نجحت السلطات النيجيرية في تصفية أكثر من 200 من قطاع الطرق في مطلع كانون الثاني/يناير في هجومٍ على مخيمٍ في ولاية كوجي بوسط البلاد، إذ أمست هذه المنطقة بؤرة جديدة للحملة التي تشنها الحكومة لكبح جماح ثلاثة تهديدات أمنية: قطاع الطرق، والإرهابيون الإسلاميين، والانفصاليون.
وهجوم كوجي دليلٌ على أن قطاع الطرق أخذوا ينتشرون في قلب نيجيريا، فينفذون عمليات اختطاف جماعية ويغيرون على المدارس، وهذا ما أغضب الرأي العام في الماضي.
ففي تشرين الثاني/نوفمبر، اختطفت عصابة إجرامية أكثر من 300 طالب ومعلم من مدرسة داخلية في بابيري بولاية النيجر، وكانت على غرار ما قامت به جماعة بوكو حرام من اختطاف مئات الطالبات في تشيبوك بولاية بورنو في عام 2014، وكان عددهن 276 طالبة، ولا يزال مصير 82 منهن مجهولاً بعد مرور عقد من الزمان على اختطافهن.
تشير بعض التقديرات إلى أن 30,000 من قطاع الطرق يعيثون فساداً في شمال غربي نيجيريا، غالبيتهم في ولاية زمفرة، وكذلك في ولايتي كاتسينا وصكتو، ويتوسعون جنوباً، ويتنقلون على الدراجات النارية، ويختبئون في الغابات.
قال مركز صوفان في آب/أغسطس: ”بات قطاع الطرق التحدي الأمني الأول في الشمال الغربي، فالجيش منتشرٌ ولم يتراجع عن التصدي للعصابات الإجرامية منذ عام 2015، وتشكلت ميليشيا تدعمها الدولة في زمفرة منذ عامين، ولكن لم تخمد نار العنف.“
لفت الإجرام في الشمال الغربي انتباه جماعة بوكو حرام وولاية تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا، ولا تزال الاثنتان تتقاتلان على أجزاء من الشمال الشرقي وحوض بحيرة تشاد.
فأخذتا تتوسعان في الشمال الغربي، وتقدمان الدعم المالي والتدريب لمن فيه من عصابات قطاع الطرق.
ويقول مركز صوفان: ”تمخض ذلك عن نشوء علاقة يسودها التوتر والتغير بين المتمردين المتشددين والشبكات الإجرامية، فتمكن المتطرفون من إنشاء معاقل لهم في الشمال الغربي.“
وذكر الباحث أونيديكاتشي مادويكي أن أعمال العنف في شمال نيجيريا أسفرت عن مقتل أكثر من 10,200 من المدنيين خلال الـ 18 شهراً الممتدة من مطلع عام 2023 وحتى منتصف عام 2025.
ويقول في مقالٍ له على موقع «كونفرسيشن»: ”تصطبغ الحياة اليومية في المناطق الريفية في نيجيريا بصبغة جديدة بسبب انعدام الأمن، فالأهالي يُهجرون من دورهم، وسلاسل إمداد الغذاء تتعطل، وحضور المدارس في تراجع.“
كما أخذت جماعات إرهابية إسلامية أخرى ترسخ أقدامها في غرب نيجيريا، ويُعتقد أن بعضها، مثل جماعة محمودة في ولاية كوارا، منشقة عن جماعة بوكو حرام، وبعضها، مثل جماعة لاكوراوا في ولاية كيبي، مرتبطة بجماعات إرهابية في بوركينا فاسو ومالي والنيجر. وقد صنفت السلطات النيجيرية جماعة لاكوراوا ضمن التنظيمات الإرهابية في عام 2025.
وصرَّحت السلطات الحكومية أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المتمركزة في منطقة الساحل، هي الأخرى لعلها ترسخ أقدامها في نيجيريا.
وبينما تنشغل قوات الأمن النيجيرية بقتال الجماعات الإرهابية في الولايات الشمالية، لا ينفك الانفصاليون المنتمون لحركة سكان بيافرا الأصليين في الجنوب الشرقي عن تهديد السكان، بسلاح العنف أحياناً، لإجبارهم على المشاركة في حملة اقتصادية تطالب بالاستقلال.
أطلقت الحركة في عام 2020 «شبكة الأمن الشرقية» المسلحة لحماية قبائل الإيغبو، إلا أن السكان يقولون إنهم لم يروا منها أي حماية بل معاناة. وتحتجز الحكومة المدعو نامدي كانو، مؤسس الحركة، بتهم تتعلق بالإرهاب. وقد دعت الحركة مراراً وتكراراً إلى احتجاجات بعدم مغادرة المنازل أيام الاثنين، وعندما يمثل كانو أمام المحكمة، وذلك لتعطيل النشاط الاقتصادي والضغط على الحكومة للإفراج عنه.
وقال مواطنون لوكالة أنباء «دويتشه فيله» إنهم يمتثلون لدعوات الحركة للاحتجاج بعدم مغادرة المنازل خوفاً مما قد ينزل بهم على يد أعضائها إن لم يفعلوا، إذ قُتل أكثر من 500 شخص لمخالفتهم أمرها بالبقاء في المنازل.
فقال المواطن غيفت شيغو، وهو من سكان ولاية إيمو، لدويتشه فيله: ”أُغلقت الشركات وأوصدت أبواب المتاجر، والحق أننا لا نبقى في منازلنا بالضرورة نصرةً للحركة، بل خوفاً منها. فلا علاقة لذلك بالتضامن، بل بالخوف على أنفسنا. فماذا بوسعنا أن نفعل؟ لا حيلة لنا.“
يرى مادويكي أن التصدي لتنامي انعدام الأمن في نيجيريا يتطلب من قادتها تخصيص المزيد من الموارد والأفراد لقوات الشرطة. ويقول في مقاله على موقع «كونفرسيشن» إن قوات الشرطة النيجيرية تعاني من نقص الأفراد وضعف التمويل، ناهيك عن مركزيتها المفرطة.
وأضاف قائلاً: ”وهذه المثالب من المشكلات البيروقراطية، وتهيئ الظروف المواتية لانتشار العنف المنظم؛ تتطلب مكافحة قطاع الطرق المسلحين في نيجيريا إصلاح مواطن الضعف المؤسسية في جهاز الشرطة.“
