
رئيس رقباء ترينتون يانشي/القوات الجوية الأمريكية
يشغل العميد جون كينيوا نجيرو منصب قائد قيادة قوات العمليات الخاصة الكينية منذ عام 2021. وقد بدأ مسيرته العسكرية في عام 1990، وتقلَّد عدة مناصب في قوات الدفاع الكينية، منها قيادة لواء العمليات الخاصة بالجيش، وقيادة فوج قوات الصاعقة، وقيادة القوات الخاصة، وقيادة الكتيبة 30 قوات خاصة. وخدم في بعثتي حفظ السلام في دارفور وسيراليون. وحصل على درجة الماجستير في الآداب من كلية الدفاع الوطني في تنزانيا، وحضر عدة دورات تدريبية محلياً ودولياً، مثل «دورة القوات الخاصة الدولية» في الولايات المتحدة. ونال وسام الرمح المشتعل من طبقة العظام، ووسام المحارب الكبير، وعدة أوسمة من الأمم المتحدة. وقد أجرى منبر الدفاع الإفريقي حواراً معه على هامش مؤتمر «المحارب الصامت» في نيروبي، وأرسل إلينا إجابات مكتوبة على الأسئلة التي طرحناها عليه. اضطررنا إلى تحرير المقابلة حفاظاً على المساحة والوضوح.
منبر الدفاع الإفريقي: هل لك أن تحدثنا قليلاً عن مسيرتك العسكرية؟ وما الذي دفعك لخدمة وطنك في الجيش، وما أبرز المناصب التي شغلتها خلال مسيرتك؟
نجيرو: بدأت رحلتي في الجيش بدافع شديد البساطة: وهو رغبةٌ سَرت في أعماقي لخدمة كينيا بطريقة هادفة ومنضبطة. فقد نشأتُ وأنا متأثر بما تتحلى به قواتنا المسلحة من مهنية واحترافية وما تبذله من تضحيات، وعرفتُ منذ صغري أنني أريد أن يكون لي نصيبٌ في بناء هذا الإرث.
أخدم في صفوف القوات المسلحة منذ ثلاثة عقود، شغلت خلالها مناصب في القيادة والأركان والعمليات، صقلت رؤيتي الاستراتيجية. ومن التكليفات التي شكلت فكري هو عملي مع القوات متعددة الجنسيات في سيراليون ودارفور، فقد أرست تلك التجربة قيمة الشراكات ورسَّخت في فكري أن التهديدات الحديثة لا تراعي حُرمة الحدود.
ومن اللحظات الفارقة الأخرى قيادة تشكيلات ووحدات في عمليات معقدة في كينيا، فقد تعلمتُ من العمل في هذه البيئة أهمية سرعة التحرك والقدرة على التكيف والعمل القائم على المعلومات الاستخبارية؛ وهي مبادئ لا تزال توجه قيادة قوات العمليات الخاصة الكينية حتى يومنا هذا.

منبر الدفاع الإفريقي: يُعد مؤتمر «المحارب الصامت» حدثاً فريداً من نوعه، يشارك فيه قادة قوات العمليات الخاصة من أكثر من 40 دولة إفريقية؛ فما نوع التبادلات والشراكات التي تتوقعونها في حدث كهذا؟
نجيرو: مؤتمر «المحارب الصامت» ملتقىً للخبرات والابتكارات والأهداف المشتركة الإفريقية. ويتعمد برنامج هذا العام الجمع بين المجموعات الإقليمية ومناقشات القضايا البارزة لتعزيز التعاون ورفع مستوى التوافق العملياتي. وهنالك ثلاثة أشكال رئيسية للتبادل في حدثٍ بهذا الحجم:
- الأفكار العملياتية: ستقارن الدول مناهجها في التعامل مع التمرد وتحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب، وتستخلص الدروس من مهام حقيقية، لا من النظريات.
- مسارات التوافق العملياتي: يتيح مؤتمر «المحارب الصامت» الفرصة لتحديد المواطن التي يمكن لقوات العمليات الخاصة الإفريقية استغلالها لتنسيق العقيدة العسكرية والاتصالات وتنمية القدرات.
- الشراكات الاستراتيجية: يوفر منصة دبلوماسية تساهم في تطوير العلاقات بين القادة وتحويلها إلى أطر للتعاون المنظم.
وأخيراً، فإن قوة المؤتمر تكمن في إدراكه لتنوع إفريقيا مع تركيزه على وحدة مصيرنا الأمني.
منبر الدفاع الإفريقي: هل لك أن تصف لنا الشراكات التي تجمع قوات العمليات الخاصة في شرق إفريقيا؟ هل يوجد تعاون وتبادل للمعلومات الاستخبارية مع قادة قوات العمليات الخاصة في المنطقة؟ وهل من سبيل إلى تحسين ذلك؟
نجيرو: لا تزال شرق إفريقيا من أكثر المسارح الأمنية ديناميكيةً وأشدها خطورةً في القارة، وهذا الواقع يؤكد أهمية تعزيز الشراكات بين قوات العمليات الخاصة. فبينما تنشغل كل دولة على حِدة بمواجهة تهديدات مشتركة مثل حركة الشباب وشبكات الجريمة العابرة للحدود، هنالك إمكانات كبيرة لتعزيز التعاون، لا سيما في تبادل المعلومات الاستخبارية، وتنسيق الاستجابات، والتدريب المشترك.
وموقع كينيا الجغرافي، فهي متاخمة لخمسة بلدان، يضعنا في صميم الأمن الإقليمي. ونرى مستقبلاً واعداً لتعزيز أواصر التعاون مع نظرائنا في الصومال وإثيوبيا وأوغندا وتنزانيا وغيرها من دول الجوار، سعياً نحو مستقبل تتدفق فيه المعلومات بقدر أكبر من السلاسة، وأن تسهم الاستجابة العملياتية التي تحدث في مكان في تعزيز الاستجابة التي تحدث في مكان آخر. ونطمح إلى التقدم تدريجياً نحو أطر تدعم الإنذار المبكر، والتخطيط المنسق، ووضعاً أمنياً حدودياً أكثر تماسكاً.
وسبل النمو كثيرة، فمن شأن المنطقة أن تستفيد من تعزيز آليات دمج المعلومات الاستخبارية لحظة بلحظة، وأنظمة الاتصالات المتوافقة، والمواظبة على فعاليات قوات العمليات الخاصة على المستويين الثلاثي والرباعي. فهذه مجالات نحرص على تطويرها من خلال الحوار المستمر وبناء الثقة بين قواتنا. فأعداؤنا لا يملون من التطور، وعلينا أن نواكبهم.

وكالة الأنباء الفرنسية/صور غيتي
منبر الدفاع الإفريقي: كيف تحسَّن تدريب قوات العمليات الخاصة وتطوَّر خلال مسيرتك العسكرية؟ فلا تزال «مدرسة تدريب العمليات الخاصة الكينية» في جلجل ماضية في التوسع. فكيف يمكن لكينيا إعداد الجيل القادم من المقاتلين لمواجهة التحديات التي سيواجهونها؟
نجيرو: لقد حدثت نقلة نوعية في نموذجنا التدريبي، فعندما انضممتُ إلى القوات، كان تدريب قوات العمليات الخاصة مكثفاً ولكنه محدود النطاق، إذ كان يقتصر على كتيبة المظليين. أما اليوم، فقد أمست مدرسة جلجل مؤسسة حديثة تراعي الممارسات المُثلى العالمية. فقد وسَّعنا مناهجنا الدراسية لتشمل حرب المدن، واستغلال المعلومات الاستخبارية، والتخطيط المتقدم للمهام. وهذا يتماشى مع عقيدة قوات العمليات الخاصة الكينية. يتطلب إعداد الجيل القادم من المقاتلين الاستثمار في ثلاثة مجالات:
- رأس المال البشري: علينا الاهتمام بأحوال المقاتلين وإعداد جيل يتمتع بالفطنة والذكاء والثبات الانفعالي. فهؤلاء يفهمون طبيعة التضاريس والسياق السياسي للمهام.
- دمج التكنولوجيا: يجب تدريب المقاتلين الجدد على الأدوات التي سيستخدمونها في العمليات، كالمسيَّرات، والمستشعرات، والخرائط الرقمية، والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
- التدريب المشترك والمتعدد الجنسيات: يجب أن يعمل مقاتل المستقبل بسلاسة مع تشكيلات ووحدات أخرى تابعة لقوات الدفاع الكينية، ومع شركاء من بقاع شتى في العالم.
ومقاتلونا الشباب موهوبون. ومن ثمَّ، تكمن مسؤوليتنا في توفير التدريب المتميز لهم ليقهروا الخصوم ويتفوقوا عليهم.
منبر الدفاع الإفريقي: كيف تستخدم القوات الخاصة التكنولوجيا ليكون لها أفضلية تكتيكية على الخصوم؟ فهل لاحظتم نتائج ملموسة من استخدام المسيَّرات أو غيرها من التقنيات؟
نجيرو: باتت التكنولوجيا من أدوات التمكين الحاسمة. فما عدنا في قوات العمليات الخاصة الكينية ننظر إليها على أنها من الكماليات؛ بل جزءٌ لا يتجزأ من أدوات الفرد المقاتل. فقد أصبحت المسيَّرات، والمستشعرات الأرضية، والبصريات المتقدمة، والاتصالات الدقيقة، وأدوات الجغرافيا المكانية ركيزة من ركائز التخطيط للمهام وتنفيذها.
فقد قدمت المسيَّرات ما يلي:
- قامت بمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع المستمرة، حتى في المناطق الوعرة التي يصعب الوصول إليها سيراً على الأقدام.
- الإنذار المبكر ضد تحركات العدو.
- تحسين دقة الاستهداف، فقلت المخاطر الجانبية.
- إسناد الفرق البرية خلال الاشتباكات القريبة.
وفضلاً عن المسيَّرات، فقد عززت الاتصالات الرقمية أنظمة القيادة والسيطرة لدينا، فسمحت للقادة باتخاذ قرارات أسرع وأكثر استنارة. وتمنحنا التكنولوجيا القدرة على أن نكون أول من يرصد، وأول من يفهم، وأول من يتحرك، وهذا أمرٌ حاسم في العمليات الخاصة.

طيار أول تايلر ماكويستون/ القوات الجوية الأمريكية
منبر الدفاع الإفريقي: التهديد الراهن على طول الحدود الشمالية وجهود حركة الشباب للتسلل ومهاجمة أهداف داخل كينيا يشكلان تحدياً مستمراً؛ فهل لك أن تصف لنا التقدم المُحرز في هذه المعركة، وما دور قوات العمليات الخاصة الكينية في دحر حركة الشباب؟
نجيرو: لا تزال حركة الشباب من الخصوم الذين يتحلون بالقدرة على التكيف والصمود، ولكن أحرزت كينيا تقدماً كبيراً في إضعاف شبكاتها، وحرمانها من حرية التنقل، وحماية المجتمعات المحلية.
وتضطلع قوات العمليات الخاصة الكينية بدور كبير في هذه المعركة من خلال:
- تنفيذ عمليات قائمة على الاستخبارات ضد القياديين البارزين.
- إسناد عمليات أمن الحدود بالتعاون مع تشكيلات أخرى في قوات الدفاع الكينية، والشرطة، وأجهزة المخابرات، والشركاء الدوليين.
- تنفيذ مهام دقيقة لإحباط الهجمات المخطط لها قبل وقوعها.
- التعاون مع المجتمعات المحلية لتعزيز الصمود في المناطق الحدودية وكسب ثقة الأهالي.
يقوم نجاحنا على الانضباط والاتساق والتكامل الوثيق بين قوات العمليات الخاصة، وأجهزة المخابرات، والقيادات المحلية، والشركاء الدوليين. ولا تزال قدرات القوات الكينية، ولا سيما قوات العمليات الخاصة، تتفوق على قدرة العدو على التعافي، وإن لم يزُل الخطر بعد. فنحن عازمون وصبورون وثابتون في هذه المهمة.
منبر الدفاع الإفريقي: ظهرت قوات العمليات الخاصة الكينية خلال الثلاثة عقود الماضية؛ فهل لك أن تشرح لنا كيف نما هذا التخصص وتطور خلال تلك الفترة؟
نجيرو: يُعد تطور قوات العمليات الخاصة الكينية ونمو قدراتها من أهم التحولات العسكرية في الـ 30 عاماً الماضية، فقد بدأنا بوحدات صغيرة متخصصة تتعامل مع التهديدات غير المتناظرة الناشئة، وصار لدينا اليوم قيادة متكاملة لقوات العمليات الخاصة ذات عقيدة راسخة، ومعدات حديثة، ووحدات متمرسة في تنفيذ المهام.
وعلى مر الأيام والسنين، ساهمت عدة تطورات في تشكيل نمونا، ومنها:
- إضفاء الطابع المهني على الاختيار والتدريب لتخريج نخبة من المقاتلين.
- إصباغ العقيدة العسكرية بصبغة مؤسسية لتحديد مهام قوات العمليات الخاصة بوضوح ضمن منظومة الدفاع الوطني.
- تعزيز التوافق العملياتي مع فروع القوات المسلحة الكينية (الجيش والقوات الجوية والبحرية) وأجهزة المخابرات والشركاء الدوليين.
- اكتساب الخبرات العملياتية التي صقلت تكتيكاتنا وأساليبنا وإجراءاتنا.
ولا نزال قوة فتية قياساً على المعايير العالمية، لكننا تطورنا بناءً على غاية واضحة وتوجه استراتيجي جلي.
منبر الدفاع الإفريقي: ما الخطوة التالية في تطوير قوات العمليات الخاصة الكينية؟ وكيف تسعون إلى التحسين؟
نجيرو: يقوم الفصل التالي لقوات العمليات الخاصة الكينية على تعزيز التعاون المشترك، وتعضيد الإرشاد والتوجيه، وتسريع عملية التحديث، والتأهب للتهديدات المستقبلية الأكثر تعقيداً وتنوعاً واستغلالاً للتكنولوجيا.
وحرصاً على تحقيق هذه الأهداف، نسعى إلى تعزيز دمج المعلومات الاستخبارية لبناء منظومة استخبارية سلسلة لقوات العمليات الخاصة، تسرِّع عملية اتخاذ القرار. وعلينا التقدم في تسخير التكنولوجيا لدمج الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمنصات ذاتية التشغيل، وقدرات الدعم السيبراني المتطورة. وعلينا تعزيز الشراكات الإقليمية. ومؤتمر «المحارب الصامت» والمحافل المماثلة من الأمثلة التي تُظهر أن مستقبل الأمن في إفريقيا سيقوم على التعاون لا على الانعزال. وأخيراً، ينبغي لنا الاستثمار في تنمية رأس المال البشري، وذلك لتخريج القيادات، وتقوية الصلابة الذهنية، واكتساب المهارات المتخصصة اللازمة للمجالات الناشئة.
وإننا إنما نهتدي بمبدأ بسيط: يجب على قوات العمليات الخاصة أن تسبق الخطر دوماً بخطوتين. تضمن خطة التطوير التي وضعناها أن نتحلى دوماً بسرعة التحرك والشدة في القتال والحفاظ على أهميتنا الاستراتيجية، لكينيا وللمنطقة بأسرها.
