البعثات المعقدة حلول جديدة

Reading Time: 7 minutes

التدخلات‭ ‬المتعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬تحمل وعودًا‭ ‬وتحديات‭ ‬هائلة

أسرة‭ ‬ايه‭ ‬دي‭ ‬اف

في أوائل‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬كانت‭ ‬غامبيا‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬نحو‭ ‬أزمة،‭ ‬بعد‭ ‬خسارة‭ ‬رئيسها‭ ‬يحيى‭ ‬جامع،‭ ‬الذي‭ ‬قضى‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬السلطة،‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬ورفضه‭ ‬قبول‭ ‬النتائج‭ ‬والتخلي‭ ‬عن‭ ‬منصبه‭. ‬ففر‭ ‬خصمه،‭ ‬أداما‭ ‬بارو،‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬خوفًا‭ ‬على‭ ‬حياته،‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬أنصاره‭ ‬إلى‭ ‬النزول‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭ ‬للاحتجاج‭. ‬وأثناء‭ ‬انطلاق‭ ‬البلاد‭ ‬نحو‭ ‬حافة‭ ‬العنف‭ ‬حدثَ‭ ‬شيء‭ ‬غير‭ ‬عادي‭: ‬إذ‭ ‬اجتمعت‭ ‬الدول‭ ‬الخمس‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الجماعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لدول‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬معًا‭ ‬وأرسلت‭ ‬قوة‭ ‬قوامها‭ ‬7‭,‬000‭ ‬جندياً‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬البلاد،

وأنذرت‭ ‬جامع‭: ‬إما‭ ‬أن‭ ‬تغادر‭ ‬أو‭ ‬تتحمل‭ ‬العواقب‭. ‬فصرح‭ ‬مارسيل‭ ‬دي‭ ‬سوزا‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬الجماعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لدول‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬قائلًا‭ ‬حينئذ‭: “‬غامبيا‭ ‬محاصرة‭ ‬برًا‭ ‬وبحرًا‭ ‬وجوًا،‭ ‬وإذا‭ ‬أتى‭ ‬الظهر‭ ‬ولم‭ ‬يقبل‭ [‬جامع‭] ‬مغادرة‭ ‬غامبيا،‭ ‬فسوف‭ ‬تتدخل‭ ‬القوات‭ ‬عسكريًا‭ ‬لإبعاده‭ ‬بالقوة‭”.‬

وقد‭ ‬ألجأ‭ ‬هذا‭ ‬التضامن،‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬الضغط‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬جامع‭ ‬لأن‭ ‬يستقل‭ ‬طائرة‭ ‬متجهًا‭ ‬لغينيا‭ ‬الاستوائية،‭ ‬ليتخذ‭ ‬منها‭ ‬منفى‭ ‬له‭. ‬وقد‭ ‬جنب‭ ‬هذا‭ ‬الاستعراض‭ ‬النادر‭ ‬لقوة‭ ‬العمل‭ ‬المتعدد‭ ‬الأطراف‭ ‬حدوث‭ ‬أزمة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تساءل‭ ‬تقرير‭ ‬نشره‭ ‬معهد‭ ‬السلام‭ ‬الدولي‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬يمثل‭ “‬نموذجًا‭ ‬إفريقيًا‭ ‬جديدًا‭ ‬للإرغام؟‭”‬

الوكالة الأوروبية للصور

تشهد‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬القارة‭ ‬توجهًا‭ ‬نحو‭ ‬التدخلات‭ ‬العسكرية‭ ‬الاستباقية‭ ‬ومتعددة‭ ‬الأطراف،‭ ‬ففي‭ ‬ليسوتو،‭ ‬بعد‭ ‬اغتيال‭ ‬قائد‭ ‬الجيش،‭ ‬نشرت‭ ‬سبع‭ ‬دول‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الجماعة‭ ‬الإنمائية‭ ‬للجنوب‭ ‬الإفريقي‭ ‬قوات‭ ‬احتياطية‭ ‬هناك‭ ‬لضمان‭ ‬الاستقرار‭. ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬حوض‭ ‬بحيرة‭ ‬تشاد،‭ ‬اتحدت‭ ‬كلمة‭ ‬خمس‭ ‬دول‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ (‬MNJTF‭) ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬لجنة‭ ‬حوض‭ ‬بحيرة‭ ‬تشاد‭ ‬لدحر‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭. ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل،‭ ‬شكلت‭ ‬خمسة‭ ‬بلدان‭ ‬القوة‭ ‬المشتركة‭ ‬لبلدان‭ ‬المجموعة‭ ‬الخماسية‭ ‬لمنطقة‭ ‬الساحل‭ ‬لدحر‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬العاملة‭ ‬هناك‭.‬

وتمثل‭ ‬تلك‭ ‬الجهود‭ ‬انفراجة‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬إخفاقات‭ ‬الماضي‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬الأزمات‭ ‬تترك‭ ‬حتى‭ ‬تتفاقم‭ ‬ويغض‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬انفجار‭ ‬البلدان‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬اعتماد‭ ‬بعثة‭ ‬دولية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬يقول‭ ‬اللواء‭ ‬الأمير‭ ‬جونسون‭ ‬الثالث،‭ ‬رئيس‭ ‬أركان‭ ‬الجيش‭ ‬الليبيري‭: “‬أعتقد‭ ‬أننا‭ ‬صرنا‭ ‬نأخذ‭ ‬خطوات‭ ‬استباقية،‭ ‬كما‭ ‬نرى‭ ‬وهذا‭ ‬يمثل‭ ‬تغييرًا،‭ ‬نعم‭ ‬لم‭ ‬نحقق‭ ‬ما‭ ‬نصبو‭ ‬إليه‭ ‬بعد؛‭ ‬لكننا‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬القدرات‭ ‬واللوجستيات،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬يمكنني‭ ‬أن‭ ‬ألمس‭ ‬تغييرًا،‭ ‬فثمة‭ ‬توجه‭ ‬نحو‭ ‬تحمل‭ ‬الأفارقة‭ ‬لمسؤولية‭ ‬قارتهم‭”.‬

والسؤال‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لرجال‭ ‬الأمن‭ ‬الأفارقة‭ ‬أن‭ ‬يكفلوا‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬البعثات؟‭ ‬إن‭ ‬البعثات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تفيدنا‭ ‬بدروس‭ ‬عن‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬أو‭ ‬تفسد‭ ‬التدخل‭ ‬متعدد‭ ‬الأطراف‭.‬

تحدي‭ ‬القيادة‭ ‬والتحكم

لا‭ ‬ينبغي‭ ‬الاستهانة‭ ‬بأمر‭ ‬القيادة‭ ‬والتحكم‭ ‬أبدًا،‭ ‬ويراد‭ ‬بهما‭ ‬الإدارة‭ ‬العسكرية‭ ‬للأفراد‭ ‬والموارد،‭ ‬ويتسمان‭ ‬بأنهما‭ ‬فن‭ ‬وعلم‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬‭ ‬وتزداد‭ ‬صعوبة‭ ‬القيادة‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬الساحات‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭. ‬فقد‭ ‬تتضمن‭ ‬بعثة‭ ‬واحدة‭ ‬بلدان‭ ‬مساهمة‭ ‬بقوات‭ ‬ومنظمات‭ ‬إقليمية‭ ‬وشركاء‭ ‬ثنائيين‭ ‬ومنظمات‭ ‬غير‭ ‬حكومية،‭ ‬وكل‭ ‬طرف‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬المذكورة‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صوته‭ ‬مسموعًا‭.‬

وقد‭ ‬قضى‭ ‬اللواء‭ ‬سام‭ ‬كافوما‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬الدفاع‭ ‬الشعبية‭ ‬الأوغندية‭ ‬سنة‭ ‬واحدة‭ ‬كقائد‭ ‬للقطاع‭ ‬1‭ ‬في‭ ‬بعثة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬في‭ ‬الصومال،‭ ‬ويقول‭ ‬كافوما‭ ‬أن‭ ‬القائد‭ ‬العسكري‭ ‬لديه‭ ‬أربع‭ ‬خطوات‭ ‬أساسية‭: ‬التخطيط‭ ‬وإعطاء‭ ‬الأوامر‭ ‬والتسهيل‭ ‬والمطالبة‭ ‬بالنتائج‭.‬

أما‭ ‬القيادة‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬فليست‭ ‬بهذه‭ ‬البساطة،‭ ‬فهناك،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قوله‭: “‬فجوة‭” ‬أو‭”‬إشكالية‭” ‬بين‭ ‬قائد‭ ‬القوة‭ ‬وقادة‭ ‬الوحدات،‭ ‬وأضاف‭ ‬كافوما‭ ‬بقوله‭: “‬تكمن‭ ‬الفجوة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬البعثات‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬قائد‭ ‬قد‭ ‬يعطي‭ ‬أوامر‭ ‬ولكنه‭ ‬لا‭ ‬يسهل‭ ‬لأن‭ ‬المرافق‭ ‬ليست‭ ‬تحت‭ ‬تصرفه،‭ ‬كما‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬الوحدات‭ ‬تعتمد‭ ‬كليًا‭ ‬على‭ ‬بلدانهم‭ ‬الأصلية‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬لها‭”.‬

ويعطي‭ ‬كافوما‭ ‬مثالاً‭ ‬لقائد‭ ‬قوة‭ ‬من‭ ‬البلد‭ ‬التي‭ ‬حددت‭ ‬خطة‭ ‬الحملة،‭ ‬سوف‭ ‬يرد‭ ‬قائد‭ ‬الوحدة‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬لبلد‭ ‬ثانية‭: “‬حسنًا،‭ ‬أرجو‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬لي‭ ‬الآن‭ ‬المعدات‭ ‬التي‭ ‬احتاجها‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الخطة‭”‬،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬قائد‭ ‬القوة‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬ذلك،‭ ‬فما‭ ‬فائدة‭ ‬أوامره؟‭ ‬فيقول‭ ‬كافوما‭: “‬إن‭ ‬هذا‭ ‬يوجد‭ ‬قدرًا‭ ‬من‭ ‬الخلاف‭”.‬

وثمة‭ ‬صعوبات‭ ‬مردها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬البعثات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬إفريقية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وشركاء‭ ‬آخرين‭ ‬لتوفير‭ ‬الدعم‭ ‬اللوجستي‭ ‬مثل‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والوقود،‭ ‬ولا‭ ‬يملك‭ ‬قائد‭ ‬القوة‭ ‬السيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشركاء،‭ ‬مما‭ ‬يقوض‭ ‬صلاحياته‭. ‬وقال‭ ‬كافوما‭: “‬ليس‭ ‬من‭ ‬الحكمة‭ ‬إخلاء‭ ‬يد‭ ‬قائد‭ ‬العمليات‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الوظائف‭ ‬اللوجستية‭”.‬

جنود سنغاليين في دورية لهم في غامبيا لضمان الاستقرار بعد رحيل الرئيس السابق يحيى جامع. وكالة فرانس برس/جيتي إيميجز

ومن‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬للقيادة‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف،‭ ‬لجوء‭ ‬الأطراف‭ ‬المشاركة‭ ‬غالبًا،‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬موحدة،‭ ‬إلى‭ ‬بلادها‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الموافقة‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مهمات‭ ‬البعثات‭. ‬وفي‭ ‬أحيان‭ ‬أخرى،‭ ‬تتقيد‭ ‬البلدان‭ ‬بالمشاركة‭ ‬بقوات‭ ‬برية‭ ‬في‭ ‬البعثة‭ ‬وتبقي‭ ‬العمليات‭ ‬الجوية‭ ‬أو‭ ‬البحرية‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة‭ ‬المحلية‭.‬

وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬مسؤوليته‭ ‬كقائد‭ ‬لقوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات،‭ ‬عمل‭ ‬اللواء‭ ‬النيجيري‭ ‬لاكي‭ ‬إيرابور‭ ‬جديًا‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬تحديات‭ ‬القيادة‭ ‬والتحكم‭. ‬وقال‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬الخطط‭ ‬العملياتية‭ ‬التي‭ ‬يعدها‭ ‬تحظى‭ ‬بقبول‭ ‬رؤساء‭ ‬أركان‭ ‬جيوش‭ ‬البلدان‭ ‬المساهمة‭ ‬بقوات‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنهم‭ ‬يقدمون‭ ‬بعض‭ ‬التعليقات،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬أن‭ ‬رفضت‭ ‬إحدى‭ ‬البلدان‭ ‬المشاركة‭.‬

وعززت‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬من‭ ‬حقيقة‭ ‬مواجهة‭  ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬لذات‭ ‬التهديدات‭ ‬الإرهابية‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬وعزمها‭ ‬على‭ ‬محاربة‭ ‬تلك‭ ‬التهديدات‭. ‬وأضاف‭ ‬قائلًا‭: “‬إن‭ ‬الثقة‭ ‬قائمة‭ ‬بين‭ ‬بلدان‭ ‬لجنة‭ ‬حوض‭ ‬بحيرة‭ ‬تشاد،‭ ‬وهناك‭ ‬تفاهم‭ ‬سياسي‭ ‬مشترك‭ ‬حول‭ ‬المشكلات‭ ‬وما‭ ‬سنحققه‭ ‬بتكاتفنا‭”.‬

كما‭ ‬صدق‭ ‬إيرابور‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬جميع‭ ‬البلدان‭ ‬على‭ ‬تبني‭ ‬قواعد‭ ‬اشتباك‭ ‬صارمة،‭ ‬وهو‭ ‬مفهوم‭ ‬شامل‭ ‬لعمليات‭ ‬وإجراءات‭ ‬العمليات‭ ‬القياسية‭ ‬التي‭ ‬توجه‭ ‬تصرفات‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭. ‬وقال‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬تحديات‭ ‬القيادة‭ ‬والتحكم‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬البلدان‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬قابلية‭ ‬التشغيل‭ ‬البيني‭ ‬والعوائق‭ ‬اللغوية‭.‬

ويرجو‭ ‬إيرابور‭ ‬أن‭ ‬تمثل‭ ‬قوة‭ ‬المهام‭ ‬المشتركة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬نموذجًا‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬عقبات‭ ‬القيادة‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬المتعدد‭ ‬الأطراف‭. ‬ويقول‭: “‬إن‭ ‬عالمنا‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مترابطًا،‭ ‬وأظن‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬المنظور‭ ‬سيظل‭ ‬كذلك،‭ ”‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نفعل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬وسعنا‭ ‬لتعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬القوات‭ ‬الإفريقية‭ ‬لاحتواء‭ ‬التحديات،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬خيارًا،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭”.‬

اللوجستيات،‭ ‬موطن‭ ‬الضعف

لعل‭ ‬العائق‭ ‬الذي‭ ‬يمنع‭ ‬بعض‭ ‬البعثات‭ ‬المتعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬من‭ ‬الانطلاق‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬النقل‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تأخرت‭ ‬بعض‭ ‬جهود‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬التي‭ ‬دشنت‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬للتدخل‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬مالي،‭ ‬بسبب‭ ‬العجز‭ ‬في‭ ‬قدرات‭ ‬النقل‭ ‬الجوي،‭ ‬فرغم‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬كانت‭ ‬مستعدة‭ ‬لإرسال‭ ‬قوات‭ ‬إلى‭ ‬مالي‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬نقلها‭ ‬إلى‭ ‬الخطوط‭ ‬الأمامية‭.‬

وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان،‭ ‬تعتمد‭ ‬عمليات‭ ‬دعم‭ ‬السلام‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬إفريقيا‭ ‬على‭ ‬شركاء‭ ‬ومتعهدين‭ ‬أجانب‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬القوات‭ ‬والمعدات‭.‬

وقال‭ ‬الدكتور‭ ‬موند‭ ‬ميوانجا،‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬ويلسون‭: “‬إن‭ ‬النقل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬يعدان‭ ‬من‭ ‬مواطن‭ ‬الضعف،‭ ‬ويلزم‭ ‬إفريقيا‭ ‬بذل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬لحل‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة،‭ ‬ولامتلاك‭ ‬ذلك‭… ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحظى‭ ‬بالقيادة‭ ‬والتحكم‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬اللوجستيات‭”. ‬

إن‭ ‬لدى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬خطة‭ ‬لتحسين‭ ‬ذلك،‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬المبين‭ ‬ضمن‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭ ‬مابوتو،‭ ‬فأنشأ‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬مركز‭ ‬تنسيق‭ ‬التحركات‭ ‬القارية‭ ‬المعني‭ ‬بتوفير‭ ‬تبادل‭ ‬قدرات‭ ‬النقل‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬وسداد‭ ‬تكاليف‭ ‬ذلك‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭. ‬وقد‭ ‬أجرى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬تقييمات‭ ‬استراتيجية‭ ‬لعمليات‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مجموعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬إقليمية‭ ‬وحدد‭ ‬الثغرات‭ ‬التي‭ ‬يتعين‭ ‬سدها‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2020‭. ‬

كما‭ ‬يعمل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬القدرات‭ ‬اللوجستية‭ ‬لديه،‭ ‬فافتتح‭ ‬قاعدة‭ ‬قارية‭ ‬في‭ ‬دوالا‭ ‬بالكاميرون،‭ ‬ويخطط‭ ‬لتعبئتها‭ ‬بمعدات‭ ‬متبرع‭ ‬بها‭ ‬قيمتها‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬وسيجري‭ ‬تخزين‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المعدات‭ ‬مسبقًا‭ ‬في‭ ‬قواعد‭ ‬لوجستية‭ ‬إقليمية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬القارة‭ ‬لتوفير‭ “‬مستلزمات‭ ‬أولية‭” ‬يمكن‭ ‬نشرها‭ ‬بسرعة‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ،‭ ‬ويعتزم‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬إجراء‭ ‬مناورات‭ ‬لوجستية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018‭. ‬

وفي‭ ‬معرض‭ ‬تلخيصه‭ ‬لهذه‭ ‬الجهود،‭ ‬أقر‭ ‬العميد‭ ‬المتقاعد‭ ‬روبرت‭ ‬كاباج،‭ ‬كبير‭ ‬مسؤولي‭ ‬الرصد‭ ‬والتقييم‭ ‬بالاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬أقر‭ ‬بأن‭ ‬تدخلات‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬السابقة‭ ‬واجهت‭ ‬قصورًا‭ ‬في‭ ‬اللوجستيات‭ ‬والنقل‭ ‬الاستراتيجي‭. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬التدخلات‭ ‬المستقبلية‭ ‬استباقية‭ ‬مع‭ ‬القابلية‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬شراكة‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬البلدان‭ ‬أو‭ ‬المنظمات‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬المساعدة‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬تعقيد‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬القارة‭ ‬يتطلب‭ ‬هذا‭ ‬الانفتاح‭.‬

واستطرد‭ ‬قائلًا‭: “‬إن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬حالات‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مقيدًا‭ ‬للغاية‭ ‬بسبب‭ ‬قلة‭ ‬قدرات‭ ‬النقل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬ليشمل‭ ‬القدرات‭ ‬البحرية‭ ‬والجوية‭ ‬والبرية،‭ ‬وبإمكان‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬استغلال‭ ‬ميزته‭ ‬النسبية‭ ‬فقط‭ ‬ليحقق‭ ‬الكثير،‭ ‬وهناك‭ ‬حاجة‭ ‬لشركاء‭ ‬آخرين‭ ‬ليلحقوا‭ ‬بالركب‭”.‬

تحالفات‭ ‬جديدة‭ ‬ودوافع‭ ‬مختلفة‭ ‬

قد‭ ‬تقرب‭ ‬الأزمات‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬أحيانًا‭ ‬تعالج‭ ‬الانقسامات‭ ‬القديمة،‭ ‬ففي‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬استجابت‭ ‬التحالفات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬أوجدتها‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬بشكل‭ ‬أسرع‭ ‬وأكثر‭ ‬فعالية‭ ‬من‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬لبعثات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام‭ ‬أو‭ ‬القوات‭ ‬الاحتياطية‭ ‬المحددة‭ ‬سلفًا‭. ‬

الوكالة الأوروبية للصور

وقد‭ ‬أمضى‭ ‬الباحث‭ ‬الجنوب‭ ‬إفريقي‭ ‬سيدريك‭ ‬دي‭ ‬كونينج‭ ‬مدة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬حياته‭ ‬المهنية‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬نموذج‭ ‬إفريقي‭ ‬لعمليات‭ ‬السلام،‭ ‬فصاغ‭ ‬تركيبة‭ ‬جديدة‭ ‬للتدخلات‭ ‬وسماها‭ ‬نموذج‭ “‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭”. ‬والمبدأ‭ ‬المتبع‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬أزمة‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬غيرها‭ ‬وتتطلب‭ ‬تحالفًا‭ ‬فريدًا‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬للتصدي‭ ‬لها،‭ ‬وينبغي‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬على‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬مصلحة‭ ‬وطنية‭ ‬للتدخل‭ ‬والبلدان‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬الوسائل‭ ‬للقيام‭ ‬بذلك‭. ‬

فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬إذا‭ ‬نشبت‭ ‬أزمة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬إفريقيا،‭ ‬فقد‭ ‬ينشأ‭ ‬تحالف‭ ‬يضم‭ ‬البلدان‭ ‬المجاورة‭ ‬التي‭ ‬تخشى‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬والبلدان‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬مصالح‭ ‬اقتصادية‭ ‬داخل‭ ‬البلد،‭ ‬والبلدان‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬قوات‭ ‬مدربة‭ ‬تدريبًا‭ ‬متميزًا‭ ‬وطائرات‭ ‬متاحة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المنطقة‭ ‬أو‭ ‬خارجها‭. ‬

ففي‭ ‬غامبيا،‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬التحالف‭ ‬دولة‭ ‬السنغال‭ ‬المجاورة‭ ‬لأنها‭ ‬تخشى‭ ‬من‭ ‬تفشي‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬المنطقة،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬حوض‭ ‬بحيرة‭ ‬تشاد،‭ ‬فقد‭ ‬تضررت‭ ‬أكبر‭ ‬أربعة‭ ‬بلدان‭ ‬مساهمة‭ ‬بقوات‭ ‬من‭ ‬هجمات‭ ‬بوكو‭ ‬حرام،‭ ‬وبالتالي‭ ‬عزموا‭ ‬على‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التهديد‭. ‬

وأضاف‭ ‬كونينج‭: “‬إننا‭ ‬نتحدث‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬عن‭ ‬تحالف‭ ‬يضم‭ ‬الدول‭ ‬الراغبة‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬مصلحة‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬هذا‭ ‬الصراع،‭ ‬لأن‭ ‬تلك‭ ‬البلدان‭ ‬وحدها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ستكون‭ ‬مستعدة‭ ‬لإرسال‭ ‬أفراد‭ ‬يلقون‭ ‬بأنفسهم‭ ‬في‭ ‬التهلكة‭ ‬ويتحملون‭ ‬تكلفة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬دمائهم‭ ‬وأموالهم،‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬النموذج‭ ‬القائم‭ ‬لن‭ ‬يجدي‭ ‬أبدًا،‭ ‬ومن‭ ‬المستبعد‭ ‬جدًا‭ ‬أن‭ ‬يلبي‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الألوية‭ ‬الدائمة‭ ‬المحددة‭ ‬مسبقًا‭ ‬المتطلبات‭ ‬المحددة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬المطروحة‭”. ‬

وأشار‭ ‬دي‭ ‬كونينج‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نموذج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬التاريخ‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬الموافقة‭ ‬والحياد‭ ‬واستخدام‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬القوة،‭ ‬أما‭ ‬عمليات‭ ‬السلام‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬إفريقية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬فلا‭ ‬توجد‭ ‬فيها‭ ‬تلك‭ ‬القيود‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬كانت‭ ‬المنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الإفريقية‭ ‬والاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬من‭ ‬نشروا‭ ‬قوات‭ ‬في‭ ‬دارفور‭ ‬والصومال‭ ‬وجمهورية‭ ‬إفريقيا‭ ‬الوسطى،‭ ‬قبل‭ ‬تهيؤ‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للقيام‭ ‬بذلك‭. ‬

جنود سنغاليون يخدمون في قوات تدخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا في غامبيا يصلون إلى بانجول لتأمين عودة الرئيس المنتخب آداما بارو. وكالة فرانس بريس/صور غيتي

لكن‭ ‬تحالف‭ ‬الدول‭ ‬الراغبة‭ ‬تصاحبه‭ ‬مشكلات‭ ‬أخرى،‭ ‬فقد‭ ‬كشف‭ ‬تحليل‭ ‬بعثة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬في‭ ‬الصومال‭ ‬الذي‭ ‬أجراه‭ ‬بول‭ ‬وليامز‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬جورج‭ ‬واشنطن‭ ‬أن‭ ‬ستة‭ ‬دول‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬المساهمة‭ ‬بقوات‭ ‬وافقت‭ ‬على‭ ‬إرسال‭ ‬قواتها‭ ‬لأسباب‭ ‬واضحة،‭ ‬منها‭ ‬التهديد‭ ‬الأمني‭ ‬المباشر‭ ‬لحدودها،‭ ‬وتلقي‭ ‬تمويل‭ ‬من‭ ‬شركاء‭ ‬دوليين،‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬سمعتها‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬العالمية‭. ‬

إن‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬توازن‭ ‬صحيح‭ ‬يجمع‭ ‬هذه‭ ‬التحالفات،‭ ‬ولعل‭ ‬الدرس‭ ‬المستفاد‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬غامبيا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الانتشار‭ ‬السريع‭ ‬قد‭ ‬ينقذ‭ ‬حياة‭. ‬وأثنى‭ ‬العميد‭ ‬مامات‭ ‬او‭ ‬تشام‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬الوطني‭ ‬الغامبي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬من‭ ‬الجماعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لدول‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬حدوث‭ ‬أزمة،‭ ‬فقال‭: “‬إنك‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬حتى‭ ‬تحدث‭ ‬مشكلات،‭ ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬آلية‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬تكفل‭ ‬للقادة‭ ‬السياسيين‭ ‬إذا‭ ‬شعروا‭ ‬بوجود‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء،‭ ‬أن‭ ‬يتأهبوا‭ ‬للوضع‭ ‬ويتخذوا‭ ‬القرارات‭ ‬المناسبة‭ ‬للتدخل‭ ‬الاستباقي‭”. ‬

ويرى‭ ‬تشام‭ ‬أن‭ ‬الإجراءات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قيد‭ ‬التحسين‭ ‬ومع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬احترام‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬إفريقيا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬مبادئ‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬القديمة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬يقول‭: “‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬نتبنى‭ [‬سياسة‭]‬،‭ ‬نتناول‭ ‬بها‭ ‬مجتمعين‭ ‬أمن‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضًا،‭ ‬وحين‭ ‬نشعر‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬قبضة‭ ‬البلاد،‭ ‬فحينئذ‭ ‬يتخذ‭ ‬إجراء‭ ‬استباقي‭ ‬لمنع‭ ‬تدهور‭ ‬الأمور‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تقع‭ ‬الكارثة‭”.  ‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.