حرَّاس الزراعة بنيجيريا يحمون المزارعين من غارات بوكو حرام - Africa Defense Forum

حرَّاس الزراعة بنيجيريا يحمون المزارعين من غارات بوكو حرام

Reading Time: 2 minutes

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف

ظلَّ‭ ‬المتطرفون‭ ‬التابعون‭ ‬لجماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬يغيرون‭ ‬على‭ ‬المزارعين‭ ‬في‭ ‬قرى‭ ‬ولاية‭ ‬بورنو‭ ‬الواقعة‭ ‬شمال‭ ‬شرقي‭ ‬نيجيريا‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬سنوات،‭ ‬ويسرقون‭ ‬ماشيتهم‭ ‬ويجبرونهم‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬أراضيهم‭. ‬أمَّا‭ ‬الآن،‭ ‬فقد‭ ‬بات‭ ‬بوسع‭ ‬هؤلاء‭ ‬المزارعين‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬عملهم‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬بعد‭ ‬تواجد‭ ‬فرقة‭ ‬حرَّاس‭ ‬الزراعة‭ ‬لحمايتهم‭.‬

فقد‭ ‬أطلق‭ ‬فيلق‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬المدني‭ ‬بنيجيريا‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬البرنامج‭ ‬الذي‭ ‬ينشر‭ ‬حراسات‭ ‬مسلحة‭ ‬ومدرَّبة‭ ‬في‭ ‬الحقول‭ ‬لحراسة‭ ‬المزارعين‭ ‬خلال‭ ‬عملهم‭. ‬كما‭ ‬يقوم‭ ‬الحرَّاس‭ ‬بدوريات‭ ‬لتأمين‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬اتساعها‭ ‬حول‭ ‬مدينة‭ ‬باما‭ ‬والقرى‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬مسلَّحي‭ ‬بوكو‭ ‬حرام،‭ ‬إذ‭ ‬تجوب‭ ‬تلك‭ ‬الجماعة‭ ‬المنطقة‭ ‬الواقعة‭ ‬بين‭ ‬معاقلها‭ ‬في‭ ‬غابة‭ ‬سامبيسا،‭ ‬جنوب‭ ‬مايدوغوري،‭ ‬وجزر‭ ‬بحيرة‭ ‬تشاد‭ ‬القريبة‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬تشاد‭ ‬والكاميرون‭.‬

فيقول‭ ‬السيد‭ ‬عيسى‭ ‬أحمد‭ ‬متشيكا،‭ ‬مسؤول‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬الذي‭ ‬يشرف‭ ‬على‭ ‬حرَّاس‭ ‬الزراعة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬لتليفزيون‭ ‬‮«‬فرانس‭ ‬24‮»‬‭: ‬”تعد‭ ‬مدينة‭ ‬باما‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬المناطق؛‭ ‬فهي‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬يعبره‭ ‬متمردو‭ ‬جماعة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬بشكل‭ ‬يومي،‭ ‬ولا‭ ‬تبعد‭ ‬مقابرهم‭ ‬التي‭ ‬يدفنوا‭ ‬بها‭ ‬موتاهم‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭.‬“‭ ‬

ومنذ‭ ‬شروع‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬في‭ ‬ارتكاب‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬أزهق‭ ‬مقاتلوها‭ ‬أرواح‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬نيجيريا،‭ ‬وشرَّدوا‭ ‬مليوني‭ ‬مواطن،‭ ‬وتسببوا‭ ‬في‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬لعدد‭ ‬5‭ ‬ملايين‭ ‬آخرين‭.‬

وقامت‭ ‬الحكومة‭ ‬بتدريب‭ ‬نحو‭ ‬5‭,‬000‭ ‬حارس‭ ‬ووزعتهم‭ ‬في‭ ‬بضعة‭ ‬مناطق‭ ‬تابعة‭ ‬للإدارة‭ ‬المحلية‭ ‬بولاية‭ ‬بورنو،‭ ‬ونظراً‭ ‬لنجاح‭ ‬البرنامج‭ ‬تدعو‭ ‬الخطط‭ ‬إلى‭ ‬تجنيد‭ ‬آلاف‭ ‬آخرين‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة‭ ‬لمكافحة‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬المتطرفة‭.‬

وتتعدد‭ ‬خلفيات‭ ‬الحرَّاس‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬البرنامج؛‭ ‬فبعضهم‭ ‬كانوا‭ ‬أعضاءً‭ ‬بميليشيات‭ ‬مسلحة‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وبعضهم‭ ‬عمَّال‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬جديد،‭ ‬لكنهم‭ ‬تدرَّبوا‭ ‬جميعاً‭ ‬على‭ ‬مهام‭ ‬الحراسة‭ ‬وتسوية‭ ‬النزاعات‭ ‬واستخدام‭ ‬الأسلحة‭.‬

فيقول‭ ‬الحارس‭ ‬موسى‭ ‬بوكار‭ ‬لتليفزيون‭ ‬‮«‬فرانس‭ ‬24‮»‬‭: ‬”يقوم‭ ‬بعضهم‭ ‬بأعمال‭ ‬الحفر،‭ ‬وبعضهم‭ ‬ميكانيكيون،‭ ‬وبعضهم‭ ‬تجَّار،‭ ‬لكننا‭ ‬اجتمعنا‭ ‬معاً‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬التمرد‭ ‬وقررنا‭ ‬مساعدة‭ ‬الحاكم‭ ‬ومساعدة‭ ‬أنفسنا‭ ‬بحماية‭ ‬المزارعين،‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬نخاطر‭ ‬بأرواحنا‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬–‭ ‬بحيث‭ ‬ننعم‭ ‬بالسلام‭ ‬ويتسنى‭ ‬للناس‭ ‬العودة‭ ‬لمنازلهم‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭.‬“

وقامت‭ ‬فرقة‭ ‬حرَّاس‭ ‬الزراعة‭ ‬في‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬بتجنيد‭ ‬أول‭ ‬شخصية‭ ‬مشهورة‭ ‬في‭ ‬صفوفها‭ ‬عندما‭ ‬انضم‭ ‬إليها‭ ‬فنان‭ ‬الهيب‭ ‬هوب‭ ‬النيجيري‭ ‬دانييل‭ ‬أوييبانجو‭ ‬المعروف‭ ‬أيضاً‭ ‬باسم‭ ‬دي‭ ‬بانج‭.‬

وقال‭ ‬أوييبانجو‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬خلال‭ ‬أدائه‭ ‬اليمين‭ ‬أمام‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬عبدالله‭ ‬محمد‭: ‬”لقد‭ ‬اشتغلت‭ ‬بالزراعة‭ ‬مدة‭ ‬تتجاوز‭ ‬15‭ ‬عاماً،‭ ‬ما‭ ‬يجعلني‭ ‬أفهم‭ ‬جيداً‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬المزارعون‭ ‬جرَّاء‭ ‬الهجمات‭ ‬المتواصلة‭ ‬والمتكررة‭ ‬التي‭ ‬تعيق‭ ‬الإنتاج‭ ‬والإنتاجية،‭ ‬وأرى‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬يتولَّاها‭ ‬فيلق‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬المدني‭ ‬بنيجيريا‭ ‬فرصة‭ ‬رائعة‭ ‬لخدمة‭ ‬وطني‭.‬“

وما‭ ‬تزال‭ ‬الزراعة‭ ‬محوراً‭ ‬من‭ ‬محاور‭ ‬الاقتصاد‭ ‬النيجيري،‭ ‬إذ‭ ‬تشكل‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬بورنو‭ ‬وحدها‭ ‬65‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وقد‭ ‬أسفرت‭ ‬هجمات‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬عن‭ ‬تقليص‭ ‬إنتاج‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية،‭ ‬ممَّا‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬الدولة‭ ‬وتشكل‭ ‬تهديداً‭ ‬بانعدام‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬أينما‭ ‬ذهبت‭.‬

هذا،‭ ‬ويفرض‭ ‬حرَّاس‭ ‬الزراعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬يعملون‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حماية‭ ‬المزارعين،‭ ‬وصرَّح‭ ‬عبدالله‭ ‬في‭ ‬آذار‭/ ‬مارس‭ ‬بأنهم‭ ‬ساعدوا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1‭,‬800‭ ‬مزارع‭ ‬على‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬حقولهم‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬ولاية‭ ‬بورنو‭.‬

وقال‭ ‬السيد‭ ‬إبراهيم‭ ‬عبدالله،‭ ‬مدير‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬المدني‭ ‬بولاية‭ ‬بورنو،‭ ‬خلال‭ ‬الاحتفال‭ ‬مؤخراً‭ ‬بمرور‭ ‬العام‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬فرقة‭ ‬حرَّاس‭ ‬الزراعة‭: ‬”استُؤنفت‭ ‬كذلك‭ ‬أنشطة‭ ‬الزراعة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬التابعة‭ ‬للولاية،‭ ‬وعاد‭ ‬بعض‭ ‬السكان‭ ‬إلى‭ ‬بيوت‭ ‬آبائهم‭ ‬وأجدادهم،‭ ‬ونعتزم‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬نجاحاتنا‭ ‬لتحسينها‭ ‬وسد‭ ‬الثغرات‭ ‬التي‭ ‬اكتشفناها‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬للارتقاء‭ ‬بمستوى‭ ‬الكفاءة‭ ‬والفعالية‭.‬“

وبالنسبة‭ ‬للمزارعين،‭ ‬فإنَّ‭ ‬وجود‭ ‬حرَّاس‭ ‬الزراعة‭ ‬يساعدهم‭ ‬على‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬كسب‭ ‬أقواتهم‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬جني‭ ‬الأرز‭ ‬والفول‭ ‬والسمسم‭ ‬والذرة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المحاصيل‭ ‬النقدية‭.‬

فيقول‭ ‬المزارع‭ ‬سودنجي‭ ‬محمد‭ ‬لتليفزيون‭ ‬‮«‬فرانس‭ ‬24‮»‬‭:‬”يوجدون‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬سلامة‭ ‬الجميع‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يغادروا‭ ‬في‭ ‬المساء،‭ ‬ولذلك‭ ‬يعود‭ ‬معظم‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬حقولهم،‭ ‬وتستحيل‭ ‬الزراعة‭ ‬لولا‭ ‬وجودهم‭.‬“‭ ‬

Leave a Reply