يجري العمل في المغرب لإعداد خطط لإنشاء «المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات»، ومن المتوقع أن يغدو هذا المركز منارةً للتدريب الأمني والعسكري في القارة الإفريقية حاضراً ومستقبلاً.
من المقرر افتتاح المركز في طانطان بحلول عام 2030، وسيتألف من ثلاثة محاور: منطقة تدريب متعددة المجالات، وأكاديمية للمسيَّرات، ومركز للابتكار والتجريب. وقد وقَّعت القوات المسلحة الملكية المغربية والقيادة العسكرية الأمريكية لقارة إفريقيا مذكرة تفاهم في مقر القيادة يوم 13 تموز/يوليو.
وقال الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية وقائد المنطقة الجنوبية، في بيان: ”إن جاهزية المغرب التي تتجلى في منشآتنا الحالية وعناصرنا المؤهلين تضمن التقدم السريع من الفكرة إلى الواقع العملي، وتوفر للصناعات المغربية والأمريكية شريكاً موثوقاً وكفؤاً للابتكار المشترك وفرص التصدير.“
وصرَّح العقيد مايكل غاشيرو، رئيس قسم المشاركة الإقليمية في القيادة العسكرية الأمريكية لقارة إفريقيا، بأن خطط إنشاء المركز تُمثل إنجازاً جديداً في الشراكة العريقة بين المغرب والولايات المتحدة، إذ يلتزم البلدان بمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في ربوع القارة.
وقال لموقع «لو 360» الإخباري المغربي في مقال نُشر يوم 14 تموز/يوليو: ”هذا المركز تجسيدٌ للتعاون القائم بين المغرب والولايات المتحدة منذ عشرات السنين، وهذه الشراكة القائمة على تقاسم الموارد مثالٌ لنشر السلام بسلاح القوة، والمسؤولية المشتركة، والتقدم المشترك في المجالات الصناعية والتكنولوجية. وهدفنا المشترك المتمثل في تهيئة بيئة مستقرة تُفضي إلى الازدهار أساس هذه المرحلة الجديدة.“
ستوفر منطقة التدريب متعددة المجالات مجمع ميادين لإعداد الجنود لاستخدام أنظمة الأسلحة ومنظومات الدفاع وأجهزة الاتصالات. وستوفر للجنود الفرصة للعمل في كامل الطيف الكهرومغناطيسي باستخدام موجات الراديو، والميكروويف، والأشعة تحت الحمراء، والضوء المرئي، والأشعة السينية، والترددات عالية الطاقة لاختبار العمليات الهجومية والدفاعية والتدرب عليها، وجمع المعلومات الاستخبارية، وربط أنظمة الأسلحة.
وستتولى أكاديمية المسيَّرات تدريب مشغلين ومدربين ومخططين من المغرب وبلدان إفريقية أخرى لتعزيز قدراتهم على مواجهة التهديدات الإرهابية في غرب إفريقيا. وسيكتسب الدارسون المهارات والمعارف اللازمة لاستخدام المسيَّرات في عمليات أوسع نطاقاً، مع التركيز على تجنب التضارب في المجال الجوي، والتكامل بين مختلف المجالات، وقدرات الضربات والاستخبارات، وتنسيق عمليات المراقبة والاستطلاع.
وسيعمل مركز الابتكار والتجريب على تطوير القدرات الناشئة واختبارها وتقييمها، مع التركيز على الحلول منخفضة التكلفة والقابلة للتطوير لمكافحة الإرهاب وعمليات نشر الأمن الإقليمي. ويهدف المركز إلى إقامة شراكات مع الأوساط الأكاديمية بإشراك الخبراء والمؤسسات في فرق تصميم متعددة التخصصات.
وقال الفريق أول داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية لقارة إفريقيا: ”سيعمل «المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات» على رفع مستوى الجاهزية وتعزيز القدرات لكلا البلدين. وتمثل هذه الشراكة فرصة عظيمة لقواعد الصناعات الدفاعية الأمريكية والإفريقية، بالإضافة إلى المؤسسات الأكاديمية، للتجريب والابتكار وتطوير حلول قابلة للتطوير والتعديل في مختلف التقنيات الناشئة.“
يسعى المركز إلى ريادة الجهود المبذولة لإنشاء شبكات جديدة في المناطق النائية والمحرومة من الخدمات، بما يخدم الأمن والتنمية الاقتصادية، مع توفير فرص لشركات الصناعات الدفاعية المغربية والأمريكية للاختبار والتجريب. ويتوقع غاشيرو أن يغدو المركز حقل اختبار لتقنيات الاتصالات اللاسلكية والاستشعار المستقبلية.
وقال: ”المركز ليس مجرد أداة عسكرية، بل يُمثِّل محركاً مستقبلياً للنمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي للمغرب والولايات المتحدة والمنطقة بأسرها. فسيوفر بيئة مثالية لقطاعات الدفاع والتكنولوجيا والأوساط الأكاديمية في كلا البلدين لاختبار التقنيات الناشئة وتقييمها وتطويرها، وذلك بإشراك الخبراء والمؤسسات الأكاديمية مع العسكريين في فرق تصميم متعددة التخصصات، بما يعزز الابتكار والتعاون.“
وسيكون تمرين «الأسد الإفريقي» السنوي، الذي يُقام في المغرب، بمثابة اختبار لفكرة المركز عندما يُقام في عام 2027. فقد أصبح هذا التمرين بمثابة حقل اختبار لدمج الأنظمة المتطورة في البيئات العملياتية، إذ يعمل الشركاء الصناعيون مع عناصر القوات المسلحة لاختبار الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والأسلحة ذاتية التحكم، ووسائل الاتصالات المتقدمة.
وتحدث غاشيرو عن أهمية التعاون والشراكات لأن منطقة الساحل أمست بؤرة الإرهاب في العالم. ويتوقع المغرب أن ينهض بدور عظيم الأثر في ريادة قطاع الصناعات الدفاعية إذ تتكاتف البلدان الإفريقية لمواجهة خطر الإرهاب المستفحل.
فيقول: ”سيوفر المركز بيئة تعاونية لإقامة علاقات قوامها الثقة، مع توفير القدرات التي تُمكِّن البلدان الإفريقية من تأمين أراضيها ومنع الجماعات الإرهابية من التوسع والتجنيد وتنفيذ العمليات.“
