مجموعة ڤاغنر تواصل بسط نفوذ روسيا في إفريقيا

Reading Time: 2 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

أبرز تزايد وجود مجموعة ڤاغنر الروسية في إفريقيا جهود الكرملين المستمرة لبسط نفوذه في القارة خلال عام 2021.

فقد تصدَّرت تلك المجموعة الغامضة التي تتكون صفوفها من متعاقدين عسكريين خاصين عناوين الأخبار العالمية في أيلول/سبتمبر وأثارت ردود فعل عالمية عنيفة؛ وجاء ذلك عل إثر سعي الحكومة العسكرية الانتقالية في مالي لإبرام اتفاق من شأنه جلب 1,000 من المقاتلين والمدربين العسكريين الروس إلى البلاد بتكلفة 10.8 ملايين دولار أمريكي شهرياً؛ وتنفي الحكومة الروسية أي علاقة لها بتلك المجموعة.

لم يشعر المراقبون بالارتياح بشأن هذا التطور، مشيرين إلى أنَّ ڤاغنر تتسبب في حالة من عدم الاستقرار في أرجاء القارة.

قال الدكتور جوزيف سيجل، مدير الأبحاث في مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية، لمجلة «فورين بوليسي»: ”نعلم بالفعل كيف ستسير الأمور [في مالي]؛ فقد اكتسبت نفوذاً غير مسبوق [في جمهورية إفريقيا الوسطى]، وفي النهاية، تورطت ڤاغنر في انتهاكات لحقوق الإنسان والقتل خارج إطار القضاء والاغتصاب والتعذيب.“

وأضاف سيجل أنَّ ڤاغنر من المحتمل أنها ستتمكن من الوصول إلى مناجم الذهب واليورانيوم والبوكسيت في مالي عند إبرام الاتفاق.

ينتشر مرتزقة ڤاغنر في إفريقيا الوسطى منذ عام 2017، ويعمل المقاتلون الروس الآن في طاقم الحراسات الشخصي للرئيس فوستين أرشانج تواديرا، ويشغل المدعو ڤاليري زخاروڤ، وهو مسؤول سابق في الاستخبارات العسكرية الروسية، منصب المستشار الأمني لتواديرا.

اتسم وجود ڤاغنر في إفريقيا الوسطى باستعمال القوة المفرطة وأعمال العنف العشوائية وعدم مراعاة الجوانب اللغوية والثقافية، وقد تضافرت هذه العوامل لزيادة المعارضة المنددة بالحكومة والمرتزقة بدلاً من تقليصها.

وقالت مواطنة تُدعى فاطمة لصحيفة «فاينانشيال تايمز»:”ظننا أنهم جاؤوا إلينا لإعادة السلام إلى وطننا، وليتهم ما جاؤوا.“ وذكرت فاطمة أنَّ قريتها احتفلت حين نجحت القوات الروسية في طرد المتمردين، لكنهم بعد ذلك أخذوا شقيقها واغتصبوها عدة مرات في قاعدة عسكرية.

ذكرت صحيفة «ليبيا أوبزرڤر»أنَّ ڤاغنر خرقت قرار وقف إطلاق النار الهش في ليبيا حين حلَّقت قواتها بطائرات عسكرية فوق مدينة سرت في نيسان/أبريل، وكان التحليق بالطائرات العسكرية عمل آخر لمقاتلي ڤاغنر لتقويض المحاولات الرامية إلى رأب الصدع في الصف الليبي، وينتهك وقف إطلاق النار الذي توصَّلت إليه مفاوضات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) التي تمثل حكومة الوفاق الوطني السابقة المعترف بها دولياً ومقرها طرابلس ومعارضيها في طبرق.

ومقاتلو ڤاغنر موالون للفريق أول خليفة حفتر الذي قام بمحاولة انقلاب في عام 2014 وحاول السيطرة على طرابلس في عام 2019، وزرعوا ألغاماً أرضية في أحياء مدنية خلال انسحابهم من ضواحي طرابلس في نهاية عام 2020.

وفي السودان، حيث تولَّى الفريق أول عبد الفتاح البرهان السيطرة على الحكومة في انقلاب عسكري في تشرين الأول/أكتوبر 2021، ثمة علاقات غير رسمية متنامية بين ڤاغنر وقوات الدعم السريع السودانية. كما شنَّت روسيا، التي تتفاوض على اتفاق لإنشاء قاعدة بحرية في السودان، حملة إعلامية تهدف إلى تشكيك الشباب السوداني في فعالية الحكم المدني، نقلاً عن تقرير للمجلس الأطلسي؛ وقد أسفرت تلك الحملة عن قيام الفيسبوك بثلاث عمليات لحذف حسابات وصفحات مخصصة لها.

وتنشط ڤاغنر في السودان منذ تلقيها دعوة من الرئيس السابق عمر البشير في عام 2017 لتدريب الجيش الوطني، ثمَّ توالت شركات التعدين المرتبطة بڤاغنر وتمكنت من الوصول إلى مناجم الذهب النفسية في إطار هذا الاتفاق، ويعتقد مراقبون الآن أنَّ روسيا تريد بقاء الجيش السوداني في السلطة حتى تواصل استغلال المقدرات الطبيعية للسودان.

كتب السيد ماتيا كانيجليا، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، يقول: ”يدعم معظم أعضاء المجتمع الدولي الانتقال الديمقراطي في السودان، ولكن خالفت قلة قليلة منهم هذا الإجماع؛ وبرزت روسيا كواحدة من أجرأ الداعمين للجيش السوداني.“
كما يفيد تقرير نشرته وكالة أنباء «بلومبيرج» في أيَّار/مايو أنَّ مرتزقة ڤاغنر تنتشر في كلٍ من أنجولا وغينيا وغينيا بيساو ومدغشقر وزيمبابوي.
وأفادت «الجزيرة» أنَّ الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على مجموعة ڤاغنر في كانون الأول/ديسمبر، متهماً إياها بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، كالتعذيب وعمليات الإعدام غير المصرَّح بها، والقيام بعمليات سرية بالنيابة عن روسيا. وتهدف العقوبات، التي شملت حظر السفر وتجميد الأصول، إلى التضييق على الحكومات لكيلا تتعامل مع تلك المجموعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.