يرتبط الوضع المالي لجزر القمر بمواردها البحرية إذ تُقدَّر مساحة منطقتها الاقتصادية الخالصة بنحو 160,000 كيلومتر مربع. ولكن كانت كل الأنظار مُتجهة نحو السماء يوم 23 كانون الثاني/يناير، حينما وصلت وحدةٌ من البحرية الأمريكية على متن طائرتين من طراز «إم في-22 أوسبري» وطائرة نقل من طراز «كيه سي-130 هيركوليز» لتبادل الخبرات العسكرية.
كان السيد يوسف محمد علي، وزير دفاع جزر القمر، والعميد يوسف الجهادي، رئيس أركان جيش التنمية الوطني، في العاصمة موروني لاستقبال العميد الأمريكي ماثيو دبليو براون، قائد قوة العمل المشتركة الموحدة في القرن الإفريقي، المتمركزة في جيبوتي.
وأعلن عليٌّ أن زيارة البحرية الأمريكية ذات أهمية استراتيجية بالغة ”في سياقٍ إقليميٍّ يتسم بتصاعد التهديدات العابرة للحدود وتنامي أهمية الأمن البحري في جنوب المحيط الهندي.“
وأشاد باهتمام التبادل بالتوافق العملياتي والتعاون العسكري، وتحدث عن أهمية الشراكة المتنامية بين بلاده والولايات المتحدة، قائلاً إن هذا التعاون الذي استمر أربعة أيام سيسهم في الارتقاء بمهارات جيش جزر القمر.
وقال لوسائل الإعلام المحلية: ”يقوم هذا التمرين على تبادل الخبرات والعلم والمعرفة، ويدل على الرغبة المشتركة بين بلدينا في رفع مستوى التوافق العملياتي والتعاون العسكري في إطارٍ مهنيٍّ ومنظم. وسيكون للمهارات المكتسبة دورٌ مستدامٌ في تعزيز الفعالية العملياتية لقواتنا، وقدرتها على التنبؤ، وكفاءتها في إنجاز المهام الموكلة إليها في خدمة الوطن.“
اجتمعت الوحدتان في مركز إيتسوندزو للتدريب، وهو القاعدة الرئيسية لجيش جزر القمر، على بُعد 15 كيلومتراً من موروني. وركز التبادل على تحديد مختلف الأنظمة التي تشغلها وحدات البلدين، بهدف رفع مستوى التوافق العملياتي في تحقيق أهداف الأمن البحري المشتركة، مثل مكافحة المخدرات والاتجار والهجرة غير الشرعية، فضلاً عن تعزيز مشاركة جزر القمر في الجهود الأمنية متعددة الأطراف داخل القارة وحولها.
وتضمنت التطبيقات العملية العناية بإصابات القتال التكتيكي، وعمليات المسيَّرات التكتيكية، وقذائف الهاون، والقناصة، وإطلاق النار بالرشاشات، والإجلاء الطبي، والاتصالات الجوية. وشغلت المحاكاة التدريبية حيزاً كبيراً من الدورة التدريبية التي استمرت أربعة أيام، وشاركت فيها وحدات من الدرك الوطني، وخفر السواحل، والمديرية العامة للأمن المدني بجزر القمر.
وقال براون: ”ما أسعدنا بالقدوم إلى هنا لنعرب عن استعدادنا للعمل مع قوات جزر القمر في عدة جوانب متعلقة بالأمن البحري ومكافحة الاتجار، وهذا الاستعداد ليس بجديد، فمنذ سنوات ونحن نعمل على هذا الموضوع، لكننا هذه المرة نخطو خطوة أخرى في هذا الاستعداد للعمل مع بلدان المنطقة كافة حتى نُحسِن التصدي لمختلف التهديدات.“
الرائد بحري سيفورا فورتشن، رئيسة الفرقة العسكرية الأمريكية في مدغشقر وجزر القمر، قادت التطبيقات العملية التي قامت بها القوات الأمريكية، وأشادت بالشراكة مع جزر القمر، التي تركز على مكافحة الاتجار بالمخدرات والأسلحة والبشر، والصيد غير القانوني.
وقالت: ”إن الأنشطة البحرية غير القانونية، كالهجرة غير النظامية والصيد غير القانوني، تُضعف الاقتصادات، وتُؤجج انعدام الأمن، وتُهدد السيادة، وتنعش الشبكات الإجرامية، وتُزعزع استقرار المجتمعات الساحلية، وتبدد ثقة المواطنين في الحكم.“
وأعرب عليٌّ عن رضاه عن المحادثات رفيعة المستوى التي جرت في موروني بشأن آفاق التعاون العسكري بين جزر القمر والولايات المتحدة، وبشأن الدور الاستراتيجي والعملياتي لقوات جزر القمر في تأمين جنوب المحيط الهندي.
وقال: ”يؤكد اتحاد جزر القمر من جديد التزامه بتعزيز التعاون الدولي، القائم على الاحترام المتبادل، وتبادل الخبرات، وبناء قدرات مستدامة لخدمة السلام والأمن في المحيط الهندي.
وقد ركزت المناقشات على تقييم الاحتياجات ذات الأولوية لقوات الدفاع والأمن لجزر القمر، لا سيما في مجال المراقبة البحرية، وتأمين الحدود البحرية، والنهوض بالقدرات العملياتية بما يتناسب مع الواقع الميداني. ونرجو أن يستمر هذا التعاون ويُعزز لخدمة السلام والأمن والاستقرار في بلدنا والمنطقة.“
