تتحول منطقة بنسليمان الصناعية في المغرب، شرق الدار البيضاء، إلى واحدٍ من أكبر مراكز تصنيع المسيَّرات، بما في ذلك مسيَّراتٌ مغربية وأخرى تركية من طراز «بيرقدار».
فقد أنفق المغرب في السنوات الأخيرة أموالاً طائلة وجمع أصحاب المواهب ليغدو من رواد تصنيع المسيَّرات في السوق العالمية. وتسعى شركاتٌ مغربية، مثل شركة «إيرو درايف للخدمات الهندسية»، إلى ترسيخ مكانتها في السوق، بينما تفتتح شركاتٌ فرنسية وإسرائيلية فروع لها في المغرب لتصنيع المسيَّرات على غرار شركات تركية وبريطانية.
وأصدر المغرب في عام 2025 تراخيص لـ 10 مشاريع لتصنيع المسيَّرات تتجاوز قيمتها 260 مليون دولار أمريكي. وأوضح السيد عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، أمام البرلمان أن الهدف من ذلك يكمن في بناء قاعدة صناعية محلية قادرة على تسليح الجيش المغربي وتصدير التكنولوجيا.
وفضلاً عن تصنيع المسيَّرات، فقد اُختير المغرب ليكون مركزاً إقليمياً لتدريب الجيوش الإفريقية على استخدام المسيَّرات، وذلك في إطار تمرين «الأسد الإفريقي» لعام 2026، وسيختص المركز بجمع البيانات العملياتية وتحليلها وتحسين تقنيات الحرب الإلكترونية.
ويرى محللون أن سعي المغرب ليكون من رواد تكنولوجيا المسيَّرات نابعٌ من أنه صار منذ سنواتٍ طوال قاعدة لشركات الطيران والفضاء، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن» الأمريكيتين و«سافران» الفرنسية.
ونوَّه المحلل إنريكي فرنانديز في مقالٍ له في صحيفة «أتالايار» الإسبانية إلى أن سعي المغرب لتصنيع المسيَّرات مرتبطٌ أيضاً بأمنه الداخلي.
فيقول: ”إن حاجة المغرب الملحة لإتقان هذه التكنولوجيا إنما تنبع من واقع حدوده.“وقد وقَّع المغرب صفقةً بقيمة 70 مليون دولار لشراء 13 مسيَّرة من طراز «بيرقدار تي بي 2» في عام 2021، وتسلَّم أول دفعةٍ منها في العام نفسه. وأعلن الجيش في آب/أغسطس 2024 عن استلام دفعةً أخرى منها. وتسلّم المغرب في عام 2025 مسيَّرات «آقنجي»، وهي النسخة المتطورة من مسيَّرات «بيرقدار».
ويقول موقع «ميليتري أفريكا» إن شركة «بايكار» التي تصنع مسيَّرات «بيرقدار» أنشأت مصنعاً للمسيَّرات في المغرب حتى تقترب من عملائها الأفارقة لتسريع عملية التسليم.
وقال محللون بالموقع: ”لن يخدم هذا المصنع المغرب فحسب، بل إنه قادرٌ على تزويد بلدان أخرى في المنطقة بالمسيَّرات.“
وفي غضون ذلك، أطلقت شركة «إيرو درايف للخدمات الهندسية» مسيَّرتها «أطلس إستار» المخصصة لجمع المعلومات الاستخبارية العسكرية في عام 2024. وستبدأ بتصنيع 500 مسيَّرة انتحارية في موقع بنسليمان في عام 2027.
تُعد «أطلس إستار» أول مسيَّرة عسكرية مغربية الصُنع، ووصفها قادة الشركة في بيانٍ على صفحتها على موقع «لينكد إن» بأنها علامة فارقة ”تُمثِّل إنجازاً هاماً في مسيرتنا لتصنيع مسيَّرة لعمليات المراقبة العسكرية وجمع المعلومات الاستخبارية.“
يرى محللون أن المسيَّرات محلية الصُنع ستساعد المغرب على تقليل اعتماده على الشركات الأجنبية مع تعزيز مكانته الاقتصادية في المنطقة.
وقال الخبير الأمني المغربي عبد الرحمن مكاوي لمجلة «المجلة»: ”كل دولة مصنعة للأسلحة يكون في مقدورها الدفاع عن نفسها ذاتياً، والرد على المخاطر والتحديات الخارجية المختلفة، خاصة في ظل التوترات التي يشهدها العالم، لكن العكس يكون أمراً صعباً.“
