المصارعون يتبارون من أجل السلام في جنوب السودان الذي مزّقته الحروب

Reading Time: 2 minutes

رويترز

سار‭ ‬المصارع‭ ‬الجنوب‭ ‬سوداني‭ ‬كور‭ ‬بول‭ ‬جوك‭ ‬متبختراً‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬الحلبة،‭ ‬ونفخ‭ ‬صدره،‭ ‬ووقف‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬خصمه‭ ‬استعداداً‭ ‬للقتال‭.‬

تُعتبر‭ ‬المصارعة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الرياضات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬أحدث‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والذي‭ ‬تعرض‭ ‬للخراب‭ ‬والدمار‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬التي‭ ‬استعرت‭ ‬نارها‭ ‬لمدة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭. ‬ويقول‭ ‬المصارعون‭ ‬إن‭ ‬المصارعة‭ ‬تعتبر‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬النوافذ‭ ‬القليلة‭ ‬التي‭ ‬تتيح‭ ‬للطوائف‭ ‬العرقية‭ ‬التي‭ ‬قاتلت‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬منافسة‭ ‬ودية‭.‬

وقال‭ ‬جوك‭ ‬قبل‭ ‬انطلاق‭ ‬المباراة‭: ‬“تصنع‭ ‬المصارعة‭ ‬السلام‭ ‬لأن‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬اختلافهم‭ ‬يأتون‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أرجاء‭ ‬البلاد‭ ‬ليلتقوا‭ ‬ويبنوا‭ ‬أواصر‭ ‬الصداقة؛‭ ‬ويكن‭ ‬الانتصار‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬فرحتهم،‭ ‬والخسارة‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬لأن‭ ‬القتال‭ ‬ليس‭ ‬حقيقي‭.‬”

وتجذب‭ ‬مباريات‭ ‬المصارعة‭ ‬جماهير‭ ‬غفيرة‭ ‬من‭ ‬شتّى‭ ‬أرجاء‭ ‬البلاد،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬يُقام‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬نشوب‭ ‬الصراع‭.‬

ويلطّخ‭ ‬بعض‭ ‬المصارعين‭ ‬وجوههم‭ ‬وصدورهم‭ ‬بالرماد‭ ‬الأبيض،‭ ‬وتتدلى‭ ‬على‭ ‬سراويلهم‭ ‬القصيرة‭ ‬أقمشة‭ ‬زاهية‭ ‬تشبه‭ ‬جلود‭ ‬الحيوانات‭ ‬يشكلونها‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬أشرطة‭ ‬طويلة‭.‬

وكان‭ ‬جوك‭ ‬يرتدي‭ ‬قطعة‭ ‬قماش‭ ‬تشبه‭ ‬جلد‭ ‬الفهد،‭ ‬وظهر‭ ‬عليه‭ ‬الإرهاق‭ ‬وهو‭ ‬يصارع‭ ‬خصمه‭ ‬مار‭ ‬جالوت‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقلبه‭ ‬على‭ ‬ظهره‭ ‬في‭ ‬الرماد‭ ‬الأحمر،‭ ‬ثم‭ ‬وضع‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬صدر‭ ‬جالوت‭ ‬للإعلان‭ ‬عن‭ ‬انتصاره‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يكن‭ ‬المتصارعون‭ ‬حقداً‭ ‬أو‭ ‬ضغينة‭ ‬لبعضهم‭ ‬البعض‭.‬

فيقول‭ ‬جالوت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يرتدي‭ ‬قطعة‭ ‬قماش‭ ‬تشبه‭ ‬جلد‭ ‬البقر‭: ‬“أتينا‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السلام‭ ‬مع‭ ‬سائر‭ ‬القبائل‭ ‬التي‭ ‬اجتمعت‭ ‬لمشاهدة‭ ‬المباريات‭.‬”

وتُعد‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء‭ ‬الاحتفالية‭ ‬التي‭ ‬يرقص‭ ‬فيها‭ ‬المصارعون‭ ‬احتفالاً‭ ‬بانتصارهم‭ ‬وتنشد‭ ‬السيدات‭ ‬بأسماء‭ ‬الفائزين‭ ‬متنفساً‭ ‬طيباً‭ ‬من‭ ‬مصاعب‭ ‬الحياة‭.‬

وجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬شرق‭ ‬إفريقيا‭ ‬ويُعد‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬المنتجة‭ ‬للبترول،‭ ‬وقد‭ ‬نال‭ ‬استقلاله‭ ‬من‭ ‬جاره‭ ‬السودان‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬انتهجت‭ ‬سياسة‭ ‬الأرض‭ ‬المحروقة‭. ‬ثم‭ ‬نشبت‭ ‬الحرب‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال‭ ‬بعامين،‭ ‬فأسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬400‭,‬000‭ ‬شخص‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يوقّع‭ ‬الطرفان‭ ‬اتفاقية‭ ‬سلام‭ ‬عام‭ ‬2018‭. ‬وفي‭ ‬22‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬2020‭ ‬شكّل‭ ‬الرئيس‭ ‬وقائد‭ ‬التمرّد‭ ‬سابقاً‭ ‬حكومة‭ ‬وحدة‭ ‬طال‭ ‬انتظارها‭.‬

ولذلك‭ ‬تمثل‭ ‬الرياضة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬سبل‭ ‬الترفيه‭ ‬القليلة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬تقل‭ ‬فيه‭ ‬الطرق‭ ‬والكهرباء‭ ‬ولا‭ ‬تعمل‭ ‬فيه‭ ‬معظم‭ ‬المدارس‭. ‬ويقول‭ ‬السيد‭ ‬ليمور‭ ‬جوزيف،‭ ‬منسق‭ ‬مباريات‭ ‬المصارعة،‭ ‬إن‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أنها‭ ‬توّحد‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬فرقتهم‭ ‬الحرب‭: ‬“فالمباريات‭ … ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬شملهم‭.‬”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.