الملابس المستوردة تضع صناعة النسيج في الصومال في أزمة

Reading Time: 2 minutes

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف

يتحدث الرحالة‭ ‬المغربي‭ ‬الأسطوري‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬في‭ ‬كتبه‭ ‬عن‭ ‬المنسوجات‭ ‬الرائعة‭ ‬التي‭ ‬شاهدها‭ ‬فيما‭ ‬يُعرف‭ ‬الآن‭ ‬بدولة‭ ‬الصومال‭ ‬الواقعة‭ ‬بمنطقة‭ ‬القرن‭ ‬الإفريقي‭ ‬عندما‭ ‬زارها‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1330‭ ‬و1332‭.‬

فكانت‭ ‬الصومال‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬ذات‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬التجارة،‭ ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬بصفة‭ ‬أساسية‭ ‬إلى‭ ‬موقعها‭ ‬المتميز‭ ‬على‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬ميناؤها‭ ‬يبعد‭ ‬عن‭ ‬بغداد‭ ‬والقاهرة‭ ‬والهند‭ ‬بنفس‭ ‬المسافة؛‭ ‬وكانت‭ ‬تكثر‭ ‬بها‭ ‬حقول‭ ‬القطن‭ ‬بسهول‭ ‬جوبالاند،‭ ‬مما‭ ‬سمح‭ ‬لأهلها‭ ‬بإنتاج‭ ‬ما‭ ‬يربو‭ ‬عن‭ ‬350,000‭ ‬قطعة‭ ‬نسيج‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬وذلك‭ ‬طبقاً‭ ‬لما‭ ‬ذكره‭ ‬موقع‭ (‬Somalispot.com‭) ‬الصومالي‭.‬

استمرت‭ ‬أساليب‭ ‬النسيج‭ ‬التقليدية‭ ‬والألوان‭ ‬النابضة‭ ‬بالحياة‭ ‬التي‭ ‬تزين‭ ‬الأقمشة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬قرون،‭ ‬وتُعد‭ ‬هذه‭ ‬الأقمشة،‭ ‬التي‭ ‬تُسمّى‭ ‬الألندي،‭ ‬الخامة‭ ‬المستعملة‭ ‬في‭ ‬ملابس‭ ‬النساء،‭ ‬وفساتين‭ ‬الزفاف،‭ ‬وغيرها‭. ‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬هذه‭ ‬المنسوجات‭ ‬وتعدد‭ ‬ألوانها‭ ‬والجهد‭ ‬المضني‭ ‬في‭ ‬صناعتها،‭ ‬فإن‭ ‬صناعة‭ ‬الألندي‭ ‬تمر‭ ‬بأوقات‭ ‬عصيبة‭ ‬في‭ ‬الصومال؛‭ ‬ويرجع‭ ‬هذا‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬استيراد‭ ‬الملابس‭ ‬المستعملة‭ ‬الأرخص‭ ‬ثمناً‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭. ‬وتقدر‭ ‬قيمة‭ ‬تجارة‭ ‬الملابس‭ ‬المستعملة‭ ‬بمبلغ‭ ‬250‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬ويعمل‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬350‭,‬000‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وذلك‭ ‬وفقاً‭ ‬للتقارير‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الوكالة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للتنمية‭ ‬الدولية؛‭ ‬وهذا‭ ‬فاتحة‭ ‬خير‭ ‬لمن‭ ‬يشتغلون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التجارة‭ ‬ويستفيدون‭ ‬منها،‭ ‬ولكنه‭ ‬يضر‭ ‬بمن‭ ‬يشتغلون‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬المنسوجات‭ ‬التقليدية‭. ‬

ويقول‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬نور،‭ ‬وهو‭ ‬نسّاج‭ ‬صومالي،‭ ‬لوكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬التركية‭ ‬تي‭ ‬آر‭ ‬تي‭ ‬ورلد‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر2019‭:  ‬“لقد‭ ‬قررنا‭ ‬الاشتغال‭ ‬بهذا‭ ‬المهنة‭ ‬لأننا‭ ‬كنا‭ ‬عاطلين‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬ولا‭ ‬أجيد‭ ‬أي‭ ‬مهنة‭ ‬أخرى‭ ‬كالبناء‭ ‬والنجارة،‭ ‬فلا‭ ‬أجيد‭ ‬إلا‭ ‬النسيج،‭ ‬ولكن‭ ‬قل‭ ‬العمل‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬بسبب‭ ‬الملابس‭ ‬الرخيصة‭ ‬التي‭ ‬غزت‭ ‬الأسواق‭.‬”

ما‭ ‬يزال‭ ‬بعض‭ ‬النساجين‭ ‬يمارسون‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الصعاب‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجههم‭.‬

ويقول‭ ‬حاجي‭ ‬أبوكار،‭ ‬وهو‭ ‬صاحب‭ ‬محل‭ ‬أقمشة‭ ‬بالصومال‭: ‬“إن‭ ‬هذه‭ ‬الملابس‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬المستوردة‭ ‬بكثير؛‭ ‬لأنها‭ ‬أجود‭ ‬منها‭ ‬بفضل‭ ‬صناعتها‭ ‬يدوياً‭. ‬ويسوء‭ ‬الوضع‭ ‬بالسوق‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬ولكنني‭ ‬لن‭ ‬أنفك‭ ‬عن‭ ‬بيع‭ ‬الملابس‭ ‬التقليدية،‭ ‬ولن‭ ‬أنفك‭ ‬عن‭ ‬إخبار‭ ‬الناس‭ ‬بأنها‭ ‬ليست‭ ‬باهظة‭ ‬الثمن‭.‬”‭ ‬

يبيّن‭ ‬تراث‭ ‬الألندي‭ ‬أن‭ ‬عناصر‭ ‬ثقافة‭ ‬الألوان‭ ‬الصومالية‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تنبض‭ ‬بالحياة،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬شهده‭ ‬الصومال‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬صعاب،‭ ‬وحروب،‭ ‬وصراعات،‭ ‬وتطرف‭.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.