غضب وسط الصيادين وحماة البيئة إثر اتفاق سيراليون والصين على إنشاء مرفأ

Reading Time: 3 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

ثارت ثائرة دعاة الحفاظ على البيئة والصيَّادون المحليون حين أبرمت حكومة سيراليون اتفاقاً بقيمة 55 مليون دولار أمريكي مع الصين لإنشاء مرفأ للصيد الصناعي على مساحة 100 هكتار [نحو 250 فداناً] على طول الشاطئ والغابات المطيرة المحمية.

وكشف تقرير لصحيفة «الجارديان» البريطانية أنَّ المشروع يقع على شاطئ «بلاك جونسون بيتش» على حدود حديقة شبه الجزيرة الغربية الوطنية، التي تعيش بها أنواع مهددة بالانقراض كظباء الدَّيْكَر وآكل النمل الحرشفي، وتعج المياه بأسماك السردين والباراكودة وأسماك القُشر (الهامور).

وأثارت التفاصيل الغامضة للاتفاق غضب الصيَّادين المحليين الذين يصيدون نسبة 70٪ من الأسماك للسوق المحلي، وأغضب دعاة الحفاظ على البيئة الذين ينفون قيام الدولة بإجراء دراسات لتقييم الأثر الاجتماعي أو البيئي للمشروع. فجزء من الأرض المخصصة للمشروع عبارة عن بحيرة مالحة تتصل بنهر خلال موسم الأمطار، وتعتبر بمثابة موقع لتربية الأسماك، وتتدفق مياهها في خليج «ويل باي» حين ينهمر المطر.

وقال السيد ستيف ترينت، المدير التنفيذي لمؤسسة العدالة البيئية، في بيان: ”سيتسبب هذا الاتفاق في تدمير الغابات المطيرة الأصيلة، ونهب الثروة السمكية، وتلويث مناطق تربية الأسماك والنظم البيئية البحرية. وسيؤدي علاوة على ذلك إلى تقييد المناطق التي يكسب صغار الصيَّادين قوت يومهم منها وتهجير المواطنين الذين يعتمدون على الشاطئ لكسب الرزق بسبل أخرى، كالسياحة البيئية.“

ولم يعرف المواطنون شيئاً عن المشروع إلَّا بعد توقيع الاتفاق مع الصين، وخاطبت مؤسستان قانونيتان الحكومة لمطالبتها بالاطلاع على دراسات تقييم الأثر البيئي.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ أكثر من 200,000 مواطن يعملون في مصايد الأسماك الصغيرة في سيراليون، وقد احتج المواطنون على وجود سفن الصيد الصناعي في مياههم على مدار سنوات، إذ يقول الصيَّادون المحليون إنَّ سفن الصيد كثيراً ما تنخرط في ممارسات الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم وتضايقهم بدهس زوارقهم وتمزيق شباكهم.

ونفت السيدة إيما كوا جالوه، وزيرة الثروة السمكية في سيراليون، الشائعات القائلة بأنَّ الاتفاق يتضمن إنشاء مصنع لدقيق السمك.

وبدوره، أقر السيد يوليوس بيو، رئيس سيراليون، بأنَّ المشروع يأتي في إطار مبادرة الحزام والطريق الصينية الرامية إلى تعزيز النشاط التجاري عن طريق إنشاء الطرق والموانئ والسدود وخطوط السكك الحديد في إفريقيا وبقاع أخرى من العالم، ولكن تشتهر الاتفاقات المالية للمبادرة بعدم الشفافية.

وقال بيو في بيان: ”سوف تُصرف التعويضات المستحقة لمالكي الأراضي مع الحرص على الحفاظ على البيئة، وستعمل وزارة الثروة السمكية والموارد البحرية مع كافة الجهات المعنية في سبيل تنفيذ هذا المشروع بكفاءة وفعالية.“

ويرغب المواطن جيمس تونر، الذي يمتلك قطعة أرض على الشاطئ، في توقف المشروع، وذكر أنَّ نسبة التعويض الحكومي تقل عن القيمة السوقية للأرض بنحو 30 مرة.

وقال لصحيفة «الجارديان»: ”يمكن للحكومة بموجب الدستور مصادرة الأراضي في سبيل الصالح العام، ولئن كان هذا مجرد مرفأ لسفن المياه العميقة، فإنه لا يخدم الصالح العام؛ لأنَّ هذا الموقع ليس مناسباً، إذ توجد مواقع لتربية الأسماك في البحيرة، ولسوف يقضي على الأسماك المحلية التي يعيش عليها المواطنون.“

ويدير المواطن تيتو جبانديوا، زوج أم تونر، شركة للسياحة البيئية على الشاطئ ويخشى أن يتسبب تدفق سفن الصيد الصناعي في تلويث المياه.

وقال لصحيفة «الجارديان»: ”لن يوجد لصيَّادينا مكان يصيدون فيه، وسيفسد كل شيء، وستنتهي السياحة.“

وتشعر طائفة أخرى بالقلق من أنَّ المرفأ سيشجع على تزايد الصيد غير القانوني الذي يكلِّف سيراليون 29 مليون دولار سنوياً، كما أنَّ نحو 75٪ من حوادث الصيد غير القانوني بها مرتبطة بالصين، وفقاً لتقديرات منظمة «تشاينا ديالوج أوشن».

وكسائر بلدان غرب إفريقيا الأخرى، تبذل سيراليون قصارى جهدها منذ سنوات للتصدِّي للصيد غير القانوني، وألقت البحرية السيراليونية خلال يومين من شهر آذار/مارس – بمساعدة منظمة «سي شيبارد جلوبال» – القبض على خمس سفن صيد، اثنتان منها كانتا ترفعان العلم الصيني، بتهم الانخراط في ممارسات الصيد غير القانوني.

وهكذا هدَّدت حكومة سيراليون بإغلاق الشركات أو اتخاذ إجراءات قضائية أو وقف إصدار شهادات التخليص الجمركي في الموانئ لشركات الأسماك التي تتهرَّب من دفع الضرائب، كما اشترت الدولة ستة من زوارق الدوريات وأجهزة أخرى لتحسين مراقبة مياهها.

وقالت جالوه، وزيرة الثروة السمكية، لصحيفة «الجارديان» إنَّ المرفأ الجديد يتوافق مع خطط البلاد الرامية للنهوض بقطاع صيد الأسماك.

وقالت للصحيفة: ”نرنو إلى تحقيق النمو، ونرنو إلى تصنيفنا ضمن البلدان الواعدة؛ فلا بد من التنمية، وعلى أحدنا أن يضحي، ولست أقول إنَّ كل شيء سيكون مثالياً بنسبة 100٪، لكننا سنحرص على اقترابه من المثالية.“

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.