مورد نفيس

الأطفال يورَدون موارد الهلاك مع سعي الجماعات المتطرفة العنيفة لاستغلال مناجم الذهب الحرفية

Reading Time: 7 minutes

أسرة‭ ‬منبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي

ذاع صيت‭ ‬إمبراطورية‭ ‬مالي‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬أربعة‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬حكمها‭ ‬بثرواتها‭ ‬الساحرة‭ ‬من‭ ‬الذهب‭.‬

وبعد‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬700‭ ‬عام،‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬مناطق‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬الغابرة‭ ‬غنية‭ ‬برواسب‭ ‬هذا‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس،‭ ‬ولكن‭ ‬يشهد‭ ‬قطاع‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬تعدين‭ ‬الذهب‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬صغير‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬وبوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬–‭ ‬فيما‭ ‬يعرف‭ ‬باسم‭ ‬التعدين‭ ‬الحرفي‭ ‬–‭ ‬عمالة‭ ‬الأطفال‭ ‬وما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬واستغلال،‭ ‬وظروف‭ ‬العمل‭ ‬غير‭ ‬الآدمية،‭ ‬والتلوث،‭ ‬والمخاطر‭ ‬الصحية،‭ ‬وآفة‭ ‬الاتِّجار‭ ‬بالبشر‭. ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬مبتلاة‭ ‬بالتنظيمات‭ ‬المتطرفة‭ ‬العنيفة‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬المناجم‭ ‬غير‭ ‬الخاضعة‭ ‬للرقابة‭ ‬أرضاً‭ ‬خصبة‭ ‬للابتزاز‭ ‬ومصدر‭ ‬دخل‭ ‬لتمويل‭ ‬العمليات‭ ‬والتجنيد‭. ‬وتتزايد‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬الإقليمي‭ ‬وسيتسبب‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬والنزوح‭ ‬الناجمين‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬تعريض‭ ‬هذه‭ ‬المناجم‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الاستغلال‭ ‬مع‭ ‬توسع‭ ‬هذه‭ ‬التنظيمات‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬جديدة‭ ‬ومحاولتها‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الذهب‭ ‬المحلية‭.‬

وامتزج‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد‭-‬‭ ‬19‭) ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬بالعنف‭ ‬الإقليمي‭ ‬ليفاقم‭ ‬إشكاليات‭ ‬الاتِّجار‭ ‬بالأطفال‭ ‬والعمالة‭ ‬القسرية‭ ‬والتجنيد‭ ‬في‭ ‬مالي،‭ ‬وفقاً‭ ‬لدراسة‭ ‬أجرتها‭ ‬مجموعة‭ ‬الحماية‭ ‬العالمية‭ ‬بقيادة‭ ‬المفوضية‭ ‬السامية‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لشؤون‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬وهذه‭ ‬المجموعة‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬هيئات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والمنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬المعنية‭ ‬بحماية‭ ‬المتضرِّرين‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬الإنسانية‭.‬

فتيان ينخلون التراب بحثاً عن الذهب في موجن ببوركينا فاسو، وتظهر الدراسات شيوع الاتِّجار بالبشر وظروف العمل القاسية في هذه المناجم. رويترز

ويأتي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬مع‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬لإغلاق‭ ‬المدارس‭ ‬وزيادة‭ ‬البؤس‭ ‬والشقاء‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬لمنطقة‭ ‬فقيرة‭ ‬بالفعل‭ ‬ويسودها‭ ‬العنف‭.‬

وتوصَّلت‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬230‭ ‬حالة‭ ‬لتجنيد‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬متجاوزة‭ ‬الـ‭ ‬215‭ ‬حالة‭ ‬المسجلة‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬بأكمله،‭ ‬كما‭ ‬تعد‭ ‬ضعف‭ ‬العدد‭ ‬المسجل‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2018‭. ‬واكتشفت‭ ‬السلطات‭ ‬نحو‭ ‬6‭,‬000‭ ‬طفل‭ ‬–‭ ‬معظمهم‭ ‬صبية‭ ‬–‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬ثمانية‭ ‬مناجم‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬مالي‭. ‬ومع‭ ‬تدافع‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬المسلحة‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬المناجم‭ ‬المحلية‭ ‬المربحة،‭ ‬فمن‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬نتوقع‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدَّلات‭ ‬الاتِّجار‭ ‬بالبشر،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬المجاورة‭ ‬لها‭. ‬

شيوع‭ ‬قطاع‭ ‬الذهب

تكثر‭ ‬مناجم‭ ‬الذهب‭ ‬الحرفية‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬مالي‭ ‬وبوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬ومنطقة‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى،‭ ‬وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬يصاحب‭ ‬كثرة‭ ‬أعدادها‭ ‬ظروف‭ ‬عمل‭ ‬خطرة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬للأطفال؛‭ ‬فكثيراً‭ ‬ما‭ ‬تجد‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المناجم‭ ‬أطفالاً‭ ‬دون‭ ‬15‭ ‬عاماً‭ ‬يعملون‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة،‭ ‬ويستخدمون‭ ‬أدوات‭ ‬ثقيلة‭ ‬كالمعاول،‭ ‬ويرفعون‭ ‬أثقالاً‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬أجسامهم‭ ‬النامية،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تنهار‭ ‬الأنفاق،‭ ‬ويُدفن‭ ‬العمال‭ ‬أحياءً‭.‬

كما‭ ‬تشكل‭ ‬هذه‭ ‬المواقع‭ ‬مخاطر‭ ‬كيميائية‭ ‬وبيئية،‭ ‬فكثيراً‭ ‬ما‭ ‬يضيف‭ ‬عمال‭ ‬المناجم‭ ‬الزئبق‭ ‬إلى‭ ‬الطمي‭ ‬بهدف‭ ‬تكوين‭ ‬خليط‭ ‬مع‭ ‬الذهب،‭ ‬ثم‭ ‬يسخنون‭ ‬هذا‭ ‬المركب‭ ‬باستخدام‭ ‬موقد‭ ‬لحام‭ ‬أو‭ ‬فوق‭ ‬النار‭ ‬لتبخير‭ ‬المادة‭ ‬الكيميائية‭ ‬وتكوين‭ ‬المعدن‭ ‬الثمين،‭ ‬ويمكن‭ ‬استنشاق‭ ‬الزئبق‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يستقر‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة،‭ ‬حيث‭ ‬يتفاعل‭ ‬مع‭ ‬البكتيريا‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الماء‭ ‬والنباتات‭ ‬والأوساخ‭ ‬لتكوين‭ ‬ميثيل‭ ‬الزئبق‭ ‬القاتل،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقتل‭ ‬الإنسان‭ ‬إذا‭ ‬تعرَّض‭ ‬لجرعات‭ ‬كبيرة‭ ‬منه،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬الجهاز‭ ‬العصبي‭ ‬والجهاز‭ ‬الهضمي‭ ‬وجهاز‭ ‬المناعة،‭ ‬ويبطئ‭ ‬النمو‭ ‬الفكري‭.‬

وأفادت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬‭ ‬أنَّ‭ ‬مسحاً‭ ‬لصور‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬كشف‭ ‬أنَّ‭ ‬هنالك‭ ‬قرابة‭ ‬2‭,‬200‭ ‬منجم‭ ‬ذهب‭ ‬غير‭ ‬رسمي‭ ‬تنتشر‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو،‭ ‬وتبلغ‭ ‬قيمة‭ ‬قطاع‭ ‬الذهب‭ ‬الحرفي‭ ‬هناك‭ ‬وفي‭ ‬مالي‭ ‬والنيجر‭ ‬المجاورتين‭ ‬لها‭ ‬ملياري‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬سنوياً،‭ ‬ومع‭ ‬انتشار‭ ‬التنظيمات‭ ‬المتطرفة‭ ‬العنيفة‭ ‬في‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو،‭ ‬وهي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬10‭ ‬دولة‭ ‬منتجة‭ ‬للذهب‭ ‬في‭ ‬إفريقيا،‭ ‬ستجد‭ ‬نفسها‭ ‬أقرب‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬مناجم‭ ‬الذهب‭ ‬حيث‭ ‬يمكنها‭ ‬الاختباء‭ ‬وجباية‭ ‬إتاوات‭ ‬وتجنيد‭ ‬عناصر‭ ‬جديدة‭.‬

وليس‭ ‬الاتِّجار‭ ‬بالبشر‭ ‬واستغلالهم‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬المستجدة‭ ‬في‭ ‬مناجم‭ ‬الذهب‭ ‬الحرفية‭ ‬هذه،‭ ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬تقرير‭ ‬لمنظمة‭ ‬‮«‬هيومن‭ ‬رايتس‭ ‬ووتش‮»‬‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2011إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬الاتِّجار‭ ‬بالأطفال‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬وفي‭ ‬مالي‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬آخذ‭ ‬في‭ ‬الازدياد‭. ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬التقرير‭: ‬“تجري‭ ‬معظم‭ ‬عمليات‭ ‬الاتَّجار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شبكات‭ ‬صغيرة‭ ‬غير‭ ‬رسمية،‭ ‬كالعائلات‭ ‬والمعارف‭.‬”‭ ‬وأضاف‭ ‬التقرير‭ ‬يقول‭: ‬“وعلاوة‭ ‬على‭ ‬الاتِّجار‭ ‬الداخلي،‭ ‬ثمة‭ ‬تهريب‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬مالي‭ ‬ودول‭ ‬الجوار‭.‬”

وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬الأطفال‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬مناجم‭ ‬الذهب‭ ‬الحرفية‭ ‬من‭ ‬المهاجرين،‭ ‬ويعيش‭ ‬بعضهم‭ ‬ويعملون‭ ‬هناك‭ ‬بدون‭ ‬والديهم،‭ ‬ممَّا‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تعرضهم‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الاتِّجار‭ ‬بهم‭ ‬واستغلالهم‭.‬

وقد‭ ‬عكف‭ ‬تقرير‭ ‬‮«‬هيومن‭ ‬رايتس‭ ‬ووتش‮»‬‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬تمرد‭ ‬الطوارق‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬مالي،‭ ‬وانتشر‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬التنظيمات‭ ‬المتطرفة‭ ‬والإرهابية‭.‬

وظلَّ‭ ‬هذا‭ ‬العنف‭ ‬ينمو‭ ‬ويتوسَّع‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وكشف‭ ‬مركز‭ ‬إفريقيا‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2021‭ ‬أنَّ‭ ‬الـ‭ ‬1‭,‬170‭ ‬حادث‭ ‬عنف‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬ومالي‭ ‬وغرب‭ ‬النيجر‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬تمثل‭ ‬زيادة‭ ‬بنسبة‭ ‬44٪‭ ‬مقارنة‭ ‬بعام‭ ‬2019‭. ‬وتزايدت‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬بصورة‭ ‬مطردة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬وتكاد‭ ‬تتحمل‭ ‬جماعتان‭ ‬–‭ ‬وهما‭ ‬جبهة‭ ‬تحرير‭ ‬ماسينا‭ ‬وتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى‭ ‬–‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬كافة‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬وقد‭ ‬أسفرت‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬عن‭ ‬وقوع‭ ‬4‭,‬122‭ ‬قتيل،‭ ‬بزيادة‭ ‬بنسبة‭ ‬57٪‭ ‬مقارنة‭ ‬بعام‭ ‬2019‭.‬‭ ‬

وذكر‭ ‬مركز‭ ‬إفريقيا‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬أنَّ‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬نزوح‭ ‬1‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬مواطن،‭ ‬1‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو،‭ ‬ولا‭ ‬بدَّ‭ ‬أن‭ ‬تتسبب‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬جرائم‭ ‬الاتِّجار‭ ‬بالبشر‭.‬

شباب وفتيان من عمال المناجم، يتسنَّد أحدهم على عكازين، يقفون في منجم حرفي في بوركينا فاسو. وكالة الأنباء الفرنسية/صور غيتي

إذ‭ ‬قال‭ ‬الدكتور‭ ‬دانيال‭ ‬إيزنجا،‭ ‬الزميل‭ ‬الباحث‭ ‬بمركز‭ ‬إفريقيا‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬لمنبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي‭: ‬“عندما‭ ‬تكون‭ ‬لديك‭ ‬هذه‭ ‬الدرجة‭ ‬من‭ ‬النزوح،‭ ‬فلسوف‭ ‬تشهد‭ ‬أيضاً‭ ‬تزايداً‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الاتِّجار‭ ‬بالبشر،‭ ‬إذ‭ ‬توجد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬أُلقيت‭ ‬في‭ ‬مهب‭ ‬الريح‭ ‬وبات‭ ‬عليها‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬لكسب‭ ‬قوت‭ ‬يومها‭.‬”‭ ‬

وأضاف‭ ‬إيزنجا‭ ‬يقول‭: ‬“تشيع‭ ‬عمالة‭ ‬الأطفال‭ ‬والاتِّجار‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬بشدة”،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬العرف‭ ‬السائد‭ ‬منذ‭ ‬القدم‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬إرسال‭ ‬الأطفال‭ ‬إلى‭ ‬كوت‭ ‬ديفوار‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬حقول‭ ‬الكاكاو‭: ‬“وقد‭ ‬شاع‭ ‬ذلك‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬التنظيمات‭ ‬المتطرفة‭ ‬العنيفة‭ ‬وأعمال‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬زعزعة‭ ‬استقرار‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬قاطبة‭.‬”

مصدر‭ ‬مربح‭ ‬للمتطرفين

تعمل‭ ‬مناجم‭ ‬الذهب‭ ‬الحرفية‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬سيطرة‭ ‬الحكومة‭ ‬وأجهزتها‭ ‬الرقابية،‭ ‬ومع‭ ‬أنها‭ ‬أصغر‭ ‬حجماً‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬الصناعية‭ ‬الشرعية،‭ ‬فيمكنها‭ ‬إنتاج‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الذهب،‭ ‬وذكرت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬‭ ‬أنَّ‭ ‬مسؤولون‭ ‬من‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬زاروا‭ ‬24‭ ‬منجماً‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬أماكن‭ ‬تعرَّضت‭ ‬لهجمات‭ ‬المتطرفين‭. ‬وذكروا‭ ‬أنَّ‭ ‬تلك‭ ‬المواقع‭ ‬القليلة‭ ‬فقط‭ ‬أنتجت‭ ‬ما‭ ‬يقدر‭ ‬بنحو‭ ‬727‭ ‬كيلوجراماً‭ ‬من‭ ‬الذهب‭ ‬سنوياً،‭ ‬تبلغ‭ ‬قيمتها‭ ‬نحو‭ ‬34‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬ويعتقد‭ ‬الخبراء‭ ‬أنَّ‭ ‬إجمالي‭ ‬الذهب‭ ‬المستخرج‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬الحرفية‭ ‬في‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬وحدها‭ ‬يتراوح‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬إلى‭ ‬20‭ ‬طناً‭ ‬سنوياً،‭ ‬تتراوح‭ ‬قيمتها‭ ‬من‭ ‬720‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬إلى‭ ‬960‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭.‬

وذكر‭ ‬إيزنجا‭ ‬أنَّ‭ ‬نشاط‭ ‬التنظيمات‭ ‬المتطرفة‭ ‬العنيفة‭ ‬راح‭ ‬ينتقل‭ ‬من‭ ‬مالي‭ ‬إلى‭ ‬شمال‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬ثمَّ‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬شرقها‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2019‭. ‬وأجبرت‭ ‬هذه‭ ‬التنظيمات‭ ‬مع‭ ‬انتشارها‭ ‬المدارس‭ ‬على‭ ‬إغلاق‭ ‬أبوابها،‭ ‬وتسبب‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تسريح‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬الأطفال،‭ ‬وربما‭ ‬وجد‭ ‬بعضهم‭ ‬طريقهم‭ ‬إلى‭ ‬المناجم‭ ‬بأنفسهم،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬المعقول‭ ‬أنَّ‭ ‬يكون‭ ‬الكثير‭ ‬منهم‭ ‬قد‭ ‬تعرَّضوا‭ ‬للاتِّجار‭ ‬بهم‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬جماعات‭ ‬مختلفة‭ ‬أوصلتهم‭ ‬للمناجم‭.‬

ليس‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الجماعات‭ ‬والشبكات‭ ‬وتدفقات‭ ‬الاتِّجار‭ ‬بالأمر‭ ‬الهيِّن،‭ ‬فجبهة‭ ‬تحرير‭ ‬ماسينا‭ ‬وتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى‭ ‬هما‭ ‬الجماعتان‭ ‬المتطرفتان‭ ‬الأكثر‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بمناجم‭ ‬الذهب،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يتضح‭ ‬دورهما‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬الاتِّجار‭ ‬بالبشر،‭ ‬وذكر‭ ‬إيزنجا‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬2021‭ ‬أنَّ‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬أخذ‭ ‬ينتشر‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مناجم‭ ‬الذهب‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عام،‭ ‬ولا‭ ‬يضم‭ ‬التنظيم‭ ‬سوى‭ ‬بضع‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬المقاتلين‭ ‬المتنقلين،‭ ‬ينتقلون‭ ‬من‭ ‬منجم‭ ‬لآخر‭ ‬لجباية‭ ‬إتاوات‭ ‬من‭ ‬المجتمع،‭ ‬ولن‭ ‬يقدموا‭ ‬على‭ ‬تشغيل‭ ‬المناجم‭ ‬أو‭ ‬تعطيلها‭ ‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬فقدان‭ ‬مصدر‭ ‬دخل،‭ ‬لكنهم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬يحولون‭ ‬دون‭ ‬تدخل‭ ‬السلطات‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬المناجم‭.‬

‭ ‬وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬النزوح‭ ‬الجماعي‭ ‬للمواطنين‭ ‬وإغلاق‭ ‬المدارس،‭ ‬يقول‭ ‬إيزنجا‭ ‬“لا‭ ‬يصعب‭ ‬أن‭ ‬نتخيلهم‭ ‬يتخذون‭ ‬خطوة‭ ‬أخرى‭ ‬بالاتِّجار‭ ‬بالأطفال‭ ‬ونقلهم‭ ‬إلى‭ ‬المناجم‭ ‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يحاولوا‭ ‬استغلال‭ ‬ذلك‭ ‬كوسيلة‭ ‬أخرى‭ ‬لجني‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬العائدات‭ ‬لأنفسهم‭.‬”

عامل في منجم ذهب يعمل تحت الأرض بأداة يدوية في نيجيريا، وتكثر المناجم الحرفية في ربوع إفريقيا. وكالة الأنباء الفرنسية/ صور غيتي

وذكر‭ ‬إيزنجا‭ ‬أنَّ‭ ‬جبهة‭ ‬تحرير‭ ‬ماسينا،‭ ‬الشهيرة‭ ‬أيضاً‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬كاتيبا‭ ‬ماسينا‮»‬،‭ ‬يبدو‭ ‬أنها‭ ‬تحاول‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو،‭ ‬وهي‭ ‬منطقة‭ ‬تكثر‭ ‬بها‭ ‬أيضاً‭ ‬المناجم‭ ‬الحرفية،‭ ‬أملاً‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬الذهب‭ ‬بها‭. ‬

يصعب‭ ‬إيجاد‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬جماعات‭ ‬بعينها‭ ‬كالجبهة‭ ‬والتنظيم‭ ‬وبين‭ ‬الاتِّجار‭ ‬بالأطفال‭ ‬أو‭ ‬فئات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬المناجم‭ ‬الحرفية،‭ ‬وذكر‭ ‬إيزنجا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتوصل‭ ‬إلى‭ ‬دليل‭ ‬دامغ‭ ‬على‭ ‬انخراط‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬هاتين‭ ‬الجماعتين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مباشرة،‭ ‬لكنه‭ ‬يوافق‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تنخرط‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬الاتِّجار‭ ‬مباشرة،‭ ‬فإنها‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬الأحوال‭ ‬متواطئة‭ ‬مع‭ ‬مرتكبيها‭ ‬لأنها‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬عمالة‭ ‬من‭ ‬يتعرَّضون‭ ‬للاتِّجار‭ ‬بهم‭. ‬

معالجة‭ ‬المشكلة

يعد‭ ‬الاتِّجار‭ ‬بالبشر‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل،‭ ‬كمالي‭ ‬وبوركينا‭ ‬فاسو،‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬الراسخة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬طالما‭ ‬اشتهرت‭ ‬بالعشوائيات‭ ‬وغياب‭ ‬الأمن‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون،‭ ‬ويتزايد‭ ‬تعقيد‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬للتصدِّي‭ ‬لهذا‭ ‬الوضع‭ ‬جرَّاء‭ ‬استفحال‭ ‬العنف‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬الجماعات‭ ‬المتطرفة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬ويوجد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بالفعل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬العاملة‭ ‬بها،‭ ‬كبعثة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬مالي،‭ ‬وعملية‭ ‬‮«‬برخان‮»‬‭ ‬بقيادة‭ ‬فرنسا،‭ ‬والقوة‭ ‬المشتركة‭ ‬لبلدان‭ ‬المجموعة‭ ‬الخماسية‭ ‬لمنطقة‭ ‬الساحل‭.‬

‭ ‬ويقول‭ ‬إيزنجا‭ ‬إنَّ‭ ‬التحدي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الحماية‭ ‬والأمن‭ ‬المستدامين‭ ‬لمجتمعات‭ ‬تعدين‭ ‬الذهب‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بالاقتصادات‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬المناجم‭ ‬للمواطنين‭: ‬“فهذا‭ ‬تحدٍ‭ ‬كبير‭ ‬عند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬التعدين‭ ‬الحرفي،‭ ‬ويكمن‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬دمج‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬هذا‭ ‬–‭ ‬الاقتصادات‭ ‬غير‭ ‬الرسمية‭ ‬الموجودة‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬المناجم‭ ‬–‭ ‬دون‭ ‬الإخلال‭ ‬الكامل‭ ‬باقتصاد‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬الصغيرة‭.‬”

وسيكون‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬الحيوية‭ ‬لهذه‭ ‬الجهود،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬تتعامل‭ ‬بقوة‭ ‬مفرطة‭ ‬في‭ ‬محاولتها‭ ‬لاجتثاث‭ ‬الجماعات‭ ‬المتطرفة‭ ‬العنيفة‭ ‬من‭ ‬جذورها،‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬ليسوا‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬الجماعات‭ ‬العنيفة‭ ‬لكنهم‭ ‬أُجبروا‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬معها‭ ‬يقعون‭ ‬أحياناً‭ ‬في‭ ‬الوسط‭.‬

وسيتطلب‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬توفير‭ ‬أمن‭ ‬مستدام‭ ‬أولاً،‭ ‬وذكر‭ ‬إيزنجا‭ ‬أنَّ‭ ‬قوات‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬“نجحت‭ ‬تكتيكياً”‭ ‬في‭ ‬إضعاف‭ ‬التنظيمات‭ ‬المتطرفة‭ ‬العنيفة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬ليبتاكو‭ ‬غورما‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬ومالي‭ ‬والنيجر،‭ ‬وسيتطلب‭ ‬فرض‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬تغييراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تعامل‭ ‬القوات‭ ‬مع‭ ‬المجتمعات‭ ‬المحلية‭.‬

ويقول‭ ‬إيزنجا‭ ‬إنَّ‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬مؤثر‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬التعدين‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬إيجاد‭ ‬طريقة‭ ‬لنشر‭ ‬وحدات‭ ‬الشرطة‭ ‬المحلية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬سرعة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬تهديدات‭ ‬التطرف‭ ‬العنيف‭. ‬

وسيتعيَّن‭ ‬على‭ ‬السلطات‭ ‬الحكومية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬تحديد‭ ‬مواقع‭ ‬التعدين‭ ‬الحرفي‭ ‬وتنظيمها‭ ‬بطرق‭ ‬لا‭ ‬تعيق‭ ‬حياة‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭.‬

ويرى‭ ‬أنَّ‭ ‬فرض‭ ‬الأمن‭ ‬المستدام‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الثقة،‭ ‬وهكذا‭ ‬يمكن‭ ‬للسلطات‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬الثقة‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬مناجم‭ ‬الذهب‭ ‬وتسجيلها‭ ‬وتنظيمها‭ ‬بطريقة‭ ‬تضفي‭ ‬الشرعية‭ ‬التي‭ ‬تسد‭ ‬أبواب‭ ‬الاستغلال‭ ‬على‭ ‬المتطرفين‭.‬

ويقول‭ ‬إيزنجا‭: ‬“ولهذا‭ ‬فائدة‭ ‬إضافية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إحباط‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬للتنظيمات‭ ‬المتطرفة‭ ‬العنيفة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإنك‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬عند‭ ‬حماية‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات،‭ ‬تحبط‭ ‬أيضاً‭ ‬أنشطة‭ ‬هذه‭ ‬التنظيمات‭. ‬وكما‭ ‬هي‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬القوى‭ ‬المتمردة،‭ ‬فإذا‭ ‬تمكنت‭ ‬نوعاً‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬قطع‭ ‬عائداتهم،‭ ‬فسوف‭ ‬يضغط‭ ‬ذلك‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬وعندما‭ ‬تضع‭ ‬عليهم‭ ‬هذا‭ ‬الضغط،‭ ‬فسوف‭ ‬يصعب‭ ‬عليهم‭ ‬التحرك،‭ ‬ويصعب‭ ‬عليهم‭ ‬التجنيد‭. ‬وليكونن‭ ‬لإضافة‭ ‬تلك‭ ‬التحديات‭ ‬تأثير‭ ‬إيجابي‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬”‭ 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.