الاتفاق على إنشاء مرفأ في سيراليون ما يزال مثاراً للجدل

Reading Time: 3 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

ما تزال خطة سيراليون لإنشاء مرفأ للصيد الصناعي بقيمة 55 مليون دولار أمريكي على مساحة 100 هكتار [نحو 250 فداناً] على طول الشاطئ والغابات المطيرة المحمية مثاراً للجدل بين الصيَّادين ودعاة الحفاظ على البيئة.

ويحظى هذا المشروع بدعم صيني ويقع على شاطئ بلاك جونسون، ويتضمن مصنعاً لتجهيز الأسماك في منطقة سياحية على بعد 35 كيلومتراً جنوبي العاصمة فريتاون، ويقع على حدود الغابات المطيرة البكر التي تعيش بها قردة الشمبانزي وأنواع من الطيور المحمية، بالإضافة إلى حديقة شبه الجزيرة الغربية الوطنية التي تعيش بها أنواع مهددة بالانقراض كظباء الدَّيْكَر وآكل النمل الحرشفي.

وتقع بحيرة مالحة في الجوار تعيش بها الأسماك والسلاحف وتتصل بنهر خلال موسم الأمطار، في حين تعج مياه خليج «ويل باي» بأسماك السردينيلا والسردين والباراكودة والقُشر (الهامور).

وقد توقع مقال رأي بصحيفة «سيراليون تلغراف» أنَّ المشروع من شأنه تهديد الأمن الغذائي الوطني، وتدمير مواقع تكاثر الأسماك الأصيلة، وضياع سبل رزق الصيَّادين الحرفيين الذين يعانون بالفعل مع العشرات من سفن الصيد الأجنبية، إذ يستخدم الكثير من هذه السفن حيل غير قانونية لصيد كميات هائلة من الأسماك، في حين يعمل أكثر من 200,000 مواطن في مصايد الأسماك الصغيرة في البلاد.

وكشفت منظمة السلام الأخضر العالمية المعنية بالحفاظ على البيئة عن وجود 140 سفينة في الوقت الراهن حاصلة على تراخيص للعمل في مياه سيراليون، نحو نصفها مملوكة لشركات صينية و40٪ منها مملوكة لشركات مسجلة بالاتحاد الأوروبي؛ ولا تكاد تستفيد سيراليون من كميات الأسماك التي يجري صيدها في مياهها؛ نظراً لتصدير معظمها للخارج.

ومن جانبها، أصدرت وزارة الثروة السمكية والموارد البحرية بياناً صحفياً في أيَّار/مايو ذكر أنَّ الحكومة ”تتوق“ لإنشاء مرفأ للصيد منذ سبعينيات القرن العشرين، وجاء في البيان أنَّ المرفأ سوف يساهم كذلك في توفير فرص العمل، وزيادة الثروة السمكية، والنهوض بقدرة البلاد على تصدير الأسماك، ومن المقرر أن يتضمن وحدة لإدارة النفايات، دون إيراد أي تفاصيل أخرى.

ونفى المعارضون للمشروع، مثل تومي جبانديوا، وهو صاحب نزل بيئي محلي، قيام أي جهة بإجراء التقييمات البيئية المناسبة قبل إبرام الاتفاق.

وقال لوكالة الأنباء الفرنسية: ”إذا قدم الصينيون إلى هنا، فستصبح البيئة منتنة، وستفوح رائحة الشواطئ.“

ودحضت حكومة سيراليون الشائعات المنتشرة التي مفادها أنَّ الخطة ستشمل إنشاء مصنع لدقيق السمك، قائلة إنَّ المشروع عبارة عن ”مرفأ للأسماك“ يسمح لسفن التونة الكبيرة وغيرها بالرسو وتجهيز صيدها لبيعه. وفي بيان لها، كتبت السيدة إيما كوا جالوه، وزيرة الثروة السمكية والموارد البحرية، تقول: ”ستشمل المنشأة وحدة لإدارة النفايات ستعمل على إعادة تدوير النفايات البحرية والنفايات الأخرى إلى منتجات مفيدة.“

 

وجدير بالذكر أنَّ مصانع دقيق السمك يُنظر إليها على أنها وباء يجتاح منطقة خليج غينيا بسبب آثارها الضارة على البيئة والنظم البيئية المحلية، كما تقدم للسكان المحليين فرص عمل قليلة بأجور زهيدة.

وخاطبت مؤسستان قانونيتان الحكومة لمطالبتها بالاطلاع على دراسات تقييم الأثر البيئي، وناشدت مؤسسة «جرين سينري»، وهي واحدة من المنظمات غير الحكومية المحلية المعنية بالبيئة، الحكومة بإلغاء المشروع.

وقال السيد جوزيف رهال، المدير التنفيذي للمؤسسة، لوكالة الأنباء الفرنسية: ”تعتبر منطقة بلاك جونسون الوجهة السياحة البيئية الوحيدة المتبقية في فريتاون، وعلينا حمايتها.“

ويشعر آخرون بالقلق من أنَّ المرفأ سيشجع على تزايد الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم الذي يكلِّف سيراليون 29 مليون دولار سنوياً، كما أنَّ نحو 75٪ من حوادث الصيد غير القانوني بها مرتبطة بالصين، وفقاً لتقديرات منظمة «تشاينا ديالوج أوشن».

وكسائر بلدان غرب إفريقيا الأخرى، تبذل سيراليون قصارى جهدها منذ سنوات للتصدِّي للصيد غير القانوني، وألقت البحرية السيراليونية خلال يومين في شهر آذار/مارس – بمساعدة منظمة «سي شيبارد جلوبال» – القبض على خمس سفن صيد، اثنتان منها كانتا ترفعان العلم الصيني، بتهم الانخراط في ممارسات الصيد غير القانوني.

وبدوره، أقرَّ السيد يوليوس بيو، رئيس سيراليون، بأنَّ المشروع يأتي في إطار مبادرة الحزام والطريق الصينية الرامية إلى تعزيز النشاط التجاري عن طريق إنشاء الطرق والموانئ والسدود وخطوط السكك الحديد في إفريقيا وبقاع أخرى. وتشتهر الصفقات المالية للمبادرة بغموضها مع التكتم على تفاصيلها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.