تمرين «أوبنغامي إكسبريس» يختبر الجاهزية البحرية في غرب إفريقيا

Reading Time: 3 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

انطلق قارب يحمل رجال بحرية القوات الخاصة الغانية في مياه خليج غينيا، وعندما وصل القارب إلى سفينة رافعة ضخمة، ارتقى رجال البحرية سلماً وفتشوا السفينة وقد أشهروا أسلحتهم.

جرت تلك التدريبات مع رجال البحرية من بولندا والدنمارك وهولندا، وكانت إيذاناً ببدء تمرين «أوبنغامي إكسبريس» لعام 2021، وهو أكبر تمرين عسكري بحري دولي في غرب إفريقيا.

وقد استمرت فعاليات تمرين «أوبنغامي إكسبريس 21» على مدار 13 يوماً في خليج غينيا والمحيط الأطلسي، برعاية القيادة الأمريكية لقارة إفريقيا، وأجرته القوات البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا، واستضافته البحرية الغانية، وقد أُلغيت نسخة العام الماضي من التمرين بسبب قيود فيروس كورونا (كوفيد-19) واستُبدلت بندوة افتراضية.

ويهدف التمرين إلى تعزيز التعاون الإقليمي، والوعي بالمجال البحري، وسبل تبادل المعلومات والخبرة التكتيكية في مكافحة الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم والقرصنة والإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة والاتِّجار بالبشر.

وتتخلل فعاليات التمرين التدرب على أساليب صعود السفن، وعمليات البحث والإنقاذ، والاستجابة الطبية للإصابات، والاتصالات اللاسلكية، وطرق إدارة المعلومات.

وقال العميد بحري مايكل بيز، مدير المقر البحري للقوات البحرية الأمريكية بإفريقيا: “يتيح لنا تمرين «أوبنغامي إكسبريس» الفرصة لصقل المهارات، مع شركائنا الإقليميين الذين سيكون لهم تأثير دائم على الأمن الإقليمي في خليج غينيا والمحيط الأطلسي، وقد ساهمت تماريننا السابقة في تحقيق قصص نجاح ملموسة على أرض الواقع، ويعد تمرين «أوبنغامي إكسبريس 21» فرصة للبناء على تلك النجاحات.”

وقد حضر حفل الافتتاح في أكرا بغانا 31 دولة من بينها 20 دولة من القارة الإفريقية، وشارك في التمرين بجانب الولايات المتحدة دولٌ ككندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وخلال الكلمة التي ألقاها في حفل الافتتاح، أشار الفريق بحري سيث أمواما، رئيس أركان القوات المسلحة الغانية، إلى وقوع 18 حادثة بحرية تضمنت هجمات استهدفت سفن تجارية في خليج غينيا منذ كانون الثاني/يناير.

وقال أمواما: “يجدر النظر إلى تحديات الأمن البحري في خليج غينيا نظرة شاملة بسبب ارتباطها ببعضها البعض، فالصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم، والاتِّجار بالمخدرات، وتهريب البضائع والأسلحة، والاتِّجار بالبشر، وخطر القرصنة والسطو المسلح في البحر، تؤثر سلباً على سائر البلدان المطلة على خليج غينيا، وهكذا تشتد الحاجة إلى نهج متكامل لمكافحة هذه الجرائم.”

وأضاف سيادته أنَّ مثل هذه التحديات لا تتوقف على تهديد اقتصادات بلدان المنطقة، وإنما تهدد التجارة العالمية والأمن الاقتصادي.

فيقول: “تظهر صفحات التاريخ أنه كلما واجهت مجموعة من البلدان تهديداً مشتركاً، حملها ذلك على توحيد جهودها.”

تمتلك البلدان المطلة على خليج غينيا، من السنغال إلى أنجولا على طول شريط ساحلي يتجاوز 6,000 كيلومتر، ما يقدر بـنحو 24 مليار برميل من احتياطيات النفط الخام – وهذا يعادل نسبة 5٪ من إجمالي الاحتياطي العالمي. وتعد هذه المنطقة عظيمة الأهمية للتجارة الدولية، ولا غنىً عنها لاقتصادات المنطقة، وتعتبر من الأهمية بمكان لازدهار الدول الداخلية.

بيد أنَّ وفرة الموارد الطبيعية مع غياب الأمن البحري يجعل المنطقة عرضة للجريمة.

وتذكر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنَّ نحو 40 طناً من الكوكايين تمر عبر غرب إفريقيا سنوياً. ومع أنَّ عمليات القرصنة تراجعت على مستوى العالم، فقد أخذت تتزايد في خليج غينيا، حيث زادت الهجمات بنسبة 40٪ بين كانون الثاني/يناير وتشرين الأول/أكتوبر 2020.

وقد ظلَّ الصيد غير القانوني طيلة 20 عاماً تقريباً من التحديات المتنامية في المنطقة، حيث يعتمد نحو 7 ملايين مواطن على الصيد كمصدر دخل لهم، ويتعرَّض ما يصل إلى 50 مليون مواطن لخطر انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

فقد استنزفت سفن الصيد الصناعي الأجنبية الثروة السمكية في مناطق عدة حتى باتت على شفير الانهيار، وكشف العمال الأفارقة عن تعرضهم لمعاملة غير آدمية على متن تلك سفن.

وكشفت منظمة «إيكوتراست كندا»، وهي منظمة غير ربحية تركز على إدارة المصايد السمكية، أنَّ التشكيلات العصابية تلجأ إلى استخدام الصيد غير القانوني كغطاء لتهريب المخدرات والأسلحة.

يحتفل تمرين «أوبنغامي إكسبريس» الآن بالسنة العاشرة على تدشينه، وقد أضحى واحداً ضمن ثلاثة تمارين إقليمية تنظمها القوات البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا.

يدعم التمرين مدونة سلوك ياوندي، وقد وقع على هذه المدونة 25 دولة في غرب إفريقيا ووسطها في عام 2013، وتوفر هيكلاً للعمليات المشتركة وتبادل المعلومات الاستخبارية وتوافق الأطر القانونية.

وذكر النقيب بحري تشامدجا بالاكيام، وهو من رجال القوات البحرية بدولة توجو، أنَّ التمرين يعزز روح التعاون بين البلدان المشاركة.

فيقول: “علينا التدرب قبل التوجه إلى البحر؛ لأنَّ الوضع الأمني ليس كما يجب أن يكون، ولا بد من تكثيف التعاون بين البلدان لكي تتمكن من مواجهة القرصنة والسطو المسلح.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.