طبيب بوركيني يكافح فيروس كورونا عبر أثير برنامج ’ألو يا دكتور‘ - Africa Defense Forum

طبيب بوركيني يكافح فيروس كورونا عبر أثير برنامج ’ألو يا دكتور‘

Reading Time: 2 minutes

اسرة‭ ‬ايه‭ ‬دي‭ ‬اف

يمكنك‭ ‬أن‭ ‬تسمع‭ ‬نبرة‭ ‬الإجهاد‭ ‬واليأس‭ ‬في‭ ‬صوت‭ ‬الدكتور‭ ‬موميني‭ ‬نياوني‭ ‬كلما‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬المعلومات‭ ‬الزائفة‭ ‬المنتشرة‭ ‬حول‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد‭-‬19‭) ‬في‭ ‬وطنه‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو‭.‬

يقضي‭ ‬نياوني‭ ‬معظم‭ ‬وقته‭ ‬وهو‭ ‬يتحدث‭ ‬عبر‭ ‬أثير‭ ‬الإذاعة‭ ‬وفي‭ ‬الشوارع‭ ‬وعبر‭ ‬مواقع‭ ‬الإنترنت‭ ‬ليوعّي‭ ‬الناس‭ ‬بالمرض‭ ‬وأعراضه‭ ‬وطرق‭ ‬الوقاية‭ ‬منه؛‭ ‬وهو‭ ‬طبيب،‭ ‬ومحاضر‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬العامة،‭ ‬واختصاصي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬صحة‭ ‬المجتمع،‭ ‬ويشغل‭ ‬منصب‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمؤسسة‭ ‬غير‭ ‬ربحية‭ ‬تُسمّى‭ ‬‮«‬بول‭ ‬فور‭ ‬بروجرس‮»‬‭ ‬وتعني‭ ‬”اجتهدوا‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬التقدم‭.‬“

ويقول‭ ‬نياوني‭ ‬عبر‭ ‬أثير‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬يديبات‮»‬‭ ‬بمحطة‭ ‬‮«‬ستوديو‭ ‬يافا‮»‬‭ ‬الإذاعية‭: ‬”يتعقّد‭ ‬عملنا‭ ‬بسبب‭ ‬الأخبار‭ ‬الزائفة؛‭ ‬إذ‭ ‬نرى‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬أناساً‭ ‬ينكرون‭ ‬وجود‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يصيب‭ ‬إلّا‭ ‬أصحاب‭ ‬البشرة‭ ‬البيضاء‭.‬“

سمع‭ ‬نياوني‭ ‬بأذنيه‭ ‬ورأى‭ ‬بعينيه‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬كل‭ ‬شائعة‭ ‬يتداولها‭ ‬الناس‭ ‬حول‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭:‬

ما‭ ‬هو‭ ‬إلّا‭ ‬حيلة‭ ‬سياسية‭.‬

لا‭ ‬يصيب‭ ‬إلّا‭ ‬الأثرياء‭.‬

مؤامرة‭ ‬حكومية‭ ‬لكسب‭ ‬المال‭.‬

اخترعه‭ ‬العلماء‭ ‬في‭ ‬المختبرات‭.‬

أكذوبة‭ ‬كذبتها‭ ‬البلدان‭ ‬الاستعمارية‭ ‬السابقة‭ ‬لاختبار‭ ‬لقاحات‭ ‬على‭ ‬الأفارقة‭.‬

يتلقى‭ ‬نياوني‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬واجادوجو،‭ ‬عاصمة‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو،‭ ‬أسئلة‭ ‬مباشرة‭ ‬حول‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬إذاعي‭ ‬أسبوعي‭ ‬يُسمّى‭ ‬‮«‬ألو‭ ‬يا‭ ‬دكتور‮»‬‭.‬

وظهر‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬برامج‭ ‬إذاعية‭ ‬وتليفزيونية‭ ‬وشكّل‭ ‬فريقاً‭ ‬من‭ ‬مئات‭ ‬المتطوعين،‭ ‬ومنهم‭ ‬بعض‭ ‬طلاب‭ ‬كلية‭ ‬الطب‭ ‬الذين‭ ‬يدرّس‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬واجادوجو،‭ ‬ليجوبوا‭ ‬البلاد‭ ‬بحملات‭ ‬التوعية‭.‬

ويتولّى‭ ‬نياوني‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬المتطوعين‭ ‬وتدريبهم‭ ‬وتنظيمهم‭ ‬لدخول‭ ‬المجتمعات‭ ‬المحلية،‭ ‬وتحديد‭ ‬رموزها،‭ ‬والتعرّف‭ ‬على‭ ‬مشكلاتها‭ ‬الصحية‭ ‬وعاداتها‭ ‬ومعتقداتها،‭ ‬ثم‭ ‬يعودون‭ ‬بخطة‭ ‬تتناول‭ ‬كيفية‭ ‬حمايتهم،‭ ‬ويوزعون‭ ‬كمامات‭ ‬مصنوعة‭ ‬يدوياً‭ ‬وصابون‭ ‬ومعقم‭ ‬لليدين‭.‬

إلّا‭ ‬أن‭ ‬المتطوعين‭ ‬يستمعون‭ ‬ويتحدثون‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الأحيان‭.‬

فقد‭ ‬أفادت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬كريستشن‭ ‬ساينس‭ ‬مونيتور‮»‬‭ ‬أن‭ ‬الشابة‭ ‬رشيدة‭ ‬ويدراوجو،‭ ‬وهي‭ ‬طالبة‭ ‬بكلية‭ ‬الصيدلة‭ ‬وتشارك‭ ‬في‭ ‬فريق‭ ‬نياوني،‭ ‬تقول‭: ‬”ساهمت‭ ‬جهودنا‭ ‬في‭ ‬إفهام‭ ‬الناس‭.‬“‭ ‬لكنها‭ ‬تقول‭:‬”ثمة‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬لن‭ ‬يصدقوا‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬أبداً؛‭ ‬لأنهم‭ ‬لم‭ ‬يروا‭ ‬حالات‭ ‬بأعينهم‭.‬“

هذا،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬يوم‭ ‬18‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬أول‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى‭ ‬تسجّل‭ ‬حالة‭ ‬وفاة‭ ‬بسبب‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا؛‭ ‬وكان‭ ‬المتوفى‭ ‬سياسياً‭ ‬بارزاً،‭ ‬مما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬ترويج‭ ‬الإشاعة‭ ‬التي‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬المرض‭ ‬لا‭ ‬يصيب‭ ‬إلّا‭ ‬صفوة‭ ‬المجتمع‭.‬

وقد‭ ‬أعلن‭ ‬الدكتور‭ ‬تيدروس‭ ‬أدهانوم‭ ‬غيبريسوس،‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬جرس‭ ‬إنذار‭ ‬لإفريقيا،‭ ‬وقال‭ ‬غيبريسوس‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحفي‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬بسويسرا‭:‬”رأينا‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى‭ ‬كيف‭ ‬تتزايد‭ ‬أعداد‭ ‬الإصابات‭ ‬بالفيروس‭ ‬فعلياً‭ ‬بعد‭ ‬نقطة‭ ‬تحوّل‭ ‬معينة‭.‬“

ولم‭ ‬تسجّل‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬إلّا‭ ‬54‭ ‬حالة‭ ‬وفاة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الحالات‭ ‬المصابة‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬1‭,‬156‭ ‬حالة‭ ‬بحسب‭ ‬الإحصائيات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬هيئة‭ ‬المراكز‭ ‬الإفريقية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الأمراض‭ ‬والوقاية‭ ‬منها‭ ‬يوم‭ ‬4‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭. ‬إلّا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تُجرِ‭ ‬إلّا‭ ‬19‭,‬291‭ ‬اختباراً‭ ‬للكشف‭ ‬على‭ ‬الفيروس‭ ‬لسكانها‭ ‬الذين‭ ‬يُقدر‭ ‬تعدادهم‭ ‬بنحو‭ ‬21‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭.‬

أمّا‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬الحكومة‭ ‬مثل‭ ‬غلق‭ ‬الحانات‭ ‬والمساجد‭ ‬وفرض‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬ليلاً،‭ ‬فقد‭ ‬ضرب‭ ‬بها‭ ‬المواطنون‭ ‬وأصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭ ‬عرض‭ ‬الحائط‭ ‬بسبب‭ ‬تضررهم‭ ‬منها‭.‬

فيقول‭ ‬نياوني‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬إفريقيا‭ ‬بصراحة‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يعرض‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬صوت‭ ‬أمريكا‮»‬‭: ‬”ما‭ ‬زال‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا‭ ‬لا‭ ‬يأخذون‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬محمل‭ ‬الجد،‭ ‬بل‭ ‬يظنون‭ ‬أنه‭ ‬مجرد‭ ‬أكاذيب،‭ ‬ويعتقدون‭ ‬أنه‭ ‬يصعب‭ ‬عليهم‭ ‬الالتزام‭ ‬بالسلوكيات‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬وقايتهم‭ ‬من‭ ‬المرض؛‭ ‬وهذا‭ ‬يمثل‭ ‬تحدياً‭ ‬لنا‭.‬“

وأضاف‭ ‬نياوني‭ ‬يقول‭: ‬”يتوقف‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المواطنين؛‭ ‬فالمتطوعون‭ ‬الذين‭ ‬يتعاونون‭ ‬معنا‭ ‬يأتون‭ ‬من‭ ‬وسط‭ ‬المجتمع،‭ ‬ويمكنهم‭ ‬بعد‭ ‬تدريبهم‭ ‬حول‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬وتزويدهم‭ ‬بالمعلومات‭ ‬الصحيحة‭ ‬استخدام‭ ‬الرسائل‭ ‬التوعوية‭ ‬من‭ ‬منظورهم‭ ‬ليقنعوا‭ ‬المواطنين‭ ‬بخطورة‭ ‬الفيروس‭.‬“

Leave a Reply