ألقت السلطات النيجيرية منذ حلول عام 2025 القبض على مئات الصينيين على خلفية صلتهم بعصابات متخصصة في الجرائم السيبرانية في البلاد.
فقد رحَّلت نيجيريا 100 شخص أو يزيد في آب/أغسطس، 60 منهم من الصين، بعد إدانتهم بتهم الإرهاب السيبراني والاحتيال الإلكتروني. وصرَّحت هيئة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية النيجيرية أن معظم المدانين كانوا يقومون بعمليات احتيال غرامي عبر الإنترنت لإقناع ضحاياهم بالاستثمار في عملة مشفرة مزيفة.
وقالت الهيئة بعد القبض على عدد آخر من مجرمي الإنترنت في شباط/فبراير: ”نواصل مكافحة الجرائم السيبرانية بدماء جديدة، ونعمل مع شركاء دوليين لتفكيك هذه الشبكات.“
وقال مسؤولو الهيئة وهم يتخذون الإجراءات الجنائية بشأن مجرمي الإنترنت المزعومين إن الجرائم السيبرانية تزعزع استقرار نيجيريا وبنيتها الاجتماعية.
كان الترحيل أو السجن مصير عشرات الصينيين الآخرين في السنوات الأخيرة لارتكابهم جرائم سيبرانية انتشرت في بلدان كثيرة من القارة.
ألقت أنغولا القبض على 46 صينياً في عام 2024 بتهمة إدارة كازينو إلكتروني غير قانوني من فندق في لواندا، كان يستهدف المقامرين في نيجيريا والبرازيل.
ألقت ناميبيا القبض على 14 شخصاً في عام 2023، تسعة منهم صينيون، ووجهت إليهم تهمة إدارة عملية احتيال إلكتروني تُعرف بذبح الخنازير، استخدموا فيها هويات مزيفة لخداع الضحايا وحملهم على شراء عملة رقمية مزيفة. ووجهت لهم أيضاً تهم غسل الأموال والاتجار بالبشر.
فككت زامبيا عصابة وصفتها الحكومة بأنها ”عصابة احتيال إلكتروني متطورة“ تضم 22 صينياً، استهدفوا ضحايا يستخدمون الهواتف المحمولة والإنترنت في بيرو وسنغافورة وبلدان إفريقية أخرى ودولة الإمارات العربية المتحدة.
ولكن لا تزال نيجيريا بؤرة الجرائم السيبرانية التي يقودها الصينيون في إفريقيا. فقد نفذت مداهماتٍ في أبوجا ولاغوس في أواخر عام 2024 ومطلع عام 2025، أسفرت عن القبض على ما يقارب 1,000 مشتبه بهم، 177 منهم صينيون.
تعاني نيجيريا في الثلاث سنوات الماضية من تحديات اقتصادية، كالتضخم الذي تجاوز 30%، وارتفاع معدلات البطالة، وتزايد الديون؛ وقد ورد في تقرير «برايس ووتر هاوس كوبرز» لعام 2025 عن موازنة نيجيريا ومستقبلها الاقتصادي أن كل هذه الظروف أثرت على قدرتها على مواجهة الجرائم السيبرانية على نحو يعزز ثقة الجمهور فيها.
وقد كشفت السلطات النيجيرية أن عمليات الجريمة السيبرانية التي أحبطتها تُشبه في حجمها وبنيتها العمليات التي تقوم بها الشركات، فقد كان في المكاتب التي داهمتها صفوفٌ من أجهزة الكمبيوتر، والآلاف من شرائح الهواتف الذكية، ناهيك عن تدريب النيجيريين الذين وُظفوا لتنفيذ عمليات الاحتيال.
وذكر مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة أن إفريقيا أمست ملاذاً لمجرمي الإنترنت الصينيين وغيرهم ممن أُجبروا على الرحيل من جنوب شرق آسيا على إثر الحملات الحكومية.
ويقول الإنتربول في «تقرير تقييم التهديدات السيبرانية في إفريقيا لعام 2025» إن ثلثي أعضائه الأفارقة ذكروا أن نسبة الجرائم السيبرانية تتراوح من متوسطة إلى عالية من إجمالي الجرائم المرتكبة فيها، وقد بلغت 30% من إجمالي الجرائم المرتكبة في غرب إفريقيا وشرقها.
وذكر أن انتشار الهواتف الذكية جعل الأفارقة أكثر عُرضة لمجرمي الإنترنت.
ولا تزال الأطر القانونية لمواجهة الجرائم السيبرانية قيد الإنشاء في الكثير من البلدان الإفريقية وقد استثمرت أقل من غيرها في تعزيز الأمن السيبراني. وضعف الثقافة الرقمية لدى المواطنين تُفاقم هذا الخطر، لا سيما في ظل انتشار الخدمات المصرفية الهاتفية.
ويقول محققو الإنتربول: ”يستخدم المحتالون أساليب الهندسة الاجتماعية لاختراق الحسابات وطلب أموال إغاثة ممن لا ينتبهون لما يُحاك لهم.“ وهذه الأساليب تخدع الضحايا وتحملهم على كشف كلمات المرور وغيرها من المعلومات الشخصية.
نفذت الهيئة مداهماتٍ في أواخر عام 2024، أسفرت عن القبض على 148 صينياً، مع ما يقرب من 800 آخرين، وبعدها صرَّح السيد أولا أولوكويدي، رئيس الهيئة، بأنَّ هذه الاعتقالات إنما تدل على أن نيجيريا تأخذ مكافحة الجرائم السيبرانية على محمل الجد.
وقال: ”يستغل الأجانب سمعة بلادنا المؤسفة بعد أن صارت ملاذاً للاحتيال ليرسخوا أقدامهم هنا لإخفاء مشاريعهم الإجرامية الشنيعة.“
