المقاتل السيراليوني باي بوريه

Reading Time: 2 minutes

أسرة‭ ‬ايه‭ ‬دي‭ ‬اف

كان‭ ‬باي‭ ‬بوريه‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬لقب‭ ‬كيبالي،‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ “‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يسأم‭ ‬الحرب‭ ‬أبدًا‭”. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1898،‭ ‬تحدى‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬الجيوش‭ ‬تدريبًا‭ ‬وانضباطًا‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬وما‭ ‬كان‭ ‬معه‭ ‬من‭ ‬سلاح‭ ‬سوى‭ ‬السرية‭ ‬والدهاء‭ ‬والجرأة،‭ ‬فاستطاع‭ ‬مواصلة‭ ‬القتال‭ ‬لمدة‭ ‬سنة‭ ‬تقريبا‭.‬

وهو‭ ‬اليوم‭ ‬يشتهر‭ ‬كواحد‭ ‬من‭ ‬أعظم‭ ‬إبطال‭ ‬سيراليون‭.‬

ولد‭ ‬بوريه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1840‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سيراليون‭. ‬وأرسله‭ ‬والده‭ ‬في‭ ‬شبابه‭ ‬للتدرب‭ ‬على‭ ‬القتال‭. ‬فصار‭ ‬جنديًا‭ ‬مقدامًا‭ ‬حتى‭ ‬أنه‭ ‬صار‭ ‬حاكمًا‭ ‬لقريته‭ ‬حين‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬بلده‭.‬

وقد‭ ‬صاحب‭ ‬طموحه‭ ‬قوة‭ ‬وجدها‭ ‬من‭ ‬نفسه،‭ ‬فبدأ‭ ‬يقاتل‭ ‬القرى‭ ‬المجاورة‭ ‬وحكامها،‭ ‬ليشكل‭ ‬منطقة‭ ‬خاضعة‭ ‬للسلطان‭ ‬التقليدي‭ ‬للمسلمين،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬إرضاء‭ ‬المستعمرين‭ ‬البريطانيين‭. ‬فنمى‭ ‬نفوذه،‭ ‬وحين‭ ‬بلغ‭ ‬46‭ ‬سنة،‭ ‬صار‭ ‬رئيسًا‭ ‬للمقاطعة‭ ‬الشمالية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

وفي‭ ‬تلك‭ ‬الأثناء،‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬ميناء‭ ‬فريتاون‭ ‬بسيراليون،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعد‭ ‬العاصمة‭ ‬البريطانية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بوريه‭ ‬راضيًا‭ ‬عن‭ ‬البريطانيين‭ ‬ورفض‭ ‬التعاون‭ ‬معهم‭. ‬وكان‭ ‬من‭ ‬تمرده‭ ‬أن‭ ‬شن‭ ‬غارة‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬البريطانية‭ ‬في‭ ‬غينيا‭ ‬الفرنسية‭ ‬ورفض‭ ‬احترام‭ ‬معاهدة‭ ‬لم‭ ‬يوقع‭ ‬عليها‭.‬

وجاءت‭ ‬الإهانة‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1893،‭ ‬حين‭ ‬فرضت‭ ‬بريطانيا‭ “‬ضريبة‭ ‬المسكن‭”‬،‭ ‬التي‭ ‬تلزم‭ ‬أبناء‭ ‬سيراليون‭ ‬بسداد‭ ‬ضريبة‭ ‬مقابل‭ ‬حق‭ ‬العيش‭ ‬على‭ ‬أرضهم‭. ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬الدفع،‭ ‬يجبر‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬القسري‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬العبودية‭.‬

رفض‭ ‬بوريه‭ ‬الاعتراف‭ ‬بضريبة‭ ‬المسكن،‭ ‬وكان‭ ‬يرى‭ ‬ضرورة‭ ‬جلاء‭ ‬البريطانيين‭ ‬عن‭ ‬بلاده‭. ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬عرض‭ ‬الحاكم‭ ‬البريطاني‭ ‬مكافأة‭ ‬100‭ ‬جنيه‭ ‬لمن‭ ‬يسلم‭ ‬بوريه‭. ‬فرد‭ ‬بوريه‭ ‬بعرض‭ ‬مكافأة‭ ‬500‭ ‬جنيه‭ ‬لمن‭ ‬يسلم‭ ‬الحاكم‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬1898،‭ ‬أعلن‭ ‬بوريه‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬البريطانيين‭. ‬وللوهلة‭ ‬الأولى،‭ ‬بدا‭ ‬هذا‭ ‬وكأنه‭ ‬قرار‭ ‬بالانتحار‭. ‬وكانت‭ ‬القوات‭ ‬البريطانية‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬قوات‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التدريب‭ ‬والمعدات،‭ ‬أما‭ ‬جنود‭ ‬بوريه‭ ‬فلم‭ ‬يحصلوا‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬ضئيل‭ ‬من‭ ‬التدريب‭ ‬الرسمي،‭ ‬وما‭ ‬كان‭ ‬معهم‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬سوى‭ ‬السيوف‭ ‬والرماح‭ ‬والقاذفات‭ ‬والبنادق‭ ‬البالية‭.‬

فحارب‭ ‬الغزاة‭ ‬من‭ ‬عقر‭ ‬داره،‭ ‬ووضع‭ ‬بوريه‭ ‬البريطانيين‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬باستخدام‭ ‬أسلوب‭ ‬حرب‭ ‬العصابات‭. ‬وكان‭ ‬يعرف‭ ‬قيمة‭ ‬التكتيكات‭ ‬العسكرية‭ ‬مثل‭ ‬قطع‭ ‬خطوط‭ ‬الإمداد‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وحشية‭ ‬المعركة،‭ ‬حاد‭ ‬بوريه‭ ‬عن‭ ‬طريقه‭ ‬لحماية‭ ‬المدنيين‭ ‬والمبشرين‭ ‬—‭ ‬حتى‭ ‬البريطانيين‭ ‬منهم‭ ‬–‭ ‬الذين‭ ‬حوصروا‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الحرب‭.‬

واستطاعت‭ ‬قوات‭ ‬بوريه‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬العدو‭ ‬لأطول‭ ‬مدة‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1898‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انتهجت‭ ‬القوات‭ ‬البريطانية‭ ‬سياسة‭ ‬الأرض‭ ‬المحروقة‭ ‬فحرقت‭ ‬قرى‭ ‬ومراعي‭ ‬بأكملها‭ ‬لتجويع‭ ‬قوات‭ ‬العدو‭.‬

استسلم‭ ‬بوريه‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر،‭ ‬ولكنه‭ ‬فاز‭ ‬باحترام‭ ‬أعدائه‭ ‬لمهارته‭ ‬كمقاتل‭ ‬ولرحمته‭ ‬بالمدنيين‭. ‬وشنقت‭ ‬بريطانيا‭ ‬قرابة‭ ‬100‭ ‬مقاتل‭ ‬من‭ ‬أتباعه،‭ ‬لكنها‭ ‬أبقته‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬وأرسلته‭ ‬إلى‭ ‬فريتاون،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يعد‭ ‬بطلًا‭ ‬وشخصية‭ ‬شهيرة‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬أبناء‭ ‬بلده‭. ‬فنفته‭ ‬بريطانيا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تعرف‭ ‬الآن‭ ‬بدولة‭ ‬غانا‭ ‬لمدة‭ ‬سبع‭ ‬سنوات،‭ ‬ثم‭ ‬سمحت‭ ‬له‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬قريته‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1905‭. ‬وتوفي‭ ‬الرئيس‭ ‬المقاتل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬عن‭ ‬عمر‭ ‬يناهز‭ ‬68‭ ‬سنة‭. ‬

حصلت‭ ‬سيراليون‭ ‬على‭ ‬استقلالها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1961‭. ‬ويقول‭ ‬مؤرخو‭ ‬البلاد‭ ‬أن‭ ‬معركة‭ ‬الاستقلال‭ ‬بدأت‭ ‬بتمرد‭ ‬باي‭ ‬بوريه‭.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.