صندوق النقد الدولي يضخ سيولة في الاقتصادات الإفريقية لتعويضها عن تداعيات كورونا

Reading Time: 2 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

من المقرر أن تحصل البلدان الإفريقية على دَفعة اقتصادية لمساعدتها على التغلب على الضغوط المالية جرَّاء فيروس كورونا (كوفيد-19) في إطار مشروع أطلقه صندوق النقد الدولي مؤخراً.

فقد أعلن الصندوق عن إنشاء صندوق لحقوق السحب الخاصة بقيمة غير مسبوقة تبلغ 650 مليار دولار أمريكي، وهذا الصندوق مخصص لمساعدة البلدان على تغطية تكاليف استيراد الأدوية والوقود والمواد الغذائية والضروريات الأخرى دون زيادة أعباء ديونها.

وستتقاسم البلدان الإفريقية حقوق سحب خاصة بقيمة 33.6 مليار دولار، بعد تقسيمها بناءً على حجم مساهماتها في الصندوق.

ما المقصود بحقوق السحب الخاصة؟

ليست حقوق السحب الخاصة عملة كسائر العملات؛ فهي أشبه بالقسائم التي يمكن للبلدان استبدالها بواحدة من خمس عملات عالمية يحتفظ بها الصندوق كاحتياطي: الدولار الأمريكي، واليورو، والين الياباني، والرينمينبي الصيني، والجنيه الإسترليني. ويبلغ سعر الصرف الحالي لكل حق من حقوق السحب الخاصة 1.416 دولار أمريكي.

ويعتبر نظام حقوق السحب الخاصة طريقة نادرة الاستخدام لضخ السيولة في النظام المالي العالمي؛ واستخدمه الصندوق آخر مرة في عام 2009 للتعامل مع الأزمة المالية العالمية، وخصص آنذاك حقوق سحب خاصة بقيمة 250 مليار دولار أمريكي.

وبموجب الخطة الحالية، يحق لجنوب إفريقيا الحصول على أكبر حصة في القارة؛ أي حقوق سحب خاصة بقيمة 4.2 مليارات (نحو 6 مليارات دولار أمريكي). وستتقاسم الاقتصادات الأربعة الكبرى الأخرى في القارة – وهي نيجيريا ومصر والجزائر والمغرب – حقوق سحب خاصة بقيمة 10 مليارات أخرى، مع تخصيص المبلغ المتبقي للبلدان الأخرى بناءً على مساهماتها في الصندوق.

دعت السيدة ڤيرا سونجوي، الأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، البلدان مرتفعة الدخل التي ليست بحاجة إلى حقوق السحب الخاصة إلى تحويل مستحقاتها في تلك الحقوق إلى البلدان محدودة الدخل كوسيلة لتعزيز الأثر الاقتصادي لحقوق السحب الخاصة.

إعادة بناء الاقتصادات

صرَّح الرئيس السنغالي ماكي سال أنَّ تخصيص حقوق السحب الخاصة سيساعد البلدان الإفريقية على النهوض بجهودها لمكافحة كورونا، وتمويل تعافيها الاقتصادي من الجائحة، وتدريب الشباب، وإنشاء أعمال تجارية جديدة، وتقليص الديون الوطنية.

فقد تسبَّبت إجراءات الحظر العام والإجراءات الصارمة الأخرى التي صاحبت الجائحة في مطلع عام 2020 في حالة كساد اقتصادي عالمية شلَّت الاقتصادات وأغرقت البلدان في الديون. وظلت بلدان القارة على مدار ما يقرب من عامين تعاني الأمرين في سبيل حماية مواطنيها من الجائحة مع تحقيق التوازن مع التزاماتها المالية. وانتهت فترات تخفيف أعباء الديون التي حصلت عليها من دائنيها خلال العام الماضي في حالات كثيرة، ممَّا أجبرها على البدء في سداد أقساط تلك الديون مرة أخرى.

ومن شأن نظام حقوق السحب الخاصة مساعدة تلك البلدان على تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها دون زيادة أعباء ديونها.

فالبلدان الإفريقية تستطيع باستخدام هذه الحقوق التخلص من بعض الأضرار التي أحدثتها الجائحة، إذ تقلص اقتصاد القارة بنسبة 2٪ تقريباً خلال عام 2020، ومع أنَّ النمو الاقتصادي خلال عام 2021 يبلغ 3.2٪، فإنَّ هذا يمثل نصف المعدَّل المسجل في سائر العالم.

ويقترح الخبير الاقتصادي الكيني كين جيتشينجا أن تعمل البلدان على استغلال حقوق السحب المخصصة لها من خلال التركيز على المشروعات الصغيرة التي يمكنها توفير فرص العمل وتحفيز النمو الاقتصادي سريعاً.

وقال جيتشينجا، كبير الاقتصاديين في شركة «مينتوريا إيكونوميكس»، لقناة «نيوز سنترال» النيجيرية: ”ما تزال معظم البلدان غارقة في الجائحة؛ ولا بدَّ أن يكون السؤال على المدى المتوسط: متى تستطيع هذه البلدان متابعة أعمالها أخيراً؟“

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.