أطفال السلاح

يتطلب إنهاء استخدام الأطفال كجنود التزاماً مستمراً بإعادة الإدماج

Reading Time: 7 minutes

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف

كان‭ ‬الفتى‭ ‬م‭.‬ك‭. ‬طفلاً‭ ‬عنيداً،‭ ‬وذلك‭ ‬باعترافه‭ ‬الخاص‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬صبي‭ ‬جزيرة‭ ‬إدغوي‭ ‬طالباً‭ ‬جيداً‭. ‬ولم‭ ‬ينصت‭ ‬إلى‭ ‬أبويه‭ ‬أو‭ ‬معلميه‭. ‬سافر‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الثالثة‭ ‬عشرة‭ ‬إلى‭ ‬غوما،‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬شمال‭ ‬كيفو‭ ‬بجمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬لزيارة‭ ‬شقيقه‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً‭. ‬وأثناء‭ ‬زيارته،‭ ‬أوقفه‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬للدفاع‭ ‬الشعبي‭ ‬كانوا‭ ‬يستقلون‭ ‬سيارة‭ ‬وطلبوا‭ ‬منه‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬هويته‭.‬

وعندما‭ ‬أخبرهم‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬هوية،‭ ‬قيده‭ ‬أفراد‭ ‬من‭ ‬ميليشيا‭ ‬التوتسي‭ ‬الكونغولية‭ ‬المناهضة‭ ‬للحكومة،‭ ‬ووضعوه‭ ‬في‭ ‬السيارة‭ ‬واقتادوه‭ ‬إلى‭ ‬معسكرهم‭ ‬في‭ ‬كيتتشانغا‭ ‬حيث‭ ‬ألقوا‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬حفرة‭. ‬ومكث‭ ‬هناك‭ ‬لمدة‭ ‬شهرين‭.‬

‭”‬ثم‭ ‬أخرجوني‭ ‬لاستجوابي‭” ‬هكذا‭ ‬صرح‭ ‬م‭.‬ك‭. ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬الطوعية‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الطفولة‭ ‬والصحة‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭. ‬وأكمل‭ ‬بقوله‭: “‬كان‭ ‬عليّ‭ ‬أن‭ ‬أختار‭ ‬بين‭ ‬الموت‭ ‬أو‭ ‬العمل‭ ‬لصالحهم‭! ‬فتركوني‭ ‬ساعتين‭ ‬للتفكير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ (‬وقدموا‭ ‬لي‭ ‬الماء‭ ‬والطعام‭). ‬فقلت‭ ‬لنفسي‭ ‬إنه‭ ‬إذا‭ ‬رفضت،‭ ‬سيؤول‭ ‬بي‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬الموت‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬أحد‭ ‬يساعدني‭ ‬أو‭ ‬يحذر‭ ‬عائلتي‭. ‬وإذا‭ ‬عملت‭ ‬لصالحهم،‭ ‬قد‭ ‬أتمكن‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬إيجاد‭ ‬حل‭.”‬

شباب من جنوب السودان، بعد أن ألقوا أسلحتهم، يشاركون في حفل إطلاق سراح في جنوب السودان. رويترز

وسرعان‭ ‬ما‭ ‬تعلم‭ ‬م‭. ‬ك‭. ‬كيفية‭ ‬التحية‭ ‬وكيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬السلاح‭. ‬وعيّنه‭ ‬محتجزوه‭ ‬لمرافقة‭ ‬أحد‭ ‬كبار‭ ‬المليشيات‭. ‬وبدأ‭ ‬بتدخين‭ ‬الماريجوانا‭ ‬لإبعاد‭ ‬ذهنه‭ ‬عن‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬أسرته‭. ‬وعندما‭ ‬وقّع‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لجمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬اتفاقية‭ ‬سلام‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬واصل‭ ‬م‭. ‬ك‭. ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬قائده‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لجمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭. ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬عام،‭ ‬نقلته‭ ‬بعثة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬العبور‭ ‬والتوجيه‭ ‬لإعادة‭ ‬تأهيله‭.‬

وتابع‭ ‬م‭ ‬ك‭: “‬على‭ ‬مدى‭ ‬الشهرين‭ ‬التاليين‭ ‬منذ‭ ‬وصولي‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬العبور‭ ‬والتوجيه،‭ ‬قُمت‭ ‬بإعادة‭ ‬بناء‭ ‬حياتي‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬الصفر‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬شخصاً‭ ‬أفضل‭ ‬وأساعد‭ ‬عائلتي‭.” ‬

وتُعد‭ ‬قصة‭ ‬م‭.‬ك‭. ‬قصة‭ ‬مألوفة‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬الأفارقة‭. ‬حيث‭ ‬يُختطف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬الأفارقة‭ ‬ويُرغمون‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬الميليشيات‭. ‬ويخدم‭ ‬العديد‭ ‬منهم‭ ‬على‭ ‬الخطوط‭ ‬الأمامية‭ ‬كجنود‭ ‬مشاة‭ ‬يحملون‭ ‬البنادق‭. ‬بينما‭ ‬يخدم‭ ‬آخرون‭ ‬كطهاة‭ ‬وجواسيس‭ ‬وحمالين‭ ‬ومرافقين‭ ‬وسعاة‭ ‬وأحياناً‭ ‬كعبيد‭ ‬للمنزل‭ ‬أو‭ ‬لأغراض‭ ‬الجنس‭. ‬وبعضهم‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬عمره‭ ‬8‭ ‬سنوات‭.‬

ويمكن‭ ‬لهذه‭ ‬التجربة‭ ‬أن‭ ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬سلبياً‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭ ‬إذا‭ ‬ظلوا‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭. ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬أولئك‭ ‬الأطفال‭ ‬المحظوظين‭ ‬بالهروب‭ ‬أو‭ ‬التحرر،‭ ‬حيث‭ ‬تتطلب‭ ‬عملية‭ ‬التأهيل‭ ‬هذه‭ ‬استثمارات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬والموارد‭ ‬والبرامج‭ ‬لضمان‭ ‬قدرة‭ ‬الناشئين‭ ‬الذين‭ ‬يغادرون‭ ‬ساحة‭ ‬المعركة‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬عودتهم‭ ‬أشخاصاً‭ ‬منتجين‭ ‬وآمنين‭. ‬

اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬المشكلة

وطبقاً‭ ‬لبعض‭ ‬التقديرات،‭ ‬يوجد‭ ‬حوالي‭ %‬40‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬ولكن‭ ‬المشكلة‭ ‬قائمة‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭. ‬كما‭ ‬اُستغل‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬وبورما‭ ‬وكولومبيا‭ ‬والعراق‭ ‬والفلبين‭ ‬وسوريا‭ ‬واليمن‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الأرقام‭ ‬آخذة‭ ‬في‭ ‬الازدياد‭. ‬وفي‭ ‬فبراير‭/‬شباط‭ ‬لعام‭ ‬2019،‭ ‬أفادت‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية‭ ‬بمسألة‭ ‬الأطفال‭ ‬الجنود،‭ ‬والتي‭ ‬تدير‭ ‬برامجها‭ ‬الآن‭ ‬مبادرة‭ ‬روميو‭ ‬دالاير‭ ‬للأطفال‭ ‬الجنود،‭ ‬بازدياد‭ ‬عدد‭ ‬الأطفال‭ ‬الجنود‭ ‬بنسبة‭ %‬159‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭. ‬وأفادت‭ ‬مجموعة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬السابقة،‭ ‬ومقرها‭ ‬لندن،‭ ‬إنها‭ ‬وثقت‭ ‬ثلاثين‭ ‬ألف‭ ‬حالة‭ ‬تجنيد‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2012‭. ‬ويكاد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬تجنيد‭ ‬أطفال‭ ‬آخرين‭ ‬ولكنهم‭ ‬غير‭ ‬مُسجلين‭.‬

وأفادت‭ ‬المجموعة‭ ‬السابقة‭ ‬لصحيفة‭ ‬الدفاع‭ ‬بتجنيد‭ ‬3159‭ ‬طفلاً‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2012‭. ‬وارتفع‭ ‬العدد‭ ‬إلى‭ ‬8185‭ ‬طفلاً‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭. ‬كما‭ ‬ازدادت‭ ‬حوادث‭ ‬العنف‭ ‬الجنسي‭ ‬ضد‭ ‬الأطفال‭ ‬بنسبة‭ %‬40‭. ‬ووُثقت‭ ‬679‭ ‬حالة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2012‭. ‬كما‭ ‬وُثقت‭ ‬951‭ ‬حالة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭.‬

طفل جندي يقف ببندقية أثناء مراسم إطلاق سراحه في مدينة يامبيو بجنوب السودان في فبراير/شباط 2018. لا تتجاوز أعمار بعض الأطفال المقاتلين 8 سنوات. وكالة الأنباء الفرنسية/صور غيتي

وقد‭ ‬ذكرت‭ ‬إيزابيل‭ ‬جويتارد،‭ ‬مديرة‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية‭ ‬بمسألة‭ ‬الأطفال‭ ‬الجنود،‭ ‬لصحيفة‭ ‬الدفاع‭ ‬قائلةً‭ “‬تُعتبر‭ ‬عملية‭ ‬تجنيد‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬قضايا‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬العصيبة‭ ‬في‭ ‬عصرنا‭.” ‬وأضافت‭ ‬جويتارد‭ “‬تُعد‭ ‬هذه‭ ‬الإحصاءات‭ ‬وحدها‭ ‬مروعة،‭ ‬وربما‭ ‬لا‭ ‬تؤدي‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬بسيط‭ ‬على‭ ‬النطاق‭ ‬الحقيقي‭ ‬لاستغلال‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬مسلحة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.”‬

حيث‭ ‬يتناقض‭ ‬استخدام‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭ ‬المسلحة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬حكومة‭ ‬أو‭ ‬فصيل‭ ‬أو‭ ‬جماعة‭ ‬متمردة‭ ‬أو‭ ‬ميليشيا‭ ‬مع‭ ‬أغلب‭ ‬عناصر‭ ‬ما‭ ‬يسميه‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ “‬الانتهاكات‭ ‬الستة‭ ‬الجسيمة‭ ‬ضد‭ ‬الأطفال‭ ‬أثناء‭ ‬الصراع‭ ‬المسلح‭. ‬

وتُعد‭ ‬هذه‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الستة‭ ‬كما‭ ‬يلي‭:‬

  • تجنيد‭ ‬الأطفال‭ ‬واستخدامهم‭.‬
  • قتل‭ ‬الأطفال‭ ‬أو‭ ‬تشويههم‭.‬
  • العنف‭ ‬الجنسي‭ ‬ضد‭ ‬الأطفال‭.‬
  • الهجمات‭ ‬على‭ ‬المدارس‭ ‬أو‭ ‬المستشفيات‭.‬
  • اختطاف‭ ‬الأطفال‭.‬
  • منع‭ ‬وصول‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭.‬

وتفيد‭ ‬القائمة‭ ‬بالتقرير‭ ‬العالمي‭ ‬السنوي‭ ‬للأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬عن‭ “‬الأطفال‭ ‬والصراع‭ ‬المسلح‭” ‬والذي‭ ‬يتم‭ ‬فيه،‭ ‬ضمن‭ ‬أمور‭ ‬أخرى،‭ “‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬المخالفين‭ ‬وكشفهم‭.” ‬وأشار‭ ‬تقرير‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لعام‭ ‬2018،‭ ‬والذي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2019،‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬أشد‭ ‬حالات‭ ‬تجاهل‭ ‬الأطفال‭ ‬قسوة‭ ‬منذ‭ ‬بدأ‭ ‬التقرير‭. ‬حيث‭ ‬سُجل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬24‭,‬000‭ ‬انتهاكٍ‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬نزاعاً‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭. ‬

وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬الانتهاكات‭ ‬تجنيد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬7000‭ ‬طفلٍ‭ ‬في‭ ‬أدوار‭ ‬القتال‭ ‬والدعم‭. ‬وأفادت‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬الصومال‭ ‬لديها‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬المجندين‭ ‬تليها‭ ‬نيجيريا‭ ‬وسوريا‭. ‬وظل‭ ‬عدد‭ ‬حالات‭ ‬الاستغلال‭ ‬الجنسي‭ ‬مرتفعاً‭ ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬933‭ ‬حالة‭ ‬وهو‭ ‬مجموع‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬بالتأكيد‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬الحالات‭ ‬الفعلية‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬الإبلاغ‭ ‬بسبب‭ ‬الوصمة‭ ‬التي‭ ‬تتصل‭ ‬بذلك‭. ‬كما‭ ‬لوحظت‭ ‬أعلى‭ ‬أرقام‭ ‬لحالات‭ ‬الاستغلال‭ ‬الجنسي‭ ‬في‭ ‬الصومال‭ ‬ويليها‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭.‬

واستمرت‭ ‬عمليات‭ ‬اختطاف‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬حيث‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬2500‭ ‬حالة‭ ‬أُبلغ‭ ‬عنها،‭ ‬وقع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصفها‭ ‬في‭ ‬الصومال‭. ‬

لماذا‭ ‬يُجند‭ ‬الأطفال؟

عند‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬قسوة‭ ‬وفظائع‭ ‬الصراع‭ ‬المسلح،‭ ‬يُطرح‭ ‬سؤال‭ ‬منطقي‭: ‬لماذا‭ ‬يُجند‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الوجود‭ ‬المروع‭ ‬والمُلح؟

غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬الشديدة‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬بمثابة‭ ‬أساس‭ ‬منطقي‭ ‬لتجنيدهم‭. ‬وينظر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬إلى‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬قابلون‭ ‬للاستهلاك‭. ‬ولأنهم‭ ‬ليسوا‭ ‬ناضجين‭ ‬بعد،‭ ‬فإنهم‭ ‬لا‭ ‬يمتلكون‭ ‬مهارات‭ ‬وشخصيات‭ ‬التفكير‭ ‬النقدي‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬بعض‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬أكثر‭ ‬شجاعة‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬البالغين‭ ‬بسبب‭ ‬عجزهم‭ ‬عن‭ ‬تقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬المحتملة‭ ‬التي‭ ‬يواجهونها‭ ‬بشكل‭ ‬ناقد‭.‬

شاب متمرد من تحالف سيليكا يقف بالقرب من القصر الرئاسي في بانغي بجمهورية إفريقيا الوسطى. وكالة الأنباء الفرنسية/صور غيتي

وبسبب‭ ‬هذا‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬النضج‭ ‬العقلي‭ ‬ونضج‭ ‬الشخصية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتأثر‭ ‬الأطفال‭ ‬ويتم‭ ‬التحكم‭ ‬بهم‭ ‬بسهولة‭ ‬أكبر،‭ ‬بحسب‭ ‬المركز‭ ‬الإفريقي‭ ‬للحلول‭ ‬البناءة‭ ‬للمنازعات‭. ‬وإذا‭ ‬خسروا‭ ‬والديهم‭ ‬أو‭ ‬غيرهم‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة،‭ ‬يصبحون‭ ‬مخلصين‭ ‬لشخص‭ ‬آخر،‭ ‬وخاصةً‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬الشخص‭ “‬يملك‭ ‬سلطة‭ ‬المكافأة‭ ‬والعقاب‭”‬،‭ ‬وقد‭ ‬عبر‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬المؤلف‭ ‬مايكل‭ ‬ويسلز،‭ ‬الذي‭ ‬ألف‭ ‬كتاب‭ ‬الأطفال‭ ‬الجنود‭: ‬من‭ ‬العنف‭ ‬إلى‭ ‬الحماية‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬انتشار‭ ‬الأسلحة‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬إفريقيا‭ ‬ومناطق‭ ‬الصراع‭ ‬الأخرى‭ ‬يجعل‭ ‬الأطفال‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬أدوات‭ ‬الحرب‭. ‬كما‭ ‬يسهل‭ ‬استخدام‭ ‬الناشئين‭ ‬لبندقية‭ ‬كلاشنيكوف‭ ‬AK-47‭ ‬الهجومية،‭ ‬وهي‭ ‬سلاح‭ ‬شائع‭ ‬الاستخدام‭ ‬في‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وكذلك‭ ‬معظم‭ ‬المسدسات‭ ‬والبنادق‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬السواطير‭.‬

كيفية‭ ‬تجنيد‭ ‬الأطفال

يُعد‭ ‬الضرر‭ ‬الذي‭ ‬يلحق‭ ‬بالأطفال‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬ضرراًعالمياً‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬أسباب‭ ‬تجنيد‭ ‬الأطفال‭ ‬وأساليب‭ ‬التجنيد‭ ‬ليست‭ ‬كذلك‭.‬

ويندرج‭ ‬تجنيد‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬فئتين‭ ‬كبيرتين‭ ‬هما‭: ‬التجنيد‭ ‬القسري‭ ‬والتجنيد‭ ‬الطوعي‭.‬

ففي‭ ‬حالة‭ ‬التجنيد‭ ‬القسري،‭ ‬يُختطف‭ ‬الأطفال‭ ‬ويُرغمون‭ ‬عادةً‭ ‬على‭ ‬القتال‭ ‬أو‭ ‬يولدون‭ ‬في‭ ‬ميليشيات‭ ‬أو‭ ‬جماعات‭ ‬متمردة‭ ‬مسلحة‭. ‬

ويُعتقد‭ ‬أن‭ ‬جيش‭ ‬الرب‭ ‬للمقاومة،‭ ‬وهو‭ ‬جماعة‭ ‬متطرفة‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬أوغندا‭ ‬مقراً‭ ‬لها،‭ ‬والمعروف‭ ‬باختطاف‭ ‬الأطفال‭ ‬وتسليحهم،‭ ‬قام‭ ‬بتجنيد‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬بالقوة‭ ‬منذ‭ ‬تشكيله‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭.‬

وتُعد‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬بعض‭ ‬الأطفال‭ ‬يتطوعون‭ ‬للقتال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الميليشيات‭ ‬والجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭. ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬يحدث‭ ‬التجنيد‭ ‬لأنهم‭ ‬يرون‭ ‬التمييز‭ ‬ضد‭ ‬شعبهم‭ ‬أو‭ ‬القمع‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬الحكومية‭. ‬وبالمثل،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬الفقر‭ ‬ونقص‭ ‬العمالة‭ ‬والتعليم‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬مجتمع‭ ‬دعم‭ ‬مستمر‭ ‬بسبب‭ ‬الصراع‭ ‬بالناشئين‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬وفقاً‭ ‬للمركز‭ ‬الإفريقي‭ ‬للحلول‭ ‬البناءة‭ ‬للمنازعات‭.‬

وفي‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬يرى‭ ‬الأطفال‭ ‬أن‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬هي‭ ‬الخيار‭ ‬الوحيد‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬أو‭ ‬الغذاء‭ ‬أو‭ ‬المال‭ ‬أو‭ ‬القبول‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬الإغراء‭ ‬بسيط‭ ‬مثل‭ ‬الوعد‭ ‬براتب‭ ‬أو‭ ‬دفعة‭ ‬نقدية‭ ‬لمرة‭ ‬واحدة‭ ‬أو‭ ‬تحصيل‭ ‬غنائم‭ ‬من‭ ‬المعارك‭ ‬أو‭ ‬المخدرات‭ ‬والكحول‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أيضاً‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬الفرصة‭ ‬المتاحة‭ ‬لتحقيق‭ ‬المراتب‭ ‬والارتباط‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬التفكير‭ ‬المماثل‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬الأطفال‭ ‬مسؤولين‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬التجنيد‭ ‬الطوعي‭. ‬فعادةً‭ ‬لا‭ ‬يشكّل‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬مسلحة‭ ‬خياراً‭ ‬للأطفال،‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬لم‭ ‬يُضمن‭ ‬الاختطاف‭ ‬في‭ ‬الأمر‭. ‬ويقرر‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬أن‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أفضل‭ ‬فرصة‭ ‬لهم‭ ‬للبقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭.‬

ويفيد‭ ‬تقرير‭ ‬المركز‭ ‬الإفريقي‭ ‬للحلول‭ ‬البناءة‭ ‬للمنازعات‭ “‬بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬الإدانة‭ ‬العالمية‭ ‬لتجنيد‭ ‬الأطفال‭ ‬الجنود‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬قضية‭ ‬البدائل‭.” ‬وأضاف‭ ‬التقرير‭ ‬أيضاً‭: “‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬البديل‭ ‬أسوأ‭ ‬من‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬طفل‭ ‬جندي؟‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نمنع‭ ‬تجنيد‭ ‬الأطفال‭ ‬وإعادة‭ ‬تجنيدهم،‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬البيئة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والفردية‭ ‬للمجندين‭ ‬المحتملين‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭.”‬

إعادة‭ ‬إدماج‭ ‬الأطفال‭ ‬الجنود

يلزم‭ ‬تقديم‭ ‬المشورة‭ ‬إلى‭ ‬الأطفال‭ ‬الناجين‭ ‬من‭ ‬أهوال‭ ‬القتال‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬وتدريبهم‭ ‬ودعمهم‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬شامل‭ ‬لإعادة‭ ‬الإدماج‭. ‬فتُعد‭ ‬الاحتياجات‭ ‬مذهلة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الخدمات‭ ‬مُكلفة‭ ‬وتتطلب‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعادة‭ ‬إدماج‭ ‬الناشئين‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬بالكامل‭.‬

ووفقاً‭ ‬لتقرير‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لعام‭ ‬2018،‭ ‬استفاد‭ ‬13‭,‬600‭ ‬طفل‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬لإطلاق‭ ‬سراحهم‭ ‬وإعادة‭ ‬إدماجهم،‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬12‭,‬000‭ ‬طفل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭. ‬وفي‭ ‬إفريقيا‭ ‬أُطلق‭ ‬سراح‭ ‬2‭,‬253‭ ‬طفلاً‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬و883‭ ‬طفلاً‭ ‬في‭ ‬نيجيريا‭ ‬وحُرر‭ ‬785‭ ‬طفلاً‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬إفريقيا‭ ‬الوسطى‭.‬

ووفقاً‭ ‬لتقرير‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬بشأن‭ ‬إعادة‭ ‬الإدماج‭ “‬يُعد‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬صفوف‭ ‬العناصر‭ ‬المسلحة‭ ‬أمراً‭ ‬ضرورياً،‭ ‬ولكنه‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬خطوة‭ ‬أولى‭.” “‬يُعد‭ ‬تزويد‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬أطلق‭ ‬سراحهم‭ ‬رسمياً‭ ‬بالخدمات‭ ‬الكافية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬أولئك‭ ‬الهاربين‭ ‬أو‭ ‬المُفرج‭ ‬عنهم‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬رسمي،‭ ‬مهمة‭ ‬ضخمة‭ ‬للغاية‭.”‬

تشكل‭ ‬إعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬ضرورة‭ ‬أساسية‭ ‬لكسر‭ ‬حلقة‭ ‬العنف‭ ‬والمساعدة‭ ‬في‭ ‬تجنب‭ ‬وصمة‭ ‬العار‭ ‬في‭ ‬مجتمعات‭ ‬الأطفال‭. ‬ويعكس‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬استثمار‭ ‬الوقت‭ ‬والمال‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬المكاسب‭ ‬المتحققة‭ ‬تجاه‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭.‬

ويلزم‭ ‬وجود‭ ‬مبادئ‭ ‬توجيهية‭ ‬معينة‭ ‬لجهود‭ ‬إعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬الناجحة‭ ‬وذلك‭ ‬وفقاً‭ ‬لمنظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬أولاً،‭ ‬يلزم‭ ‬لهذه‭ ‬البرامج‭ ‬مراعاة‭ ‬المصالح‭ ‬العليا‭ ‬للأطفال‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬الشواغل‭ ‬الأمنية‭ ‬أو‭ ‬السياسية‭ ‬السائدة‭. ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الأطفال‭ ‬المرتبطين‭ ‬بالجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬ضحايا‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭. ‬لذا‭ ‬يلزم‭ ‬تجنب‭ ‬المقاضاة‭ ‬والاحتجاز‭ ‬إذا‭ ‬أمكن‭ ‬ذلك‭ ‬لصالح‭ ‬إعادة‭ ‬الإدماج‭. ‬وأخيراً،‭ ‬يمتلك‭ ‬الأطفال‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬والبقاء‭ ‬والنمو‭ ‬الذي‭ ‬يعالج‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المادية‭ ‬والروحية‭ ‬والمعنوية‭ ‬والاجتماعية‭. ‬

ويلزم‭ ‬تضمن‭ ‬برامج‭ ‬إعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬الفعالة‭ ‬العناصر‭ ‬التالية‭:‬

الدعم‭ ‬النفسي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والصحة‭ ‬العقلية‭:‬‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬الصدمات‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬الأطفال‭ ‬المقاتلون‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم‭ ‬أمراً‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة‭. ‬ويحتاج‭ ‬الشباب‭ ‬إلى‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬مركز‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬بمجرد‭ ‬تحريرهم‭ ‬من‭ ‬القتال‭.‬

الفرص‭ ‬التعليمية‭ ‬والمهنية‭:‬‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬غلق‭ ‬المدارس‭ ‬وتعثر‭ ‬الاقتصادات‭. ‬ووفقاً‭ ‬لمنظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ “‬يُعد‭ ‬تقديم‭ ‬الجنود‭ ‬الأطفال‭ ‬السابقين‭ ‬بديلاً‭ ‬صالحاً‭ ‬لحمل‭ ‬السلاح‭ ‬أهم‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬إعادة‭ ‬الإدماج‭.”‬

إعداد‭ ‬البرامج‭ ‬المراعية‭ ‬للنوع‭:‬‭ ‬وتُعد‭ ‬تجارب‭ ‬الفتيات‭ ‬فريدة‭ ‬من‭ ‬نوعها،‭ ‬وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬الجنسي‭ ‬والحمل‭ ‬ووصمهن‭ ‬بالعار‭. ‬ويُعد‭ ‬من‭ ‬الشائع‭ ‬تردد‭ ‬الفتيات‭ ‬في‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬برامج‭ ‬إعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬لأنهن‭ ‬يخشين‭ ‬رفض‭ ‬أسرهن‭. ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تحدد‭ ‬البرامج‭ ‬أولويات‭ ‬تعليمهن‭ ‬وتدريبهن‭ ‬المهني‭.‬

حيث‭ ‬تُعد‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬عملية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭. ‬وتتطلب‭ ‬تلك‭ ‬العملية‭ ‬تمويلاً‭ ‬كافياً‭ ‬طيلة‭ ‬الوقت‭ ‬المطلوب‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬ضمان‭ ‬ذلك‭ ‬إكمال‭ ‬عملية‭ ‬التعافي‭ ‬والمساعدة‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬الوقوع‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭.‬

بصيص‭ ‬الأمل

ورغم‭ ‬استمرار‭ ‬المشكلة،‭ ‬يدرك‭ ‬المسؤولون‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وأماكن‭ ‬أخرى‭ ‬الأضرار‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬القتال‭. ‬وفي‭ ‬مؤتمر‭ ‬عقد‭ ‬في‭ ‬جوبا‭ ‬بجنوب‭ ‬السودان‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭/‬تشرين‭ ‬الثاني‭ ‬2019،‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬وقوات‭ ‬المعارضة‭ ‬لمناقشة‭ ‬استخدام‭ ‬الجنود‭ ‬الأطفال،‭ ‬وفقاً‭ ‬لموقع‭ ‬ReliefWeb‭.‬

وقد‭ ‬حضر‭ ‬المؤتمر‭ ‬الذي‭ ‬دام‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬الضباط‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬بعثة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬وصندوق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للطفولة‭ (‬اليونيسيف‭). ‬

وأوجز‭ ‬المشاركون‭ ‬عدة‭ ‬إجراءات‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تثقيف‭ ‬صغار‭ ‬الضباط‭ ‬بشأن‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬وتحسين‭ ‬سبل‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الناشئين‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬وزيادة‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬العاملين‭ ‬كجنود‭ ‬وإطلاق‭ ‬سراحهم‭. ‬وأكد‭ ‬المؤتمر‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬كعنصر‭ ‬حاسم‭.‬

وأشار‭ ‬أندرو‭ ‬أولوكو،‭ ‬وهو‭ ‬ضابط‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬لنزع‭ ‬السلاح‭ ‬والتسريح‭ ‬وإعادة‭ ‬الإدماج،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ “‬لابد‭ ‬من‭ ‬إقناع‭ ‬الأطفال‭ ‬بالعدول‭ ‬عن‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬تحفيزهم‭ ‬على‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالمدارس‭.” ‬ويتعين‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬تحمل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬الشباب‭ ‬لأنهم‭ ‬يشكّلون‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬لهذا‭ ‬البلد‭.” 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.