بات الالتباس بين المقاتلين والمدنيين من التحديات التي تواجهها نيجيريا في حربها على الإرهاب، إذ تستعين الجماعات المتشددة بعناصر بشرية، وتتميز بإلمامها بالأوضاع المحلية، واستكثارها من استخدام التكنولوجيا في مهام المراقبة.
وقد أمست جماعة بوكو حرام وفصيلها المنشق عنها، ولاية تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا (داعش غرب إفريقيا)، أقوى جماعتين في المنطقة الشمالية الشرقية المضطربة من نيجيريا، وتقوم شبكاتهما الاستخبارية فيها على التجسس وجمع المعلومات على أرض الواقع.
تزايدت وتيرة وحدَّة الهجمات التي شنتها الجماعتان المتناحرتان في العام الماضي في حوض بحيرة تشاد الممتد على حدود الكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا. وذكر السيد سيليستين ديلانغا، الباحث في معهد الدراسات الأمنية بجنوب إفريقيا، أن الجماعتين عززتا قدرتهما على جمع المعلومات وتحليلها.
فكتب يقول: ”الشائع أن تسبق هذه الهجمات التي تشنها فصائل بوكو حرام عمليات تجسس لا تلبث أن تتطور بظهور تقنيات جديدة، وتستهدف نفس الأهداف أحياناً في غضون أسبوع واحد.“
وهنالك مواطنون صاروا وكأنهم «عيون وآذان» الجماعات الإرهابية على الأرض، كما تستكثر من التكنولوجيا لكشف التهديدات واستهداف مواطن الضعف العسكرية والمدنية.
ويقول ديلانغا: ”تستخدم بوكو حرام تقنيات متطورة، كالمسيَّرات وغيرها من الأجهزة الإلكترونية المتخصصة، للتنصت والمراقبة والتصوير لجمع المعلومات وتحليلها، ويستخدم المقاتلون الأقمار الصناعية والهواتف المحمولة ووسائل الإعلام الاجتماعي والكاميرات الرقمية عالية الدقة وغيرها من التقنيات ويسخرونها لأغراض الدعاية وجمع المعلومات الاستخبارية تمهيداً للهجمات.“
وأول ما تعتمد عليه بوكو حرام وداعش غرب إفريقيا هو شبكاتٌ من الأقارب والأصدقاء والمقاتلين السابقين لإمدادهما بالمعلومات. وأبلغ مقاتلون سابقون المعهد أن من دأب قادتهم عند التخطيط للهجمات أنهم يكلفون عدة رجال بالتسلل إلى المجتمعات المستهدفة قبل الهجوم عليها بأيام لجمع المعلومات.
ويقول ديلانغا: ”يعيش الكثير من المقاتلين حياتين، فيعيشون بين مجتمعاتهم وبين معسكرات المتمردين، فيجمعون المعلومات للجماعة الإرهابية.“
وتابع يقول: ”وتكشف مقابلات أُجريت مع مقاتلين سابقين أن الكثير من المقاتلين النشطين يتاجرون مع أهلهم، ويرسلون لهم أموالاً لتأمين معيشتهم، كإعانتهم على فلاحة الأرض وغيرها من الأعمال الزراعية، والتجارة الصغيرة، وتربية الماشية.“
وقد تصدَّر السيد باباغانا زولوم، حاكم ولاية بورنو، عناوين الأخبار العام الماضي عندما ادَّعى أن الجماعات الإرهابية قد تغلغلت في شطر كبير من المجتمع.
وقال على قناة «نيوز سنترال تي في» التي تبث من لاغوس في أيَّار/مايو 2025: ”لديهم مخبرون ومتواطئون داخل القوات المسلحة النيجيرية، وبين السياسيين، وفي المجتمعات المحلية، وما سنفعله هو تعزيز استخباراتنا والتعامل معهم بحزم وشدة.“
وأقرَّ بأن برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في نيجيريا تعجُّ بالعملاء المزدوجين والمقاتلين السابقين الساخطين الذين يعودون إلى بوكو حرام وداعش غرب إفريقيا بالمعلومات والعلاقات.
وقال: ”تاب 500,000 أو يزيد، ولكن لا أستبعد أن يعود بعضهم إلى الأدغال، ولا أستطيع الجزم بأن 100% ممن استسلموا يحسنون التصرف، لكنني أؤكد لكم أن أكثر من 99% منهم قد صدقت توبتهم، ولا يد لهم في الأعمال الإرهابية الدائرة.“
ويرى ديلانغا أن نيجيريا يمكنها الارتقاء بمستوى برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج عن طريق تشديد الرقابة وزيادة الاهتمام بمكافحة الفكر المتطرف.
فيقول: ”عاد الكثير من المقاتلين السابقين الذين لم يُنزع الفكر المتطرف من عقولهم إلى مجتمعاتهم دون أي إشراف، ولا يزالون يمدون المقاتلين النشطين بالمعلومات.“
أنفقت نيجيريا أموالاً طائلة على الاستخبارات العسكرية، ولكن أوضح ديلانغا أن سائر الدول الأعضاء في قوة العمل المشتركة متعددة الجنسيات في منطقة بحيرة تشاد عليها أن يحذوا حذوها، وأن يعملوا على تحسين تبادل المعلومات الاستخبارية.
فيقول: ”يجدر بحكومات المنطقة أن تستثمر أكثر في الاستخبارات البشرية، والاستخبارات مفتوحة المصدر، والاستخبارات القائمة على جمع الصور، فكل هذا سيساعد في مواجهة منظومة بوكو حرام لجمع المعلومات وتفكيكها، وتحسين مستوى مكافحة التجسس، وتعزيز القدرات الاستخبارية لقوة العمل المشتركة للقضاء على الجماعات ومعسكراتها، بل والقضاء على الخطاب والفكر المتطرف اللذين يجذبان الشباب إليها.“
