أمر السيد محمد ديبي، رئيس تشاد، جيشه بالرد على الهجمات التي تُشن على بلاده من السودان، وذلك بعد أن قتلت إحدى المسيَّرات 17 شخصاً خلال جنازة في مدينة الطينة الحدودية.
واستنكر الهجوم الذي وقع في منتصف آذار/مارس، واصفاً إياه بأنه ”اعتداءٌ شائن وعدوانٌ سافر“ ينتهك وحدة الأراضي التشادية.
ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت القوات المسلحة السودانية أو قوات الدعم السريع شبه العسكرية هي التي شنت الهجوم. يخوض الطرفان حرباً أهلية منذ نيسان/أبريل 2023، وكلما طالت الحرب، امتدت نارها إلى تشاد. فقد قُتل جنديان تشاديان في ضربة جوية شنتها مسيَّرة انطلقت من السودان على معسكر للجيش التشادي في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025. وقُتل سبعة آخرون في كانون الثاني/يناير إثر هجوم شنته قوات الدعم السريع على معسكرٍ تابع للجيش التشادي. وأغلقت تشاد حدودها مع السودان في شباط/فبراير عقب اشتباكات أخرى مرتبطة بالحرب أسفرت عن مقتل خمسة جنود تشاديين.
وصرَّح السيد قاسم شريف، وزير الإعلام التشادي، بأن التوغلات المتكررة التي يقوم بها الفريقان المتقاتلان في السودان ”تقوِّض سيادة تشاد.“
وقال شريف في تقرير نشره راديو فرنسا الدولي: ”لن نتهاون مع أي محاولات لزعزعة استقرار المؤسسات التشادية، فلا يخرج كيلومتر واحد من الحدود عن سيطرتنا.“
وقال مصدرٌ أمني لراديو فرنسا إن أكثر من 15,000 جندي من الجيش التشادي والقوة المشتركة يتمركزون على طول الحدود التي يبلغ طولها 1,400 كيلومتر بين البلدين. تشكلت القوة المشتركة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بين الجيش التشادي وقوات المشير خليفة حفتر المتمركزة في شرق ليبيا لتأمين حدودهما المشتركة.
وقال الباحث بورجولبو تشوديبا في مقالٍ له بمركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية: ”استمرت انتهاكات الأراضي التشادية بأشكال مختلفة حتى بعد تنفيذ هذه التدابير، وتمثل هذه الأحداث تحولاً خطيراً، فلم يعد الصراع السوداني مجرد أزمة في دولة مجاورة وذات تداعيات غير مباشرة، بل بات تهديداً أمنياً مباشراً لتشاد.“
وقالت مصادرٌ محلية لموقع «ميدل إيست مونيتور» إن القوات التشادية قامت كذلك بحفر خنادق وإقامة حواجز ترابية على طول الحدود الفاصلة بين تشاد والسودان في مدينة الطينة. كما أطلقت تشاد حملة لجمع الأسلحة والمركبات العسكرية من مدينة الطينة السودانية المجاورة ومواقع داخل الحدود السودانية. وتُعد مدينة الطينة الواقعة على الحدود بين البلدين آخر موقع تحت سيطرة الجيش السوداني في إقليم دارفور الذي تسيطر قوات الدعم السريع على معظمه. وقد اتهمت الحكومة السودانية تشاد بمساعدة الدعم السريع بالأسلحة والمرتزقة، ولكن تنفي نجامينا ذلك.
ومعظم سكان مدينة الطينة على جانبي الحدود من الزغاوة. ففي السودان، رفض سكان الطينة مساعي تشاد لجمع الأسلحة، مما أدى إلى تصاعد التوتر على الحدود. وذكر تشوديبا، وهو باحثٌ في مختبر هانا أرندت متعدد التخصصات للدراسات السياسية ومركز كلوج نابوكا للدراسات الإفريقية، أن العلاقات السياسية والعسكرية بين الزغاوة في كلا البلدين لطالما أسفرت عن توترات إقليمية.
فبعض ميليشيات الزغاوة تدعم الجيش السوداني، بينما يتحالف بعض العرب والغوران والتبو في شمال تشاد مع الدعم السريع. وأوضح أن الوضع يتعقد بسبب وجود ميليشيات أهلية ولجان للدفاع عن النفس وفصائل متمردة تعمل كما تشاء بين التحالفات و”داخل بيئة أمنية متقلبة“ تتأثر بالحرب السودانية.
تسببت الحرب في السودان في سقوط عشرات الآلاف من القتلى، وتهجير الملايين، نحو 1.3 مليون منهم فروا إلى تشاد. وأبلغ مجلس غرف طوارئ محلية الطينة عن موجات تهجير جديدة عقب هجوم آذار/مارس على الطينة، وتحدث عن شح المواد الغذائية وندرة الاحتياجات الأساسية.
