المنطقة تتحد

المنطقة تتحد

قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬تظهر‭ ‬نقاط‭ ‬قوة‭ ‬العمل‭ ‬الأمني‭ ‬الجماعي‭ ‬وقيوده

أسرة‭ ‬أيه‭ ‬دي‭ ‬إف

نظرًا لما‭ ‬تملكه‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التسلل‭ ‬الحدودي‭ ‬واستغلال‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الأربع‭ ‬المحيطة‭ ‬ببحيرة‭ ‬تشاد،‭ ‬استفادت‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬من‭ ‬الانقسام‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬لتعزيز‭ ‬قوتها‭. ‬ولذا‭ ‬قررت‭ ‬البلدان‭ ‬المتضررة‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬سوى‭ ‬طريق‭ ‬واحد‭ ‬للتصدي‭ ‬لهذه‭ ‬المشكلة‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬الإتحاد‭.‬

تمخّض‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬تشكيل‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات،‭ ‬وهي‭ ‬جهد‭ ‬عسكري‭ ‬إقليمي‭ ‬يضم‭ ‬10‭,‬500‭ ‬جندي‭ ‬يستهدف‭ ‬خصيصًا‭ ‬القضاء‭ ‬للأبد‭ ‬على‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭.‬

تأسست‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬هيئة‭ ‬حوض‭ ‬بحيرة‭ ‬تشاد‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬بهدف‭ ‬مكافحة‭ ‬جرائم‭ ‬قطع‭ ‬الطرق‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬أعيد‭ ‬تفعيل‭ ‬القوة‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬تفويض‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأفريقي‭ ‬للقيام‭ ‬بعمليات‭ ‬قتالية‭ ‬ضد‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬واعتراض‭ ‬الأسلحة‭ ‬المُهربة‭ ‬وتحرير‭ ‬الرهائن‭ ‬وتشجيع‭ ‬أفراد‭ ‬الجماعة‭ ‬على‭ ‬الانشقاق‭.‬

قادة عسكريون ومدنيون يجتمعون لتدشين مقر قيادة قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات في نجامينا بتشاد.
الاتحاد الأفريقي

دخلت‭ ‬القوة‭ ‬الخدمة‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬لكنها‭ ‬اضطلعت‭ ‬بأول‭ ‬مهمة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016‭. ‬وتساهم‭ ‬أربعة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬بهيئة‭ ‬حوض‭ ‬بحيرة‭ ‬تشاد‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬القوات‭ ‬وهي‭ ‬الكاميرون‭ ‬وتشاد‭ ‬والنيجر‭ ‬ونيجيريا،‭ ‬كما‭ ‬تسهم‭ ‬بنين‭ ‬ببعض‭ ‬القوات‭. ‬ويوجد‭ ‬بكل‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬الأربع‭ ‬المحيطة‭ ‬بالبحيرة‭ ‬مقر‭ ‬إقليمي،‭ ‬ويقع‭ ‬المقر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للبعثة‭ ‬في‭ ‬نجامينا‭ ‬بتشاد‭.‬

عانت‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬من‭ ‬بدايات‭ ‬غير‭ ‬موفقة‭ ‬وانتكاسات،‭ ‬لعل‭ ‬أبرزها‭ ‬اعتماد‭ ‬ميزانية‭ ‬قدرها‭ ‬700‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬دون‭ ‬مصدر‭ ‬تمويل‭ ‬موثوق‭ ‬به،‭ ‬لكن‭ ‬تحمس‭ ‬المراقبون‭ ‬لها‭ ‬نظرًا‭ ‬لما‭ ‬تمثله‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬أفريقي‭ ‬خالص‭ ‬لمشكلة‭ ‬أمنية‭ ‬أفريقية‭.‬

وذكر‭ ‬هانز‭ ‬دي‭ ‬ماري‭ ‬هينغوب،‭ ‬الخبير‭ ‬الأمني‭ ‬الكاميروني‭ ‬لدى‭ ‬منظمة‭ ‬مجموعة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية،‭ ‬قائلاً‭ “‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬نشهد‭ ‬قيام‭ ‬خمس‭ ‬دول‭ ‬أفريقية‭ ‬بالتعامل‭ ‬مع‭ ‬مشكلاتهم‭ ‬الأمنية‭ ‬الحقيقية،‭ ‬إن‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬ليست‭ ‬بالمعضلة‭ ‬العادية‭ – ‬فنحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ [‬تضم‭ ‬آلاف‭] ‬المقاتلين‭ ‬–‭ ‬وبناءً‭ ‬عليه‭ ‬نحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬تهديد‭ ‬خطير‭. ‬وقد‭ ‬تمكنت‭ ‬البلدان‭ ‬الأفريقية‭ ‬من‭ ‬التصدي‭ ‬لهذه‭ ‬المشكلة‭ ‬بدون‭ ‬أي‭ ‬دعم‭ ‬يُذكر‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬يمثل‭ ‬درسًا‭ ‬مستفادًا‭”.‬

نجاح‭ ‬مبكر

ظهر‭ ‬أول‭ ‬دليل‭ ‬ملموس‭ ‬على‭ ‬استراتيجية‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬صيف‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬جاما‭ ‬أيكي،‭ ‬أو‭ “‬إنهاء‭ ‬المهمة‭” ‬بلغة‭ ‬الهوسا‭ ‬التي‭ ‬يتحدثها‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬نيجيريا‭. ‬بدأ‭ ‬التحالف‭ ‬في‭ ‬ضرب‭ ‬معاقل‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬المتمركزة‭ ‬حول‭ ‬حوض‭ ‬بحيرة‭ ‬تشاد‭.‬

وقامت‭ ‬القوات‭ ‬التشادية‭ ‬والنيجيرية‭ ‬من‭ ‬جهتي‭ ‬شمال‭ ‬وشمال‭ ‬غرب‭ ‬البحيرة،‭ ‬مدعومة‭ ‬بطائرات‭ ‬هليكوبتر‭ ‬قتالية،‭ ‬بقصف‭ ‬معاقل‭ ‬بوكو‭ ‬حرام،‭ ‬وكان‭ ‬هدفهم‭ ‬هو‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬القواعد‭ ‬المتواجدة‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬النيجر‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬والعبور‭ ‬إلى‭ ‬نيجيريا‭ ‬لتحرير‭ ‬مدن‭ ‬مثل‭ ‬داماساك،‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬قاعدة‭ ‬لشن‭ ‬الهجمات‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تحركت‭ ‬القوات‭ ‬النيجيرية‭ ‬شمالاً‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الحدود‭ ‬الكاميرونية،‭ ‬ودفعت‭ ‬مقاتلي‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬للتقهقر‭ ‬إلى‭ ‬غابة‭ ‬سامبيسا‭. ‬وإلى‭ ‬الشرق‭ ‬اتجهت‭ ‬قوة‭ ‬كاميرونية‭ ‬قوامها‭ ‬2‭,‬500‭ ‬جندي‭ ‬من‭ ‬بلدة‭ ‬مكاري،‭ ‬وعبرت‭ ‬إلى‭ ‬نيجيريا،‭ ‬ثم‭ ‬هاجمت‭ ‬قاعدة‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬بلدة‭ ‬ساغوير‭.‬

وبصفة‭ ‬عامة،‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬جهدًا‭ ‬مثيرًا‭ ‬للإعجاب‭ ‬بتنسيق‭ ‬من‭ ‬مقر‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬نجامينا‭. ‬ووفقًا‭ ‬لما‭ ‬ذكرته‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات،‭ ‬فإنها‭ ‬نجحت‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الخمسة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬في‭ ‬تحرير‭ ‬4‭,‬690‭ ‬رهينة‭ ‬كانوا‭ ‬محتجزين‭ ‬لدى‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام،‭ ‬و‭ “‬تحييد‭” ‬675‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الجماعة،‭ ‬واعتقال‭ ‬566‭ ‬عضوًا،‭ ‬وتفكيك‭ ‬32‭ ‬مخيمًا‭. ‬وفي‭ ‬أكتوبر‭ / ‬تشرين‭ ‬الأول‭ ‬2016،‭ ‬استسلم‭ ‬240‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬مع‭ ‬أفراد‭ ‬أسرهم‭ ‬لقوات‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬في‭ ‬باغا‭ ‬–‭ ‬سولا‭ ‬بتشاد،‭ ‬بعد‭ ‬جهود‭ ‬استهدفت‭ ‬عرقلة‭ ‬طرق‭ ‬إمداد‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬وعزل‭ ‬معاقلها‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬صرح‭ ‬اللواء‭ ‬لاكي‭ ‬إيرابور،‭ ‬قائد‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ (‬MNJTF‭) ‬لجنوده‭ ‬قائلاً‭: “‬لقد‭ ‬انتهت‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام،‭ ‬وهم‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬مشارف‭ ‬الزوال‭”. ‬وأضاف‭ ‬قائلاً‭ “‬إن‭ ‬هذا‭ ‬سبب‭ ‬كافٍ‭ ‬لتحفيزكم‭ ‬لتثقوا‭ ‬أننا‭ ‬ننتصر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬وسبب‭ ‬آخر‭ ‬لكم‭ ‬لبذل‭ ‬جُل‭ ‬طاقتكم‭ ‬والتزامكم‭ ‬بإلحاق‭ ‬هزيمة‭ ‬ساحقة‭ ‬بهم‭”.‬

سلسلة‭ ‬قيادة‭ ‬معقدة

بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬تتسم‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬بالتعقيد‭ ‬الشديد‭. ‬فهي‭ ‬تستلزم‭ ‬شرعية‭ ‬المنظمات‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات،‭ ‬وأن‭ ‬تحظى‭ ‬بتأييد‭ ‬رؤساء‭ ‬الدول‭ ‬والقادة‭ ‬العسكريين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬القرارات‭ ‬الرئيسية‭. ‬فهي‭ ‬تتسم‭ ‬بالتوازن‭ ‬الدقيق،‭ ‬وإذا‭ ‬استبعد‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬المصلحة،‭ ‬فقد‭ ‬ينهار‭ ‬المشروع‭.‬

وكان‭ ‬الرئيس‭ ‬المدني‭ ‬لقوة‭ ‬المهام‭ ‬هو‭ ‬الأمين‭ ‬التنفيذي‭ ‬لهيئة‭ ‬حوض‭ ‬بحيرة‭ ‬تشاد،‭ ‬وهو‭ ‬يشرف‭ ‬على‭ ‬الإجراءات‭ ‬السياسية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬والتشغيلية‭ ‬اليومية‭ ‬للبعثة‭. ‬وتعتمد‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ “‬فريق‭ ‬دعم‭ ‬البعثة‭” ‬التابع‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأفريقي،‭ ‬والذي‭ ‬بدوره‭ ‬يقدم‭ ‬المساعدة‭ ‬التقنية‭ ‬وينسق‭ ‬دعم‭ ‬الشركاء‭. ‬ويُشرف‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬قائد‭ ‬قوة‭ ‬يقيم‭ ‬في‭ ‬نجامينا،‭ ‬وهو‭ ‬نيجيري‭ ‬حسب‭ ‬الاتفاق‭ ‬الجماعي‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭. ‬وأخيرًا،‭ ‬فإن‭ ‬قادة‭ ‬القطاعات‭ ‬الأربعة‭ ‬والزعماء‭ ‬المدنيين‭ ‬والقادة‭ ‬العسكريين‭ ‬لكل‭ ‬بلد‭ ‬يتمتعون‭ ‬بسلطة‭ ‬كبيرة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالموافقة‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬أو‭ ‬رفضها‭.‬

وذكر‭ ‬هيغوب‭ “‬إنها‭ ‬قوة‭ ‬منسقة‭ ‬وليست‭ ‬قوة‭ ‬متكاملة‭ ‬أو‭ ‬مندمجة‭”. ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬كان‭ ‬القرار‭ ‬النهائي‭ ‬يعود‭ ‬للجيوش‭ ‬الوطنية‭ ‬بشأن‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬سيتم‭ ‬اتخاذها‭. ‬وأضاف‭ ‬قائلاً‭ “‬لا‭ ‬تملك‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬المال‭ ‬لدفع‭ ‬رواتب‭ ‬الجنود‭ ‬أو‭ ‬تزويدهم‭ ‬بالعتاد،‭ ‬ويعني‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬أن‭ ‬الجندي‭ ‬لا‭ ‬يخضع‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬لقيادة‭ ‬القائد‭ ‬النيجيري‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الحال‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬النظرية،‭ ‬إذ‭ ‬تملك‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬سلطة‭ ‬تحديد‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬يضطلع‭ ‬بها‭ ‬الجندي‭”.‬

ووفقًا‭ ‬لمعهد‭ ‬الدراسات‭ ‬الأمنية‭ (‬ISS‭)‬،‭ ‬ينبغي‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬على‭ ‬أنها‭ “‬إطار‭ ‬عمل‭ ‬لتنسيق‭ ‬الإجراءات‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تأثير‭ ‬مضاعف‭. “‬وليس‭ ‬المقصود‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬محل‭ ‬الجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬لبلدان‭ ‬بحيرة‭ ‬تشاد‭ ‬الأربعة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الجهود‭ ‬الثنائية‭ ‬المبذولة‭ ‬للتصدي‭ ‬لجماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭.‬

التعاون

يسود‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬طويل‭ ‬انعدام‭ ‬ثقة‭ ‬بين‭ ‬القادة‭ ‬العسكريين‭ ‬والزعماء‭ ‬السياسيين‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬أفريقيا‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬أخرى‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬العالم‭. ‬فالكاميرون‭ ‬ونيجيريا،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬قد‭ ‬تنازعا‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬فيما‭ ‬بينهما‭ ‬لعقود‭ ‬من‭ ‬الزمان‭.‬

جندي نيجيري في دورية في بلدة بانكي شمال شرق نيجيريا.
وكالة فرانس برس / جيتي إمجيز

وقد‭ ‬أعاق‭ ‬هذا‭ ‬العداء‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬مسيرة‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭. ‬وكانت‭ ‬نيجيريا‭ ‬صريحة‭ ‬بشأن‭ ‬رغبتها‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬تعدي‭ ‬أي‭ ‬جيوش‭ ‬أجنبية‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬لمطاردة‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭. ‬ووفقًا‭ ‬لما‭ ‬ذكره‭ ‬هونغوب،‭ ‬فإن‭ ‬الطلبات‭ ‬التي‭ ‬تقدمت‭ ‬بها‭ ‬الكاميرون‭ ‬ونيجيريا‭ ‬في‭ ‬عامي‭ ‬2013‭ ‬و2014‭ ‬لعبور‭ ‬الحدود‭ ‬لمطاردة‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬كانت‭ ‬تلقى‭ ‬الرفض‭ ‬دائمًا‭. ‬وكان‭ ‬الحدث‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬ساعد‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬ذلك‭ ‬الوضع‭ ‬هو‭ ‬انتخاب‭ ‬الرئيس‭ ‬النيجيري‭ ‬محمد‭ ‬بخاري‭ ‬في‭ ‬أيار‭ / ‬مايو‭ ‬2015‭. ‬وقد‭ ‬أعرب‭ ‬بخاري‭ ‬عن‭ ‬تأييده‭ ‬القوي‭ ‬لقوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات،‭ ‬وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬إلى‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬2015،‭ ‬زار‭ ‬بخاري‭ ‬رؤساء‭ ‬دول‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬الأربعة‭ ‬الأخرى‭ ‬لتأكيد‭ ‬التزامه‭.‬

وكتب‭ ‬ويليام‭ ‬أسانفو‭ ‬ومؤلفون‭ ‬مشاركون‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬معهد‭ ‬الدراسات‭ ‬الأمنية‭ ‬حول‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ “‬لقد‭ ‬أضاف‭ ‬بخاري‭ ‬زخمًا‭ ‬جديدًا‭ ‬لجهود‭ ‬الاستجابة‭ ‬المشتركة‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬جليًا‭ ‬في‭ ‬التزامه‭ ‬بالمساهمة‭ ‬بمبلغ‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬لتشكيل‭ ‬قوة‭ ‬مهام‭ ‬مشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬وقراره‭ ‬بتولي‭ ‬قيادة‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭”.‬

وقد‭ ‬تطور‭ ‬نموذج‭ ‬التعاون‭ ‬الخاص‭ ‬بقوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تتضمن‭ ‬في‭ ‬العادة‭ ‬وحدات‭ ‬مختلطة‭ ‬أو‭ ‬بعثات‭ ‬مشتركة،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تكفل‭ ‬حق‭ ‬المطاردة‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ ‬لمسافة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬25‭ ‬كيلومترًا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬كم‭ ‬هائل‭ ‬من‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭.‬

وأضاف‭ ‬هنغوب‭ ” ‬صار‭ ‬هناك‭ ‬تبادل‭ ‬للمعلومات‭ ‬الاستخباراتية،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬البداية‭. ‬وينطوي‭ ‬تبادل‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والتكتيكية‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬خطط‭ ‬العمليات‭ ‬والأهداف‭ ‬والمشروعات‭…. ‬ولم‭ ‬يتحقق‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬لأنهم‭ ‬كانوا‭ ‬مترددين‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الأمر‭. ‬وقد‭ ‬تطور‭ ‬الأمر‭ ‬تدريجيًا‭”.‬

وتعد‭ “‬عملية‭ ‬السهم‭ ‬الخامس‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬الغارة‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الكاميرونية‭ ‬على‭ ‬قرية‭ ‬نجوش‭ ‬في‭ ‬نيجيريا‭ ‬في‭ ‬شباط‭ / ‬فبراير‭ ‬2016،‭ ‬مثالًا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭. ‬كانت‭ ‬قرية‭ ‬نجوش‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬بُعد‭ ‬20‭ ‬كيلومترًا‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬الكاميرونية،‭ ‬تمثل‭ ‬معقلًا‭ ‬لبوكو‭ ‬حرام‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬مصنعًا‭ ‬للمتفجرات‭ ‬والألغام‭ ‬الأرضية‭ ‬يدوية‭ ‬الصنع‭. ‬وتمكنت‭ ‬القوات‭ ‬الكاميرونية‭ ‬بمساعدة‭ ‬من‭ ‬المخابرات‭ ‬النيجيرية‭ ‬من‭ ‬تحرير‭ ‬البلدة‭ ‬وقتل‭ ‬162‭ ‬من‭ ‬مقاتلي‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭. ‬وقد‭ ‬حالت‭ ‬القوات‭ ‬النيجيرية‭ ‬دون‭ ‬تراجع‭ ‬الإرهابيين‭ ‬الفارين‭.‬

متظاهر في نيامي، النيجر،
يحمل علامة تقول “تعاونوا
معًا ضد جماعة بوكو حرام.”
وكالة فرانس برس/ جيتي إمجيز

ورغم‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬المشتركة‭ ‬هي‭ ‬إحدى‭ ‬ميزات‭ ‬قوة‭ ‬المهام،‭ ‬لاحظ‭ ‬بعض‭ ‬المراقبين‭ ‬أنها‭ ‬تسمح‭ ‬بوجود‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬تشتت‭ ‬المسؤوليات‭. ‬وحيث‭ ‬أن‭ ‬الجيوش‭ ‬لا‭ ‬تتساوى‭ ‬في‭ ‬القوة‭ ‬أو‭ ‬الجاهزية‭ ‬الجيدة،‭ ‬فإن‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬نقاط‭ ‬ضعف‭. ‬ووفقًا‭ ‬لمعهد‭ ‬التحليلات‭ ‬الدفاعية،‭ ‬فقد‭ ‬أسفر‭ ‬هجوم‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬على‭ ‬إحدى‭ ‬القواعد‭ ‬النيجيرية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬32‭ ‬جنديًا،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أجبر‭ ‬النيجر‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬المساعدة‭ ‬من‭ ‬تشاد،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬وصول‭ ‬هذه‭ ‬المساعدة‭ ‬قد‭ ‬استغرق‭ ‬قرابة‭ ‬شهر‭. ‬وهناك‭ ‬أيضًا‭ ‬أدلة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الجماعة‭ ‬قد‭ ‬تخلت‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬عن‭ ‬حيازة‭ ‬الأراضي‭ ‬ولجأت‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬تكتيكات‭ ‬مختلفة‭.‬

ولإضفاء‭ ‬فعالية‭ ‬حقيقية‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات،‭ ‬اقترح‭ ‬معهد‭ ‬التحليلات‭ ‬الدفاعية‭ ‬ضرورة‭ ‬اتسامها‭ ‬باليقظة‭ ‬والتنسيق‭. ‬وكتبت‭ ‬هيلاري‭ ‬ماتفيس،‭ ‬الباحثة‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬التحليلات‭ ‬الدفاعية‭: “‬تسببت‭ ‬الجهود‭ ‬الفردية‭ ‬للجيوش‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬تكافؤ‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬للتصدي‭ ‬لهذه‭ ‬الجماعات‭”. ‬وأضافت‭ “‬أن‭ ‬عدم‭ ‬تنسيق‭ ‬الجهود‭ ‬الإقليمية‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬عسكرية‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬تنقل‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬لآخر‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التمرد‭”.‬

فهل‭ ‬كان‭ ‬النموذج‭ ‬يستحق‭ ‬التكرار؟

يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تمثّل‭ ‬استجابة‭ ‬لمشكلة‭ ‬خطيرة‭ ‬لم‭ ‬تعتمد‭ ‬اعتمادًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬على‭ ‬مساعدة‭ ‬خارجية‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأفريقي‭. ‬وقد‭ ‬وفّر‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأفريقي‭ ‬بعض‭ ‬معدات‭ ‬الاتصالات‭ ‬والمركبات‭ ‬والمولدات‭ ‬الكهربائية،‭ ‬وتعهد‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بتقديم‭ ‬50‭ ‬مليون‭ ‬يورو،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاموال‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬فعليًا‭.‬

تشكّلت‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬من‭ ‬ائتلاف‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬دول‭ ‬راغبة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجيته‭ ‬على‭ ‬عُجالة‭. ‬وقد‭ ‬دافع‭ ‬الخبراء،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬سيدريك‭ ‬دي‭ ‬كونينغ‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا،‭ ‬عن‭ ‬الاستعانة‭ ‬بهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الحلول‭ ‬المخصصة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬وضعها‭ ‬بسرعة‭ ‬لمواجهة‭ ‬تهديد‭ ‬محدد‭. ‬ويحل‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬المخصص‭ ‬محل‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬للقوات‭ ‬الاحتياطية‭ ‬والتحالفات‭ ‬المحددة‭ ‬مسبقًا‭. ‬وصرّح‭ ‬دي‭ ‬كونينغ‭ ‬أن‭ ‬أفريقيا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك؛‭ ‬إذ‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تعتمد‭ ‬التحالفات‭ ‬على‭ ‬الإمكانات‭ ‬والمصلحة‭ ‬الوطنية‭.‬

وقال‭ ‬هينغوب‭ ‬أن‭ ‬المناطق‭ ‬الأخرى‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتشجع‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات،‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تفترض‭ ‬إمكانية‭ ‬استنساخها‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭. ‬فقد‭ ‬نجحت‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬في‭ ‬حوض‭ ‬بحيرة‭ ‬تشاد‭ ‬لأن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬المشاركة‭ ‬تملك‭ ‬جيوشًا‭ ‬مدربة‭ ‬تدريبًا‭ ‬جيدًا‭ ‬وسبق‭ ‬لها‭ ‬اختبار‭ ‬قدراتها‭ ‬في‭ ‬المعارك،‭ ‬وليس‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مناطق‭ ‬القارة‭.‬

وأضاف‭ “‬لقد‭ ‬نجح‭ ‬الأمر‭ ‬لأن‭ ‬الكاميرون‭ ‬تمتلك‭ ‬جيشًا‭ ‬حقيقيًا‭ – ‬ورغم‭ ‬أنه‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف،‭ ‬فهو‭ ‬جيش‭ ‬حقيقي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إلحاق‭ ‬خسائر‭ ‬فادحة‭ ‬بجماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬حتى‭ ‬بدون‭ ‬تشكيل‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭. ‬وينطبق‭ ‬الأمر‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬تشاد‭ ‬–‭ ‬نحن‭ ‬ندرك‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬تشاد‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬وفي‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭. ‬لقد‭ ‬نجحت‭ ‬القوة‭ ‬لأنها‭ ‬جمعت‭ ‬دول‭ ‬تمتلك‭ ‬جيوشًا‭ ‬تتمتع‭ ‬بالكفاءة‭. ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬تكرار‭ ‬نفس‭ ‬النموذج‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المناطق‭ ‬الأخرى؟‭ ‬لست‭ ‬متأكدًا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.”‬

لقد‭ ‬نحج‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬لأن‭ ‬خطورة‭ ‬الأزمة‭ ‬وإلحاحها‭ ‬اقتضيا‭ ‬ردًا‭ ‬سريعًا،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نؤجل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬نفسها‭.‬

وقال‭ ‬هنغوب‭ ” ‬كانت‭ ‬الدول‭ ‬تواجه‭ ‬تهديدًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬على‭ ‬أراضيها،‭ ‬ولذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بوسعها‭ ‬تأجيل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬التهديد‭”. ‬وأضاف،‭ ‬قائلاً‭ ” ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ممكناً‭ ‬حل‭ ‬الأمر‭ ‬بالسبل‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وما‭ ‬كان‭ ‬بوسعهم‭ ‬تشكيل‭ ‬قوة‭ ‬مهام‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬لمجرد‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬القوات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬دفع‭ ‬رواتبها‭. ‬كان‭ ‬التهديد‭ ‬وجوديًا‭.”  ‬

(0)(0)