ما مصير بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال؟

Reading Time: 3 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

للاتحاد الإفريقي بعثة حفظ سلام إقليمية في الصومال طيلة ما يقرب من الفترة التي عانت فيها البلاد من تمرد إسلامي متطرف.

تأسست بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (الأميصوم) في عام 2007، وهي مكلَّفة بمساندة الحكومة الوليدة، وتنفيذ استراتيجية للأمن القومي، وتدريب قوات الأمن الصومالية حتى تستطيع الدفاع عن وطنها.

وما تزال حركة الشباب الإرهابية بعد 14 عاماً قادرة على شن هجماتها وتتحصن بقوة في مناطق معينة من الدولة، ومن المقرر أن ينتهي تكليف البعثة من مجلس الأمن الدولي في نهاية العام الجاري، ويوجد عدم اتفاق واضح على استمرار قوات حفظ السلام إلى عام 2022.

وتتألف البعثة من نحو 20,000 من رجال القوات المسلحة ونحو 1,000 من رجال الشرطة، ومكلَّفة بمهمة متنوعة وشاقة لتحقيق الاستقرار في الصومال.

وذكر الدكتور بول ويليامز، مساعد مدير برنامج دراسات السياسات الأمنية في كلية إليوت للشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن، أنَّ قوات البعثة جاهدت لتحقيق التوازن بين مهام القيام بعمليات مكافحة التمرد مع بناء قدرات قوات الأمن الصومالية.

القوات الإثيوبية التي تخدم في بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال تشارك في تدريب للاستعداد القتالي يوم 30 تموز/يوليو 2021. بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال

وقال في حلقة نقاشية بعنوان «مستقبل بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال» استضافها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: ”لا يمكنك فعل الكثير فيما يتعلق بتحقيق الأهداف السياسية وغيرها إلَّا بأداة عسكرية قوية وغير حادة؛ وهذا جوهر بعثة الأميصوم؛ إذ يمكنك إعادة تشكيلها ولكن ليس إلَّا بقدر كبير، بالنظر إلى تكوين القوات.“

ويتمثل التمويل إشكالية رئيسية أخرى، إذ خفض الاتحاد الأوروبي دعمه بنسبة 20٪ خلال عام 2016 وبنسبة 10٪ سنوياً منذ ذلك الحين.

وأجرى الاتحاد الإفريقي تقييماً مستقلاً لمستقبل البعثة في أيَّار/مايو وطرح أربعة خيارات في تشرين الأول/أكتوبر:

  • استبدال بعثة الأميصوم ببعثة حفظ سلام مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي على غرار العملية المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور (اليوناميد) التي انتهى تكليفها الآن؛ من شأنها تأمين التمويل ودعم الإمداد والتموين القادم من الأمم المتحدة.
  • استبدالها بالقوة الاحتياطية لشرق إفريقيا الشبيهة بالقوى الإقليمية الأخرى في القارة.
  • إعادة تشكيل القوات التي يقودها الاتحاد الإفريقي وتحويلها إلى هيكل دعم متعدد الأبعاد (غير عسكري) لقوات الأمن الصومالية.
  • إنهاء البعثة ونقل مسؤولياتها إلى القوات الصومالية.

رفض الصومال التقرير قائلاً إنه لم يمنح الحكومة الحالية دوراً مركزياً ولم يستعرض خطة لبناء جيشه.

ومع اقتراب عام 2022، تستمر المحادثات دون أي بوادر للتوصل إلى اتفاق.

وكتب السيد ميريسا ديسو، الباحث البارز ومنسق التدريب في معهد الدراسات الأمنية، في تشرين الأول/أكتوبر يقول:”في حين أنَّ البعثة المشتركة هي الخيار الأول للاتحاد الإفريقي، فإنَّ الأمم المتحدة تفضل إعادة تشكيل بعثة الأميصوم؛ إلَّا أنَّ الإدارة الصومالية لا تؤيد أياً من الخيارين، بل تريد أن يقتصر دعم الاتحاد الإفريقي على المساعدة العسكرية لمكافحة حركة الشباب.“

وأضاف قائلاً: ”تفضل الحكومة الاتحادية تسليم المهام الأمنية لقوات الأمن الصومالية تدريجياً، مع تسلمها بالكامل بحلول عام 2023.“

لن يصل الصومال إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي بين عشية وضحاها.

فقال السيد سعيد سمنتر، المدير العام لوزارة الدفاع، لصحيفة «إيست أفريكان» إنَّ تسلم المهام من قوات الاتحاد الإفريقي ”سيحدث تدريجياً، مع مراعاة مستوى جاهزية قوات الأمن الصومالية.. وسنتبادل الأدوار باستمرار مع إخواننا وأخواتنا الأفارقة الذين ساعدونا على مدار عقد من الزمن.“

تواصل عناصر حركة الشباب الموالية للقاعدة بسط سيطرتها على أجزاء كبيرة من المناطق الريفية وشن هجمات متكررة وقاتلة على أهداف عسكرية ومدنية.

كما تجلَّت ضرورة استمرار وجود بعثة الأميصوم هذا العام حين تسبَّب الخلاف بين الرئيس الصومالي محمد عبد الله محمد والسيد محمد حسين روبلي، رئيس الوزراء، في إراقة الدماء وتأجيل الانتخابات عدة مرات.

فقد دبَّ الخلاف بين الرجلين بعد انتهاء فترة حكم محمد على مدار أربع سنوات في شباط/فبراير، لكنه حاول تمديدها في نيسان/أبريل لعامين إضافيين، ممَّا دفع القوات الموالية لكلٍ منها إلى الاستيلاء على أجزاء من العاصمة مقديشو وتحصينها.

وصرَّحت الحكومة أنَّ حركة الشباب استغلت هذه الفوضى، وقصفت حافلة ركاب في مقديشو، ممَّا أسفر عن مقتل 15 مدنياً على الأقل.

وانتهت المواجهة بعد أيام من القتال والاحتجاجات عندما كلَّف محمد، تحت ضغط من الحلفاء الدوليين، روبلي بمسؤولية تنظيم الانتخابات المؤجلة.

وبعد أكثر من عام من التأخير، بدأت الانتخابات البرلمانية في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، ومن المتوقع أن تنتهي بانتخاب رئيس الجمهورية بنهاية العام الجاري.

ويقول ديسو: ”الوقت ينفد، والانتخابات الصومالية التي طال انتظارها ما تزال غير مؤكدة؛ فعلى الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والشركاء الدوليين إيلاء أولوية قصوى للانتخابات.“

واستدرك قائلاً: ”ينبغي لبعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال الحفاظ على هيكلها وقواتها الحالية مع التركيز على المهمة المكلفة بها حتى إجراء الانتخابات وحل الاضطرابات السياسية.“

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.