وجهة نظر

0
Reading Time: 2 minutes

أعضاء‭ ‬القيادة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لقارة‭ ‬أفريقيا

ترك‭ ‬ تدخل‭ ‬الجيوش‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬إرثاً‭ ‬مدمراً‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭.‬

فقد‭ ‬شهدت‭ ‬القارة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1960‭ ‬و2000‭ ‬أربع‭ ‬محاولات‭ ‬انقلاب‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬سنوياً،‭ ‬وكان‭ ‬لشواهد‭ ‬استيلاء‭ ‬الجيوش‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬عواقب‭ ‬كارثية‭ ‬على‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تعرَّضت‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬كثيرة،‭ ‬إذ‭ ‬تسبَّبت‭ ‬في‭ ‬سوء‭ ‬الإدارة‭ ‬وغياب‭ ‬الأمن‭ ‬وتدهور‭ ‬الاقتصاد‭ ‬طيلة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمن‭.‬

ولحسن‭ ‬الحظ،‭ ‬باتت‭ ‬الانقلابات‭ ‬أندر‭ ‬حدوثاً‭ ‬من‭ ‬ذي‭ ‬قبل،‭ ‬ولم‭ ‬تحدث‭ ‬إلَّا‭ ‬محاولتا‭ ‬انقلاب‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬سنوياً‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين،‭ ‬وباءت‭ ‬معظم‭ ‬الانقلابات‭ ‬الحديثة‭ ‬بالفشل،‭ ‬واضطرت‭ ‬الانقلابات‭ ‬التي‭ ‬حالفها‭ ‬النجاح‭ ‬إلى‭ ‬الإسراع‭ ‬بالتنازل‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭ ‬لحكومات‭ ‬مدنية‭.‬

إلَّا‭ ‬أنَّ‭ ‬الانقلابات‭ ‬لم‭ ‬تفارق‭ ‬بعض‭ ‬البلدان؛‭ ‬ومثال‭ ‬ذلك‭ ‬أنَّ‭ ‬مالي‭ ‬شهدت‭ ‬ثلاثة‭ ‬انقلابات‭ ‬ناجحة‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الماضي،‭ ‬وباتت‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬الاضطراب‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬وغدت‭ ‬ملاذاً‭ ‬للجماعات‭ ‬المتطرفة‭.‬

ويبقى‭ ‬السؤال‭: ‬ما‭ ‬الحل؟

إنَّ‭ ‬خير‭ ‬ما‭ ‬يقي‭ ‬من‭ ‬الانقلابات‭ ‬أمرين‭: ‬ثقافة‭ ‬مهنية‭ ‬الجيوش‭ ‬والإيمان‭ ‬المؤسسي‭ ‬بسيطرة‭ ‬المدنيين؛‭ ‬يستغرق‭ ‬تحقيق‭ ‬هذين‭ ‬الأمرين‭ ‬سنوات‭ ‬بيد‭ ‬أنَّ‭ ‬ثمرتهما‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬الدائمان‭.‬

تقدم‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬من‭ ‬ربوع‭ ‬القارة‭ ‬بوادراً‭ ‬تبعث‭ ‬على‭ ‬الأمل؛‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬غانا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬استقلالها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬البلدان‭ ‬عرضة‭ ‬للانقلابات‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬الإصلاحات‭ ‬التي‭ ‬أدخلتها‭ ‬على‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬الانضباط‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الفردية‭ ‬والتعليم‭ ‬المهني‭ ‬المستمر،‭ ‬أمست‭ ‬غانا‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المزدهرة‭.‬

وقاست‭ ‬سيراليون‭ ‬ويلات‭ ‬حرب‭ ‬أهلية‭ ‬طاحنة‭ ‬دامت‭ ‬11‭ ‬عاماً،‭ ‬تركت‭ ‬قواتها‭ ‬المسلَّحة‭ ‬متهالكة‭ ‬ولا‭ ‬يثق‭ ‬فيها‭ ‬المواطنون‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭. ‬ولكن‭ ‬تحوَّلت‭ ‬سيراليون‭ ‬بفضل‭ ‬عملية‭ ‬إصلاح‭ ‬شاملة‭ ‬لقطاع‭ ‬الأمن‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬الأجنبية‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬ترسل‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬سلام‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬لمساعدة‭ ‬البلدان‭ ‬في‭ ‬أزماتها‭.‬

وأخيراً،‭ ‬يمكن‭ ‬استخلاص‭ ‬دروس‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تساند‭ ‬فيها‭ ‬الجيوش‭ ‬التحولات‭ ‬الديمقراطية؛‭ ‬فقد‭ ‬حافظ‭ ‬الجيش‭ ‬التونسي‭ ‬خلال‭ ‬انتفاضات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬على‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬التونسي‭ ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬المتظاهرون‭ ‬يطالبون‭ ‬بالتغيير،‭ ‬كما‭ ‬قاوم‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تعرَّض‭ ‬لها‭ ‬للتدخل‭ ‬باسم‭ ‬النظام،‭ ‬ومع‭ ‬أنَّ‭ ‬الحكم‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬هشاً،‭ ‬فقد‭ ‬أُثني‭ ‬على‭ ‬تصرف‭ ‬الجيش‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬العصيبة‭ ‬على‭ ‬الدولة‭.‬

للمهنية‭ ‬أشكال‭ ‬عدة،‭ ‬ولكن‭ ‬ثمة‭ ‬شيء‭ ‬واحد‭ ‬لم‭ ‬يتغيَّر‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬السنين‭: ‬الجيوش‭ ‬التي‭ ‬تساند‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬دولها‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬السلام‭.‬

Leave a Reply