من المعروف منذ أمدٍ بعيد أن حركة الشباب الصومالية وجماعة الحوثي اليمنية يتعاونان في البحر الأحمر، إذ تستغلان شبكات راسخة تُسهِّل مختلف أنواع التجارة غير المشروعة بين شرق إفريقيا والجزيرة العربية.
ولكن تشير الأدلة الآن إلى أن الروابط التي تشكلت منذ أكثر من عقدٍ من الزمان لعلها صارت أعظم أثراً وأشد خطراً.
فقد جاء في تقرير صادر في 39 صفحة عن معهد سلدغ البحثي ومقره العاصمة الصومالية مقديشو في شباط/فبراير 2026: ”يتجاوز هذا التعاون الآن التنسيق اللوجستي والاستخباري الأساسي ليشمل التعاون السياسي والإعلامي والعسكري المباشر.“
وقال السيد حسين شيخ علي، الذي أعدَّ التقرير، لمجلة «أفريكا ريبورت» في تقرير نُشر يوم 17 شباط/فبراير:”كنا ندرك أن العلاقة كانت سطحية للغاية، إذ اقتصر التعاون على تلبية الاحتياجات، ولم تكن علاقة حقيقية بالمعنى المتعارف عليه، بل كان التركيز الأساسي على الاتجار بالأسلحة.“
وأضاف علي، وهو مستشار سابق في الأمن القومي للرئيس الصومالي: ”في هذه العلاقة تحديداً التي نتناولها في هذه الورقة البحثية، فإنها تبدو أكثر إثارة للقلق، فهي أكثر منهجية واستراتيجية، وتتوفر فيها جميع الدلائل على أنها ينبغي أن تُشكل مصدر قلق بالغ لأي شخص معني بالأمن الإقليمي.“
فأما حركة الشباب، فهي أشهر الجماعتين، وقد بزغ نجمها في عام 2006، ثمَّ بايعت تنظيم القاعدة. وأما الحوثيون، فتعود جذورهم إلى تسعينيات القرن العشرين، عندما ظهروا تحت اسم «أنصار الله». ويُسمون نسبةً إلى مؤسسهم الراحل، ويُمثلون الزيدية، وهي إحدى طوائف الأقلية الشيعية في اليمن. أما حركة الشباب، فهي جماعة سنية.
يرصد المراقبون التعاون بين الجماعتين منذ سنواتٍ طوال. ويقول التقرير إن التحالف ”بدأ بتبادل المعلومات وتسهيل العمليات البحرية، ثم تطور لاحقاً إلى تعاون لوجستي وتقني.“
وأبلغت مصادر سرية فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن أن الحوثيين يدربون عناصر من حركة الشباب على تكنولوجيا المسيَّرات وكيفية تصنيع العبوات الناسفة محلية الصُنع المتطورة. وكانت حركة الشباب تستخدم المسيَّرات بالفعل للقيام بمهام الاستطلاع، ولكن ذكر تقرير الأمم المتحدة الصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2025 أن الحوثيين يمكن أن يدربوا الإرهابيين الصوماليين على استخدامها في الهجمات.
ويقول تقرير المعهد: ”يُعد شراء الأسلحة والمعدات ذات الصلة من المحفزات الرئيسية لعمليات حركة الشباب.“ فالحوثيون يجعلون من اليمن قِبلة لحركة الشباب للحصول على أسلحة متطورة، مثل الصواريخ بعيدة المدى المستخدمة في العمليات البحرية، والمواد المتفجرة، والعبوات الناسفة، والمسيَّرات قصيرة وبعيدة المدى.
ويقول المعهد: ”إذا حصلت حركة الشباب على كميات ولو ضئيلة من هذه التكنولوجيا، فإنها ستعزز قدرتها بشدة على مواصلة المقاومة ضد الحكومة الصومالية وقوات حفظ السلام الدولية التابعة [للاتحاد الإفريقي].“
وحذر عليُّ من أن المسيَّرات العسكرية أو أنظمة الصواريخ ستُحدث ”تغييراً جذرياً“ في الصومال إذا ما قرر الحوثيون تزويد حركة الشباب بها أو مساعدتهم على تصنيعها بأنفسهم.
ذكرت السيدة باربرا مورايس فيغيريدو، الباحثة المشاركة في معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح، في تقرير صادرٍ عن المعهد في عام 2024 أن حركة الشباب تستخدم مسيَّرات تجارية، بجناحين ومروحية، منذ عام 2018 على الأقل.
وأوضحت أنها تُستخدم للقيام بمهام جمع المعلومات الاستخبارية والمراقبة والاستطلاع، ونشر الدعاية في الصومال وكينيا. وكثفت استخدامها في عام 2021 لأغراض الاستطلاع ومراقبة قوات الأمن. ومع أن حركة الشباب لم تستخدم المسيَّرات في غاراتها بعد، ”فقد ورد أن استخدامها لهذه الأنظمة سهَّل شن هجمات بارزة استهدفت عسكريين صوماليين وكينيين وأجانب.“
وجاء في تقرير معهد سلدغ: ”تشير جميع الأدلة إلى أن العلاقة بين حركة الشباب والحوثيين تتطور تدريجياً نحو تعاون استراتيجي أوسع؛ إذ ترى حركة الشباب أن هذا التعاون مهمٌ لبقائها وتوسعها، وللحصول على الأسلحة، وللحفاظ على وجودها، بينما يسعى الحوثيون إلى تجنب العقوبات والحفاظ على هيمنتهم الإقليمية.“
