دولة جزرية تتصدى للأمن السيبراني

موريشيوس تضع نفسها في مصاف البلدان الرائدة عالمياً في مجال الابتكار في أمن الحاسوب

Reading Time: 9 minutes

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف

تطلعت دولة جزيرة‭ ‬موريشيوس‭ ‬لنحو‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬لأن‭ ‬تغدو‭ ‬قوة‭ ‬تقنية‭ ‬ومالية‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭.‬

ويرجع‭ ‬طموح‭ ‬الدولة‭ ‬لأن‭ ‬تغدو‭ ‬“مجتمعاً‭ ‬معلوماتياً”‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬عندما‭ ‬أنشأت‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬بيزنس‭ ‬باركس‭ ‬أوف‭ ‬موريشيوس‭ ‬المحدودة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تؤول‭ ‬ملكيتها‭ ‬للحكومة‭ ‬لتطوير‭ ‬قطاع‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات،‭ ‬وقد‭ ‬تمخض‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬المدينة‭ ‬السيبرانية‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬وكشفت‭ ‬مجلة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الجديد‭ ‬بالمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬كان‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬موريشيوس‭ ‬وجهة‭ ‬مفضلة‭ ‬لمؤسسات‭ ‬الأعمال‭ ‬والمتخصصين‭ ‬“لزيادة‭ ‬الثروات‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استخدام‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭.‬”‭ ‬ويمتد‭ ‬المشروع‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬62‭ ‬فداناً‭ ‬ويضم‭ ‬ست‭ ‬مناطق‭ ‬منفصلة‭: ‬المنطقة‭ ‬السيبرانية‭ ‬والوسائط‭ ‬المتعددة،‭ ‬ومنطقة‭ ‬المال‭ ‬والأعمال،‭ ‬ومنطقة‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة؛‭ ‬والمنطقة‭ ‬التجارية،‭ ‬والمنطقة‭ ‬السكنية‭.‬

ويُنظر‭ ‬إلى‭ ‬موريشيوس‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬الدولة‭ ‬الأكثر‭ ‬التزاماً‭ ‬بمبادئ‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وتأتي‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬السادسة‭ ‬عالمياً‭ ‬في‭ ‬المؤشر‭ ‬العالمي‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬المصادفة‭ ‬أنَّ‭ ‬موريشيوس‭ ‬تعتبر‭ ‬أنجح‭ ‬دولة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وواحدة‭ ‬ضمن‭ ‬20‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬فحسب‭ ‬مصنفة‭ ‬بأنها‭ ‬“نظام‭ ‬ديمقراطي‭ ‬تام‭.‬”

وتقول‭ ‬شركة‭ ‬جروف‭ ‬للاستخبارات‭ ‬التطبيقية‭ ‬بجنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬إنَّ‭ ‬ريادة‭ ‬موريشيوس‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭ ‬يأتي‭ ‬نتيجة‭ ‬نجاح‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬“رسم‭ ‬السياسات‭ ‬الرشيدة‭ ‬والبصيرة‭ ‬الثاقبة‭ ‬بالنيابة‭ ‬عن‭ ‬قطاع‭ ‬الأعمال‭.‬”

قطاع البنوك في موريشيوس يعتمد على اهتمام الدولة بالأمن السيبراني.

وقد‭ ‬سنَّ‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬في‭ ‬أيَّار‭/‬مايو‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬اللائحة‭ ‬العامة‭ ‬لحماية‭ ‬البيانات‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مؤسسة‭ ‬ودولة‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد،‭ ‬وتشترط‭ ‬اللائحة‭ ‬الالتزام‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬ممارسات‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬وحماية‭ ‬السرية،‭ ‬وكانت‭ ‬موريشيوس‭ ‬قد‭ ‬تبنَّت‭ ‬قانون‭ ‬حماية‭ ‬البيانات‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬توقعاً‭ ‬منها‭ ‬بلائحة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬

وقال‭ ‬مسؤولو‭ ‬موريشيوس‭ ‬خلال‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬إنه‭ ‬يمثل‭ ‬“التوازن‭ ‬السليم”‭ ‬بين‭ ‬حقوق‭ ‬الخصوصية‭ ‬والمخاوف‭ ‬الأمنية‭ ‬للحكومة‭ ‬وقطاع‭ ‬الأعمال‭.‬

وصرَّح‭ ‬مكتب‭ ‬حماية‭ ‬البيانات‭ ‬في‭ ‬موريشيوس‭ ‬قائلاً‭: ‬“يكمن‭ ‬المبدأ‭ ‬الرئيسي‭ ‬وراء‭ ‬حماية‭ ‬البيانات‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يضمن‭ ‬تعرف‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬أساليب‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬استخدام‭ ‬معلوماتهم‭ ‬الشخصية،‭ ‬وأن‭ ‬يتعرفوا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬استخدام‭ ‬الغير‭ ‬لتلك‭ ‬المعلومات‭. ‬ويُقصد‭ ‬بالمتحكمين‭ ‬في‭ ‬البيانات‭ ‬الأشخاص‭ ‬أو‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬أفراد،‭ ‬وعليهم‭ ‬الالتزام‭ ‬بمبادئ‭ ‬حماية‭ ‬البيانات‭ ‬خلال‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬البيانات‭ ‬الشخصية،‭ ‬وُيقصد‭ ‬بـ‭ ‬‘أصحاب‭ ‬البيانات’‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬لديهم‭ ‬حقوق‭ ‬مقابلة‭ ‬لها‭.‬”

وجاء‭ ‬أيضاً‭: ‬“يهدف‭ ‬القانون‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬سرية‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬تطور‭ ‬الأساليب‭ ‬المستخدمة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬الأفراد‭ ‬ونقلها‭ ‬والتلاعب‭ ‬بها‭ ‬وتسجيلها‭ ‬وتخزينها‭.‬”

ويترأس‭ ‬السيد‭ ‬كليم‭ ‬أحمد‭ ‬عثماني‭ ‬فريق‭ ‬الاستجابة‭ ‬لطوارئ‭ ‬الحاسوب‭ ‬بموريشيوس،‭ ‬ويمثل‭ ‬موريشيوس‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬خبراء‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الحكوميين‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني‭. ‬وقال‭ ‬كليم‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬عبر‭ ‬البريد‭ ‬الإلكتروني‭ ‬مع‭ ‬منبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف‭ ‬إنَّ‭ ‬موريشيوس‭ ‬شعرت‭ ‬بضرورة‭ ‬مواكبة‭ ‬العصر‭ ‬بالتصدي‭ ‬لتحديات‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭.‬

مدينة إبيني السيبرانية الواقعة خارج ميناء لويس مباشرة تأسست عام 2001 لتكون محوراً للتكنولوجيا لتوفير بيئة عمل حديثة. ويكيبيديا

وكتب‭ ‬سيادته‭ ‬يقول‭: ‬“أسفر‭ ‬التوسع‭ ‬المتسارع‭ ‬لتكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العقد‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة،‭ ‬كما‭ ‬ساهمت‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬اختراقات‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬تعريض‭ ‬البلدان‭ ‬لخطر‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬التشريعات‭ ‬والسياسات‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬محور‭ ‬اهتمام‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬الوعي‭ ‬والإرادة‭ ‬السياسية‭.‬”

وذكر‭ ‬كليم‭ ‬أنَّ‭ ‬رؤية‭ ‬حكومة‭ ‬موريشيوس‭ ‬كانت‭ ‬تهدف‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬إلى“تحويل‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬‘جزيرة‭ ‬سيبرانية’‭ ‬بحيث‭ ‬تصبح‭ ‬فيها‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭ ‬الركن‭ ‬الخامس‭ ‬للاقتصاد‭ ‬بعد‭ ‬السكر‭ ‬والنسيج‭ ‬والسياحة‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭.‬”

فريق‭ ‬االاستجابة‭ ‬للطوارئ
يُعَد‭ ‬فريق‭ ‬الاستجابة‭ ‬لطوارئ‭ ‬الحاسوب‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬جوانب‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬في‭ ‬موريشيوس،‭ ‬وهو‭ ‬تابع‭ ‬للمجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للحاسوب‭. ‬ويتولَّى‭ ‬فريق‭ ‬الاستجابة‭ ‬إدارة‭ ‬منصة‭ ‬حاسوبية‭ ‬وطنية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬توعية‭ ‬المواطنين‭ ‬بالأمور‭ ‬التقنية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬مستخدمي‭ ‬الإنترنت،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬المخاطر‭ ‬الإلكترونية‭. ‬ويقول‭ ‬أعضاء‭ ‬فريق‭ ‬الاستجابة‭ ‬إنَّ‭ ‬الفريق‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬المعلومات‭ ‬للفئات‭ ‬المستهدفة‭ ‬لأنهم‭ ‬“يتوافرون‭ ‬على‭ ‬الدراسة‭ ‬والتحليل‭ ‬والبحث‭ ‬والابتكار‭ ‬لمواصلة‭ ‬التقدم‭ ‬والتفوق‭ ‬تقنياً‭ ‬على‭ ‬مرتكبي‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭.‬”

وتتضمن‭ ‬اختصاصات‭ ‬فريق‭ ‬المنصة‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

  • تشجيع‭ ‬المؤسسات‭ ‬والأفراد‭ ‬على‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬وقائع‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭.‬
  • توعية‭ ‬مستخدمي‭ ‬الإنترنت‭ ‬بكيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التهديدات‭ ‬السيبرانية‭.‬
  • تقييم‭ ‬أمن‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الخاصة‭ ‬بتكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬بالمؤسسات‭.‬
  • إجراء‭ ‬مراجعات‭ ‬خارجية‭ ‬لأمن‭ ‬المعلومات‭ ‬للمؤسسات‭.‬
  • مساعدة‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬الممارسات‭ ‬المثلى‭ ‬لإدارة‭ ‬الأمن‭.‬
  • التثقيف‭ ‬والتدريب‭ ‬الخاص‭ ‬بالأمن‭ ‬السيبراني‭.‬
  • عقد‭ ‬دورات‭ ‬تدريبية‭ ‬للمتخصصين‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭.‬

وقال‭ ‬السيد‭ ‬سيلفان‭ ‬مارتينيز،‭ ‬مؤسس‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬إليسيوم‭ ‬سكيورتي‮»‬،‭ ‬لموقع‭ ‬‮«‬دفيميديا‮»‬‭ ‬الإخباري‭ ‬بموريشيوس‭ ‬إنه‭ ‬بينما‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬المنازل‭ ‬والأعمال‭ ‬في‭ ‬موريشيوس‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والاتصال‭ ‬بالإنترنت،‭ ‬فإن‭ ‬الدولة‭ ‬معرَّضة‭ ‬لخطر‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية‭ ‬شأن‭ ‬أية‭ ‬دولة‭ ‬متقدمة‭ ‬أخرى‭.‬

فيقول‭: ‬“مع‭ ‬زيادة‭ ‬اتجاه‭ ‬العالم‭ ‬الحديث‭ ‬إلى‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬فسوف‭ ‬يتزايد‭ ‬اعتماده‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬نظم‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنَّ‭ ‬مساحة‭ ‬الهجوم‭ ‬السيبراني‭ ‬في‭ ‬تنامي‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يستطيع‭ ‬مرتكبو‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬جني‭ ‬أموال‭ ‬طائلة‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬إمكانية‭ ‬حدوث‭ ‬تأثير‭ ‬جيوسياسي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬أنَّ‭ ‬القراصنة‭ ‬أصبحوا‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬محترفين‭ ‬متطورين‭ ‬ولديهم‭ ‬موارد‭ ‬أكثر‭.‬”

منصة‭ ‬سهلة‭ ‬الاستخدام

تهدف‭ ‬المنصة‭ ‬الوطنية‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬بموريشيوس‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬سهلة‭ ‬الاستخدام‭ ‬ومفيدة‭ ‬لسائر‭ ‬مستخدمي‭ ‬الإنترنت،‭ ‬وتتضمن‭ ‬شرحاً‭ ‬ومقطع‭ ‬فيديو‭ ‬عن‭ ‬الرسائل‭ ‬الاحتيالية،‭ ‬ومقطع‭ ‬فيديو‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬التنمر‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬ومعلومات‭ ‬ومقطع‭ ‬فيديو‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬ونصائح‭ ‬حول‭ ‬حماية‭ ‬نفسك‭ ‬وأسرتك‭ ‬وأجهزتك،‭ ‬ومعلومات‭ ‬عن‭ ‬الخط‭ ‬الساخن‭ ‬لأمن‭ ‬الحاسوب‭ ‬بالدولة‭ ‬للإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬المواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬الخطيرة؛‭ ‬وهذا‭ ‬الموقع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬مفيد‭ ‬حتى‭ ‬لمن‭ ‬لا‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬موريشيوس‭.‬

ويوجد‭ ‬على‭ ‬المنصة‭ ‬ثمانية‭ ‬روابط‭ ‬إلكترونية‭ ‬للأطفال‭ ‬وحدهم،‭ ‬ويتضمن‭ ‬قسم‭ ‬“الآباء”‭ ‬على‭ ‬المنصة‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬المقامرة،‭ ‬والمحتوى‭ ‬المخل‭ ‬بالآداب،‭ ‬وشبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والأمن‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬وإدمان‭ ‬الإنترنت،‭ ‬والبريد‭ ‬الإلكتروني‭ ‬غير‭ ‬الهام،‭ ‬والدردشة‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬بأمان،‭ ‬والمتحرشين‭ ‬بالأطفال‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬وقسم‭ ‬خاص‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬استخدام‭ ‬الفيسبوك‭.‬

ويقدم‭ ‬قسم‭ ‬“المستخدمين‭ ‬المنزليين”‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية،‭ ‬والبرامج‭ ‬الخبيئة،‭ ‬والتسوق‭ ‬والاستثمار‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬وخطاب‭ ‬الكراهية،‭ ‬والاتصال‭ ‬اللاسلكي،‭ ‬والرسائل‭ ‬الإلكترونية‭ ‬الإعلانية‭ ‬والاحتيالية،‭ ‬وبصمتك‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬واستخدام‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬بأمان‭.‬

وتوفر‭ ‬المنصة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬والشركات‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬التخزين‭ ‬الاحتياطي‭ ‬للبيانات،‭ ‬ومكافحة‭ ‬التهديدات،‭ ‬وضوابط‭ ‬الاتصال‭ ‬بالإنترنت،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬البرامج‭ ‬الخبيئة،‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬السرقة‭ ‬والخصوصية،‭ ‬والاتصال‭ ‬اللاسلكي،‭ ‬والسياسات‭ ‬الأمنية‭.‬

كما‭ ‬تتوفر‭ ‬بعض‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تنزيلها‭ ‬مجاناً‭ ‬مثل‭ ‬البرامج‭ ‬المضادة‭ ‬للفيروسات،‭ ‬وأداة‭ ‬لحظر‭ ‬المواقع‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وأدوات‭ ‬لترشيح‭ ‬وحظر‭ ‬الرسائل‭ ‬الإعلانية،‭ ‬وبرنامج‭ ‬لحظر‭ ‬مواقع‭ ‬النصب‭ ‬الإلكتروني‭.‬

ونوَّه‭ ‬كليم‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬“تمَّ‭ ‬إنشاء‭ ‬المنظومة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬للإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬الجريمة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بموريشيوس‭ ‬لكي‭ ‬تكون‭ ‬منصة‭ ‬إلكترونية‭ ‬خاصة‭ ‬بالإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وتوفر‭ ‬معلومات‭ ‬تتعلق‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكال‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وكيف‭ ‬يتسنى‭ ‬للمواطنين‭ ‬تحصين‭ ‬أنفسهم‭ ‬منها‭.‬”

البلدان‭ ‬الذكية‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬خطر

قال‭ ‬كليم‭ ‬إنه‭ ‬يمكن‭ ‬تطبيق‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬في‭ ‬بلاده‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى‭.‬

فيقول‭: ‬“يمكن‭ ‬لبلدان‭ ‬أخرى،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬إفريقيا،‭ ‬أن‭ ‬تحذو‭ ‬حذو‭ ‬موريشيوس‭ ‬برفع‭ ‬كفاءة‭ ‬أمنها‭ ‬السيبراني؛‭ ‬ويأتي‭ ‬ضمن‭ ‬ذلك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬مثل‭ ‬وضع‭ ‬قانون‭ ‬أو‭ ‬استراتيجية‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬وتشكيل‭ ‬فرق‭ ‬الاستجابة‭ ‬لطوارئ‭ ‬الحاسوب‭ ‬ومنظومات‭ ‬تقنية،‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي،‭ ‬وستكون‭ ‬موريشيوس‭ ‬على‭ ‬أتم‭ ‬الاستعداد‭ ‬لتبادل‭ ‬خبراتها‭ ‬داخل‭ ‬المنطقة‭.‬”

ويقول‭ ‬خبراء‭ ‬الأمن‭ ‬إنَّ‭ ‬حتى‭ ‬البلدان‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬مثل‭ ‬موريشيوس‭ ‬تواجه‭ ‬مخاطر‭ ‬أمنية،‭ ‬ومع‭ ‬توجه‭ ‬الدولة‭ ‬نحو‭ ‬إتاحة‭ ‬قطاعي‭ ‬الأعمال‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬فستظل‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬تزايد،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭ ‬النصب‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والبرامج‭ ‬الخبيئة‭ ‬وتهديد‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وذلك‭ ‬حسبما‭ ‬ذكره‭ ‬السيد‭ ‬لوغانادن‭ ‬فيلفيندرون‭ ‬من‭ ‬المنتدى‭ ‬الإفريقي‭ ‬للربط‭ ‬الإلكتروني‭ ‬لموقع‭ ‬‮«‬دفيميديا‮»‬‭.‬

ويقول‭ ‬فيلفيندرون‭: ‬“يكثر‭ ‬النصب‭ ‬الإلكتروني‭ ‬عبر‭ ‬رسائل‭ ‬البريد‭ ‬الإلكتروني‭ ‬التي‭ ‬تدعي‭ ‬أنها‭ ‬واردة‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬مختلف،‭ ‬ولا‭ ‬يستطيع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬تمييز‭ ‬هجمات‭ ‬النصب‭ ‬الإلكتروني‭ ‬التي‭ ‬تستهدفهم،‭ ‬وتكثر‭ ‬البرامج‭ ‬الخبيئة‭ ‬على‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬والأجهزة‭ ‬اللوحية‭ ‬وكذلك‭ ‬أجهزة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬الشخصية‭ ‬التي‭ ‬وصل‭ ‬إليها‭ ‬البرنامج،‭ ‬وأخيراً‭ ‬تكثر‭ ‬مشروعات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الضعيفة‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬للاستغلال،‭ ‬إذ‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬تظل‭ ‬الخوادم‭ ‬تعمل‭ ‬لأعوام‭ ‬دون‭ ‬إجراء‭ ‬تحديثات‭ ‬أمنية‭ ‬لها،‭ ‬وتعرضت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬للتشويه‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬المراجعات‭ ‬الأمنية‭ ‬لإيجاد‭ ‬الأكواد‭ ‬المعرَّضة‭ ‬للخطر‭.‬”

وذكر‭ ‬كليم‭ ‬أنَّ‭ ‬موريشيوس‭ ‬قد‭ ‬اتخذت‭ ‬خطوات‭ ‬أيضاً‭ ‬لمكافحة‭ ‬الأخبار‭ ‬الزائفة‭ ‬بأحكام‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬السجن‭ ‬لمدة‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬لمَن‭ ‬ينشرون‭ ‬معلومات‭ ‬مكذوبة‭ ‬عن‭ ‬علم،‭ ‬وأضاف‭ ‬أنَّ‭ ‬موريشيوس‭ ‬خصصت‭ ‬منصات‭ ‬ومواقع‭ ‬إلكترونية‭ ‬يمكن‭ ‬للمواطنين‭ ‬أن‭ ‬يجدوا‭ ‬عليها‭ ‬“المعلومات‭ ‬الصحيحة‭.‬”

ونوَّه‭ ‬كليم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مخاطر‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬تتزايد‭ ‬عن‭ ‬ذي‭ ‬قبل‭.‬

فيقول‭: ‬“يوفر‭ ‬تزايد‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الفضاء‭ ‬السيبراني‭ ‬فرصاً‭ ‬جديدة،‭ ‬وكذلك‭ ‬تهديدات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته؛‭ ‬ومع‭ ‬تسارع‭ ‬تطور‭ ‬الجرائم‭ ‬الجديدة،‭ ‬تدرك‭ ‬الحكومة‭ ‬أنَّ‭ ‬التهديدات‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬يفرضها‭ ‬مرتكبو‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وآثارها‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬الدولة‭.‬”

ويتحدث‭ ‬كليم‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬الضوابط‭ ‬الأمنية‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تتوفر‭ ‬لدى‭ ‬سائر‭ ‬المؤسسات،‭ ‬ومنها‭ ‬وجود‭ ‬برنامج‭ ‬مضاد‭ ‬للفيروسات‭ ‬محدَّث،‭ ‬وجدار‭ ‬ناري،‭ ‬وأرقام‭ ‬سرية‭ ‬قوية‭ ‬خاصة‭ ‬بتطبيقات‭ ‬بعينها،‭ ‬ثمَّ‭ ‬هنالك‭ ‬مسألة‭ ‬الفطرة‭ ‬السليمة‭: ‬أي‭ ‬فكر‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنقر‭.‬

ويقول‭ ‬الخبراء‭ ‬إنَّ‭ ‬أزمة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬الراهنة‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدَّلات‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭.‬

فيقول‭ ‬كليم‭: ‬“خلال‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬شجعت‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬والأجهزة‭ ‬المحمولة‭ ‬والإنترنت‭ ‬للعمل‭ ‬والتواصل‭ ‬والتسوق‭ ‬وإرسال‭ ‬المعلومات‭ ‬واستلامها،‭ ‬لاحظنا‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬مفاجئاً‭ ‬في‭ ‬معدَّلات‭ ‬جرائم‭ ‬الإنترنت،‭ ‬ولا‭ ‬حظنا‭ ‬تغيراً‭ ‬في‭ ‬خريطة‭ ‬التهديدات‭ ‬السيبرانية‭ ‬في‭ ‬موريشيوس،‭ ‬وأخذت‭ ‬حملات‭ ‬النصب‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والرسائل‭ ‬الاحتيالية‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وكذلك‭ ‬التشويه‭ ‬ونشر‭ ‬المحتوى‭ ‬المسيء‭ ‬في‭ ‬تزايد‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأنواع‭ ‬التقليدية‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬مثل‭ ‬سرقة‭ ‬الهوية‭ ‬والتنمر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والقرصنة‭ ‬وغيرها‭.‬”

ويقول‭ ‬الخبراء‭ ‬إنَّ‭ ‬المخاطر‭ ‬تتزايد‭ ‬بتزايد‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭. ‬وذكر‭ ‬السيد‭ ‬سبهير‭ ‬رامنوروث،‭ ‬مدير‭ ‬كلية‭ ‬وايتفيلد‭ ‬للأعمال‭ ‬في‭ ‬كوريبيب‭ ‬بموريشيوس‭ ‬أنَّ‭ ‬الناس‭ ‬“لا‭ ‬يكادون‭ ‬يفقهون”‭ ‬شيئاً‭ ‬عن‭ ‬مخاطر‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬ما‭ ‬يجعلهم‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لخطر‭ ‬التهديدات‭ ‬الإلكترونية‭.‬

فيقول‭ ‬لموقع‭ ‬‮«‬دفيميديا‮»‬‭: ‬“ومثال‭ ‬ذلك،‭ ‬عندما‭ ‬نقوم‭ ‬بتنزيل‭ ‬تطبيق‭ ‬للهاتف‭ ‬المحمول،‭ ‬فهل‭ ‬سألنا‭ ‬أنفسنا‭ ‬يوماً‭ ‬لماذا‭ ‬يطلب‭ ‬التطبيق‭ ‬إذناً‭ ‬للاطلاع‭ ‬على‭ ‬الصور‭ ‬وسجلات‭ ‬الاتصال‭ ‬الخاصة‭ ‬بنا؟‭ ‬أو‭ ‬هل‭ ‬نحاول‭ ‬أن‭ ‬نتأكد‭ ‬ممَّا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬التطبيق‭ ‬أصلياً‭ ‬أم‭ ‬زائفاً؟‭ ‬فلماذا‭ ‬تستثمر‭ ‬شركة‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الروبيات‭ [‬عملة‭ ‬موريشيوس‭] ‬لإصدار‭ ‬تطبيق‭ ‬ثمَّ‭ ‬تتيحه‭ ‬للجميع‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬مجاناً؟‭ ‬فمن‭ ‬المؤكد‭ ‬أنَّ‭ ‬ثمة‭ ‬دافع‭ ‬آخر‭.‬”‭ 


الأمن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتحلَّى‭ ‬بالانفتاح والمسؤولية

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف

الدكتور‭ ‬ناثانيل‭ ‬ألين‭ ‬هو‭ ‬أستاذ‭ ‬الدراسات‭ ‬الأمنية‭ ‬المساعد‭ ‬بمركز‭ ‬إفريقيا‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬ويتولَّى‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬البرامج‭ ‬الأكاديمية‭ ‬بالمركز‭ ‬الخاصة‭ ‬بالأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬وعمليات‭ ‬دعم‭ ‬السلام‭ ‬ودمج‭ ‬هذه‭ ‬الاعتبارات‭ ‬في‭ ‬أبحاث‭ ‬المركز‭ ‬وجهوده‭ ‬التوعوية‭. ‬وقد‭ ‬تحدث‭ ‬مع‭ ‬منبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي‭ ‬‭(‬إيه‭ ‬دي‭

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف‭:‬‭ ‬لماذا‭ ‬تعد‭ ‬موريشيوس‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية؟

ألين‭: ‬تتمتع‭ ‬موريشيوس‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬المميزات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬لدى‭ ‬معظم‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية؛‭ ‬وهي‭ ‬أنها‭ ‬دولة‭ ‬صغيرة،‭ ‬تتمتع‭ ‬بحكم‭ ‬رشيد،‭ ‬وذات‭ ‬دخل‭ ‬متوسط‭ ‬مرتفع‭. ‬وتسعى‭ ‬لجعل‭ ‬نفسها‭ ‬مركزاً‭ ‬مالياً‭ ‬وتجارياً‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬وينتشر‭ ‬بها‭ ‬الإنترنت،‭ ‬وتتصف‭ ‬بقوة‭ ‬قطاع‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭ ‬لديها‭. ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬تجعل‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬لصناع‭ ‬السياسة‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصلحة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬بموريشيوس،‭ ‬حيث‭ ‬ضخ‭ ‬الطرفان‭ ‬استثمارات‭ ‬كبيرة‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬أنَّ‭ ‬موريشيوس‭ ‬يتوفر‭ ‬لديها‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والأطر‭ ‬القانونية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬وعلاقات‭ ‬يتعدد‭ ‬فيها‭ ‬أصحاب‭ ‬المصلحة‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الكفاءة‭ ‬والفعالية‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية‭ ‬والتعافي‭ ‬منها‭.‬

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف‭:‬‭ ‬وضعت‭ ‬موريشيوس‭ ‬مساراً‭ ‬للناس‭ ‬ذ‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬ذ‭ ‬لاستخدام‭ ‬الإنترنت‭ ‬والإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية؛‭ ‬فهل‭ ‬هذا‭ ‬بالجديد؟‭ ‬هل‭ ‬تقوم‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى‭ ‬بذلك؟

ألين‭: ‬يعتبر‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬المثلى‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية؛‭ ‬حيث‭ ‬يتولَّى‭ ‬فريق‭ ‬الاستجابة‭ ‬للطوارئ‭ ‬الحاسوبية‭ ‬بموريشيوس‭ ‬إدارة‭ ‬منظومة‭ ‬الإبلاغ‭ ‬الإلكتروني‭ ‬لديها،‭ ‬وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬فرق‭ ‬الاستجابة‭ ‬للطوارئ‭ ‬الحاسوبية‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬الشائعة‭ ‬للبلدان‭ ‬والقطاعات‭ ‬لمراقبة‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية‭ ‬ومنعها‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬وإدارتها‭. ‬ولم‭ ‬تصبح‭ ‬بعد‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يتوفر‭ ‬لما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬نصف‭ ‬بلدان‭ ‬المنطقة‭ ‬فريق‭ ‬للاستجابة‭ ‬للطوارئ‭ ‬الحاسوبية،‭ ‬وقد‭ ‬أنشأت‭ ‬موريشيوس‭ ‬فريق‭ ‬الاستجابة‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬فتصدرت‭ ‬بلدان‭ ‬القارة‭ ‬بذلك‭.‬

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف‭:‬‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬لبلدان‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬تحذو‭ ‬حذو‭ ‬موريشيوس؟‭ ‬وهل‭ ‬ينبغي‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تحاول؟

ألين‭: ‬بالطبع،‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬حري‭ ‬ببلدان‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬أن‭ ‬تمعن‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تعامل‭ ‬موريشيوس‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية،‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬إلَّا‭ ‬مسألة‭ ‬وقت‭ ‬حتى‭ ‬تضطر‭ ‬تلك‭ ‬البلدان‭ ‬إلى‭ ‬القيام‭ ‬بذلك‭. ‬فما‭ ‬تزال‭ ‬نسبة‭ ‬استخدام‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬منخفضة‭ ‬نسبياً‭ ‬–‭ ‬تتراوح‭ ‬من‭ %‬30‭ ‬إلى‭ %‬40‭ ‬–‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬إلى‭ ‬نسبة‭ %‬75‭ ‬بنهاية‭ ‬العقد‭ ‬القادم،‭ ‬ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أعداد‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬الإنترنت،‭ ‬ومع‭ ‬زيادة‭ ‬أعداد‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬هواتف‭ ‬محمولة،‭ ‬فستزيد‭ ‬نسبة‭ ‬التعرض‭ ‬للخطر،‭ ‬وهكذا‭ ‬ستزيد‭ ‬أهمية‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭. ‬وتميل‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬التي‭ ‬ترتفع‭ ‬بها‭ ‬نسبة‭ ‬استخدام‭ ‬الإنترنت‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬السياسات‭ ‬المثلى‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أعداد‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬يستخدمون‭ ‬الإنترنت،‭ ‬فسيكون‭ ‬لزاماً‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭.‬

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف‭:‬‭ ‬هل‭ ‬تعتقد‭ ‬أنه‭ ‬توجد‭ ‬أية‭ ‬علاقة‭ ‬بين‭ ‬مكانة‭ ‬موريشيوس‭ ‬كدولة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬راسخة‭ ‬وبين‭ ‬جهودها‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية؟‭ ‬

ألين‭: ‬أجل،‭ ‬فلقد‭ ‬توصَّلت‭ ‬موريشيوس‭ ‬إلى‭ ‬طريقة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مكانتها‭ ‬كدولة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬تحترم‭ ‬الحريات‭ ‬السياسية‭ ‬والمدنية‭ ‬لمواطنيها؛‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬إعطاء‭ ‬قطاع‭ ‬الأمن‭ ‬دور‭ ‬يرفع‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التصدي‭ ‬للتهديدات‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وإدارتها،‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬بمبادئ‭ ‬إدارة‭ ‬قطاع‭ ‬الأمن‭ ‬التي‭ ‬تتسم‭ ‬بالانفتاح‭ ‬والشفافية‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬وهذا‭ ‬يعتبر‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬تعيق‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وفي‭ ‬إفريقيا‭.‬

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف‭:‬‭ ‬تتعاون‭ ‬موريشيوس‭ ‬مع‭ ‬البنوك‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية؛‭ ‬فما‭ ‬هي‭ ‬جوانب‭ ‬المجتمع،‭ ‬أو‭ ‬قطاع‭ ‬الأعمال،‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تجد‭ ‬الدولة‭ ‬تتعامل‭ ‬معها‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية؟

ألين‭: ‬بما‭ ‬أنَّ‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬يمثل‭ ‬مركز‭ ‬الأعصاب‭ ‬لبقية‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬فقد‭ ‬ظلَّ‭ ‬دائماً‭ ‬من‭ ‬الشركاء‭ ‬البارزين‭ ‬للحكومات‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتعامل‭ ‬مع‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وتميل‭ ‬البنوك‭ ‬إلى‭ ‬تخصيص‭ ‬موارد‭ ‬كبيرة‭ ‬لإدارة‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تنجم‭ ‬عن‭ ‬أمور‭ ‬مثل‭ ‬التحويلات‭ ‬المالية‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬لعمليات‭ ‬الاحتيال‭ ‬باستخدام‭ ‬البطاقات‭ ‬الائتمانية؛‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعلها‭ ‬شريكاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬لأية‭ ‬حكومة‭. ‬ونظراً‭ ‬لمحاولات‭ ‬موريشيوس‭ ‬لجعل‭ ‬نفسها‭ ‬مركزاً‭ ‬مالياً‭ ‬لمناطق‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وآسيا،‭ ‬فتظل‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬تحتفظ‭ ‬بأهميتها،‭ ‬بل‭ ‬تزيد‭. ‬كما‭ ‬يتزايد‭ ‬وجود‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬اليومية‭ ‬وفي‭ ‬شتَّى‭ ‬القطاعات‭ ‬المختلفة؛‭ ‬إذ‭ ‬تعتمد‭ ‬معظم‭ ‬الشركات‭ ‬والقطاعات‭ ‬على‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬شديدة‭ ‬الأهمية‭.‬

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف‭:‬‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الخطوة‭ ‬التالية‭ ‬لموريشيوس‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية؟

ألين‭: ‬نرجو‭ ‬أن‭ ‬تواصل‭ ‬المضي‭ ‬قدماً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬إلَّا‭ ‬أنَّ‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬تفرض‭ ‬تحديات‭ ‬كثيرة‭ ‬بالفعل؛‭ ‬حيث‭ ‬يتزايد‭ ‬استغلال‭ ‬مجرمي‭ ‬التهديدات‭ ‬السيبرانية‭ ‬في‭ ‬موريشيوس‭ ‬والعالم‭ ‬أجمع‭ ‬للجائحة‭ ‬للقيام‭ ‬بإرسال‭ ‬الرسائل‭ ‬الإعلانية‭ ‬غير‭ ‬المرغوبة‭ ‬والنصب‭ ‬الإلكتروني‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الهندسة‭ ‬الاجتماعية‭. ‬كما‭ ‬تشكل‭ ‬الأخبار‭ ‬الزائفة‭ ‬والمعلومات‭ ‬المكذوبة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالجائحة‭ ‬مشكلة‭ ‬أخرى،‭ ‬لكنني‭ ‬أعتقد‭ ‬أنَّ‭ ‬الخطر‭ ‬الأكبر‭ ‬للجائحة‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬أضرت‭ ‬بالفعل‭ ‬باقتصاد‭ ‬الدولة،‭ ‬لكنها‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬الإسراع‭ ‬من‭ ‬وتيرة‭ ‬التحرك‭ ‬نحو‭ ‬التنمية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات،‭ ‬وهكذا‭ ‬فنحن‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬يسودها‭ ‬التقلب‭ ‬والغموض‭.‬

‬اف‭)‬‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬حول‭ ‬موريشيوس‭ ‬وجهودها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.