منظمات بيئية تتصدر لمكافحة الصيد غير القانوني

Reading Time: 2 minutes

أسرة‭ ‬منبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي

تلعب‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬والمنظمات‭ ‬المتطوعة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬سي‭ ‬شيبارد‭ ‬جلوبال‮»‬‭ ‬و«السلام‭ ‬الأخضر‮»‬‭ ‬دوراً‭ ‬شديد‭ ‬الأهمية‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬التصدي‭ ‬للصيد‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬دون‭ ‬إبلاغ‭ ‬ودون‭ ‬تنظيم‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬والعالم‭.‬

تمتلك‭ ‬الصين‭ ‬أكبر‭ ‬أسطول‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬للصيد‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار،‭ ‬وتعتبر‭ ‬أشهر‭ ‬دولة‭ ‬تنخرط‭ ‬في‭ ‬ممارسات‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬القانوني،‭ ‬إذ‭ ‬تدعم‭ ‬سفن‭ ‬الصيد‭ ‬التي‭ ‬تسرق‭ ‬مصادر‭ ‬الغذاء‭ ‬والدخل‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬قوات‭ ‬كافية‭ ‬لحماية‭ ‬أمنها‭ ‬البحري‭. ‬

فقد‭ ‬استنزفت‭ ‬سفن‭ ‬الصيد‭ ‬الصينية‭ ‬الثروة‭ ‬السمكية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬حتى‭ ‬باتت‭ ‬على‭ ‬شفير‭ ‬الانهيار،‭ ‬بيد‭ ‬أنَّ‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬تتعاقد‭ ‬مع‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬سي‭ ‬شيبارد‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬منظمات‭ ‬العمل‭ ‬المباشر‭ ‬ولديها‭ ‬أسطول‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬تعقب‭ ‬سفن‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬وإلقاء‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬أطقمها‭.‬

ففي‭ ‬يوم‭ ‬12‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬ساعدت‭ ‬‮«‬سي‭ ‬شيبارد‮»‬‭ ‬السلطات‭ ‬البنينية‭ ‬على‭ ‬إلقاء‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬طاقمي‭ ‬سفينتي‭ ‬صيد‭ ‬صينيتين‭ ‬وشباكهما‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬مطروحة‭ ‬في‭ ‬الماء،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬السفينتين‭ ‬قد‭ ‬حصلتا‭ ‬على‭ ‬تصريح‭ ‬بالصيد‭ ‬في‭ ‬بنين‭ ‬وظل‭ ‬رادار‭ ‬‮«‬سي‭ ‬شيبارد‮»‬‭ ‬يراقبهما‭ ‬لعدة‭ ‬ليالٍ‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬اقترابهما‭ ‬من‭ ‬حدود‭ ‬بينين‭ ‬وتوجو‭.‬

وقال‭ ‬النقيببحري‭ ‬ماكسيمي‭ ‬أهويو،‭ ‬المفوض‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬بنين،‭ ‬على‭ ‬الموقع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬للمنظمة‭ : ‬”كان‭ ‬عنصر‭ ‬المفاجأة‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬لنجاح‭ ‬المهمة؛‭ ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬مراقبة‭ ‬السفينتين‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عدة‭ ‬أيام،‭ ‬فهمنا‭ ‬طريقة‭ ‬عملهما‭ ‬وعرفنا‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬مجرد‭ ‬مسألة‭ ‬وقت‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يجرِّبا‭ ‬حظهما‭ ‬ويقدما‭ ‬على‭ ‬الصيد‭ ‬في‭ ‬مياهنا،‭ ‬ونصبنا‭ ‬فخنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭.‬“

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬‮«‬سي‭ ‬شيبارد‮»‬‭ ‬تتعاون‭ ‬كذلك‭ ‬مع‭ ‬حكومات‭ ‬الجابون‭ ‬وليبيريا‭ ‬وناميبيا‭ ‬وساو‭ ‬تومي‭ ‬وبرينسيبي‭ ‬وتنزانيا‭ ‬وغامبيا،‭ ‬وساهمت‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬في‭ ‬إلقاء‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬أطقم‭ ‬62‭ ‬سفينة‭ ‬بتهمة‭ ‬ارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬صيد‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الإفريقية،‭ ‬ومعظمها‭ ‬سفن‭ ‬صينية‭. ‬ولا‭ ‬تكلِّف‭ ‬هذه‭ ‬الشراكات‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬شيئاً؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬‮«‬سي‭ ‬شيبارد‮»‬‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التبرعات‭.‬

وقال‭ ‬القبطان‭ ‬بيتر‭ ‬هامرستدت،‭ ‬مدير‭ ‬عمليات‭ ‬المنظمة،‭ ‬لمنبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬عبر‭ ‬البريد‭ ‬الإلكتروني‭: ‬”نوفر‭ ‬مركب‭ ‬الدورية‭ ‬البحرية‭ ‬المدني‭ ‬وطاقم‭ ‬العمل‭ ‬والوقود،‭ ‬وتوفر‭ ‬الحكومة‭ ‬عناصر‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬المركب،‭ ‬وتجري‭ ‬الدوريات‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬الحكومة‭.‬“

وتبدأ‭ ‬الشراكات‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬بعد‭ ‬اتصال‭ ‬الدولة‭ ‬بمنظمة‭ ‬‮«‬سي‭ ‬شيبارد‮»‬،‭ ‬ويتفق‭ ‬الطرفان‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬تشمل‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬أو‭ ‬وزارة‭ ‬المصايد‭ ‬السمكية‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬أو‭ ‬كلاهما‭ ‬أحياناً‭. ‬

تعمل‭ ‬منظمة‭ ‬السلام‭ ‬الأخضر‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التبرعات،‭ ‬وقد‭ ‬سلَّطت‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬سنوات‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الأساليب‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬التي‭ ‬يستخدمها‭ ‬الأسطول‭ ‬الصيني‭ ‬للصيد‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬وخارجها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقارير‭ ‬استقصائية‭ ‬متعمقة‭ ‬وحملات‭ ‬توعية‭.‬

ومع‭ ‬تفشِّي‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد‭-‬19‭) ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬أصدرت‭ ‬منظمة‭ ‬السلام‭ ‬الأخضر‭ ‬تقريراً‭ ‬مفصَّلاً‭ ‬يوضح‭ ‬كيفية‭ ‬استمرار‭ ‬سفن‭ ‬الصيد‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬نهب‭ ‬مياه‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الحظر‭ ‬العام‭ ‬التي‭ ‬حدَّت‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭.‬

وظلت‭ ‬المنظمة‭ ‬تراقب‭ ‬سفن‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الإفريقية،‭ ‬وانتهت‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬إلى‭ ‬اتهام‭ ‬الشركة‭ ‬الصينية‭ ‬الوطنية‭ ‬للمصايد‭ ‬السمكية‭ ‬بالانخراط‭ ‬في‭ ‬ممارسات‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬غينيا‭ ‬وغينيا‭ ‬بيساو‭ ‬والسنغال‭.‬

ويقول‭ ‬السيد‭ ‬رشيد‭ ‬كانج،‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬حملات‭ ‬الصين‭ ‬البحرية‭ ‬بمنظمة‭ ‬السلام‭ ‬الأخضر‭ ‬شرق‭ ‬آسيا،‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬لموقع‭ ‬‮«‬سي‭ ‬فود‭ ‬سورس‮»‬‭ ‬إنَّ‭ ‬سفن‭ ‬الصيد‭ ‬الصينية‭ ‬”كانت‭ ‬تستغل‭ ‬ضعف‭ ‬عمليات‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬والإشراف‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬والصينية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الصيَّادين‭ ‬المحليين‭ ‬والبيئة‭.‬“

وكشف‭ ‬تقرير‭ ‬صدر‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬الدولي‭ ‬أنَّ‭ ‬الطريقة‭ ‬الناجعة‭ ‬أمام‭ ‬الحكومات‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصايدها‭ ‬السمكية‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالمتطوعين‭ ‬والمنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭. ‬

وتعتبر‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬للحكومات‭ ‬توفيرها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الشراكات‭ ‬شديدة‭ ‬الأهمية؛‭ ‬إذ‭ ‬أفادت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬ديلي‭ ‬أوبزرفر‮»‬‭ ‬الليبيرية‭ ‬بأنَّ‭ ‬خبراء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬يقولون‭ ‬إنَّ‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬كلَّف‭ ‬بلدان‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭,‬000‭ ‬وظيفة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصيد‭ ‬الحرفي‭ ‬ونحو‭ ‬2‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬من‭ ‬العائدات‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2010‭ ‬و2016‭.‬

Leave a Reply