المتمردون يعلنون سيادتهم شرقي غانا

Reading Time: 3 minutes

اسرة‭ ‬ايه‭ ‬دي‭ ‬اف

بدأ‭ ‬تمرد‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬فولتا‭ ‬بغانا‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬بإعلان‭ ‬السيادة‭ ‬وقيام‭ ‬رجال‭ ‬الشرطة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بملاحقة‭ ‬كل‭ ‬مَن‭ ‬وضع‭ ‬لافتات‭ ‬مؤقتة‭ ‬مكتوب‭ ‬عليها‭ ‬عبارة‭: ‬”مرحباً‭ ‬بكم‭ ‬في‭ ‬توغولاند‭ ‬الغربية‭.‬“

وقد‭ ‬تصاعد‭ ‬الموقف‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬ليشهد‭ ‬موجات‭ ‬من‭ ‬المواجهات‭ ‬العنيفة‭ ‬وتهديدات‭ ‬بالخروج‭ ‬في‭ ‬تمرد‭ ‬مفتوح

وتوجد‭ ‬جماعتان‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬تطالبان‭ ‬باستقلال‭ ‬أرض‭ ‬متنازع‭ ‬عليها‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الحدود‭ ‬الشرقية‭ ‬بين‭ ‬غانا‭ ‬وتوجو،‭ ‬واعتبرت‭ ‬الحكومة‭ ‬الغانية‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬من‭ ‬اختصاص‭ ‬الشرطة‭.‬

وقال‭ ‬السيد‭ ‬محمدو‭ ‬باوميا،‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬جمهورية‭ ‬غانا،‭ ‬عبر‭ ‬أثير‭ ‬إذاعة‭ ‬‮«‬أسيمبا‮»‬‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬أكرا‭: ‬”لا‭ ‬بد‭ ‬أنَّ‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬يطلقون‭ ‬عليها‭ ‬اليوم‭ ‬اسم‭ ‬توغولاند‭ ‬الغربية‭ ‬من‭ ‬وحي‭ ‬خيالهم،‭ ‬فهي‭ ‬غير‭ ‬موجودة،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬سند‭ ‬قانوني‭ ‬لمطالبهم،‭ ‬ولا‭ ‬تفاوض‭! ‬مع‭ ‬هؤلاء‭ ‬المجرمين؟“

يعود‭ ‬تاريخ‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬أيام‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬عندما‭ ‬تعرَّضت‭ ‬الأراضي‭ ‬الألمانية‭ ‬للغزو‭ ‬وأُعيد‭ ‬تسميتها‭ ‬باسم‭ ‬توغولاند‭ ‬البريطانية،‭ ‬وصوَّت‭ ‬سكانها‭ ‬عام‭ ‬1956‭ ‬على‭ ‬إدماجهم‭ ‬بغانا،‭ ‬ولكن‭ ‬حدثت‭ ‬عدة‭ ‬محاولات‭ ‬للانفصال‭ ‬عن‭ ‬غانا،‭ ‬لكنها‭ ‬باءت‭ ‬بالفشل‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭. ‬

وجاءت‭ ‬تصريحات‭ ‬باوميا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬بعدما‭ ‬وضع‭ ‬انفصاليون‭ ‬نقاط‭ ‬تفتيش‭ ‬مسلحة‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الطرق‭ ‬الرئيسية‭ ‬المؤدية‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭.‬

وقام‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬جماعة‭ ‬جبهة‭ ‬استعادة‭ ‬توغولاند‭ ‬الغربية‭ ‬الانفصالية‭ ‬بمهاجمة‭ ‬قسمي‭ ‬شرطة‭ ‬بمنطقة‭ ‬فولتا،‭ ‬وسرقة‭ ‬عدد‭ ‬15‭ ‬بندقية‭ ‬هجومية‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬إيه‭ ‬كيه‭-‬47‮»‬‭ ‬وأسلحة‭ ‬أخرى،‭ ‬وإطلاق‭ ‬سراح‭ ‬سجناء،‭ ‬وإصابة‭ ‬رجال‭ ‬شرطة‭ ‬بجروح‭.‬

واحتجزت‭ ‬الجبهة‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الشرطة‭ ‬كرهائن‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتمكن‭ ‬قوات‭ ‬الشرطة‭ ‬والجيش‭ ‬من‭ ‬تحريرهم،‭ ‬وألقت‭ ‬القوات‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬31‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬الجبهة‭ ‬بعد‭ ‬تبادل‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬أحد‭ ‬الانفصاليين‭ ‬وإصابة‭ ‬ثلاثة‭ ‬آخرين‭ ‬بجروح‭.‬

وأصدرت‭ ‬الجبهة‭ ‬بياناً‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬للتأكيد‭ ‬على‭ ‬سيادتها،‭ ‬وأمرت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬الغانية‭ ‬بإخلاء‭ ‬المنطقة‭ ‬وترك‭ ‬الأسلحة‭ ‬والذخيرة،‭ ‬كما‭ ‬طالب‭ ‬البيان‭ ‬بأن‭ ‬تتفاوض‭ ‬غانا‭ ‬على‭ ‬استقلال‭ ‬توغولاند‭ ‬الغربية‭ ‬بمساعدة‭ ‬وسطاء‭ ‬أمميين‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬البيان‭: ‬”يحظر‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬النشطاء‭ ‬السياسيين‭ ‬العمل‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭ ‬الجديدة‭ ‬فور‭ ‬صدور‭ ‬البيان،‭ ‬وتمَّ‭ ‬تخصيص‭ ‬بعض‭ ‬المحطات‭ ‬الإذاعية‭ ‬مؤقتاً‭ ‬لتكون‭ ‬إذاعات‭ ‬قومية‭ ‬لتوغولاند‭ ‬الغربية‭ ‬حتى‭ ‬إشعار‭ ‬آخر،‭ ‬وعلى‭ ‬سائر‭ ‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬داخل‭ ‬توغولاند‭ ‬الغربية‭ ‬توجيه‭ ‬برامجها‭ ‬إلى‭ ‬قضايا‭ ‬توغولاند‭ ‬الغربية‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭ ‬حتى‭ ‬إشعار‭ ‬آخر‭.‬“

وقام‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬المتمردين‭ ‬المسلحين‭ ‬يوم‭ ‬29‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬بمهاجمة‭ ‬حافلات‭ ‬شركة‭ ‬النقل‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬هو‭ ‬بمنطقة‭ ‬فولتا،‭ ‬وأسفر‭ ‬الهجوم‭ ‬عن‭ ‬إحراق‭ ‬حافلة‭ ‬وتدمير‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬ضرب‭ ‬السائقين‭ ‬تحت‭ ‬تهديد‭ ‬السلاح‭. ‬ونجحت‭ ‬أجهزة‭ ‬الشرطة‭ ‬بعد‭ ‬تلك‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬30‭ ‬انفصالياً‭ ‬بعد‭ ‬تبادل‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬أحد‭ ‬المدنيين‭.‬

ونشرت‭ ‬جماعة‭ ‬انشقاقية‭ ‬أخرى‭ ‬تدعى‭ ‬مؤسسة‭ ‬مجموعة‭ ‬دراسة‭ ‬الوطن‭ ‬بياناً‭ ‬على‭ ‬الفيسبوك‭ ‬تنفي‭ ‬فيه‭ ‬ضلوعها‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬البيان‭: ‬”ليس‭ ‬لمؤسسة‭ ‬مجموعة‭ ‬دراسة‭ ‬الوطن‭ ‬وسائر‭ ‬أزرعها‭ ‬وأفرعها‭ ‬المختلفة‭ ‬يد‭ ‬في‭ ‬إحراق‭ ‬مركبات‭ ‬شركة‭ ‬النقل‭ ‬العام‭ ‬بمدينة‭ ‬هو‭ ‬ليلة‭ ‬أمس،‭ ‬ولن‭ ‬يدخل‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬نضالنا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حقوقنا‭ ‬في‭ ‬المواطنة‭ ‬التي‭ ‬ينكرها‭ ‬بعض‭ ‬فئات‭ ‬الغانيين‭ ‬باستمرار‭.‬“

وجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أنَّ‭ ‬القياديين‭ ‬بمؤسسة‭ ‬مجموعة‭ ‬دراسة‭ ‬الوطن‭ ‬كانوا‭ ‬يعتزمون‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬استقلال‭ ‬توغولاند‭ ‬الغربية‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬بعد‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬سبعة‭ ‬من‭ ‬عناصرها‭ ‬واتهامهم‭ ‬بالخيانة،‭ ‬وألقت‭ ‬أجهزة‭ ‬الشرطة‭ ‬بمنطقة‭ ‬فولتا‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬81‭ ‬آخرين‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬الجماعة‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬تخطيطهم‭ ‬لتنظيم‭ ‬احتجاجات،‭ ‬وسقطت‭ ‬معظم‭ ‬الاتهامات‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭.‬

هذا،‭ ‬وتعتبر‭ ‬توغولاند‭ ‬الغربية‭ ‬عضواً‭ ‬بمنظمة‭ ‬الأمم‭ ‬والشعوب‭ ‬غير‭ ‬الممثلة‭ ‬التي‭ ‬أصدرت‭ ‬بياناً‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬يطالب‭ ‬غانا‭ ‬بإعادة‭ ‬التحاور‭ ‬مع‭ ‬مؤسسة‭ ‬مجموعة‭ ‬دراسة‭ ‬الوطن‭.‬

”في‭ ‬حين‭ ‬أنَّ‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭ ‬لا‭ ‬يمنح‭ ‬حقاً‭ ‬تلقائياً‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬مستقلة‭ ‬لأي‭ ‬شعب‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنَّ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬يكفل‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الإيمان‭ ‬بإقامة‭ ‬دولة‭ ‬مستقلة‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬سلك‭ ‬الطرق‭ ‬القانونية‭ ‬وعدم‭ ‬اللجوء‭ ‬العنف،‭ ‬ولا‭ ‬يحقق‭ ‬اضطهاد‭ ‬ذلك‭ ‬الإيمان‭ ‬الراسخ‭ ‬بمحض‭ ‬الإرادة‭ ‬أي‭ ‬غرض‭ ‬عملي،‭ ‬ولن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلَّا‭ ‬لزيادة‭ ‬الاستياء‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار،‭ ‬مثلما‭ ‬يبدو‭ ‬أننا‭ ‬نشهده‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬توغولاند‭ ‬الغربية‭.‬“

Leave a Reply