الجيش الكيني يتبنى دور المستجيب للكوارث
بيرينيكا ستيفانسكا

حظيت قوات الدفاع الكينية باهتمام عالمي أثناء الهجوم الإرهابي المدمر على مركز وستغيت للتسوق في نيروبي الذي خلّف أكثر من 60 قتيلاً في أيلول/ سبتمبر 2013. كانت الأزمة بمثابة اختبار لقدرة الجيش على إدارة والسيطرة في حادث أمني موسع على ترابه الوطني لم
يقع مثله سوى عدد قليل من الأحداث في تاريخ البلاد. ومع ذلك، فإن قوات الدفاع الكينية تتصدى كل سنة لمصائب لا تقل فتكاً – الكوارث الطبيعية. فهذه الكوارث لا تجتذب مثل هذا الاهتمام الدولي ولكنها شهادة على الدور الذي تلعبه قوات الدفاع الكينية في المجتمع الكيني.
تشكلت وحدة الاستجابة للكوارث في كينيا عام 2006 بعد وقت قصير من انهيار مبنى من خمسة طوابق وسط مدينة نيروبي. قال المقدم جوزيف ماريتيم، قائد الوحدة، «كانت هناك توقعات كبيرة من جانب الرأي العام تجاه دور الجيش في الاستجابة للكوارث. وبعد تلك الحادثة، تساءل الناس لماذا نستدعي المجتمع الدولي لمعاونتنا في مثل هذه الأشياء في حين لدينا جيشنا. لماذا لا نتدرب حتى نتمكن من أن نكون مستقلين؟».
كانت خطط تشكيل وحدة للاستجابة السريعة موجودة منذ عام 1998 عقب هجوم القاعدة على السفارة الأمريكية في نيروبي. فقد أدى الحادث إلى إقامة المركز الوطني لعمليات الكوارث، المسؤول عن تنسيق جهود الإغاثة والإنقاذ على الصعيد الوطني. وبعد ذلك بثماني سنوات، تشكلت وحدة الاستجابة للكوارث كوحدة تابعة لقوات الدفاع الكينية مفوضة «بالاستجابة للكوارث من أجل إنقاذ الأرواح والحد من الإضرار بالممتلكات لدى استدعائها».

والمركز الوطني لعمليات الكوارث مؤسسة حكومية، ولكنه يتميز بصفة عسكرية واضحة. ومديره، العقيد ناثان كيغوثو، ضابط متقاعد لديه أكثر من 30 عاماً من الخبرة العسكرية. قال، «تقليدياً، يرأس المركز ضابط عسكري لأن الحكومة أدركت أن الشخص الذي يتمتع بخلفية عسكرية هو الأنسب لمهمة تنسيق مثل هذه العمليات».
وقبل إنشائه، حسب قول الرائد كيه. كيه. يا من وحدة الاستجابة للكوارث، كثيراً ما كانت الاستجابة للأزمات تفتقر للتنسيق. وقال، «إن طبيعة مثل هذه الأحداث فوضوية. فالمتطوعون غير المهرة يرغبون في إنقاذ الأرواح، و[لكن] ينتهي بهم الأمر إلى تعريض أنفسهم للخطر، إضافة إلى إصابة أولئك المحاصرين، لأن طبيعة ما يقومون به من أعمال بحث وإنقاذ ليست منهجية. ونحن نسير على الترتيب المنظم في جهود الاستجابة.
ولتوضيح هذه النقطة، أعاد يا إلى الذاكرة عملية انقاذ عام 2012 التي قادتها وحدته بعد انهيار مبنى في ملولونغو، وهي من ضواحي نيروبي. فرغم أن المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق كان تحت الإنشاء، كان بعض رجال الأعمال الكينيين قد افتتحوا مطعماً في الطابق الأرضي. وقد دُفن رواد المطعم أحياء عندما انهار المبنى في الساعة 6 مساء يوم سبت في شهر حزيران/ يونيو.
وللحد من المخاطر التي يتعرض لها رجال الإنقاذ والتنسيق الفعّال لعمل مختلف الهيئات المشاركة في العملية، قامت وحدة الاستجابة للكوارث أولاً بإرسال فريقها الأولي للتقييم. قال يا، «لاحظ أفراد الفريق وجود مياه في الطابق السفلي وأن بعض الغرف كانت مستأجرة ولذلك كانت الكهرباء لا تزال موصولة. وهذا يشكل خطراً على رجال الإنقاذ، مثل الصليب الأحمر والشرطة أثناء دخولهم. كان علينا أن نستدعي لواء المهندسين التابع لنا ليجلب معه معدات ثقيلة لإزاحة الأنقاض وتطهير الطريق إلى الطابق السفلي».
قال كيغوثو إن الميزة الأخرى للجيش هي قوته العاملة وقدرته على الانتشار السريع. «للجيش ميزة كبيرة لأنه يستطيع تعبئة مجموعة ضخمة من الجنود بسرعة كبيرة، وأنهم قادرون على المجيء والقيام بعمل بطريقة منظمة ومرتبة، بدلاً من جلب المدنيين الذين يحتشدون هناك وحسب، ويفعلون أشياء بطريقة غاية في العشوائية».
وأثناء انهيار مبنى عام 2006، حاول المارة إزالة الأنقاض يدوياً، وكثيراً ما كانوا يلقون بالحطام على روس الناجين المدفونين تحتها. وهذا يجب ألا يحدث في المستقبل، طبقاً للجيش، وذلك بفضل أحدث المعدات التي تلقتها وحدة الاستجابة للكوارث من الجيش الألماني كجزء من التدريب على البحث والإنقاذ في المناطق الحضرية. تضم المعدات الجديدة آلات حفر هيدروليكية، ورافعات هوائية وأكياساً هوائية، ودعامات، وقاطعات معادن وخرسانة، ومضخات، وأنواراً وكاميرات، إلى جانب مولدات لتزويدها بالكهرباء وثلاث شاحنات للنقل.
كذلك تستخدم قوات الدفاع الكينية النقل الجوي في الاستجابة للكوارث، الذي أثبت أنها وسيلة لا تقدر بثمن في بلد مترامي الأطراف مثل كينيا. فقدرات النقل الجوي ضرورية بصورة خاصة في الأقاليم النائية والقاحلة بشمال وشمال شرق البلاد، حيث نادراً ما ترتبط القرى بأكثر من طريق ترابي. ولا توجد تغطية للهواتف النقالة خارج حفنة من المراكز الحضرية في هذه المناطق، وحيث تعد الكهرباء ترفاً. ويشكل الجفاف تهديداً مزمناً، وإذا هطلت الأمطار متأخرة، أو لم تهطل على الإطلاق، ليس هناك شيء يُذكر لتزويد السكان بأسباب الحياة. فطبقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، هناك 800000 شخص في حاجة إلى الغذاء في المناطق القاحلة.
كما تعاني هذه المنطقة من الفيضانات الجارفة أكثر من غيرها. فالأمطار نصف السنوية تجلب الحياة والغوث إلى الأراضي التي لفحتها الشمس، ولكن إذا هطلت الأمطار بغزارة، فإن الأرض المحروقة والوديان الصحراوية الضيقة (مجاري الأنهار الجافة) لا تستطيع الاحتفاظ بالمياه الزائدة. عندئذ تفيض الأنهار على ضفافها، وتندفع موجات من الرواسب الطينية البنية عبر السهول المنخفضة، طاردة الناس من منازلهم. وطبقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن نحو 60000 شخص يتشردون كل عام في جميع أنحاء البلاد بسبب الفيضانات.
