‬يعتبر‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬والتسريح‭ ‬وإعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬ركيزة‭ ‬من‭ ‬ركائز‭ ‬الإصلاح‭ ‬الشامل‭ ‬لقطاع‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬تكثر‭ ‬بها‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلَّحة،‭ ‬كالسودان‭. ‬وتنطوي‭ ‬عملية‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬والتسريح‭ ‬وإعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬على‭ ‬أخذ‭ ‬الأسلحة‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلَّحة،‭ ‬وإخراج‭ ‬المقاتلين‭ ‬من‭ ‬صفوفها،‭ ‬ومساعدة‭ ‬المقاتلين‭ ‬السابقين‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الاندماج‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬بشكل‭ ‬آمن‭ ‬ومثمر‭. ‬

وقال‭ ‬كول‭ ‬إنَّ‭ ‬برنامج‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬والتسريح‭ ‬وإعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬يفشل‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬وطنية‭ ‬أو‭ ‬استراتيجية‭ ‬أمنية‭ ‬أكبر‭ ‬يرعاها‭ ‬قادة‭ ‬يتمتعون‭ ‬بالقيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬الرشيدة‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬المشاركة،‭ ‬ويعتبر‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬لهذه‭ ‬العملية‭.‬

أكدت‭ ‬الندوات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬التي‭ ‬استضافها‭ ‬مركز‭ ‬إفريقيا‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬النقطة؛‭ ‬فقد‭ ‬ذكر‭ ‬الدكتور‭ ‬مدهاني‭ ‬تاديسي‭ ‬في‭ ‬الندوة‭ ‬التي‭ ‬عُقدت‭ ‬يوم‭ ‬29‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2021‭ ‬أنَّ‭ ‬السياسة‭ ‬الوطنية‭ ‬لهي‭ ‬“المدخل‭ ‬الرئيسي”‭ ‬لإطلاق‭ ‬حوار‭ ‬شامل‭ ‬حول‭ ‬إصلاح‭ ‬قطاع‭ ‬الأمن‭ ‬والجهود‭ ‬الأوسع‭ ‬لبناء‭ ‬الدولة،‭ ‬وينبغي‭ ‬لهذا‭ ‬الحوار‭ ‬أن‭ ‬يتطرق‭ ‬للقضايا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬وأن‭ ‬يتصف‭ ‬بالشمول‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭.‬

وقال‭ ‬تاديسي،‭ ‬الخبير‭ ‬في‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الإفريقيين‭: ‬“بعبارات‭ ‬أوسع،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬العقد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إشراك‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف؛‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إشراك‭ ‬المواطنين‭ ‬ومختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬وطني‭ ‬لتشكيل‭ ‬رؤية‭ ‬مشتركة‭.‬”

كما‭ ‬كان‭ ‬لقطاع‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الانتقالية،‭ ‬وينتظر‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬الناجحة،‭ ‬نقلاً‭ ‬عن‭ ‬الدكتور‭ ‬جوزيف‭ ‬سيجل،‭ ‬مدير‭ ‬الأبحاث‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬إفريقيا‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬كتبه‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬في‭ ‬مدونات‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬توازن‮»‬‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2021‭. ‬

‭ ‬ويخاطر‭ ‬قادة‭ ‬الجيش‭ ‬بوراثة‭ ‬استياء‭ ‬المدنيين‭ ‬من‭ ‬تعثر‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السوداني‭ ‬إذا‭ ‬تمسَّكوا‭ ‬بالسلطة،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬تسليم‭ ‬زمام‭ ‬الأمور‭ ‬للسلطات‭ ‬المدنية‭ ‬النهوض‭ ‬بقطاع‭ ‬الأمن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السماح‭ ‬للحكومة‭ ‬بمواصلة‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاقات‭ ‬سلام‭ ‬مع‭ ‬الجماعات‭ ‬المتمرِّدة‭ ‬الممتنعة،‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬أنَّ‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬السماح‭ ‬للجيش‭ ‬بالتركيز‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الحدود‭ ‬والتطرف‭ ‬العنيف‭.‬

وذكر‭ ‬سيجل‭ ‬أنَّ‭ ‬الجيش‭ ‬حين‭ ‬يتحرر‭ ‬من‭ ‬الأعباء‭ ‬السياسية‭ ‬يستطيع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الإصلاح‭ ‬وترك‭ ‬المخاوف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للدولة،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬قوة‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬بدورها،‭ ‬توفير‭ ‬إيرادات‭ ‬للرواتب‭ ‬والمعاشات‭ ‬ومستحقات‭ ‬التقاعد‭ ‬لرجال‭ ‬الجيش‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسهل‭ ‬على‭ ‬كبار‭ ‬الضباط‭ ‬دخول‭ ‬معترك‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭.‬

وكتب‭ ‬سيجل‭ ‬يقول‭: ‬“لا‭ ‬توجد‭ ‬قوة‭ ‬مسلَّحة‭ ‬سودانية‭ ‬واحدة،‭ ‬بل‭ ‬عدة‭ ‬قوات،‭ ‬وتوفر‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬فرصة‭ ‬لرجال‭ ‬الجيش‭ ‬لاستعادة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬المسلَّحة‭ ‬وإعادة‭ ‬تكريسها‭ ‬لحماية‭ ‬الدولة‭ ‬ومواطنيها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هيكل‭ ‬قيادي‭ ‬موحد‭ ‬ومعايير‭ ‬موحدة‭ ‬للتدريب‭ ‬والانضباط‭ ‬والتجنيد‭ ‬والترقية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الجدارة‭.‬”‭ ‬

بحلول‭ ‬مطلع‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2021،‭ ‬كان‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬يحتجون‭ ‬على‭ ‬الانقلاب‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬السودان،‭ ‬ويقول‭ ‬بعض‭ ‬المراقبين‭ ‬إنَّ‭ ‬البرهان‭ ‬فوجئ‭ ‬بهذا‭ ‬التطور؛‭ ‬وقتلت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬المحتجين‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

وقالت‭ ‬السيدة‭ ‬زينب‭ ‬محمد،‭ ‬المحللة‭ ‬السياسية‭ ‬بمؤسسة‭ ‬‮«‬أوكسفورد‭ ‬إيكونوميكس‭ ‬أفريكا‮»‬،‭ ‬لشبكة‭ ‬‮«‬سي‭ ‬إن‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬‭: ‬“نعتقد‭ ‬أنه‭ ‬سيتعيَّن‭ ‬على‭ ‬السيد‭ ‬البرهان‭ ‬تقاسم‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬هذه‭ ‬المقاومة‭ ‬وعلى‭ ‬إثر‭ ‬مساندة‭ ‬الغرب‭ ‬للسيد‭ ‬حمدوك‭ ‬ورفاقه‭ ‬المدنيين؛‭ ‬ولسوف‭ ‬تظل‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬أشدها‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭ ‬فيما‭ ‬تحاول‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬جديد،‭ ‬ونتوقع‭ ‬استمرار‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬المميتة‭ ‬ضد‭ ‬المتظاهرين‭ ‬المناهضين‭ ‬للانقلاب‭.‬”‭  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.