«الديون المستترة» المستحقة للصين تزيد المخاطر المالية على المقترضين الأفارقة

0
Reading Time: 3 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

أقرضت الصين من خلال «مبادرة الحزام والطريق» التي أطلقتها مليارات الدولارات للبلدان الإفريقية لاستثمارها في باقة من كبرى مشاريع البنية التحتية، بداية من الطرق السريعة والموانئ ووصولاً إلى محطات الطاقة والمباني الحكومية.

ومع أنَّ دولاً مثل أنجولا وكينيا وموزمبيق قد اعترفت بجزء كبير من ديونها للمقرضين الصينيين، فقد كشفت دراسة جديدة أجراها مشروع «إيد ديتا» أنَّ هنالك بلدان في أرجاء القارة مسؤولة عن «ديون مستترة» بمليارات أخرى؛ أي الديون الصادرة لكيانات خاصة أو شركات تديرها الدولة وتكون الحكومات الوطنية مسؤولة عن هذه الديون كذلك في حالة التخلف عن السداد.

يفيد تقرير بعنوان «الخدمات المصرفية الخاصة بالحزام والطريق» أنَّ حجم الديون المستترة عالمياً أكبر بكثير ممَّا كانت تتصوره المؤسسات المالية أو المنظمات الحكومية.

ويقدر التقرير أنَّ أربعة بلدان إفريقية على الأقل – وهي أنجولا والكونغو الديمقراطية وموزمبيق وناميبيا – تدين بديون مستترة للصين تتجاوز نسبة 10٪ من ناتجها المحلي الإجمالي.

وعكف التقرير على دراسة ممارسات الإقراض الصينية بين عامي 2000 و2017، وتبيَّن أنها تضمنت 13,000 مشروع حول العالم مرتبطة بمبادرة الحزام والطريق التي بدأت في عام 2013. ومن أبرز النتائج التي خلص إليها التقرير ما يلي: غيَّرت الصين سياستها الإقراضية مع إطلاق مبادرة الحزام والطريق، فتجنبت إقراض الحكومات المثقلة بالديون، وأقبلت على إقراض الكيانات غير الحكومية.

وفي معظم الحالات، تحمل تلك القروض الجديدة معدَّلات فائدة أعلى بكثير من إقراض الحكومات، كما ارتبطت في كثير من الأحيان بمشاريع، مثل الموانئ ومحطات الطاقة، التي توقعت سداد ديونها من خلال عائداتها الخاصة ولكن بضمانات حكومية تدعمها في أحيان كثيرة؛ وهذه السياسة تطمس الخطوط الفاصلة بين ديون القطاعين الخاص والعام.

ويشير التقرير إلى أنَّ مثل هذه القروض تتيح للحكومات إطلاق مشاريع البنية التحتية دون تدوينها في سجلاتها المالية.

وقال السيد براد باركس، المدير التنفيذي لمشروع «إيد ديتا»، لمنبر الدفاع الإفريقي، ”يرجع السبب في أنَّ هذه السياسة تمثل مشكلة إلى أنه حين تتخلَّف المؤسسات المقترضة هذه خارج الحكومة المركزية عن الوفاء بالتزاماتها في السداد، فقد تواجه الحكومة المركزية ضغوطاً كبيرة لإنقاذها مالياً وسداد ديونها المستحقة للصين.“

ومن أمثلة هذه المشاريع في إفريقيا خط السكة الحديد القياسي في كينيا، ومحطة «زيسكو» للطاقة في زامبيا، ومنظومة أديس أبابا للسكة الحديد الخفيفة في إثيوبيا؛ فقد واجهت هذه المشاريع الثلاثة مشكلة في سداد قروضها بسبب انخفاض عائداتها عن المتوقع أو مشكلات أخرى.

وتوصَّل مشروع «إيد ديتا» أنَّ الصين كانت بحلول عام 2017 قد أقرضت البلدان الإفريقية 41.7 مليار دولار أمريكي للمشاريع المتعلقة بالتنمية (ونصت مثل هذه القروض على إمكانية التنازل عمَّا يصل إلى نسبة 25٪)؛ ولكن أكثر من ثلاثة أضعاف تلك القروض – أي نحو 136 مليار دولار – عبارة عن قروض خاصة بأغراض تجارية وأقل مرونة.

وكان أكبر المستفيدين من هذه القروض التجارية في إفريقيا: أنجولا (40.65 مليار دولار) وإثيوبيا (8.9 مليارات دولار) وكينيا (7.02 مليارات دولار) ونيجيريا (6.82 مليارات دولار) والسودان (7.55 مليارات دولار).

وصدرت الكثير من تلك القروض باستخدام المشاريع التي مولتها بصفتها الضامن، مما يفتح الباب أمام الصين لبسط سيطرتها على مشروعات حيوية من ركائز البنية التحتية الوطنية إذا تخلَّف المقترضون عن السداد.

ولكن قلَّل باركس من احتمالات امتلاك الصين للمشاريع التي تضمنها تلك البلدان.

فيقول: ”من دأبهم مطالبة المقترض بالحفاظ على حد أدنى من رصيد نقدي في حساب مصرفي خارجي يسيطر عليه المقرض.“

وهكذا تسترد الصين أموالها في حالة التخلف عن السداد دون الاضطرار إلى مقاضاة المقترض لاسترداد الأموال المستحقة.

ومع تفشِّي كورونا في العالم في عام 2020، وجدت بلدان عدة نفسها فجأة عالقة بين انخفاض عائداتها، وتزايد متطلبات الرعاية الصحية، وحلول أجل سداد أقساط ديونها. وتبيَّنت صعوبة إعادة التفاوض على هذه الديون التجارية واستغراقها وقتاً طويلاً في معظم الحالات، ولجأت بعض البلدان إلى صندوق النقد الدولي لمساعدتها، وإذا بالصندوق لا يلبي طلبها بسبب اتفاقيات السرية المرتبطة بقروض الديون المستترة.

ويقول باركس: ”زامبيا خير مثال على ذلك؛ إذ يرفض نفر من أكبر دائنيها من القطاع الخاص إعادة التفاوض على ديونها حتى يعرفوا معلومات أكثر عن حقوق الصين وشروط إعادة هيكلة ديونها للصين.“

وذكر أنه من الأهمية بمكان ألَّا يفوتنا أنَّ البلدان الإفريقية قد أبرمت صفقاتها مع الصين – وغرقت في الديون إثر ذلك – راغبة لا مكرهة.

فيقول: ”لا ينبغي لأحد أن يرهق نفسه في ظل الافتراض الخاطئ بأنَّ المؤسسات المقترضة في البلدان النامية لا حيلة لها ولا خيار؛ فالحق أنَّ البلدان عليها توخي الحذر بشأن تراكم مبالغ لا يمكنها تحملها جرَّاء الاستدانة من الصين.“

Leave a Reply