السينما في السودان تعود إلى الحياة من جديد

Reading Time: 2 minutes

وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الفرنسية

وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الفرنسية

ناضلطلال‭ ‬عفيفي‭ ‬لسنوات‭ ‬لإحياء‭ ‬السينما‭ ‬السودانية‭ ‬التي‭ ‬تراجعت‭ ‬بشدة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬الاستبدادي،‭ ‬إلّا‭ ‬أن‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬المستبد‭ ‬أعاد‭ ‬له‭ ‬الأمل‭ ‬من‭ ‬جديد‭. ‬

عندما‭ ‬حضر‭ ‬عفيفي‭ ‬مهرجاناً‭ ‬دولياً‭ ‬للأفلام‭ ‬القصيرة‭ ‬بميونخ،‭ ‬ألمانيا،‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬وجد‭ ‬أن‭ ‬مخرجاً‭ ‬عراقياً‭ ‬قد‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬المركز‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬فيلم‭ ‬وثائقي‭ ‬صوّره‭ ‬بكاميرا‭ ‬يدوية،‭ ‬فكان‭ ‬ذلك‭ ‬مبعثاً‭ ‬لإلهام‭ ‬عفيفي‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬السودان‭ ‬وإنشاء‭ ‬مركزاً‭ ‬للتدريب‭ ‬وداراً‭ ‬للإنتاج‭ ‬السنيمائي‭.‬

‭ ‬ويقول‭ ‬عفيفي‭: ‬“أردت‭ ‬تذكير‭ ‬الناس‭ ‬بأنّ‭ ‬هناك‭ ‬مكاناً‭ ‬يدعى‭ ‬السودان،‭ ‬وبأنّه‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬فعّالاً‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السينما،‭ ‬وبأنّه‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬فيه‭ ‬خفقان‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬الفنون‭.‬”

فأنشأ‭ ‬مؤسسة‭ ‬تُسمّى‭ ‬“سودان‭ ‬فيلم‭ ‬فاكتوري”‭ ‬في‭ ‬فيلا‭ ‬قديمة‭ ‬بالخرطوم،‭ ‬وقد‭ ‬درّب‭ ‬فيها‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬ما‭ ‬يربو‭ ‬عن‭ ‬300‭ ‬شاب‭ ‬وشابة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأدوات‭ ‬المتعلّقة‭ ‬بصناعة‭ ‬الأفلام‭.‬

ويصبو‭ ‬عفيفي‭ ‬وزملاؤه‭ ‬اليوم‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬التي‭ ‬أطاحت‭ ‬بحكم‭ ‬البشير‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2019‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تستعيد‭ ‬صناعة‭ ‬السينما‭ ‬مجدها‭ ‬الغابر‭.‬

وجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬السينما‭ ‬السودانية‭ ‬ضاربة‭ ‬بجذورها‭ ‬في‭ ‬القِدم،‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬تصوير‭ ‬أول‭ ‬فيلم‭ ‬صامت‭ ‬عام‭ ‬1898‭ ‬بعد‭ ‬بضع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬اختراع‭ ‬الصور‭ ‬المتحركة،‭ ‬وذلك‭ ‬وفقاً‭ ‬لما‭ ‬ذكره‭ ‬المخرج‭ ‬المخضرم‭ ‬إبراهيم‭ ‬شدّاد‭. ‬

وبحلول‭ ‬عام‭ ‬1946‭ ‬طاف‭ ‬أسطول‭ ‬من‭ ‬السينما‭ ‬المتنقلة‭ (‬أو‭ ‬الموبايل‭ ‬سينما‭) ‬أرجاء‭ ‬السودان،‭ ‬لعرض‭ ‬الأفلام‭ ‬ليلاً‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق‭.‬

‭ ‬وبحلول‭ ‬الثمانينيات‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬دور‭ ‬العرض‭ ‬بالسودان‭ ‬الـ‭ ‬60‭ ‬داراً‭ ‬لعرض‭ ‬الأفلام‭ ‬الأمريكية‭ ‬والهندية‭ ‬والعربية،‭ ‬إلّا‭ ‬أن‭ ‬استيلاء‭ ‬البشير‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬شلل‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭.‬

وبحلول‭ ‬عام‭ ‬1996‭ ‬أغلق‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬الإسلامي‭ ‬المحافظ‭ ‬الذي‭ ‬ترأسه‭ ‬البشير‭ ‬معظم‭ ‬دور‭ ‬العرض‭ ‬بالبلاد،‭ ‬والأدهى‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬استيراد‭ ‬الأفلام‭ ‬الأجنبية،‭ ‬أو‭ ‬تحديث‭ ‬البرامج‭ ‬القديمة،‭ ‬أو‭ ‬شراء‭ ‬الأجهزة‭ ‬الجديدة‭ ‬بسبب‭ ‬الحظر‭ ‬الذي‭ ‬فرضه‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬الأمريكية‭.‬

وبدوره‭ ‬يقول‭ ‬المخرج‭ ‬سليمان‭ ‬إبراهيم،‭ ‬رئيس‭ ‬جماعة‭ ‬الفيلم‭ ‬السوداني‭ ‬إن‭ ‬حكم‭ ‬البشير‭ ‬نفى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬صناع‭ ‬السينما‭ ‬السودانيين‭.‬

إلّا‭ ‬أن‭ ‬عفيفي‭ ‬لم‭ ‬يستسلم‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬العوائق،‭ ‬بل‭ ‬استمر‭ ‬هو‭ ‬وفريقه‭ ‬في‭ ‬إحياء‭ ‬الفن‭ ‬السابع،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عرض‭ ‬الأفلام‭ ‬الوثائقية‭ ‬والأفلام‭ ‬الأجنبية‭ ‬على‭ ‬الأسطح‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الخرطوم‭.‬

لقد‭ ‬أطاح‭ ‬الجيش‭ ‬بنظام‭ ‬البشير‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬في‭ ‬انقلاب‭ ‬القصر‭ ‬بعد‭ ‬شهور‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭.‬

وقد‭ ‬أعادت‭ ‬الإطاحة‭ ‬به‭ ‬الأمل‭ ‬لعشاق‭ ‬السينما‭ ‬بإحيائها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬السودان،‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭ ‬عفيفي‭: ‬“نحن‭ ‬الآن‭ ‬نتحدّث‭ ‬عن‭ ‬استعادة‭ ‬دور‭ ‬السينما،‭ ‬وتغيير‭ ‬القوانين،‭ ‬وتأسيس‭ ‬كليّات‭ ‬لتدريس‭ ‬السينما‭.‬”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.