تُغطي الغابات ما يقرب من نصف مساحة الكاميرون، إلا أنها تتعرَّض للتدهور السريع بسبب أعمال قطع الأشجار غير القانونية التي تلبي نهم الصين على الأخشاب الاستوائية.
منحت الكاميرون شركات من مختلف أنحاء العالم ما يقارب 100 امتياز لقطع الأخشاب وشحنها بطرق قانونية، ولكن يقول مراقبون دوليون إن الكثير من أعمال قطع الأشجار تحدث بطرق غير رسمية، فتخسر البلاد موارد وإيرادات بملايين الدولارات سنوياً.
يُقنن التشريع الكاميروني المُعتمد في عام 1994 أعمال قطع الأشجار من خلال نظام الحصص، ويُلزم الشركات بإعادة تشجير المناطق التي قطعت أشجارها. ولكن يقول محللون إن قطع الأشجار غير القانوني يفسد كل ذلك.
يقول الباحثان جان سوفون وفيفيان وو في مقالٍ لهما على موقع «غلوبال فويسز» مؤخراً: ”يصرف المراقبون اهتمامهم إلى قطع الأشجار القانوني، وهو القوة الدافعة الحقيقية وراء قطاع الغابات، غير أن قطع الأشجار غير القانوني، وهو أكثر تنظيماً في أحيان كثيرة، يقوض الجهود الوطنية.“
يؤجج الفساد مشكلة قطع الأشجار وتصديرها بطرق غير قانونية، ويُسميها الأهالي «وَرَب». وتتكون الصادرات غير القانونية في حالات كثيرة من أشجار مقطوعة عشوائياً دون مراعاة عمرها أو حجمها أو نوعها. ثم تُشحن لأسواق الصين وفيتنام، اللتين تستقبلان 70% من صادرات الأخشاب الكاميرونية، وفقاً لبرنامج ضمان عائدات الغابات الحكومي.
ويقول سوفون ووو: ”تتعدَّد الجهود التي تبذلها السلطات الوطنية للسيطرة على تدفق الأخشاب، إلا أن قوة الطلب من البلدان الآسيوية، وعلى رأسها الصين، قد فتحت الباب أمام ممارسات مخالفة للعرف.“
كشف بحثٌ أجرته المنظمة العالمية لمراقبة الغابات أن إزالة الغابات في الكاميرون ارتفعت بشدة بين عامي 2013 و2014، ولا تزال على ارتفاعها منذ ذلك الحين، إذ بلغت 171,000 هكتار [نحو 422,550 فداناً] في المتوسط سنوياً، في حين كانت تبلغ 41,000 هكتار [نحو 103,784 فداناً] في المتوسط سنوياً في العقد السابق.
وكشف تحقيقٌ أجرته صحيفة «لوموند» الفرنسية ومؤسسة «إنفو كونغو» في عام 2023 عن تسارع وتيرة قطع الأشجار غير القانوني في الكاميرون، وتؤكد السجلات الرسمية على طرفي تهريب الأخشاب بين الكاميرون والصين هذه الحقيقة.
فقاعدة بيانات الأمم المتحدة الإحصائية لتجارة السلع الأساسية (كومتريد) توضح أن الكاميرون والصين سجلتا بين عامي 2011 و2014 فارقاً ثابتاً يبلغ نحو 100 مليون دولار أمريكي بين قيمة المنتجات الخشبية المصدرة من الكاميرون والمستوردة من الصين، وهذا الفارق يمثل قيمة الأشجار المهربة.
وقد ارتفع بنسبة 50% في عام 2015، مع أن صادرات الكاميرون ظلت مستقرة نسبياً عند نحو 150 مليون دولار، ثم اتسعت الفجوة بنحو 75% بحلول عام 2018، وهو آخر عام تتوفر عنه بيانات.
وقد بلغ إجمالي الفجوة بين الصادرات والواردات ما يقارب 900 مليون دولار عبارة عن أخشاب مهرَّبة من الكاميرون إلى الصين.
وأجرت «لوموند» و«إنفو كونغو» مقابلة مع سائق إحدى شاحنات نقل جذوع الأشجار يُقال له ديريك، يعمل منذ سنوات في نقل الأخشاب غير القانونية من الغابات إلى الموانئ، فأخبر الباحثين أن جذوع الأشجار تمر بسهولة من نقاط التفتيش الحكومية رغم عدم وجود كتابات واضحة عليها.
وقال: ”كل مفتش يعلم بقدومك.“
أطلقت الكاميرون في عام 2022 الجيل الثاني من منظومة إدارة معلومات الغابات، وهذه المنظومة مصممة لمنع قطع الأشجار وتصديرها بطرق غير قانونية، ولكن لا تدعمها حكوماتٌ أخرى حتى تؤتي ثمارها.
والأدهى من ذلك أن الثغرات الحدودية تصعِّب على الكاميرون التصدي للجماعات النشطة خارجها وحرمانها من قطع الأشجار بطرق غير قانونية والاتجار بها.
ورفعت الكاميرون ضريبة تصدير جذوع الأشجار في السنوات الأخيرة، أملاً في تقطيعها وتحويلها إلى ألواحٍ خشبية ومنتجات أخرى للتصدير. وتعتزم بالتعاون من جيرانها في المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا (السيماك) تعليق صادرات الأخشاب الدولية ابتداءً من عام 2028.
ولكن يقول مركز العمل من أجل التنمية بجينيف إن الثغرات في الحظر المزمع يمكن أن تجيز لشركات قطع الأشجار تصدريها بإجراء تعديلات طفيفة عليها، كتحويلها من الشكل الدائري إلى المربع، على سبيل المثال، وقد تستصدر شركات أخرى تراخيص خاصة للتصدير، فتذهب جدوى الحظر.
وفي غضون ذلك، لا تزال الشاحنات تنقل غابات الكاميرون قطعة قطعة إلى الموانئ لتصديرها إلى الصين.
قال رجلٌ يُدعى غيوم، وهو قاطع أشجار غير قانوني مخضرم، لصحيفة «لوموند» ومؤسسة «إنفو كونغو»:”قطع الأشجار أشبه بالمخدرات، فلا ترغب في الإقلاع عنه أبداً.“
