شهد السيد جون دراماني ماهاما، رئيس غانا، تخريج دفعة جديدة من الضباط وانضمامهم إلى صفوف القوات المسلحة الغانية خلال حفل أُقيم في ساحة رينجر بابا، ثكنات ويستلر، تيشي، أكرا، يوم 30 كانون الثاني/يناير 2026. اضطررنا إلى تحرير هذه الكلمة حفاظاً على المساحة والوضوح
لا يزال الوضع الأمني في منطقتنا يتسم بالتقلب والتعقيد، ولا يزال التطرف العنيف والإرهاب والجريمة العابرة للحدود تشكل تهديدات خطيرة، لا سيما على طول حدودنا الشمالية.
وإذا نظرنا إلى العالم، لوجدنا أن ظهور الجهات غير الحكومية والحروب غير المتناظرة قد رسم صورة مختلفة للتحديات الأمنية. وهذا الواقع يقتضي منا التأهب باستجابة وطنية شاملة ومنسقة، فلا يمكن اعتبار الأمن مسؤولية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وحدها، بل هو واجبٌ وطنيٌ مشترك. فعلى المواطنين والمجتمعات والسلطات التقليدية والمجتمع المدني والحكومة أن يتعاونوا على حماية السلام والاستقرار اللذين نعتز بهما جميعاً.
ومن هذا المنطلق، أهيب بجميع الغانيين إلى توخي الحذر والتحلي باليقظة الأمنية لصون السلام في وطننا.
وبينما نحتفل بتخريج دفعة من ضباطنا، فإننا نفعل ذلك في ظل إرث غانا العريق في عمليات دعم السلام الدولية منذ عام 1960، حينما شاركت لأول مرة في بعثة للأمم المتحدة في جمهورية الكونغو، ولم تتزحزح عن التزامها بنشر السلام والأمن في ربوع العالم.
وصارت اليوم من أبرز البلدان المساهمة بقوات في بعثات حفظ السلام الأممية، ويخدم رجالنا ونساؤنا بتميز واقتدار في 15 بعثة في بقاع شتى من العالم تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس).
من لبنان إلى جنوب السودان، ومن أبيي إلى الصومال، يواصل حفظة السلام الغانيون نيل الاحترام العالمي لما يتحلون به من مهنية واحترافية وانضباط واحترام لكرامة الإنسان.
أؤكد لكم أن الشفافية والنزاهة والجدارة ستظل المعايير المتبعة في اختيار الأفراد لعمليات دعم السلام حتى لا يمثل وطننا في الخارج إلا الأجدر والأكفأ.
والتعرُّض لبيئات الصراع عزَّز احترام القوات المسلحة الغانية الشديد للحكم الديمقراطي وسيادة الدستور. فنحن نعيش في منطقة فرعية لا تسلم من خطر التغييرات الحكومية غير الدستورية، ولا تزال قواتنا المسلحة درعاً قوياً يحمي ديمقراطيتنا وسلطتنا المدنية وسيادة القانون.
وأقول لضباطنا الذين سيدخلون الخدمة قريباً: إن واجبكم لا ينتهي عند حدود الجاهزية القتالية؛ فأنتم درع السلام والعدالة والوحدة الوطنية. اخدموا وطنكم ببسالة وتواضع واحترافية.
ويظل تعزيز الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة الغانية من الأولويات القصوى لإدارتي، فلا نزال نستثمر في المعدات الحديثة والتدريب المتقدم وتحسين الظروف المعيشية للتصدي بفعالية للإرهاب والقرصنة والجريمة العابرة للحدود. وأوشكنا في خططنا على حيازة مروحيات جديدة لتعزيز القدرة على التنقل الجوي لقواتنا الجوية وقدرات الاستجابة السريعة.
ومن المقرر تجنيد ما يقارب 12,000 عنصر جديد على مستوى البلاد خلال السنوات الثلاث المقبلة، وندعم ذلك بإنشاء قواعد عمليات أمامية في المناطق الحدودية الاستراتيجية. وإن دلَّت هذه المبادرات على شيء، فإنما تدل على التزامنا الراسخ بقوات مسلحة تتميَّز بالمهنية والاحترافية، والقوة والصمود، والتسليح والتجهيز.
أيها الخريجون، اليوم ليس كأي يوم في حياتكم، فستنتقلون بعد لحظات من طلبة إلى ضباط عاملين في القوات المسلحة الغانية. اعلموا أن القيادة ليست رتبةً ولا امتيازاً، بل مسؤوليةٌ وخدمةٌ وتضحيةٌ.
وأحثكم على التحلي بالنزاهة في العمل، والشجاعة في الشدائد، والرأفة في القيادة، وغرس الولاء بين جنودكم، ونيل الاحترام، وإعلاء تقاليد القوات المسلحة الغانية.
