تصاعد العنف في إفريقيا الوسطى على إثر الألغام الأرضية الروسية

Reading Time: 3 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

اتخذ القتال الدائر بين القوات الحكومية والمتمردين في إفريقيا الوسطى منعطفاً خطراً على إثر الألغام الأرضية والقنابل محلية الصنع، ممَّا وضع المدنيين في طريق الخطر مباشرة.

ففي أحدث مثال حي على كيفية تصاعد الوضع في إفريقيا الوسطى، انفجرت قنبلة على جانب الطريق في أيلول/سبتمبر تحت قافلة إغاثة شمال غربي البلاد، ممَّا أسفر عن مقتل أحد كوادر الإغاثة.

وتوصَّل تحليل للأمم المتحدة أنَّ المرتزقة الروس الشهيرين بمجموعة ڤاغنر وراء تزايد أعمال العنف، إذ تعمل قوات ڤاغنر مع حكومة إفريقيا الوسطى بقيادة الرئيس فوستين أرشانج تواديرا للقضاء على تمرد «تحالف الوطنيين من أجل التغيير» بقيادة الرئيس السابق فرانسوا بوزيزي.

دخلت مجموعة ڤاغنر إفريقيا الوسطى في عام 2017 لتقديم الاستشارات العسكرية وتأمين تواديرا، وتوسَّعت أعدادها منذ ذلك الحين من دون 200 فرد لأكثر من 2,100 اليوم، متفرقين في 30 قاعدة، نقلاً عن تقرير صادر عن لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بإفريقيا الوسطى.

حارس أمن روسي على علاقة بمجموعة ڤاغنر، وسط الصورة، ينتظر السيد فوستين أرشانج تواديرا، رئيس إفريقيا الوسطى، خارج أحد مراكز الاقتراع في كانون الأول/ديسمبر 2020؛ أفادت الأمم المتحدة أنَّ أكثر من 2,100 من قوات ڤاغنر في إفريقيا الوسطى تسببوا في تصعيد الصراع بإضافة الألغام الأرضية إلى الوضع المضطرب بالفعل. وكالة الأنباء الفرنسية/ صورغيتي

أخبر ممثلو جيش إفريقيا الوسطى الأمم المتحدة أنهم لم يتلقوا تدريباً، على النقيض من المزاعم الروسية، كما ذكروا أنَّ المرتزقة الروس يعملون بشكل منفصل تماماً عن القوات المسلحة لإفريقيا الوسطى.

وبدلاً من تقديم الاستشارات العسكرية، تولَّى مرتزقة ڤاغنر زمام المبادرة في مجابهة مقاتلي التحالف، وزرعوا ألغاماً أرضية مضادة للأفراد في بيئة إفريقيا الوسطى المضطربة بالفعل، منتهكين بذلك القانون الدولي وخلقوا ظروف يمكنها الفتك بأرواح قوات حفظ السلام وكوادر الإغاثة وغير المقاتلين.

ويفيد تحليل الأمم المتحدة أنَّ الأنباء الأولى عن الألغام وردت في منتصف عام 2020، وكثرت هجمات الألغام الأرضية بشكل كبير خلال العام الجاري، وتسببت العبوَّات الناسفة في أكثر من 24 حادثة من كانون الثاني/يناير إلى آب/أغسطس في مقتل ما لا يقل عن 14 مدنياً وإصابة 21 آخرين بجروح، وكان من بين القتلى سيدة حامل وطفلان، وكان من بين الجرحى اثنان من قوات حفظ السلام.

وكشفت الأمم المتحدة أنَّ ڤاغنر تستخدم نوعية الألغام المضادة للأفراد التي استخدمتها في ليبيا، وكانت قوات ڤاغنر في تلك الحالة قد زرعت ألغاماً مفخخة في الأحياء السكنية.

وزرعت الألغام في إفريقيا الوسطى على طول الطرق وخارج المدارس، ويفيد خبراء الأسلحة أنَّ الألغام الأرضية المزروعة في إفريقيا الوسطى يبدو أنها جاءت من ليبيا، حيث لا تزال مجموعة ڤاغنر تواصل عملها، ومن تشاد والسودان.

وردَّ متمردو التحالف بزرع عبوَّاتهم الناسفة محلية الصنع لاستهداف مركبات جيش إفريقيا الوسطى ومركبات قوات حفظ السلام الأممية.

وقال السيد ديڤيد لوكهيد، وهو من كبار الباحثين في مشروع مسح الأسلحة الصغيرة، لهيئة الإذاعة البريطانية: ”هذا اتجاه مقلق للغاية؛ فقد يكلف تصنيع عبوَّة ناسفة 35 دولاراً، ولكن يمكنها هزيمة عربة مدرَّعة تكلف 500,000 دولار.“

تجعل الألغام الأرضية والعبوَّات الناسفة الطرق غير صالحة للسير، وتحرم المدنيين من المساعدات الخارجية التي تقدمها قوات حفظ السلام والمؤسسات الإنسانية، كما تسبب القتال في نزوح أكثر من 1.4 مليون مواطن.

وأفادت بعثة الأمم المتحدة في إفريقيا الوسطى مؤخراً أنها اضطرت إلى تعليق جهود إزالة الألغام بسبب جيش إفريقيا الوسطى ومستشاريه الروس.

وفي رسالة إلى السيد إيڤان ميتشيتن، رئيس مجموعة ڤاغنر في إفريقيا الوسطى، لاقت ڤاغنر اتهامات من فريق عمل الأمم المتحدة المعني باستخدام المرتزقة على خلفية تسببها في تفاقم الوضع في البلاد: ”يبدو أن نشر عناصرك قد ساهم في سرعة تصعيد الأعمال العدائية وتكثيفها، مما تسبب بدوره في معاناة المدنيين وإلحاق الأذى بهم.“

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.