الأسقف الشهيد جاناني لووم من أوغندا

Reading Time: 2 minutes

عندما‭ ‬وقف‭ ‬جاناني‭ ‬لووم‭ ‬رئيس‭ ‬أساقفة‭ ‬الكنيسة‭ ‬الإنجليكانية‭ ‬ضد‭ ‬الرئيس‭ ‬عيدي‭ ‬أمين‭ ‬وفظائعه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1977،‭ ‬كان‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬أمين‭ ‬لن‭ ‬يتسامح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭. ‬وقد‭ ‬قال‭ ‬لووم‭ ‬ملتفتًا‭ ‬لأحد‭ ‬أصدقائه،‭ ‬وقال‭: “‬إنهم‭ ‬سيقتلونني‭. ‬وأنا‭ ‬لست‭ ‬خائفًا‭”.‬

وتحقق‭ ‬ما‭ ‬توقعه‭ ‬بعد‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭.‬

أسرة‭ ‬عمل‭ ‬أيه‭ ‬دي‭ ‬إف

ولد جاناني‭ ‬لووم‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1922‭. ‬وتلقى‭ ‬تعليمه‭ ‬كمدرس،‭ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬اعتنق‭ ‬المسيحية‭. ‬وأصبح‭ ‬كاهنًا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1956‭ ‬ودرس‭ ‬لمدة‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬كانتربري‭ ‬في‭ ‬إنكلترا‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1969،‭ ‬تم‭ ‬تكريسها‭ ‬كأسقف‭ ‬لشمال‭ ‬أوغندا‭.‬

كانت‭ ‬بلاده‭ ‬بوقت‭ ‬عصيب‭ ‬متلاحق‭ ‬الأحداث‭. ‬لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬أوغندا‭ ‬دولة‭ ‬مستقلة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1962‭ ‬مع‭ ‬تعيين‭ ‬ميلتون‭ ‬أوبوتي‭ ‬رئيسًا‭ ‬للوزراء‭. ‬وبعد‭ ‬صراع‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬بعد‭ ‬أربع‭ ‬سنوات،‭ ‬قام‭ ‬أوبوتي‭ ‬بتعليق‭ ‬الدستور‭. ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬التالي،‭ ‬جعل‭ ‬دستور‭ ‬أوبوتي‭ ‬الجديد‭ ‬أوغندا‭ ‬جمهوريةً،‭ ‬مع‭ ‬تعيين‭ ‬أوبوتي‭ ‬رئيسًا‭ ‬لها‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1971،‭ ‬أطاح‭ ‬أمين‭ – ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬رئيسًا‭ ‬لأركان‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬للبلاد‭ – ‬بالرئيس‭ ‬أوبوت‭ ‬وبدأ‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬في‭ ‬اتباع‭ ‬سياسة‭ ‬قمع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حملات‭ ‬الاعتقال‭ ‬والطرد‭ ‬والقتل‭.‬

أصبح‭ ‬لووم‭ ‬رئيسًا‭ ‬لأساقفة‭ ‬منطقة‭ ‬كنسية‭ ‬تضم‭ ‬أوغندا‭ ‬وبوروندي‭ ‬ورواندا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1974‭. ‬حاول‭ ‬أمين‭ ‬إقامة‭ ‬علاقة‭ ‬ودية‭ ‬مع‭ ‬لووم،‭ ‬الذي‭ ‬حاول‭ ‬بدوره‭ ‬إقناع‭ ‬الديكتاتور‭ ‬بإظهار‭ ‬الرحمة‭ ‬لأعدائه‭ ‬الذي‭ ‬يتوهم‭ ‬بهم‭. ‬ووصف‭ ‬أمينَ‭ ‬وأتباعه‭ ‬بأنهم‭ “‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬مصالحهم‭ ‬الشخصية‭ ‬فقط‭”.‬

منذ‭ ‬أيامه‭ ‬الأولى‭ ‬ككاهن،‭ ‬أظهر‭ ‬لووم‭ ‬طاقة‭ ‬وإبداع‭ ‬استثنائيين‭. ‬وعندما‭ ‬أصبح‭ ‬زعيمًا‭ ‬للطائفة‭ ‬الإنجليكانية‭ ‬في‭ ‬بلده،‭ ‬أظهر‭ ‬الشجاعة‭ ‬والتصميم‭. ‬كان‭ ‬يذهب‭ ‬بانتظام‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬مباحث‭ ‬الدولة‭ ‬—‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يوصف‭ ‬حينها‭ ‬بأنه‭ “‬مصنع‭ ‬عيدي‭ ‬أمين‭ ‬الشخصي‭ ‬للقتل‭” ‬—‭ ‬للمطالبة‭ ‬بالإفراج‭ ‬عن‭ ‬السجناء‭ ‬السياسيين‭.‬

بدأ‭ ‬الزعماء‭ ‬الأنغليكان‭ ‬والكاثوليك‭ ‬والمسلمون‭ ‬الأوغنديون‭ ‬العمل‭ ‬معًا‭ ‬في‭ ‬احتجاجاتهم‭ ‬ضد‭ ‬عنف‭ ‬الرئيس‭ ‬أمين‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1977،‭ ‬بعد‭ ‬تمرد‭ ‬صغير‭ ‬للجيش،‭ ‬قرر‭ ‬أمين‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المعارضة‭. ‬فقد‭ ‬قتل‭ ‬جيشه‭ ‬آلاف‭ ‬الأشخاص،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬كامل‭ ‬قرية‭ ‬مسقط‭ ‬رأس‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬أوبوتي‭. ‬وأمر‭ ‬بغارة‭ ‬على‭ ‬منزل‭ ‬لووم،‭ ‬بزعم‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أسلحة‭ ‬مخبأة‭. ‬وعندما‭ ‬دعا‭ ‬لووم‭ ‬الرئيس‭ ‬أمين‭ ‬للاحتجاج‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬أمر‭ ‬أمين‭ ‬باعتقاله‭ ‬هو‭ ‬واثنين‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭.‬

خلال‭ “‬محاكمة‭” ‬صورية،‭ ‬سأل‭ ‬أمين‭ ‬الحشد‭: “‬ماذا‭ ‬نفعل‭ ‬مع‭ ‬هؤلاء‭ ‬الخونة؟‭” ‬وعندما‭ ‬حث‭ ‬الجنود‭ ‬أمين‭ ‬على‭ ‬قتلهم،‭ ‬تم‭ ‬أخذ‭ ‬رئيس‭ ‬الأساقفة‭ ‬لووم‭ ‬هو‭ ‬وعضوي‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬إلى‭ ‬سيارة‭ ‬لاند‭ ‬روفر‭. ‬ولم‭ ‬تتم‭ ‬رؤيتهم‭ ‬أبدًا‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭. ‬وقال‭ ‬شهود‭ ‬عيان‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬نقل‭ ‬الرجال‭ ‬الثلاثة‭ ‬إلى‭ ‬ثكنة‭ ‬عسكرية،‭ ‬تم‭ ‬فيها‭ ‬التعدي‭ ‬عليهم‭ ‬بالضرب‭ ‬وأُطلقَت‭ ‬عليهم‭ ‬النيران‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أمين‭ ‬ادعى‭ ‬أن‭ ‬لووم‭ ‬قد‭ ‬قُتل‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬سيارة،‭ ‬فقد‭ ‬وجد‭ ‬مشيعو‭ ‬الجنازة‭ ‬ثقوب‭ ‬طلقات‭ ‬الرصاص‭ ‬في‭ ‬جسده‭.‬

وبانتشار‭ ‬هذه‭ ‬الأخبار،‭ ‬تجمع‭ ‬4500‭ ‬من‭ ‬مشيعي‭ ‬الجنازة‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬كمبالا‭ ‬لتكريم‭ ‬لووم‭ ‬—‭ ‬وهي‭ ‬تظاهرة‭ ‬خطيرة‭ ‬أثناء‭ ‬حكم‭ ‬الرئيس‭ ‬أمين‭. ‬كما‭ ‬تجمع‭ ‬10000‭ ‬آخرون‭ ‬لتكريم‭ ‬لووم‭ ‬فى‭ ‬نيروبى‭ ‬بكينيا‭.‬

وبعد‭ ‬عامين،‭ ‬تمت‭ ‬الإطاحة‭ ‬بأمين‭ ‬وإجباره‭ ‬على‭ ‬الفرار‭ ‬من‭ ‬أوغندا‭. ‬وتوفى‭ ‬في‭ ‬المنفى‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2003‭.‬

في‭ ‬16‭ ‬فبراير‭/‬شباط‭ ‬2017،‭ ‬انضمت‭ ‬حكومة‭ ‬أوغندا‭ ‬والكنيسة‭ ‬الإنجليكانية‭ ‬لإحياء‭ ‬الذكرى‭ ‬الأربعين‭ ‬لمقتل‭ ‬رئيس‭ ‬الأساقفة‭ ‬جاناني‭ ‬لووم‭. ‬ويذكر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬السنوية‭ ‬هي‭ ‬عطلة‭ ‬رسمية‭ ‬في‭ ‬أوغندا‭. ‬وأصبحت‭ ‬قرية‭ ‬موكويني‭ ‬مسقط‭ ‬رأس‭ ‬لووم‭ – ‬وموقع‭ ‬الاحتفال‭ ‬بهذه‭ ‬الذكرى‭ ‬السنوية‭ – ‬رمزًا‭ ‬للاستشهاد‭ ‬الديني‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬قارة‭ ‬أفريقيا‭.‬

لقد‭ ‬ترك‭ ‬لووم‭ ‬زوجة‭ ‬وتسعة‭ ‬أطفال‭. ‬واليوم‭ ‬تتردد‭ ‬ذكراه‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬أفريقيا،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭. ‬وتم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬تمثالٍ‭ ‬للأسقف‭ ‬لووم‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1998؛‭ ‬وهو‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬شهداء‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬الذين‭ ‬يتم‭ ‬الاحتفال‭ ‬بذكراهم‭ ‬أمام‭ ‬دير‭ ‬وستمنستر‭ ‬في‭ ‬لندن‭.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.