لطالما عاشت عائلة إبراهيما مار على الصيد الحِرفي جيلاً من بعد جيل. ويعيش مار في روفيسك، إحدى ضواحي داكار، وقد رأى الثروة السمكية لبلاده تنضب شيئاً فشيئاً على مدى الـ 15 سنة الماضية.
وهذا بسبب سفن الصيد الصناعية الأجنبية، ولا سيما الصينية منها، التي تنهب المياه السنغالية من مصدر غذائي حيوي، وتهدد فرص عمل 1.3 مليون شخص أو يزيد يعملون في قطاع الثروة السمكية السنغالية. وكم يتألم مار لفقدان الأسماك، وضياع مصدر رزقه، والحرمان من أحد أبنائه الذي حاول السفر إلى أوروبا منذ عدة سنوات في محاولة يائسة للعثور على فرصة عمل، ولكن انقطعت أخباره منذ ذلك الحين.
وقال هذا الصياد السنغالي ذو الـ 55 عاماً لوكالة الأنباء الفرنسية إن أسماك بلاده، وخاصة أسماك السطح الصغيرة كالسردين الماكريل (الإسقُمري) الحصان، ”أُزيلت من طريقنا، وانعدم الأمل.“
تنخرط الكثير من السفن الأجنبية في ممارسات الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم؛ ويفيد مؤشر مخاطر الصيد غير القانوني أن الصين تمتلك أكبر أسطول في العالم للصيد في أعالي البحار، وأنها أسوأ دولة في العالم تنخرط في ممارسات الصيد غير القانوني. وثماني شركات من أكبر 10 شركات في العالم منخرطة في أنشطة الصيد غير القانوني هي من الصين.
وفي السنغال وفي غرب إفريقيا، تستخدم سفن الصيد الصينية عدة أساليب غير قانونية، مثل الصيد بالمتفجرات، واستخدام شباك ذات أحجام غير قانونية، والصيد بالأضواء، والسايكو (وهو النقل العابر غير القانوني للأسماك في عرض البحر)، والصيد بشباك الجر القاعية، وهو عبارة عن سحب شبكة ضخمة على قاع البحار والمحيطات واستخراج مختلف أنواع الحياة البحرية بعشوائية، فتقتل الأسماك الصغيرة، فتنضب الثروة السمكية، وتدمر النظم البيئية التي لا غنى عنها للأحياء البحرية.
كما تشتهر سفن الصيد الأجنبية بانتهاك القواعد المحلية لتسجيل سفينة صيد تملكها وتشغلها شركة أجنبية في سجل إفريقي والصيد في المياه المحلية؛ ويُعرف ذلك بمصطلح «رفع العلم المحلي» أو رفع «علم الملاءمة»، وهذا يساعد أصحاب السفن على تفادي الرسوم المالية واللوائح الأخرى.
يُكلِّف الصيد غير القانوني السنغال ما يقارب 300 مليون دولار أمريكي سنوياً، بينما تخسر غرب إفريقيا ما يُقدَّر بنحو 10 مليارات دولار سنوياً. وقد اكتشف تحالف الشفافية المالية أن المنطقة تجذب 40% من سفن الصيد غير القانوني في العالم. وكشفت مؤسسة العدالة البيئية أن 57% من الثروة السمكية المستغلة في السنغال يعاني من الانهيار.
وقال السيد ممادو ضيوف سين، رئيس لجنة إيرادات رصيف الصيد في روفيسك، لوكالة الأنباء الفرنسية: ”ما كان يصطاده زورقٌ محلي في شهرين صار يصطاده في ستة أو سبعة أشهر، وهذه مشكلة.“
تُعد عائشة ويد واحدة من آخر من تبقى من صغار مُصنِّعي الأسماك في جوال فاديوث، وهي بلدة ساحلية بوسط السنغال، إذ تكاد هذه التجارة تكون قد اندثرت فيها بسبب نقص الأسماك.
وقالت لصحيفة «الغارديان»: ”ليس لدينا بدون الأسماك مالٌ لتعليم أبنائنا، أو شراء الطعام، أو التداوي إذا مرضنا.“
قال الشيخ سالا ندياي، من مديرية حماية ومراقبة مصايد الأسماك السنغالية، لوكالة الأنباء الفرنسية، إن مراقبة المياه الإقليمية للبلاد ”شديدة الصعوبة“ حتى مع مساعدة الجيش السنغالي، وقالت السيدة صوفي كوك، محللة سفن الصيد في منظمة السلام الأخضر، إن أعالي البحار كانت تُعتبر في السابق ”كأنها الغرب المتوحش، إذ لم توجد أي وسيلة لمعرفة ما يجري بها.“
إلا أن التقنيات الحديثة، مثل أجهزة التتبع والرادار الفضائي والهواتف الذكية، تُحسن قدرات المراقبة، إذ يُمكن للصيادين استخدامها لالتقاط الصور وتحديد مواقع سفن الصيد. وقال مار إنه يعتزم نقل هذه الأدوات إلى روفيسك بعد أن قضى بعض الوقت على متن سفينة تابعة لمنظمة السلام الأخضر مع صيادين محليين آخرين مؤخراً.
اتخذت الحكومة السنغالية خطوات لمكافحة الصيد غير القانوني. فأطلقت في عام 2022 برنامجاً لتعزيز الشفافية في قطاع المصايد من خلال نشر قوائم التراخيص وسجلات السفن المُحدَّثة على الإنترنت. وبدأت داكار بعد ذلك بعامين بنشر قائمة بالسفن المصرَّح لها بالصيد في المياه الإقليمية. ولكن قرر الاتحاد الأوروبي في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 عدم تجديد اتفاقية المصايد مع السنغال بعد تصنيفها في باب البلدان غير المتعاونة في مكافحة الصيد غير القانوني، وذلك بسبب قصور في أنظمة الرصد والتتبع.
ووقَّعت السنغال وإسبانيا في آذار/مارس 2026 مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال المصايد البحرية ومكافحة الصيد غير القانوني. وستركز الشراكة على استدامة الموارد والتدريب والبحث والإدارة في قطاع المصايد. كما تتضمن دعماً إسبانياً للنهوض بقدرات السنغال في الرصد والتفتيش والتتبع وإنفاذ قواعد مكافحة الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم، نقلاً عن وكالة إيكوفين.
