بناء مستقبل لما بعد كورونا

Reading Time: 2 minutes

ألقى‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬يوسفو‭ ‬كلمة‭ ‬في‭ ‬افتتاح‭ ‬الدورة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬لهيئة‭ ‬رؤساء‭ ‬دول‭ ‬وحكومات‭ ‬المجموعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لبلدان‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬يوم‭ ‬23‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2020،‭ ‬عبر‭ ‬تقنية‭ ‬الفيديو‭ ‬كونفرنس وقد‭ ‬كان‭ ‬يتولَّى‭ ‬آنذاك‭ ‬رئاسة‭ ‬جمهورية‭ ‬النيجر‭ ‬ورئاسة‭ ‬هيئة‭ ‬المجموعة‭. ‬اضطررنا‭ ‬إلى‭ ‬تحرير‭ ‬الكلمة‭ ‬بما‭ ‬يتفق‭ ‬وهذا‭ ‬التنسيق‭.‬‭ ‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬بوسع‭ ‬أحد‭ ‬منذ‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر‭ ‬أنَّ‭ ‬يتخيل‭ ‬أنَّ‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬سيتوقف‭ ‬بهذه‭ ‬السرعة‭: ‬العمل‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والحياة‭ ‬الاجتماعية‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬بوسع‭ ‬أحد‭ ‬أنَّ‭ ‬يتخيل‭ ‬أنَّ‭ ‬سائر‭ ‬الحدود‭ ‬البرية‭ ‬والبحرية‭ ‬والجوية‭ ‬لبلدان‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬ستُغلق؛‭ ‬ولم‭ ‬تنجم‭ ‬هذه‭ ‬التدابير‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬عالمية‭ ‬ولكن‭ ‬جرَّاء‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد19‭-). ‬وتركت‭ ‬الأزمة‭ ‬الصحية‭ ‬التي‭ ‬خلَّفها‭ ‬تداعيات‭ ‬بشرية‭ ‬واجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬نعجز‭ ‬عن‭ ‬قياس‭ ‬حجمها‭ ‬الحقيقي‭.‬

وقد‭ ‬اهتزت‭ ‬منطقتنا‭ ‬بالفعل‭ ‬بسبب‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية،‭ ‬ولم‭ ‬تسلم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭ ‬كسائر‭ ‬مناطق‭ ‬العالم‭ ‬الأخرى‭. ‬

وهكذا‭ ‬يجب‭ ‬دمج‭ ‬الاستجابات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬وضعناها‭ ‬في‭ ‬خطة‭ ‬استجابة‭ ‬إقليمية‭ ‬موحدة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬تأسست‭ ‬عليها‭ ‬منظمتنا،‭ ‬وهي‭:‬

  • التضامن‭ ‬والاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬الجماعي‭.‬
  • التعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدان‭ ‬وتنسيق‭ ‬السياسات‭ ‬وتكامل‭ ‬البرامج‭.‬
  • التسوية‭ ‬السلمية‭ ‬للنزاعات‭ ‬والتعاون‭ ‬المثمر‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬وتعزيز‭ ‬البيئة‭ ‬السلمية‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭.‬
  • التوزيع‭ ‬العادل‭ ‬والمنصف‭ ‬لتكاليف‭ ‬التعاون‭ ‬والتكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وفوائدهما‭.‬

وبناءً‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ،‭ ‬فمن‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬لخطة‭ ‬الاستجابة‭ ‬للجائحة‭ ‬أن‭ ‬تركز‭ ‬عليها‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

  • الصحة‭:‬‭ ‬إنتاج‭ ‬الكمامات‭ ‬وتوفيرها‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬إلزام‭ ‬المواطنين‭ ‬بارتدائها؛‭ ‬والنهوض‭ ‬بدور‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬لغرب‭ ‬إفريقيا؛‭ ‬وتفعيل‭ ‬مؤسسات‭ ‬التنسيق‭ ‬الوطنية‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬مكافحة‭ ‬الأمراض‭ ‬والوقاية‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬سائر‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء؛‭ ‬وتكثيف‭ ‬جهود‭ ‬مكافحة‭ ‬الأدوية‭ ‬المغشوشة‭ ‬في‭ ‬منطقتنا؛‭ ‬والتعاون‭ ‬الصحي‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء؛‭ ‬والإدارة‭ ‬المنسقة‭ ‬لدور‭ ‬العبادة‭.‬
  • الوضع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الاقتصادي‭:‬‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬لدعم‭ ‬الأفراد‭ ‬والأسر‭ ‬المحرومة‭ ‬لتوفير‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأساسية‭ ‬لهم؛‭ ‬واعتماد‭ ‬تدابير‭ ‬لتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬للشركات‭ ‬والمشاريع‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭ ‬الرسمي‭ ‬وغير‭ ‬الرسمي؛‭ ‬وتسهيل‭ ‬حركة‭ ‬البضائع،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية؛‭ ‬وشطب‭ ‬ديون‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬ودول‭ ‬قارتنا‭.‬

ويجب‭ ‬توسيع‭ ‬مختلف‭ ‬خطط‭ ‬الاستجابة‭ ‬لتشمل‭ ‬خطط‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الجائحة،‭ ‬إذ‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬منطقتنا‭ ‬أن‭ ‬تبادر‭ ‬بتشكيل‭ ‬مجموعة‭ ‬عمل‭ ‬فنية‭ ‬للتفكير‭ ‬في‭ ‬التداعيات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وشروط‭ ‬التعافي‭ ‬بعد‭ ‬الأزمة،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬خطة‭ ‬استثمار‭ ‬مجتمعية‭ ‬تتغلب‭ ‬على‭ ‬القيود‭ ‬الهيكلية‭ ‬للصناعات‭ ‬الأساسية،‭ ‬وهو‭ ‬شرط‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭ ‬لنهوضنا‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

الإلمام‭ ‬بعوامل‭ ‬الإنتاج‭: ‬الطاقة‭ ‬والنقل‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭.‬

إنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬صناعية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬المميزات‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬كل‭ ‬دولة؛‭ ‬ومثال‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬يمكننا‭ ‬استكشاف‭ ‬صناعات‭ ‬الشوكولاتة‭ ‬والقهوة‭ ‬واللحوم‭ ‬والأرز‭ ‬والمنسوجات‭ ‬والبتروكيماويات‭.‬

تحديث‭ ‬الزراعة‭ ‬وتطويرها‭.‬

إنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬تعليمية‭ ‬وصحية‭.‬

صناعة‭ ‬أبطال‭ ‬إقليميين‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التمويل‭ ‬والإمداد‭ ‬والتموين‭ ‬والطيران،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭.‬

ولزاماً‭ ‬علينا‭ ‬جميعاً‭ ‬أن‭ ‬نتقاسم‭ ‬خير‭ ‬العولمة‭ ‬وشرها،‭ ‬وعلينا‭ ‬لهذا‭ ‬السبب‭ ‬الحرص‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬كوكبنا،‭ ‬وأمسينا‭ ‬لهذا‭ ‬السبب‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬جديد‭ ‬للحكم‭ ‬العالمي،‭ ‬وتعتبر‭ ‬الكرامة‭ ‬والمساواة‭ ‬والعدالة‭ ‬والتضامن‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬هذا‭ ‬الحكم،‭ ‬وإنني‭ ‬أدعو‭ ‬إلى‭ ‬أخذ‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار،‭ ‬وأدعو‭ ‬دعوة‭ ‬خاصة‭ ‬إلى‭ ‬شطب‭ ‬ديون‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.