الجائحة تحد من الاتجار بالحياة البرية، والخبراء يحذرون من تصاعده

Reading Time: 3 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

كشفت دراسة جديدة أنَّ إجراءات الحظر العام جرَّاء فيروس كورونا (كوفيد-19) تسببت في انخفاض حاد في الاتَّجار غير المشروع بالحياة البرية.

وقد أجرى هذه الدراسة مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة، بناءً على طلب مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، وتوصَّلت إلى أنَّ أجهزة إنفاذ القانون الدولية اعترضت كميات أقل بكثير من عاج الفيلة وقرون وحيد القرن وحراشف آكل النمل الحرشفي خلال عام 2020 مقارنة بالسنوات الماضية.

وسواء قيس من حيث الوزن أو من حيث عدد الضبطيات، فإنَّ الاتِّجار بين البلدان الإفريقية والبلدان الآسيوية – الصين في المقام الأول – انخفض من نحو 1,000 ضبطية خلال عام 2019 إلى ما يقرب من نصف ذلك خلال عام 2020.

وأظهرت الدراسة أنَّ السلطات صادرت 18 طناً من حراشف آكل النمل الحرشفي خلال عام 2020، أي خمس ما صادرته خلال عام 2019 تقريباً، ومن حيث الوزن، انخفضت ضبطيات قرون وحيد القرن بنسبة 90٪، وانخفض العاج بنسبة 72٪.

وقد يكون ذلك بالخبر الطيب على المدى القصير، بيد أنَّ بعض المؤسسات المناهضة للاتِّجار بالحياة البرية تخشى من احتمالية تصاعد هذه العمليات مع تراجع الجائحة، ويعتقد البعض الآخر أنَّ ازدهار عمليات الاتِّجار بعد الجائحة قد لا يحدث لأنَّ المتجرين يعملون من خلال المخزونات التي خلفتها إجراءات الحظر العام.

ففي ملاوي، حيث تمكنت السلطات من تفكيك عصابة «لين-جانج» للصيد الجائر في عام 2019، يرى السيد برايتون كومتشيدوا، مدير إدارة الحياة البرية والمتنزهات، أنَّ الاتِّجار يمكن أن يرتفع مع تخفيف إجراءات الحظر العام.

وقال كومشيدوا لمنبر الدفاع الإفريقي: ”مع تزايد أعداد البلدان التي ترفع إجراءات الحظر العام، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة جرائم الحياة البرية.“

وقد أقامت ملاوي علاقات مع جيرانها، كزامبيا، بهدف إحباط الصيد الجائر والاتِّجار غير المشروع بالحياة البرية في المنتزهات الواقعة على طول حدودها.

وقال كومشيدوا إنَّ عمليات إنفاذ القانون الكبيرة كالقبض على عصابة «لين-جانج» وإصدار أحكام على أفرادها قد تثني المواطنين عن العمل مع عصابات الصيد الجائر الدولية.

وذكر الدكتور كريس ثوليس، مدير صندوق التصدي لأزمات الفيلة بمؤسسة أنقذوا الفيلة بكينيا، أنَّ الاتِّجار في عاج الفيلة انخفض خلال عامي 2019 و2020 بعد نجاح السلطات في إجراء ضبطيات كبيرة خلال عام 2019.

وقال ثوليس لمنبر الدفاع الإفريقي: ”لا يتضح ما إذا كان هذا الأمر يرجع إلى استمرار الطلب الكبير ولكن كان بإمكان المخزونات تلبية هذا الطلب، ومن ثمَّ لم يوجد ضغط كبير لقتل الأفيال؛ أو ما إذا كان يرجع إلى قلة الطلب ولكن التجار الآسيويين أرادوا تخزينها فيما اعتبروه أماكن أكثر أمنًا في آسيا.“

وقد لاحظ ثوليس أنَّ الشحن الدولي لم يشهد تغيراً كبيراً خلال عام 2020 مع انخفاض الضبطيات خلال العام نفسه، ويعد الشحن الدولي من أبرز الطرق التي يتبعها المهربون لنقل المواد التي تعرَّضت للصيد الجائر.

فيقول: ”ليس من المؤكد بأي حال من الأحوال أنَّ عمليات الاتِّجار ستشهد ارتفاعاً كبيراً خلال عام 2021، وأتخيل أنَّ معظم الناس يعملون بمنهج الانتظار والترقب.“

وجدير بالذكر أنَّ المتَّجِرون كثيراً ما يخلطون المواد المحظور تداولها بالبضائع المشروعة قبل تحميلها في سفن أو طائرات الشحن. ومثال ذلك في نيجيريا أنَّ رجال الجمارك فتحوا حاوية شحن في مطلع عام 2020 متوقعين العثور على مستلزمات الأثاث، لكنهم اكتشفوا داخلها، خلف حمولة من الخشب، أكثر من 160 كيساً من حراشف آكل النمل الحرشفي، ويحتوي نحو 60 كيساً آخر على العاج وعظام الأسود المستخدمة في الطب الصيني التقليدي وأعضاء أخرى من الحياة البرية.

وقال السيد ستيف كارمودي، رئيس التحقيقات في لجنة العدالة للحياة البرية، لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك»: ”ليست هذه إلَّا نبذة عمَّا سيحدث.“

وقد حدثت ضبطية نيجيريا قبل أنَّ تتسبب إجراءات الحظر العام جرَّاء الجائحة في تراجع الطيران وحركة السفن، وقد أظهرت دراسة مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة أن ضبطيات الشحنات البحرية من العاج وقرون وحيد القرن وحراشف آكل النمل الحرشفي بنهاية عام 2020 قد انخفضت بمقدار النصف مقارنة بالسنوات السابقة – من نحو 4٪ من جميع الضبطيات إلى ضبطيات لا تتجاوز نسبة 2٪.

وقد يعكس هذا الانخفاض تراجع عمليات الاتِّجار، إلَّا أنه قد يدل أيضاً على أنَّ أجهزة إنفاذ القانون باتت غير قادرة على اعتراض الشحنات غير القانونية مع تحويل الحكومات الموارد النادرة نحو مكافحة فيروس كورونا، وفقاً لدراسة المركز.

وتشير الدراسة إلى أنَّ اجراءات الحظر العام جرَّاء الجائحة أجبرت الاتِّجار في الحياة البرية على تجنب طرق النقل التقليدية والاتجاه إلى التجارة الإلكترونية حيث يمكن شحن تلك الأشياء بكميات أقل عبر البريد.

إذ تقول السيدة جريتشن بيترز، مؤسسة تحالف مكافحة الجريمة الإلكترونية، ظل الاتِّجار بالحياة البرية منتعشاً عبر الإنترنت.

وقالت بيترز لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك»: ”لم يبلغ أي من أعضاء فريقي عن أي شخص يتحدث عن صعوبات في الحصول على المواد التي يريدها.“

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.