بادرة أمل في أزمة جمهورية الكونغو الديمقراطية

Reading Time: 2 minutes

أسرة‭ ‬ايه‭ ‬دي‭ ‬اف

جمهورية الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المضطربة‭ ‬تشهد‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬وتهجير‭ ‬كثيرة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭. ‬إذ‭ ‬استغلت‭ ‬ميليشيات‭ ‬محلية‭ ‬ومقاتلين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬حالة‭ ‬الفوضى‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬سنوات‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الجماعات‭ ‬الخطيرة‭ ‬القوات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المتحالفة‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬أوغندا‭ ‬والتي‭ ‬بدأت‭ ‬نشاطها‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬منذ‭ ‬التسعينيات‭. ‬وذكرت‭ ‬وكالة‭ ‬رويترز‭ ‬أن‭ ‬الجماعة‭ ‬ارتكبت‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المجازر‭ ‬منذ‭ ‬2014‭ – ‬أكثرها‭ ‬بالخناجر‭ ‬والمناجل‭ – ‬أودت‭ ‬بحياة‭ ‬قرابة‭ ‬1000‭ ‬شخص‭. ‬وفي‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2017،‭ ‬قتلت‭ ‬القوات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المتحالفة‭ ‬15‭ ‬جنديًا‭ ‬من‭ ‬بعثة‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬التنزانية‭. ‬

وكان‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‭ ‬المشتركة،‭ ‬بين‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وأوغندا‭ ‬ضد‭ ‬هذه‭ ‬الجماعة‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬منها،‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬أزمة‭ ‬تهجير‭ ‬كارثية‭. ‬وبالفعل‭ ‬قد‭ ‬أدت‭ ‬تلك‭ ‬العملية‭ ‬إلى‭ ‬تهجير‭ ‬4‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬حدود‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬التسوية‭ ‬بين‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬الكونغو‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الأوضاع‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬واليمن‭.‬

ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬الهجمة‭ ‬التي‭ ‬شنت‭ ‬ضد‭ ‬القوات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المتحالفة‭ ‬لإجبار‭ ‬قرابة‭ ‬200‭,‬000‭ ‬نسمة‭ ‬على‭ ‬مغادرة‭ ‬ديارهم‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬بيني،‭ ‬بينما‭ ‬سيهجر‭ ‬173‭,‬000‭ ‬نسمة‭ ‬غيرهم‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬لوبيرو‭ ‬المجاور،‭ ‬وكلاهما‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬شمال‭ ‬كيفو‭.‬

والأطفال‭ ‬هم‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للخطر‭. ‬وذكرت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2018‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬800‭ ‬ألف‭ ‬طفل‭ ‬قد‭ ‬اضطروا‭ ‬إلى‭ ‬الفرار‭ ‬من‭ ‬ديارهم‭ ‬بسبب‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬المقاطعات‭ ‬الشرقية‭ ‬من‭ ‬تنجانيقا‭ ‬وجنوب‭ ‬كيفو‭ ‬وحدهما‭ ‬–‭ ‬بما‭ ‬يمثل‭ ‬62‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬المهجرين‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭.‬

وصرح‭ ‬تاجودين‭ ‬أويوالي‭ ‬من‭ ‬بعثة‭ ‬اليونيسيف‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬قائلًا‭: “‬لا‭ ‬زال‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬زعزعة‭ ‬موجات‭ ‬العنف‭ ‬للاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭”. “‬يتعذر‭ ‬حصول‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬أطفال‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليم،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تعانى‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬الفظائع‭ ‬التي‭ ‬يمارسها‭ ‬المقاتلون‭”.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬برنامج‭ ‬اليونيسيف‭ ‬لمواجهة‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬في‭ ‬تنجانيقا‭ ‬وجنوب‭ ‬كيفو،‭ ‬تعمل‭ ‬اليونيسيف‭ ‬على‭ ‬تحصين‭ ‬الأطفال‭ ‬ضد‭ ‬الحصبة؛‭ ‬ومعالجة‭ ‬الكوليرا‭ ‬والوقاية‭ ‬منها؛‭ ‬ومكافحة‭ ‬سوء‭ ‬التغذية؛‭ ‬وحماية‭ ‬الأطفال‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬ومعالجتهم‭ ‬ودعمهم‭.‬

ثمة‭ ‬بوادر‭ ‬أمل‭ ‬أخرى‭ ‬تلوح‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭. ‬ذكرت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬ترحب‭ ‬بالمهجرين‭ ‬في‭ ‬ديارها‭. ‬وظهرت‭ ‬دور‭ ‬الأيتام‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬بيني‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬لرعاية‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬فقدوا‭ ‬آباءهم‭ ‬أو‭ ‬الذين‭ ‬انفصلوا‭ ‬عنهم‭.‬

منسق‭ ‬الإغاثة‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬مارك‭ ‬لووكوك‭ ‬أوجز‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬مواطني‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2018‭ ‬بقوله‭: “‬إنهم‭ ‬لا‭ ‬يمتلكون‭ ‬إلا‭ ‬القليل،‭ ‬لكنهم‭ ‬يرحبون‭ ‬بإخوانهم‭ ‬وأخواتهم‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭ ‬ومن‭ ‬خارجها‭ ‬في‭ ‬منازلهم‭ ‬حين‭ ‬يهجرون‭ ‬جراء‭ ‬العنف‭”.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.